بسام عبدالسميع (أبوظبي)

أكد مسؤولون وخبراء في قطاع الطاقة، أن الاكتشافات الجديدة تُدخل الإمارات والسعودية عصر الغاز بقوة وموثوقية، عبر حقل «الجافورة» بتقديرات 200 تريليون قدم مكعبة من الغاز وحقل جبل علي بـ80 تريليون قدم مكعبة، الأمر الذي يسهم في تعزيز مكانة البلدين كمورد آمن للنفط والغاز وتحقيق مزيد من جذب الاستثمار الأجنبي وإنتاج طاقة كهربائية نظيفة وخفض كلف التشغيل في الصناعة، لتتبوأ السعودية المركز الرابع عالمياً في الاحتياطي المؤكد من الغاز بـ500 تريليون قدم مكعبة، صعوداً من المركز الخامس، ولتحافظ الإمارات على مركزها السادس عالميا في احتياطيات النفط والغاز.
 وأوضح هؤلاء، أن اكتشافات الغاز الجديدة تعزز جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في معظم القطاعات، ما يسهم في إنجاز خطط التنمية المستدامة، وضمان استدامة مكانة الإمارات والسعودية كمنتج ومصدر رئيسي للطاقة التقليدية، إضافة إلى تعظيم الاستفادة من العوائد المالية الناجمة عن هذه الاكتشافات، ما ينعكس على دعم الناتج المحلي غير النفطي، كما يسهم بمزيد من التحول نحو اقتصاد أخضر منخفض الكربون، من خلال الاعتماد على الغاز الطبيعي في عمليات توليد وإنتاج الكهرباء.

المراكز الأولى
من جهته، قال الدكتور فهد جمعة، عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي: «تدعم الاكتشافات الجديدة في قطاع الغاز في كل من الإمارات والسعودية الاقتصاد في البلدين، وتحقق المنافسة وتبوؤ المراكز الأولى عالمياً في القطاع».
وأضاف جمعة: تشير هذه الاكتشافات إلى توجه الإمارات والسعودية بالاستثمار الأفضل نحو المستقبل وتحقيق مركز مالي واقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة رفاهية المواطنين في كلا البلدين. ولفت عضو مجلس الشورى السعودي إلى أن الاحتياطيات الجديدة المؤكدة في الغاز، ستسهم في مزيد من الموثوقية للبلدين، كمورد عالمي لقطاع الطاقة، وترفع قدرة منطقة الخليج على التعامل مع الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن البلدان يركزان على خفض استهلاك النفط والاعتماد على الغاز بشكل كبير، ضمن توجهات الاستدامة والمحافظة على البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية، لافتاً إلى أن النفط المتوفر، نتيجة زيادة استخدام الغاز، سيتم تصديره إلى الخارج وتحويله إلى البتروكيماويات، ما يعظم الإيرادات النفطية ويسهم في مزيد من التنمية.

رسالة للعالم
وقال الدكتور فيصل الفايق، المستشار في شؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقاً، إن اكتشافات «الجافورة» رسالة للعالم أجمع بقدرة المملكة على توفير أمن إمداد الطاقة من النفط والغاز، وستكون السعودية هي الدولة الأعلى موثوقية في النفط والغاز خلال العقود المقبلة، حيث ستصعد السعودية بعد تطوير حقل الجافورة الذي يحتوي على 200 تريليون قدم مكعبة من الغاز من المرتبة الخامسة حالياً إلى المرتبة الرابعة عالمياً، باحتياطيات مؤكدة من الغاز تقدر بـ500 تريليون قدم مكعبة، متخطية بذلك احتياطيات الولايات المتحدة من الغاز والمقدرة بـ 438 تريليون قدم مكعبة، حسب بيانات الطاقة الأمريكية.
وأضاف الفايق، أن المملكة العربية السعودية لديها ميزات تنافسية تفوق نظراءها في قطاع الغاز، حيث البنية التحتية واللوجستية العالية والقريبة من موانئ التصدير، كون حقل الجافورة قريب جداً من موانيء التصدير لقربه من حقل الغوار أكبر حقل نفط في العالم. وتابع :» الميزة اللوجستية لمرافق التصدير والبنية التحتية الضخمة في المملكة العربية السعودية لايضاهيها أحد، حتى روسيا التي تتبوأ المركز الأول عالمياً في احتياطيات الغاز والمصدر الأكبر للغاز إلى «أوروبا»، فإن روسيا تقوم بتصدير الغاز إلى أوروبا بصفته الغازية وليس لديها مرافق تسييل الغاز وتحويله من الصفة الغازية إلى السائلة».
وقال :» إن نسبة الغاز حالياً في محطات توليد الكهرباء المنتجة بالمملكة ارتفعت إلى 57% من مزيج الطاقة الكلي في المملكة، وسوف يرتفع إلى 75% بحلول 2030 كأحد أهداف واستراتيجيات رؤية السعودية 2030، ما يخفف من مساهمة النفط في إنتاج الكهرباء ليتم تصدير الكمية المستخدمة حالياً في إنتاج الكهرباء، فضلاً عن تبوء المملكة أحد المراكز الرئيسية عالمياً في تصدير الغاز.

أكبر مصدر
ويعد حقل «الجافورة» أكبر حقل للغاز غير المصاحب وغير التقليدي يتم اكتشافه في المملكة بطول 170 كيلومتراً وعرض 100 كيلومتر، وسط تقديرات تشير إلى نحو 200 تريليون قدم مكعبة من الغاز الرطب الذي يحتوي على سوائل الغاز في الصناعات البتروكيماوية والمكثفات ذات القيمة العالية، وستؤدي مراحل تطوير «الجافورة» إلى تزايد إنتاج الحقل من الغاز تدريجياً، ليصل في حال اكتمال تطويره إلى 2.2 تريليون قدم مكعبة عام 2036 تمثل نحو 25 % من الإنتاج الحالي.

صادرات النفط
وأضاف الفايق: يتيح استخدام الغاز في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه وصناعة البتروكيماويات والتعدين، بنسب متزايدة خلال الفترة المقبلة، فرصة لزيادة صادرات النفط لتكون المملكة أحد أهم مصدري الغاز في العالم، لافتاً إلى أن السعودية لا تستورد الغاز حالياً، ولكن استهلاك الغاز في المملكة في زيادة كبيرة وأهمها في قطاع الطاقة.
ولفت إلى أن الاكتشافات التي تم الإعلان عنها في السعودية والإمارات ثمرة جهود دؤوبة لشركة أرامكو السعودية وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، منوهاً إلى أن النتائج المحققة، جراء هذه الاكتشافات، عديدة وكثيرة وفي مقدمتها تعزيز الإيرادات غير النفطية، أحد أهم أركان الخطط والرؤى الاقتصادية والتنموية وتحقيق مزيج الطاقة في البلدين.
كما ستعزز اكتشافات الغاز صناعة البتروكيماويات في العالم، حيث يعد الغاز هو المكون الأساسي لصناعة البتروكيماويات.
وأوضح أن الاكتشافات في الإمارات تعد اكتشافات في السعودية والبلدان لديهما المزيد من التكامل في مختلف القطاعات.
 كما أن تطوير الحقل سيجعل السعودية ثالث أكبر منتج للغاز في العالم بحلول 2030، وتستهدف المملكة أن تصبح مصدراً للغاز بحلول ذلك العام، كما تعتزم المملكة تطوير الحقل باستثمارات 110 مليارات دولار، وسيدر دخلاً صافياً للحكومة على مدار 22 عاماً يبلغ 8.6 مليار دولار سنوياً، وسيجعل حقل الجافورة من السعودية أفضل خيار لكثير من الدول المستهلكة، خصوصاً الدول النامية في قارة آسيا، نتيجة الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة وربطها لقارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، بحسب ما أعلنته المملكة.

ضمان الاستدامة
بدوره، قال أحمد الدرمكي، خبير اقتصادي: «تشير اكتشافات الغاز الجديدة التي جرى الإعلان عنها مؤخراً في الإمارات والسعودية، إلى مزيد من الاستثمارات القوية والمشتركة بين البلدين في قطاع الطاقة، ما يعزز خطط التنمية المستدامة ورؤى البلدين الاستراتيجية، وضمان استدامة مكانة البلدان كمنتجان ومصدران رئيسان للطاقة التقليدية».
كما تعزز هذه الاكتشافات طرق إدارة الموارد النفطية، وتعظيم الاستفادة منها على الأمد البعيد، وتأتي في هذا الإطار المبادرات العديدة التي أطلقها البلدان. وأكد الدرمكي أن هذه الاكتشافات تضمن استدامة النمو الاقتصادي والقدرة على منح المزيد من المحفزات للقطاع الخاص، عبر توفير الغاز والكهرباء المولدة بأسعار تنافسية أكثر وزيادة الإنفاق على المشروعات التنموية، ما ينعكس أيضاً على دعم الناتج المحلي غير النفطي، كما أن الاعتماد على الغاز الطبيعي في عمليات توليد وإنتاج الكهرباء، من شأنه تعزيز توجهات الدولة بالتحول نحو اقتصاد أخضر منخفض الكربون، ورفع كفاءة محطات توليد الطاقة بشكل عام.
وأكد أن تحرك النشاط بقطاع النفط والغاز ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للقطاع.

اكتشافات جديدة
شهد الشهر الجاري الإعلان عن اكتشاف مكمن جديد للغاز الطبيعي، والواقع على مساحة 5 آلاف كيلومتر مربع في المنطقة بين سيح السديرة «أبوظبي» وجبل علي «دبي» بمخزون يقدر بنحو 80 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
وأعلنت مؤسسة نفط الشارقة الوطنية «سنوك» في يناير من العام الجاري، عن اكتشاف حقل جديد للغاز الطبيعي والمكثفات في إمارة الشارقة، تحت مسمى «محاني»، بمعدلات تدفق تصل إلى 50 مليون قدم مكعبة قياسية في اليوم، جنباً إلى جنب مع السوائل المرتبطة به، ويشكل أول اكتشاف بري للغاز في الإمارة، منذ أوائل الثمانينيات.

شخبوط آل نهيان:  تطوير «الجافورة» يُعيد رسم خريطة إنتاج الطاقة في العالم
أكد الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية، أن المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين، تستشرف المستقبل، وتنتقل بخطوات جبارة إلى مصاف الدول المؤثرة، في ظل توجيهات القيادة الحكيمة، والخطط الطموحة التي تتحول إلى واقع يلمسه الجميع.

شخبوط آل نهيان
وأوضح في تصريح له أن الإعلان عن حقل الجافورة الذي يُعد أكبر حقل غاز في المملكة، يعيد رسم خريطة إنتاج الطاقة في العالم، ويسهم في التنمية الاقتصادية والبشرية في المملكة، خصوصاً، في ظل مبادرات المملكة، وخططها، ورؤيتها التي تثبت عزم القيادة على أن تكون المملكة بين أبرز دول العالم.
ووجّه الشيخ شخبوط التهنئة باسم دولة الإمارات إلى قيادة المملكة، وحكومتها، وشعبها على هذا الإنجاز الكبير الذي سيؤثر على ملف الطاقة على المستوى الإقليمي والعالمي، وبما يعزز مكانتها الرائدة، كونها إحدى اقتصاديات المنطقة والمؤثرة أيضاً على الاقتصاد العالمي.

مطر النيادي:  دور أكبر للغاز في قطاع الطاقة
قال الدكتور مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة والصناعة: «توفر الاكتشافات الجديدة للغاز والتي تم الإعلان عنها مؤخراً في الإمارات والسعودية، دوراً أكبر للغاز في قطاع الطاقة بالبلدين وتوفير احتياجات البلدين من الكهرباء وخفض الانبعاثات الكربونية، حيث إن الغاز هو أنظف المصادر الهيدروكربونية».

مطر النيادي
وأضاف: «يساهم الغاز في خفض تكاليف تشغيل الطاقة الكهربائية والصناعة، ويوفر إمداد الغاز في المنطقة والأسواق العالمية بكميات إضافية، كما يسهم بمزيد من الاستمرار في البحث والتطوير في أفضل السبل وكفاءة الإنتاج»، منوهاً بأن الاكتشافات الجديدة المتعلقة بالغاز، سواء في الإمارات أو السعودية، سترفع الطلب العالمي على الغاز، وسيكون لها أثر كبير في استمرار الغاز كمصدر مهم في خليط الطاقة، وهو ما تضمنته استراتيجية الطاقة في الإمارات 2050 بأن الغاز في الإمارات سوف يستمر يمثل 38% من مصادر الطاقة.

خبراء: الاكتشافات تحقق الاكتفاء الذاتي والريادة في قطاع الغاز العالمي
حسام عبدالنبي (دبي)

أكد خبراء ومسؤولون أن اكتشافات حقول الغاز الجديدة في الإمارات والسعودية تعد خطوة إضافية في مسار تحقيق النمو الاقتصادي، وأن هذه الاكتشافات تحتل أهمية كبيرة في ظل التوقعات بأن يشهد الغاز الطبيعي طلباً متزايداً في عام 2020 والأعوام التالية.
وتفصيلاً قال رائف لاوسون، المحاسب القانوني المعتمد، ونائب الرئيس لشؤون الأبحاث والسياسات في معهد المحاسبين الإداريين، إن اكتشافات حقول الغاز الجديدة في الإمارات والسعودية تعد خطوة إضافية في مسار تحقيق النمو الاقتصادي، إلى جانب الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولتان لتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في اقتصاداتهما، لافتاً إلى أهمية تلك الاكتشافات في الوقت الذي لا تزال فيه الكثير من المخاطر مُحدقة بالاقتصاد العالمي في عام 2020، وأهمها التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي كانت سبباً رئيسياً لتباطؤ النمو العالمي، إلى جانب انتخابات الرئاسة الأميركية والتوترات السياسية في المنطقة، وتأثير انتشار فيروس «كورونا» على الطلب الصيني من النفط وحجم الإنتاج والصادرات الصينية.
وأكد لاوسون، أن أهم المكاسب الاقتصادية التي سيتم تحقيقها، تتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من إمدادات الغاز الطبيعي، وتالياً عدم الاعتماد على الاستيراد من الدول المجاورة وتوفير سيولة كانت تستخدم لاستيراد الغاز.
وأضاف أن اكتشافات الغاز ستساعد في تحقيق النمو الاقتصادي عبر تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط فقط، فضلاً عن زيادة نمو الأنشطة الاقتصادية من خلال الاستفادة من الوفر المحقق من عدم استيراد الغاز وزيادة الموارد الحكومية.
ومن جهته أكد سلافا كريوشين، الرئيس الدولي لقطاع الطاقة في شركة «دي دبليو إف»، أهمية الاكتشافات من الغاز الطبيعي في ظل التوقعات بأن يشهد الغاز الطبيعي طلباً متزايداً في عام 2020 والأعوام التالية.
وقال إنه في ظل التوقعات بحدوث فائض في الإمدادات النفطية وعلى عكس نظيره الهيدروكربوني، فمن المرجح أن يشهد الغاز الطبيعي زيادة في الطلب في عام 2020 والأعوام التي تليه.وأفاد ديفيد برانسون، مستشار في ستراتيجي& الشرق الأوسط، وهي جزء من شبكة بي دبليو سي، بأن الغاز (الزهيد السعر) لم يعد متوفراً في دول مجلس التعاون الخليجي كما كان في السابق، ولذلك تحتاج حكومات هذه الدول اليوم إلى اتباع نهج أكثر استراتيجية لإدارة قطاع الغاز لتتمكن من استخدام موارد الغاز بكفاءة أكبر.
وأكد برانسون، أن تطبيق الأسس التجارية على إدارة موارد الغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، يسهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي بمكاسب إضافية تصل إلى 10 مليارات دولار أميركي سنوياً، إلى جانب توفير 100 ألف فرصة عمل، مشيراً إلى أن الدراسات كشفت أن الزيادة الطفيفة في سعر الغاز بمقدار 0.5 دولار أميركي فقط لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، من شأنها أن تضيف أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً إلى خزائن حكومات مجلس التعاون الخليجي.
وبدوره قال نجيب الشامسي، المستشار الاقتصادي والمدير العام لشركة المسار للدراسات الاقتصادية والنشر، إن اكتشاف كميات كبيرة من الغاز، سواء في دولة الإمارات أو السعودية، سيمكن من الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، خاصة أن دولة الإمارات كانت تستورد جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الغاز من الخارج عبر مشروع دولفين بموجب اتفاقيات موقعة مع بعض الدول، كما أن اكتمال مراحل تطوير حقل «الجافورة» العملاق في المنطقة الشرقية بالسعودية سيؤدي إلى تزايد إنتاج الغاز تدريجياً ليصل في حال اكتمال تطويره إلى 2.2 تريليون قدم مكعبة العام 2036 تمثل نحو 25% من الإنتاج الحالي، مؤكداً أن تلك الاكتشافات ستسهم في تعزيز الثقة في اقتصاد الإمارات، لاسيما وأنها ستعد من الدول القليلة في العالم التي تمتلك موارد واحتياطيات متنوعة عبر واحدٍ من أكبر الصناديق السيادية في العالم وعبر احتياطيات ضخمة من النفط، إلى جانب اكتشافات الغاز التي ستلعب دوراً في تعزيز موقع دولة الإمارات بين الدول صاحبة أكبر مخزونات من الغاز الطبيعي على مستوى العالم، وتعزيز موقع السعودية لتصبح أحد أهم منتجي الغاز في العالم.  

تتويج لمسيرة الدولة الحافلة بالنجاحات
قال روهيت واليا، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لدى «ألبن كابيتال»: إن الاكتشافات الجديدة تأتي تتويجاً لمسيرة الإمارات الحافلة بالنجاحات لتحقيق الريادة على مختلف الصعد، لترسيخ مكانتها عاصمة اقتصادية وسياحية وتجارية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيراً إلى أن هذا الاكتشاف من شأنه أن ينعكس إيجاباً على القطاع الخاص الذي سيتعزز أداؤه، وهذا سيترك أثراً إيجابياً على اقتصاد الدولة على المدى الطويل. وأكد واليا، أن هذا الاكتشاف سيحقق للإمارات الاكتفاء الذاتي من متطلباتها للطاقة، كما أنه يدعم أيضاً استراتيجية الحكومة في تنويع الاقتصاد لدفع عجلة النمو في قطاعات مثل التجزئة والضيافة والأغذية وغيرها من القطاعات الأخرى، وتشجيع الاستثمارات من الشركات الأجنبية لتوسيع قاعدة تواجدها في الإمارات، وبالتالي زيادة أنشطة عمليات الدمج والاستحواذ والصفقات.

نقلة نوعية في استخدامات الطاقة
شعبان بلال (القاهرة)

أكد خبراء طاقة أن الاكتشافات الأخيرة لحقول الغاز في الإمارات والسعودية ستحدث نقلة استراتيجية ونوعية في استخدامات الطاقة في العالم، مشددين على أن هذه الاكتشافات تأتي في ظل تأكيدات بتضاعف الطلب على الغاز خلال الفترة المقبلة.
وأعلنت الإمارات السعودية قبل أيام اكتشاف حقول غاز جديدة، حيث أكدت الإمارات اكتشاف حقل غاز طبيعي بين العاصمة أبوظبي وإمارة دبي بمخزون يقدر بـ80 تريليون قدم مكعبة، فيما أعلنت السعودية اكتشاف حقل الجافورة العملاق للغاز في المنطقة الشرقية الذي يعد أكبر حقل للغاز غير المصاحب غير التقليدي يتم اكتشافه في المملكة بطول 170 كيلومتراً وعرض 100 كيلو متر، ويقدر حجم موارد الغاز به بنحو 200 تريليون قدم مكعبة من الغاز الرطب الذي يحتوي على سوائل الغاز في الصناعات البتروكيماوية والمكثفات ذات القيمة العالية.
وقال الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ الطاقة والبترول في جامعة قناة السويس، إن الاكتشافات الأخيرة في السعودية والإمارات يمكن أن تحدث نقلة نوعية وتحولاً استراتيجياً في استخدامات الطاقة في العالم، مشدداً على أن هناك نوعاً من استخدام ملكية الغاز في الضغوط السياسية العالمية وفي التحولات السياسية الدولية.
وشدد أبو العلا لـ«الاتحاد»، على أن هذه الاكتشافات يمكن أن تحقق نوعاً من التوازن في مسألة توفير الاحتياجات للشرق الأوسط وأوروبا، لافتاً إلى أن هذه الحقول التي تم اكتشافها تحتوى على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي لم يكن أحد يتوقعها، بالإضافة إلى أن دولتي السعودية والإمارات من أكبر منتجي الزيت الخام في العالم، ما يمثل إضافة اقتصادية هامة.
واعتبر الدكتور محمد صلاح السبكي، خبير الطاقة ورئيس مركز بحوث الطاقة في مصر، أن الاكتشافات الأخيرة في السعودية والإمارات ستزيد من ثراء الدولتين بمصادر الطاقة الطبيعية من الوقود الإحفوري، وهذه تعطي فرصة أكبر للاستمرارية لضمان التنمية التي تعتمد الطاقة، جنباً إلى جنب مع مصادر الطاقة الأخرى.
وشدد السبكي لـ «الاتحاد» على أن الغاز من مصادر الطاقة الرئيسية التي تعتمد عليها الدول في التنمية وتعظيم القدرات الاقتصادية لها، موضحاً أن تزيد من الصناعات البتروكيماوية، وهو ما يؤدي لفتح مجال لنشاطات اقتصادية جيدة تعود بالفائدة على الدول بصورة خاصة، وعلى المنطقة بصورة عامة، وأيضاً تمثل مصادر كوقود لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وتعتبر على المستوى السياسي أحد مصادر القوة في التفاوض السياسي.
وحسب الدكتور إبراهيم زهران، الخبير المصري الدولي في الغاز والبترول، فإن هذه الاكتشافات نقلت دولتي الإمارات والسعودية إلى منطقة متقدمة في الدول المنتجة للغاز في العالم البالغة 17 دولة.
 وأوضح زهران لـ «الاتحاد» أن الإمارات من الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الغاز باعتباره أحد مصادر الطاقة النظيفة، وأن هذه الاكتشاف ستدعم خططها في التنمية الاقتصادية باعتبارها أكبر الدول المستهلكة للطاقة، موضحاً أن السعودية أيضاً تعمل على التوسع في الصناعات المعتمدة على الغاز وعدم تصدر الخام.
 وقال خبراء إن المخزون الحالي للإمارات من الغاز، بناء على معدل الاستهلاك الحالي، يغطي احتياجات 90 عاماً مقبلة.