الاتحاد

الاقتصادي

«دويتشه بنك» يتوقع تجاوز اقتصادات مجلس التعاون «العاصفة المالية

توقع «دويتشه بنك» أن تجتاز اقتصادات بلدان مجلس التعاون الخليجي «العاصفة المالية»، التي تجتاح العالم في الوقت الراهن، بأقل الخسائر عند مقارنتها بمناطق أخرى من العام يتوقع أن تدخل في منحى الركود لفترات طويلة، لافتاً إلى ان اقتصاد دولة الإمارات سينجح خلال العام الحالي في تحقيق معدل نمو إيجابي يتصاعد في العام المقبل يصل إلى 2.4%، ليبتعد بذلك عن الدخول في دائرة الركود التي يعاني منها اقتصادات البلدان المتقدمة.
وتأتي هذه التوقعات في وقت رسم فيه البنك صوره قاتمة لمستقبل الاقتصاد العالمي خلال الأزمة المالية الحالية التي يتوقع أن يمتد مداها إلى سنوات طويلة في حال عدم نجاح خطط التحفيز والجهود التي تقوم بها الحكومات في مختلف بلدان العالم، متوقعاً في حال نجاح ذلك أن يتحسن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من العام الحالي تتبعها الاقتصادات الناشئة ثم أوروبا الشرقية والغربية.
دعا كبير الاستراتيجيين في مجال الاقتصاد الدولي لدى وحدة إدارة الثروات الخاصة في «دويتشه بنك» مارشال جيتلر، خلال لقاء صحفي في دبي أمس، الحكومات إلى ضرورة زيادة معدلات الإنفاق والاقتراض لرفع الطلب من جهة وتجنب الانكماش النقدي عبر توفير السيولة التي تمكن القطاع الخاص من البدء في تسديد ديونه من جهة أخرى.
وقال إنه بالرغم من وجود تحديات كثيرة أمام القطاع المصرفي في المنطقة، إلا أن توافر السيولة المتراكمة عبر السنوات الماضية بسبب ارتفاع أسعار النفط، سوف يساعد البلدان على تجاوز الأزمة واستمرار الحكومات في الإنفاق خاصة على مشاريع البنية التحتية، الأمر الذي سيقود بدوره إلى استمرار دوران عجلة الاقتصاد من خلال مساعدة القطاع الخاص.
وتوقع جيتلر حدوث موجة ثانية من القروض المعدومة، وأن تكون أشد سوء خاصة بالنسبة لقروض السيارات والعقارات وبطاقات الائتمان التي اعتبرها سبباً رئيسياً في تفاقم المخاوف لدى المستهلكين أكثر من البطالة.
واعتبر أن السياسة المالية التوسعية هي السبيل الوحيد لقطع دائرة الاقتراض المفرط وتمهيد الطريق أمام القطاع الخاص حتى يتمكن من البدء في سداد قروضه المتراكمة، لافتاً إلى أن العالم يمر اليوم في ما أسماه «أزمة ميزانية عمومية» سببها الاقتراض بنسب فائدة قليلة ومتضائلة شجعت على الاستدانة وأدت إلى تراكم كم هائل من الديون بسبب الانخفاض الحاصل في أسعار الأصول.
وقال جيتلر: «إن ذلك يخلق أزمة في الميزانية العمومية فعند ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض تتدخل البنوك المركزية وتحاول أن تعالج المشكلة عن طريق تقديم تسهيلات نقدية بتخفيض معدلات الفائدة، الأمر الذي لا يؤدي إلى أية نتيجة؛ لأن عدداً متضائلاً من الأشخاص يلجأون إلى الاقتراض وعدد أقل من البنوك مستعد لتقديم القروض».
وأوضح أنه، في ظل هذه الظروف، على الحكومات أن تزيد من معدلات إنفاقها واقتراضها. فمع ارتفاع معدلات الإنفاق على المشاريع، تزيد معدلات الطلب وعن طريق الاقتراض توفر الحكومات سيولة تمكن القطاع الخاص من البدء في سداد ديونه. بالإضافة إلى ذلك، فإن السياسة المالية التوسعية ستحول دون الانكماش النقدي.
وتتوافق دعوة جيتلر مع رؤية الولايات المتحدة الأميركية التي ترى أن السبيل إلى الخروج من الأزمة العالمية هو المزيد من الإنفاق المالي لإنعاش الطلب العالمي وتخصيص نسبة 2% من إجمالي الناتج المحلي لهذا الغرض وهي الرؤية التي ستعرضها واشنطن على قمة مجموعة العشرين المقبلة في لندن وتحظى بمساندة من اليابان التي تؤيد التوسع في برامج لإنعاش وتحفيز الطلب المحلى وتنسجم كذلك مع ما يدعو إليه صندوق النقد الدولي.
وأشار تقرير لصندوق النقد الدولي صدر أوائل الشهر الجاري إلى أن الولايات المتحدة الأميركية والسعودية والصين وإسبانيا وأستراليا هي فقط التي تسير على الطريق الصحيح لتقديم خطط حفز مالي يساوي 2% من ناتجها المحلي الإجمالي لهذا العام.
وأعلنت الحكومات في كل أنحاء العالم المتقدم والنامي منذ بداية الأزمة المالية العالمية عن خطط لتحفيز اقتصاداتها بلغ إجمالي هذه الخطط حتى الآن 2.25 تريليون دولار.
أشار جيتلر إلى خمسة دروس تم استخلاصها من الأزمة في اليابان ويمكن الاستفادة منها في حلحلة الأزمة الراهنة» أولها، ان الحكومات يمكنها أن تخفف من حدة الدورات الاقتصادية، ولكنها لا يمكنها أن تزيلها بالكامل، فمثلاً قطاع العقارات يبدأ باسترداد عافيته فقط عند ارتفاع معدلات الطلب. ثانياً، إن التراجع الاقتصادي نتيجة الانكماش في قيمة الأصول قد يؤدي إلى موجة ثانية من الأزمات، حيث إن الاقتصاد السيئ يؤدي إلى أزمة إقراض وليس فقط أن أزمة الإقراض تولد أزمة اقتصادية. ثالثاً، ان ضخ الأموال في البنوك ضروري، ولكنه ليس بالكافي. رابعاً، النمو الاقتصادي ضروري جداً؛ لأنه السبيل الوحيد الذي سيمكن الحكومات من سداد قروضها. وأخيراً، إن نجاعة السياسات الذي تهدف إلى مكافحة الهبوط بالأسعار غير أكيدة، فمثلاً اليابان أبقت على نسبة فائدة تقارب الصفر بالمئة لمدة 13 عاماً دون أي تأثير يذكر».
أما بالنسبة لتوقعاته حول النمو العالمي، توقع جيتلر أن الأوضاع الاقتصادية ستتحسن أولاً في الولايات المتحدة وفي النصف الأخير من العام الجاري، لتكون أول من يخرج من الركود الاقتصادي ولتتبعها الاقتصاديات الناشئة. أما بالنسبة إلى أوروبا الغربية والشرقية، فستكون آخر من يخرج من الأزمة الاقتصادية الحالية.
فيما يخص أسعار العملات خاصة اليورو، قال جيتلر إن هناك قلقاً متزايداً من سوء الأوضاع الاقتصادية في أوروبا وتدهور أزمة ديون بعض دول أوروبا الشرقية مما يخفف من إقبال المستثمرين على شراء اليورو، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الدولار الأميركي بالرغم من قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير بانتهاج سياسة نقدية توسعية وزيادة الكتلة النقدية عن طريق شراء أوراق الخزانة بأسعار فائدة منخفضة.
أما الذهب، وبالرغم من أن الإقبال عليه يجعل منه سلعة مكتظة، فإنه من المتوقع أن يرتفع سعره بسبب هروب المستثمرين نحو الاستثمار الآمن والتخوف القائم حول قيمة العملات كالدولار الأميركي والين الياباني. السندات أيضاً ستستفيد من توجه المستثمرين إليها، حيث إنها تعتبر أكثر آمناً ولكن عوائدها ستبقى منخفضة.


أما بالنسبة لتوقعاته حول أسواق المال، فقال جيتلر: «إن الأسواق المالية ستبقى متذبذبة أما إذا حصل هناك ارتداد وتحسن مستمر في الأسواق المالية الأميركية، فإن أثره سينعكس في ألأسواق المالية للدول الناشئة وبالأخص في كل من آسيا والمكسيك».
وختم جيتلر حديثة محذراً من الإفراط في التشاؤم، وقال: «إن أحد أهم الدروس التي تعلمناها من أزمة الكساد العظيم هو أن لكل شيء نهاية. إن الأزمة الحالية هي ليست وبكل المقاييس بصعوبة أزمة الكساد العظيم. فهذه المرة لدينا الأفضلية؛ لأن نقطة المنطلق كانت أقوى والسياسات المتبعة أسرع وأفضل»، لافتاً إلى انه بالرغم من قوة الأزمة إلا أن الفرص التي يمكن اغتنامها تعتبر كثيرة

اقرأ أيضا

وزير الخزانة الأميركي: واشنطن ترفض ضريبة الخدمات الرقمية الأوروبية