الاتحاد

الإمارات

مسؤولون ومختصون: المنظومة الجديدة لسياسات سوق العمل خطوة ضرورية لمعالجة خلل التركيبة السكانية

القرارات الجديدة المتعلقة بسوق العمل تسهم في تقليل استقدام العمال

القرارات الجديدة المتعلقة بسوق العمل تسهم في تقليل استقدام العمال

اتفق مسؤولون وأكاديميون على أهمية الدور الذي ينتظر أن تلعبه منظومة القرارات الجديدة ذات العلاقة بسوق العمل في الجهود الرامية إلى محاصرة ومعالجة خلل التركيبة السكانية.
ورأى هؤلاء أن مجمل تلك القرارات تسهم في تقليل استقدام العمال من خارج الدولة، وبالتالي الاعتماد على الموجود منهم محلياً، الأمر الذي يعد خطوة مهمة على طريق معالجة الخلل في التركيبة.
وثمنوا جهود الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية في صياغة الاستراتيجيات والمبادرات التي انبثقت عنها السياسات التشريعية الأخيرة.
وكان مجلس الوزراء اعتمد في العام 2008 مجموعة مبادرات قدمتها اللجنة الوطنية المكلفة بمعالجة الخلل في التركيبة السكانية، ومن بينها السماح للطلبة من أبناء الوافدين بالدخول إلى سوق العمل المحلي من خلال نظام تضعه وزارة العمل تحدد فيه قواعد العمل بساعات محددة “عمل مؤقت أو جزئي” إلى جانب مبادرة تغيير الرسوم والنسب المعتمدة لنظام تصنيف المنشآت المعمول به لدى وزارة العمل وغيرهما من المبادرات.
ويعد القرار الجديد الذي ينظم منح التصاريح الجديدة للعمال وانتقالهم من منشأة إلى أخرى، من أهم وأبرز حلقات “منظومة تشريعات سوق العمل الجديدة”، والتي تنظمها قرارات منفصلة أصدرها مؤخراً معالي صقر غباش وزير العمل، خصوصاً أن “قرار الانتقال” يسمح بتدوير العمالة بين المنشآت ضمن ضوابط وشروط تعتمد أساساً على انتهاء علاقة العمل ما يلبي متطلبات تلك المنشآت من العمالة دون الحاجة لطلبها من الخارج، وهو الأمر الذي تتيحه أيضاً التصاريح المستحدثة لعمل الأحداث ومن هم على كفالة ذويهم إلى جانب التصاريح المؤقتة ولبعض الوقت التي تمنح للعمال المسجلين لدى الوزارة وغيرهم من غير المسجلين مثل العاملين في الحكومة والطلبة وأزواج وأبناء وبنات المواطنات ضمن ضوابط وشروط محددة.
ويعتبر النظام المستحدث لتصنيف منشآت القطاع الخاص والمقرر أن يدخل حيز التنفيذ مطلع شهر يوليو المقبل حلقة أخرى من حلقات المنظومة المشار إليها، نظراً لكون النظام يحدد بنية الموارد البشرية في المنشآت وفق معايير تأخذ في الاعتبار نسب تواجد العمالة الوطنية فيها، وكذلك تنوع ثقافات العمالة الوافدة، وهو الأمر الذي يتصل بمكونات التركيبة السكانية بشكل عام، لا سيما من حيث دفع المنشآت نحو العمل على ترتيب أوضاعها بما ينسجم مع تلك المعايير للحصول على أفضل الامتيازات التي تتدرج في طبيعتها بين فئات التصنيف الثلاث.
العمل المرن
وفي السياق نفسه، أكد حميد بن ديماس وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل، أن ما ينبثق عن المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس المجلس من مبادرات واستراتيجيات يشكل خارطة طريق للعمل الوطني الرامي إلى معالجة الخلل في التركيبة السكانية وفق أسس وخطط واضحة المعالم.
وقال إن مختلف أنواع تصاريح العمل الداخلية، والتي تشمل عمل الأحداث ومن هم على إقامة ذويهم والعمل المؤقت ولبعض الوقت، إضافة إلى تصاريح انتقال العمال من منشأة إلى أخرى جاءت لتحقيق العديد من الأهداف وفي مقدمتها تعظيم الاستفادة من السكان الناشطين اقتصادياً، إلى جانب تنشيط السكان غير الناشطين اقتصادياً ممن هم في سن العمل الذي يتراوح بين 15 إلى 65 عاماً وانخراطهم في الوظائف المتاحة.
وأضاف السويدي أن أنماط العمل التي تتيحها التصاريح الداخلية للناشطين وغير الناشطين اقتصادياً، والتي يمكن اعتبارها منظومة متكاملة للعمل المرن من شأنها أن تلبي الاحتياجات الوظيفية المتوافرة في سوق العمل، وبالتالي تقليل الاعتماد على استقدام العمالة من الخارج، الأمر الذي من شأنه المساهمة بشكل فاعل في معالجة الخلل في التركيبة السكانية.
وأشار إلى أن السياسات السابقة ذات الصلة باستخدام العمالة كانت تعتمد أساساً على سد احتياجات سوق العمل من خلال الاستقدام من الخارج في ضوء وجود الضوابط والشروط، فيما كان التوظيف الداخلي محدوداً للغاية، مشيراً إلى أن القرارات الجديدة ستحدث نقلة في عملية الاستخدام من خلال زيادة الاعتماد على الخبرات والكفاءات المتواجدة في سوق العمل والاستقدام من الخارج وفقاً لحاجة ومتطلبات المنشآت.
وقال وكيل الوزارة المساعد لشؤون العمل، إن سوق العمل سيشهد ما يمكن وصفه بـ” تقاسم الوظيفية” جراء السماح بالعمل لبعض الوقت الذي يتيح للعمال المسجلين في الوزارة وغير المسجلين ممن هم في سن العمل، العمل في وظيفة واحدة وبأوقات مختلفة في ظل وجود الضوابط وهو ما يعتبر إحدى أدوات تقليل استقدام العمالة من الخارج، وذلك بالتوازي مع الأدوات الأخرى المتمثلة بأنواع التصاريح الأخرى. وأكد السويدي التزام وزارة العمل وبتوجيهات ومتابعة معالي صقر غباش وزير العمل بتنفيذ خططها الاستراتيجية لضبط وتنظيم سوق العمل والارتقاء به بما يتوافق مع استراتيجية الحكومة الرشيدة.
المعالجة على مراحل
من جهته، أبدى الدكتور سلطان المؤذن عضو المجلس الوطني الاتحادي رئيس لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية في المجلس ثقته التامة بانعكاسات السياسات والخطط التي يبلورها المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس المجلس في معالجة الخلل بالتركيبة على مراحل، مشيراً إلى أن القرارات الأخيرة المتعلقة في سوق العمل تعتبر إحدى هذه المراحل التي وصفها بطويلة المدى، لا سيما أنه من الصعوبة معالجة خلل التركيبة في فترة بسيطة.
واعتبر أن القرارات المشار إليها تعتبر من أكثر القرارات أهمية وإيجابية وفاعلية في الحد من وجود العمالة بشكل عشوائي والتقليل من استقدامها من الخارج، فضلاً عن دورها في الاستفادة من الخبرات والكفاءات الموجودة أصلاً في سوق العمل والحد من تواجد العمالة المخالفة، وبالتالي الإسهام في معالجة خلل التركيبة.
ولفت المؤذن في المقابل إلى انعكاسات القرارات الإيجابية على العلاقات العمالية من حيث حفظ حقوق ومصالح أصحاب العمل والعمال، ما يؤدي إلى إيجاد مزيد من الاستقرار في سوق العمل.
دعم الطلبة
بدوره، أكد الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد أن القرارات الجديدة المنظمة لسوق ستنعكس آثارها إيجاباً في جهود معالجة خلل التركيبة السكانية وتجسيد رؤية القيادة الرشيدة المتعلقة بهذا الشأن، مشيراً إلى أن تلك القرارات من شأنها الإسهام في تخفيض أعداد العمالة المستقدمة من الخارج وفي توطين الوظائف على مراحل مدروسة وإيجاد معالجة لبعض عناصر خلل التركيبة. وثمن القرار المتصل بالسماح للطلبة بالعمل في المؤسسات الخاص، معتبراً أنه يسهم بشكل كبير تلبية متطلبات المؤسسات من الموارد البشرية وهو ما ينعكس بالإيجاب على التركيبة السكانية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن عمل الطلبة يوفر لهم دعماً مادياً ويكسبهم الخبرات ويؤهلهم لدخول سوق العمل بعد التخرج.
وأضاف أنه ينبغي إحداث التوازن بين الوفرة المادية التي تنعم بها البلاد وقلة عدد السكان من خلال التعليم المتميز والمتوافق مع متطلبات سوق العمل واستراتيجية الدولة التنموية وتعزيز رؤيتها في الاستثمار لإعداد وتأهيل الموارد البشرية وتشجيع الكوادر المواطنة على الإقبال على التعليم المستمر، إلى جانب الاستعانة بالميكنة الحديثة والتقنيات المتطورة التي تسهم في توفير الأيدي العاملة وإلزام الشركات والمؤسسات بالحد من استخدام العمالة غير الماهرة. وأوضح الجاسم أن مبادرات ومشروعات مجلس التركيبة السكانية برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ستسهم في القضاء على صور البطالة المقنعة في مجتمع الإمارات والسعي للاستفادة من القوى البشرية المواطنة وتطوير إدارتها وجودة استثمارها بما يتناسب مع مهاراتها وقدراتها، خاصة أن دولة الإمارات تشكل مركز جذب واستقطاب للعمالة من كل دول العالم، مما يضع أبناءها المواطنين في وضع تنافسي.
دفع عجلة التوطين
واتفقت فضة لوتاه مدير عام هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية “تنمية” مع الآراء المؤكدة على دور القرارات الجديدة في معالجة خلل التركيبة السكانية، مشيرة إلى أن إفرازات تلك القرارات تؤدي إلى تدوير العمالة المتواجدة في السوق بين المؤسسات القائمة، وبالتالي سد احتياجاتها، الأمر الذي يحد من دخول عمالة جديدة إلى سوق العمل. وأشارت إلى النظرة الثاقبة للقيادة الرشيدة وطريقة التعامل مع ملف التركيبة السكانية من قبل المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية والإشراف عليه من قبل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس المجلس، لافتة إلى أن سوق العمل في ظل السياسات الجديدة سيشهد ارتفاعا في مستوى الإنتاجية، خصوصاً أن الاعتماد سيكون في الأساس على الخبرات والكفاءات المتواجدة في السوق.

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي يصدر مرسوماً بترقية وتعيين مدير