الاتحاد

الاقتصادي

أمانة التعاون :دول الخليج أوفت بالتزاماتها مع أوروبا في مفاوضات التجارة الحرة

أحد موانئ الدولة، حيث تشهد تبادلا تجارياً نشطاً مع دول الاتحاد الاوروبي

أحد موانئ الدولة، حيث تشهد تبادلا تجارياً نشطاً مع دول الاتحاد الاوروبي

أكدت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي أن دول المجلس أوفت بالتزامها تجاه المطالب الأوروبية خلال المفاوضات التي استمرت 20 عاماً، إلا أن الجانب الأوروبي ظل متمسكاً بمواقفه في تشعيب القضايا إلى العديد من الجوانب البعيدة كلياً عن مسار المفاوضات·
وقال نجيب الشامسي مدير إدارة البحوث في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون إن قرار تعليق المفاوضات من جانب دول مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي يعتبر نتيجة طبيعية ومنطقية، ويعكس الواقع الذي سارت فيه المفاوضات·
واستمرت مفاوضات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي نحو 20 عاماً، حيث انطلقت في عام ،1989 وأعلنت الأمانة العامة لدول المجلس تعليق هذه المفاوضات مؤخراً·
وعبر مؤتمر القمة الـ29 لدول مجلس التعاون والذي عقد في مسقط مؤخراً عن أسفه لعدم تجاوب الاتحاد الأوروبي مع المقترحات التي قدمتها دول المجلس لإنهاء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، مما أدى إلى تعليق دول المجلس لهذه المفاوضات·
وأضاف الشامسي أن مسؤولاً خليجياً أعلن في وقت سابق أن دول الخليج ستتخذ قراراً بوقف التفاوض مع الاتحاد الأوروبي في ظل موقفه المتعنت، إلا أن الاتحاد لم يعط لهذه الرسالة أهمية وقتها، ليعقبها الإعلان رسمياً على لسان الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجية· وأضاف في دراسة حول ''العلاقات الاقتصادية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي- الواقع وآفاق المستقبل'' صدرت عن الأمانة العامة مؤخراً أن المتتبع سيجد أن دول التعاون أوفت بالعديد، إن لم يكن بجميع التزاماتها تجاه المطالب الأوروبية خلال سنوات المفاوضات، إلا أن الجانب الأوروبي ظل متمسكاً بمواقفه في تشعيب القضايا إلى العديد من الجوانب البعيدة كلياً عن مسار المفاوضات·
وأكد أن واقع التجارة المشتركة يؤكد أن دول الاتحاد هي الأحوج إلى دول الخليج، نظراً لكون المنطقة سوقاً مهماً للسلع الأوروبية، ودول المجلس هي الشريك التجاري الأول، علاوة على أن أوروبا عندما واجهتها الأزمة المالية، بدأت بطلب العون من حكومات دول الخليج والصناديق السيادية بها لتقديم الدعم لإنقاذ المؤسسات والدول المتأثرة بالأزمة·
وقال الشامسي ''إن العلاقة الاقتصادية والتجارية بين كل من دول المجلس والاتحاد الأوروبي، على الرغم من متانتها وجذورها التاريخية وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يعد أحد الشركاء الثلاثة الرئيسيين لدول المجلس، إضافة إلى كل من اليابان والولايات المتحدة الأميركية، وعلى الرغم من الأهمية الاقتصادية والتجارية لكلا الطرفين لصالح الطرف الآخر ومعاناتها من اضطراب مستمر، إلا أن العلاقة غير متكافئة وغير متوازنة، حيث يميل الميزان التجاري، وبشكل حاد، لصالح دول الاتحاد الأوروبي، ويسجل فائضاً كبيراً لصالح الطرف الأوروبي، مما أثر، وبشكل كبير، على ميزان المدفوعات لدول المجلس''·
وبلغ حجم التبادل التجاري كما في 15 يونيو 1988 نحو 22 مليار دولار، ليقفز عام 1999 إلى نحو 38,6 مليار دولار، بحسب الدراسة، مشيرة الى الزيادة في حجم صادرات دول الاتحاد الأوروبي إلى دول مجلس التعاون، الذي تضاعف من 13 مليار دولار إلى 26,6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها، في حين لم يتجاوز حجم واردات دول الاتحاد الأوروبي من دول مجلس التعاون نسبة 21% فقط، أي 9 مليارات دولار في عام ،1988 إلى 12 مليار دولار في ·1999
وأشارت الدراسة إلى أن الحصة العظمى من تلك الواردات هي من النفط والغاز، الأمر الذي يشير إلى تعاظم حجم الفائض واستمراره في الميزان التجاري لصالح الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ في عام 1998 أكثر من 14 مليار دولار، وبلغ إجمالي الفائض منذ بدء المفاوضات إلى نحو 100 مليار دولار، الأمر الذي يؤكد على مدى أهمية أسواق دول مجلس التعاون بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي واقتصادياتها، باعتبار دول الاتحاد الأوروبي الشريك الأول لدول مجلس التعاون· كما أن أسواق دول المنطقة تشكل خامس سوق تصديرية للمنتجات الأوروبية·
ورصدت الدراسة حجم التبادل التجاري خلال السنوات العشر من 1996 إلى ،2006 موضحة أن حجم التبادل التجاري بين الطرفين في نمو مطرد، باستثناء عام ،2000 حيث سجل انخفاضاً في واردات دول المجلس من الاتحاد الأوروبي، إذ بلغ نحو 24 مليار دولار مقابل صادرات بلغ حجمها 18,6 مليار دولار، وبعجز بلغ 5,5 مليار لصالح الاتحاد الأوروبي، وذلك لأسباب تتعلق بالظروف المالية التي مرت بها دول المجلس بسبب أزمة أسعار النفط·
ونوهت إلى أن حجم التبادل التجاري بعد ذلك ما لبث أن سجل نمواً متصاعداً، بلغ في عام 2003 نحو 57,2 مليار دولار، وبعجز بلغ 17 مليار دولار لصالح الاتحاد الأوروبي، وليسجل حجم التبادل التجاري قفزة جديدة في العام التالي 2004 ليصل إلى 78 مليار دولار، بلغ حجم واردات دول المجلس منها 50 مليار دولار، مقابل صادرات للاتحاد الأوروبي بلغ حجمها 27,9 مليار دولار·
وقالت في ضوء ذلك سنجد أن حجم التبادل التجاري سجل في عام 2005 نحو 107,7 مليار دولار، وليسجل في نهاية 2006 أكثر من 110 مليارات دولار، بلغت واردات دول المجلس منها ما قيمته 64,4 مليار دولار، فيما لم تتجاوز قيمة صادراتها إلى دول الاتحاد الأوروبي 47,9 مليار دولار، بحسب إحصائيات أوروبية، بينما سجل في عام 2007 نحو 132,48 مليار دولار، منها 93,6 مليار واردات لدول التعاون، مقابل نحو 38,8 مليار صادرات، وبعجز 54,9 مليار دولار لصالح الاتحاد الأوروبي· وتقول دراسة الأمانة العامة لمجلس التعاون ''في ضوء هذا يتضح أنه، وخلال سنوات الدراسة، نجد أن التجارة البينية بين الطرفين دائماً في صالح دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أثر سلباً على أوضاع الميزان التجاري، وبالتالي ميزان المدفوعات لدول مجلس التعاون، حيث يتسمان بعجز مزمن، بعد أن أصبح حجم صادراتها لا يتجاوز نسبة 15%، بما في ذلك صادراتها من النفط الخام والغاز الطبيعي''·
وأكدت أن الخلل في الميزان التجاري لدول المجلس لم يقتصر على حجم وقيمة الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، بل إن الصادرات الخليجية محدودة للغاية، أهمها النفط الخام والغاز الطبيعي والصناعات البتروكيماوية ومنتجات الألمنيوم، بينما تحتل المعدات الثقيلة، كمعدات البناء، ومحطات الوقود، والآليات والسيارات والطائرات، المرتبة الأولى في واردات دول المجلس· ثم تأتي المواد الغذائية والاستهلاكية في المرتبة الثانية، الأمر الذي يؤكد أن هناك خللاً واضحاً في التركيبة السلعية للصادرات الخليجية لدول المجلس إلى الاتحاد الأوروبي·
وترى الدراسة أن هذا الخلل، يرجع إلى محدودية حجم الصادرات الخليجية، والعقبات التي توجدها دول الاتحاد الأوروبي أمام صادرات دول المجلس، ليصبح الميزان التجاري لصالحها حجماً ونوعاً، الأمر الذي يتطلب معالجة موضوعية لإصلاح هذا الخلل·
8 معوقات رئيسية
حددت الدراسة الصادرة عن الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي معالم وأسباب الخلل في 8 نقاط رئيسية تتعلق بالجانب الأروربي بشكل خاص، موضحة أن هناك معوقات يوجدها الاتحاد الأوروبي، تبدو متعمدة، وتقف دون إبرام اتفاقية التجارة الحرة، وتحرير التجارة بين الطرفين، رغم أن دول مجلس التعاون اتفقت على إنشاء اتحاد جمركي، وحددت التعرفة الجمركية الموحدة، وهي 5% منذ نوفمبر 1999 وبدأ تطبيق ذلك اعتباراً من بداية 2005 وهو ما كان يطالب به الاتحاد الأوروبي كشرط لإبرام اتفاقية التجارة الحرة بين المنطقتين·
وتؤكد إحصائيات التجارة الخارجية والهيكل السلعي بين الطرفين أن التبادل التجاري بينهما يميل لصالح الاتحاد الأوروبي نوعاً وحجماً وكماً، وذلك بسبب المعوقات التي تضعها دول الاتحاد الأوروبي أمام صادرات دول المجلس، وليكون فائض الميزان التجاري دوماً لصالحها، وعلى حساب الاختلالات الكبيرة في الميزان التجاري وميزان المدفوعات والأوضاع الاقتصادية والمالية بدول المجلس·
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي ما زال يفرض ضرائب مرتفعة على صادرات دول مجلس التعاون، للحيلولة دون نفاذها إلى الأسواق الأوروبية، رغم الاختلاف الكبير في الميزان التجاري، والفائض الواضح والدائم لصالح الجانب الأوروبي، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض ضريبة الكربون بنسبة 50% على صادرات دول المجلس من النفط ومشتقاته والصناعات البتروكيماوية، وفرض ضريبة 6% على صادرات دول المجلس من الألمنيوم الذي تشكل مساهمته بين 6% إلى 7% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في كل من البحرين ودبي·
وأفادت أن الخطر الكامن في هذه الضرائب يأتي من كون الصادرات من الصناعات البتروكيماوية والألمنيوم تشكل معظم صادرات دول المجلس غير النفطية، ويصبح الأمر أكثر خطورة على الصادرات الخليجية مع دخول مصانع جديدة للألمنيوم في دول الخليج مثل أبوظبي وسلطنة عمان مراحل الإنتاج والتصدير، وضخ دول التعاون استثمارات ضخمة لتنويع قاعدتها الإنتاجية·
تؤكد الدراسة أن قرار الاتحاد الأوروبي بفرض ضرائب، كان ومازال له الأثر المباشر في رفع أسعار منتجات دول المجلس من الألمنيوم في الأسواق الأوروبية، كما أثر على حجم الطلب على هذه المنتجات، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يشكل 30% من سوق الألمنيوم العالمي·
وعلاوة على ذلك، فإن صادرات دول المجلس من الألمنيوم تواجه منافسة حادة من قبل الواردات الأوروبية من الألمنيوم المنتج في بلدان أوروبا الشرقية والمعفى من الرسوم أو الضرائب في بلدان الاتحاد الأوروبي، بحسب الدراسة، التي أشارت الى أن من أسباب الاختلالات التجارية في العلاقات التجارية الأوروبية الخليجية، الاختلال المزمن، الذي يعاني منه الميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي، والذي يتفاقم رغم زيادة صادرات دول مجلس التعاون من النفط الخام والغاز الطبيعي، ويرجع ذلك من وجهة نظر الدراسة إلى حجم صفقات الأسلحة التي تبرمها دول المجلس، بشكل منفرد، مع دول الاتحاد الأوروبي، والتي تقدر بمليارات الدولارات·
وتشير الدراسة إلى أن أهم أسباب الخلل عدم جدية الاتحاد الأوروبي في التعاطي مع ملف تنمية التجارة البينية مع دول مجلس التعاون، والسعي إلى معالجة الخلل في الميزان التجاري، حيث أصبح الاهتمام منصباً على تنمية العلاقات التجارية مع دول أوروبا الشرقية سعياً لتحقيق إصلاحات فيها لتهيئة انضمامها إلى هذا الاتحاد· ومن بين الأسباب أيضاً عدم اهتمام الاتحاد الأوروبي بتنمية اقتصادات دول مجلس التعاون، لتمكينها من تنويع قاعدتها الإنتاجية، وتنمية قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية، وقد تبين ذلك من محدودية الاستثمارات الأوروبية في القطاعات الإنتاجية، سوى قطاع إنتاج النفط وتصديره بسبب حاجتها له، ثم عدم الجدية في نقل التقنية الحديثة بالحجم الذي يحقق متطلبات التنمية الاقتصادية بدول المجلس·
مطالب مقابل إصلاحات
وسادس الأسباب إصرار الاتحاد الأوروبي على ربط إبرام اتفاقية التجارة الحرة، مع دول مجلس التعاون، بالحقوق والمصالح للأقليات المتواجدة في دول المجلس، مثل حقوق الإنسان، ومحاربة الإرهاب، وتحقيق إصلاحات معينة، وهو الأمر الذي عطل مسيرة الإصلاح في الميزان التجاري، ليكون دوماً لصالحه، ويعد في الوقت ذاته تدخلا مباشراً في الشئون الداخلية والسياسية لدول مجلس التعاون·
وتتضمن المعوقات الأوروبية التي رصدتها الدراسة إصرار الاتحاد الأوروبي على زيادة مساهمة الملكية الأوروبية في رأسمال الشركات المساهمة الوطنية، حيث تزيد لأكثر من 49%، وكذلك فتح دول مجلس التعاون أسواقها أمام الشركات الأوروبية بشكل أوسع، على الرغم من أن دول مجلس التعاون، ومن خلال الإصلاحات الكبيرة في مناخها الاستثماري ومن ضمنها القوانين والتشريعات المتضمنة لقوانين الاستثمار الأجنبي، قد شرعت أبوابها أمام رأس المال والاستثمارات الأجنبية، سواء في القطاعات الإنتاجية ومنها قطاع النفط، أو قطاع الخدمات والصناعات الأخرى·
وتشير الأمانة العامة في دراستها إلى أن القوانين والتشريعات الاقتصادية، التي سنتها دول المجلس، جاءت منسجمة مع متطلبات وشروط منظمة التجارة العالمية، التي تحمل عضويتها، وينطبق عليها ما ينطبق على مختلف دول العالم الأعضاء بهذه الاتفاقية ومنها دول الاتحاد الأوروبي· وحول السبب الثامن في معوقات التجارة الخليجية الأوروبية توضح الدراسة أنه في الوقت الذي يبدي الطرف الأوروبي امتعاضه الشديد من إقدام بعض دول المجلس على توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، لما لتلك الاتفاقيات من انعكاسات على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، فإنه، أي الطرف الأوروبي، لا يبدي جدية حقيقية نحو معالجة العقبات التي يوجدها في كل جولة من جولات المفاوضات· ويشير نجيب الشامسي في دراسته إلى أنه، وفي الوقت الذي يبدي الطرف الأوروبي تذمره الشديد من الازدواج السعري، الذي تفرضه السعودية على الغاز بسبب أهمية الغاز في صناعة البتروكيماويات الأوروبية والصناعات المتعلقة به، فإن الطرف الأوروبي لا يعبأ بمطالب دول مجلس التعاون بضرورة إلغاء الرسوم الجمركية العالية أمام الصادرات الخليجية، ولاسيما من البتروكيماويات والألمنيوم·
قراءة مفاوضات 20 عاماً
حدد الشامسي عدة نتائج في قراءته لمسيرة 20 عاماً من المفاوضات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي لإنشاء منطقة التجارة الحرة ومنذ الاتفاق المبدئي في يونيو من عام ،1988 موضحاً أن معالم القراءة تتضمن أن الاتحاد الأوروبي هو المستفيد الأكبر من إبرام اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الطرفين، باعتباره الطرف الأقوى، فميزان القوى يميل بحدة لصالح الاتحاد الأوروبي، بسبب حجم سوقه التجارية، وقدراته الإنتاجية والصناعية، وإمكانياته التقنية والفنية، وطاقاته البشرية، وخبرته الطويلة، واستراتيجيته الاقتصادية· وفي المقابل تتسم دول مجلس التعاون بأسواقها الناشئة والهشة، ومحدودية قدراتها الإنتاجية، ونزعتها الاستهلاكية، ومحدودية إمكاناتها الفنية والتقنية والبشرية·وفي ضوء هذا التباين، الواضح والصريح، فإن دول الاتحاد الأوروبي هي المستفيد الأكبر في حال إبرام الاتفاقية، خاصة مع إلغاء التعرفة الجمركية في دول مجلس التعاون في ظل تحرير الأسواق، وفتحها أمام الواردات والاستثمارات العالمية·
وأفادت الدراسة بأن دول مجلس التعاون التزمت بتنفيذ شروط الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في شأن فتح جميع القطاعات الاقتصادية بدول المجلس، ومعاملة الشركات الأوروبية نفس معاملة الشركات الوطنية الخليجية، فضلاً عن وجود إشكاليات تتعلق بقواعد المنشأ، والعروض المقدمة لتحرير تجارة الخدمات، التي يطالب الاتحاد الأوروبي بتحريرها تحريراً كاملاً·
وعلاوة على الشروط التي يمليها الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالمشتريات الحكومية التي يطالب بتحريرها كلياً، ومنحها معاملة تفضيلية تتجاوز الامتيازات التي تمنحها اتفاقية منظمة التجارة العالمية لأعضائها، من شأنه أن يشكل خللاً واضحاً في الأوضاع الاقتصادية، وأن يؤثر تأثيراً سلبياً على قطاعات إنتاجية بدول المجلس، ولا سيما القطاع الصناعي·
وأضافت أن تحرير قطاع المشتريات الحكومية وإعطاء الميزة التفضيلية، يعني إلغاء حماية الصناعات الوطنية، إذ يعد التفضيل في المشتريات الحكومية للمنتج الوطني أحد أساليب هذه الحماية، وهذا ما يتعارض أيضاً مع استراتيجية المفاوضات التي أقرتها دول المجلس·
وأشارت إلى أن إنشاء منطقة للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، لا يعني بالضرورة تحقيق التنمية الشاملة في دول التعاون، وذلك بسبب التباين الواضح بين الطرفين، من حيث المستوى التعليمي، والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، وتباين القدرات الفنية والتقنية والبشرية ومختلف عناصر الإنتاج·
وأضافت أن إنشاء منطقة للتجارة الحرة، بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي، يعني تقليص، وربما تفويت، الفرص المتوافرة من التعاون التجاري والاقتصادي مع شركاء تجاريين تقليديين لدول المجلس، مثل اليابان والصين والهند وروسيا ودول الاتحاد السوفييتي (سابقاً)، ثم دول جنوب شرق آسيا، فضلاً عن الدول العربية· وقالت ''من شأن هذا الأمر أن يؤثر على حجم ونوعية المزايا والتسهيلات التي تحصل عليها صادرات دول المجلس إلى تلك الأسواق''·
أما خامس النتائج، فتشير الأمانة العامة إلى أن اهتمام دول مجلس التعاون، وسعيها الدؤوب إلى إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، شغلها كثيراً عن الاهتمام بإنشاء وتطوير وتوسيع منطقة التجارة الحرة العربية، وتنمية علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع المحيط العربي، الذي يشكل امتداداً جغرافياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً طبيعياً لعلاقات متميزة ومثمرة وذات إيجابيات كثيرة وكبيرة· وتقول دراسة الأمانة العامة لمجلس التعاون إن مرور ما يقارب العشرين عاماً على مسيرة المفاوضات والاتصالات حول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، ومحاولات الاتحاد الأوروبي تعطيل هذه المفاوضات، بسبب شروطه الصعبة التي يضعها ويختلقها في كل جولة، كان يستوجب على دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي أن يسعيا جاهدين للتوصل إلى هذا الاتفاق، دون تفريط دول مجلس التعاون في المصالح الاستراتيجية، التي نصت عليها استراتيجية المفاوضات، التي أقرها المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون، في دورته الحادية والعشرين (ديسمبر 2000)، والتي ينبغي على دول المجلس انتهاجها في مفاوضاتها وعلاقاتها مع الدول والتجمعات الاقتصادية، لتحقيق أهداف التكامل الاقتصادي لدول المجلس وأهدافها الاستراتيجية، ثم توسيع وتعميق كفاءة اقتصاديات منظومة هذه الدول، ثم تقوية صادرات دول المجلس التنافسية في الأسواق الخارجية· ولفتت إلى أن الأهداف التي نصت عليها تلك الاستراتيجية، وفي مجالات مختلفة، منها الاقتصادي والتجاري والاستثماري والصناعي، ثم مجال العلوم والتقنية والتدريب، ثم مجال الطاقة، وأخيراً مجال البيئة·
ومن منطلق تحقيق هذه الأهداف لابد من الوصول إلى صوت خليجي واحد، سواء على المستوى الإقليمي أو الإسلامي أو الدولي، بموجب السياسات التي نصت عليها الاستراتيجية الموحدة، والتي تترجم مصلحة دول المجلس·

اقرأ أيضا