الاتحاد

الاقتصادي

قمة لندن تعطي «براون» فرصة الظهور على المسرح العالمي

جوردن براون يراهن على نجاح قمة العشرين لتعزيز موقفه الدولي والمحلي

جوردن براون يراهن على نجاح قمة العشرين لتعزيز موقفه الدولي والمحلي

وفر النظام الدوري الذي يقرر مكان انعقاد اجتماعات قمة أقوي الدول في العالم لرئيس وزراء بريطانيا جوردن براون الفرصة ليظهر على المسرح العالمي.
عندما أعلن براون عن ما أسماه بـ»الاجتماع التاريخي» في نوفمبر الماضي كان رضا براون عن استضافة قمة مجموعة العشرين والترحيب في الوقت نفسه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في أول زيارة له خارج شمال أميركا واضحاً.
ولم يكن لهذا الرضا أن يتضائل ولكن في الشهور التي أعقبت ذلك تغيرت الأجندة بشكل حتمي حيث لا تظهر الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية أي دلالات على حدوث تحسن كما أن نصيب براون في داخل بلاده يقبع بشدة في الطرف الأدنى من المقياس السياسي.
وينظر إلى أن قمة الثاني من الشهر القادم على أنها تمثل تحديا مزدوجا بالنسبة لبراون يتمثل في الابقاء على الوحدة الدولية بشأن الإجراءات المطلوبة لتعزيز الاقتصاد العالمي المتعثر وتأمين مستقبله السياسي.
ومنذ بدء الأزمة لم تفارق كلمات «الحل الدولي «شفتي براون مما يعكس إيمانه الراسخ بان هذا هو أوان التعاون الدولي في الوقت الذي يلوح فيه خطر الحمائية في الأفق . وهناك مع ذلك دلالات تثير القلق من أن القمة لن تسفر عن «الاتفاق العالمي الجديد» الذي يرحب به براون بين الدول الكبرى للتغلب علي الركود وإصلاح المؤسسات المالية العالمية.
ويشير المعلقون في لندن إلي أنه حتى بعد نجاح براون في أن يصبح أول زعيم غربي يقوم أوباما بدعوته للبيت الأبيض في مطلع الشهر الجاري لا يستطيع الزعيم البريطاني أن يكون متأكدا من أن فريق الرئيس الأميركي الجديد سوف يدعم عن ظهر قلب الحلول التي اقترحتها بريطانيا.
ومن ناحية أخرى أصبح من الواضح في أوروبا أن شركاء الاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا وألمانيا لا يدعمون الطريقة الانجليزية- الأميركية التي يتبعها براون المتمثلة في إصدار حزم إنقاذ ضخمة وبدلا من ذلك يفضلون تطبيق جرعة أكثر حذراً من الرأسمالية مع مراقبة احتياجات الرعاية الاجتماعية وتجنب الديون المبالغ فيها.
ولكن الكلمات الواضحة التي قالتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن «القضية لا تتمثل في إنفاق المزيد» ولكن في انتظار نجاح الاجراءات التي تم تنفيذها بالفعل كان لها تأثير متواضع في لندن.
وقد أدت النتائج المتوسطة لاجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين قبل اسبوعين من القمة الكبيرة إلي حدوث مزيد من تثبيط العزيمة لوزير الخزانة البريطاني الستير دارلنج الذي سعى لتخفيض التوقعات.
وقال دارلنج «إنني أعتقد أننا يجب أن نكون واقعيين حيال ما نستطيع أن نفعله سويا.. هذا جزء من عملية وأنني لا أعتقد أن الأمور تبدأ أو تنتهي في الثاني من الشهر القادم».
بالإضافة إلي ذلك فالأمور لا تبدو علي ما يرام في بريطانيا. وفي الوقت الذي يقوم فيه البريطانيون بدفع ثمن عقد من الازدهار المستمر القائم علي أساسات خادعة لأسواق الإسكان المتضخمة فانهم يشاركون الدول الأخرى في الشعور بالتداعيات السلبية للتدهور الاقتصادي.
ولكن في تذكرة قاسية بأن أثار الأزمة علي بريطانيا سوف تكون خاصة حذر صندوق النقد الدولي في أخر استطلاع له من أن بريطانيا سوف تمر بمرحلة انكماش أشد وطأة وأطول من معظم الدول الكبرى الأخرى.
وبشكل خاص وتأكيداً علي المخاوف التي تم التعبير عنها في حذر ميركل فقد أعرب صندوق النقد الدولي عن قلقه حيال حجم الإقتراض العام البريطاني الذي سوف يصل بحلول العام القادم إلي نسبة 11 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بنسبة 8.9 بالمئة في الولايات المتحدة ومتوسط 6.3 بالمئة في أنحاء دول مجموعة العشرين. وذكرت صحيفة ديلي تلجراف أنه في إطار التحضيرات للقمة يتم انفاق جانب كبير من الطاقة الحكومية البريطانية لتجنب حدوث «انفجار كبير» بين الدول الأوروبية المشاركة في حين تأمل الحكومة في نفس الوقت إثبات أن «أكبر اقتصاديات العالم مازالت تتحدث مع بعضها البعض».
وقال كريستوفر ميير السفير البريطاني الأسبق لدي الولايات المتحدة بالنسبة لبراون فهناك الكثير من الأمور علي المحك .«وإذا باءت القمة بالفشل فذلك سوف يدمر سمعة براون في الداخل والخارج»

اقرأ أيضا

"الفجيرة البترولية".. منارة للطاقة على طريق الحرير الجديد