الاتحاد

عربي ودولي

البرلمان المصري يقرر محاكمة وزير الداخلية بتهمة الإهمال

عشرات الآلاف من المحتجين على سقوط ضحايا أحداث استاد بورسعيد في طريقهم من النادي الأهلي إلى وزارة الداخلية وسط القاهرة (أ ب)

عشرات الآلاف من المحتجين على سقوط ضحايا أحداث استاد بورسعيد في طريقهم من النادي الأهلي إلى وزارة الداخلية وسط القاهرة (أ ب)

قرر البرلمان المصري في ختام جلسة الطارئة أمس السير في إجراءات اتهام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بالتقصير والإهمال وعدم قيامه بحفظ الأمن في مباراة فريقي المصري والأهلي ببورسعيد ليل الأربعاء الخميس والتي سادتها فوضى عارمة واشتباكات أسفرت عن مصرع 74 مشجعاً وإصابة أكثر من ألف آخرين. ووسط هجوم عنيف من أطراف عديدة على المجلس العسكري الحاكم والأجهزة الأمنية كافة، قرر رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري قبول استقالة محافظ بورسعيد اللواء أحمد عبدالله وإقالة رئيس وأعضاء الاتحاد المصري لكرة القدم وإحالتهم للتحقيق، إضافة إلى إقالة مدير أمن بورسعيد، ومدير المباحث بالمحافظة. من جهته، أمر النائب العام المصري عبد المجيد محمود بالتحفظ على كل من مديري الأمن والمباحث ببورسعيد، وقائد قوات الأمن المركزي المكلف بتأمين استاد المدينة في أعقاب أحداث المباراة المأساوية، وذلك بعد انتقاله إلى استاد بورسعيد وقيامه بإجراء معاينة لآماكن الأحداث في المدينة، إضافة إلى توجيهه بالتحقيق مع محافظ بورسعيد ومديري النادي الأهلي والنادي المصري ومدير الاستاد وعناصر الأمن وطاقم التحكيم ومسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم.
من جهته، أمر رئيس المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة الممسك بزمام الأمور المشير حسين طنطاوي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في أحداث العنف ببورسعيد، وتوعد بملاحقة المتسببين في أحداث العنف الدامية أثناء المباراة قائلاً لن نترك أولئك الذين كانوا وراء هذه الأعمال. إذا كان هناك أي أحد يخطط لعدم الاستقرار في مصر فلن ينجح..كل واحد سينال جزاءه”، مشيراً إلى أن تعويضات ستدفع إلى عائلات الضحايا بعد بحث مواقفهم. وفيما أعلن المجلس العسكري، حالة الحداد العام في جميع أنحاء مصر لمدة 3 أيام اعتباراً من أمس على أرواح ضحايا أحداث بورسعيد، وصدرت الأوامر بتنكيس الأعلام في جميع سفارات وقنصليات مصر بجميع أنحاء العالم، استنكر المجلس نفسه التهجم على المؤسسة العسكرية عقب أحداث المباراة ، قائلاً “ما كادت أحداث المباراة تنتهي حتى بدأ التهجم على حكم العسكر كما يحلو لهم أن يطلقوا عليه ويتهمونهم بأنهم هم من دبروا هذه الأحداث”.
وكان الجيش المصري انتشر منذ الليلة قبل الماضية، في بورسعيد لمنع وقوع مواجهات أخرى بين المشجعين، بينما كثفت قوات الجيش والشرطة تعزيزاتها في محيط وزارة الداخلية بالقاهرة تحسباً لمحاولات اقتحامها من جانب المتظاهرين حيث تم وضع تشكيل من مجندي القوات المسلحة بشارع منصور على بعد نحو 50 متراً من تشكيلات الأمن المركزي الموجودة في الشارع وحلت العربات المدرعة محل سيارات الأمن المركزي، في الوقت الذي واصل فيه ألتراس الأهلي والزمالك ومختلف الروابط الأخرى هتافاتهم المعادية لرجال الشرطة. مع ذلك، انطلقت مسيرة حاشدة تضم آلاف من أعضاء ومشجعي الأهلي والزمالك والمواطنين مساء أمس من مقر النادي بالجزيرة إلى ميدان التحرير، للتعبير عن تضامنهم مع أهالي ضحايا أحداث بورسعيد وتنديدهم بالفوضى الأمنية التي صاحبت المباراة. وأطلقت قوات الأمن التي تحرس مبنى الوزارة قنابل الغاز المسيل للدموع على محتجين الذي دخلوا شوارع تؤدي إلى المبنى، ما تسبب بإصابة عشرات المحتجين بالإغماء. وذكر شهود أن متظاهرين حطموا جانباً من رصيف الشارع واشتبكوا مع قوات الأمن ورشقوها بالحجارة بعد أن أشعلوا النيران في مكبات القمامة.
وقرر مجلس الشعب عقد اجتماع طارئ للجنة العامة للبرلمان بعد غد الأحد لبحث الطلب الذي تقدمه به 143 نائباً لمحاكمة وزير الداخلية جنائياً وإبلاغ البرلمان بقرار اللجنة الاثنين. كما قرر البرلمان تكليف لجنة تقصي حقائق في الأحداث على أن تقدم تقريرها للبرلمان في موعد أقصاه أسبوع.
وأكد سعد الكتاتني رئيس البرلمان أن ما حدث في بورسعيد عقب المباراة كان مجزرة بكل ما تعنيه الكلمة وأن ما حدث يدل على وجود تقصير وإهمال أمني جسيم يصل إلى الإخلال بواجبات الوظيفة. وقال إن ما حدث في بورسعيد من فوضى يدل على أن ثورتنا في خطر، خاصة أنه كانت هناك تحذيرات قبل المباراة مما وقع من أحداث. وأضاف أنه رغم التحذيرات قبل المباراة والظرف الأمني الذي تعاني منه مصر لم يفلح جهاز الأمن في القيام بواجبه، مؤكداً أنه ليس حادثاً فردياً أو عابراً بل يقع ضمن أحدث أخيرة وعلينا كنواب للأمة أن نقرأ هذه الأحداث في إطارها العام وفي إطار المرحلة التاريخية التي تمر بها مصر منذ الثورة.
وبدوره، تساءل الجنزوري أثناء الجلسة كيف يحدث ما حدث في بورسعيد والضبعة واسنا في وقت واحد وكيف تتحقق العدالة الاجتماعية والإنتاج متوقف، موضحاً أن التحقيقات ستثبت كل شيء. ووقعت مشادة عنيفة بين الجنزوري وعدد من النواب عندما قال إنه قبل استقالة محافظ بورسعيد والتحقيق مع مدير الأمن ومدير المباحث وإقالة اتحاد الكرة. وأبلغ رئيس مجلس الوزراء الجلسة بأنه وافق على قبول استقالة محافظ بورسعيد اللواء أحمد عبد الله كما قرر إيقاف مدير الأمن اللواء عصام سمك ومدير المباحث العميد مصطفى الرزاز وإحالتهما إلى التحقيق بشأن الأحداث التي أعقبت المباراة التي جرت بين النادي المصري البورسعيدي والأهلي القاهري. وقال النواب إن المسؤول الأول هو أنت كرئيس للحكومة وليس المحافظ أو اتحاد الكرة.
واختنق الجنزوري بالبكاء وقال “نعم مسؤول سياسياً أنا”. وتركزت كلمات النواب في الجلسة الطارئة على المطالبة بإقالة ومحاكمة وزير الداخلية والنائب العام ومجلس إدارة اتحاد كرة القدم وتحميلهم المسؤولية ومحاكمتهم عن الأحداث المؤسفة التي شهدها استاد بورسعيد، إضافة إلى محاكمة حكم المباراة بسبب إصراره علي مواصلة المباراة على الرغم من بدء ظهور حالة الانفلات الأمني بعد انتهاء الشوط الأول من المباراة.
كما دعا النواب إلى إقالة النائب العام حتى يتسنى إجراء التحقيقات في هذا الحادث بصورة شفافة خلافا للتحقيقات التي تجري حالياً مع رموز النظام السابق وإطلاع الرأي العام أولاً بأول على نتائج هذه التحقيقات وتشكيل لجنة مستقلة من أساتذة كلية الحقوق وقيادات الشرطة السابقين للمساعدة في تقديم حلول لإعادة هيكلة أجهزة الأمن وطالبوا بإصدار قرار من البرلمان بمطالبة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالإعلان عن الطرف الخفي الذي يكمن وراء هذا الحادث وسائر أحداث الفوضى التي تشهدها البلاد.
وأكد النواب ضرورة مساءلة أجهزة الأمن القومي والمخابرات عن قصورهم في جميع التحريات بشأن المباراة لمنع وقوع هذه الكارثة ومساءلة القنوات الإعلامية التي وصفوها بأنها تثير الفتنة بين المواطنين. وطالب النائب محمد جاد بتشكيل حكومة انقاذ وطني، محملاً المجلس العسكري المسؤولية الكاملة عن الأحداث التي وقعت. كما طالب بمحاسبة الإعلام الذي ساهم في تأجيج هذا الحدث وخاصة الفضائيات التي تلعب دورا كبيرا في تأجيج الكراهية بين المواطنين. وقال النائب محمد أبو حامد إنه ينبغي إنهاء الحكم العسكري لمصر وإلغاء فكرة الخروج الآمن وينبغي أن تجري محاكمات لا تكون انتقائية وانما تشمل جميع الحوادث التي وقعت منذ أن تولى المجلس العسكري السلطة. وقال النائب مصطفى بكري إن وزارة الداخلية لا تستطيع حماية البرلمان فكيف تحمي مباراة بها 13 ألف مشجع وأرجع ما يحدث في مصر إلى مؤمرات خارجية والنظام السابق الغرض منها إفشال الثورة وتحقيق الشرق الأوسط الجديد.
ويمثل عدد قتلى الأحداث المأساوية في استاد بورسعيد أكبر كارثة في تاريخ الملاعب المصرية. وقال شهود عيان إن أعداداً كبيرة ممن يعتقد أنهم من جماهير المصري هاجمت فريق الأهلي ومشجعيه عقب المباراة. وعزا شاهد الهجوم إلى لافتة رفعت في مدرجات مشجعي الأهلي وعليها عبارة اعتبرها مشجعو المصري إهانة لمدينتهم. وقال البدري فرغلي أحد النواب عن بورسعيد “إنه مخطط إجرامي تقوم به الثورة المضادة لضرب الثورة...الأمن كان في إجازة...الأمن ترك البلطجية يدخلون الملعب بجميع أنواع الأسلحة الصغيرة”.
وفي وقت لاحق أعلنت وزارة الصحة المصرية إصابة 400 من المتظاهرين والجنود بالاشتباكات مساء أمس في محيط وزارة الداخلية بين المتظاهرين وقوات الأمن. وقالت وزارة الصحة أن معظم الإصابات كانت باختناقات وجروح جراء الرشق بالحجارة وتمت معالجة بعضها فيما أحيل العشرات إلى المستشفيات.

اقرأ أيضا

نتنياهو يهدد ببناء 840 وحدة استيطانية