الثلاثاء 9 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

«البارانويا» .. جنون العظمة

«البارانويا» .. جنون العظمة
20 ديسمبر 2011 21:46
كثيرون يصفون شخصاً ما بأنه صاحب شخصية «بارانوية»، أو أنه مصاب بداء العظمة، أو جنون العظمة، وكثيرون أيضاً يخلطون بين هذه السمات وغيرها من سمات اضطرابات الشخصية الأخرى. هل «البارانويا» مرض نفسي؟ أم أنها مرض عقلي؟ فما هي حقيقة «البارانويا»؟ يقول الدكتور محمود رشاد، استشاري الصحة النفسية، أن «البارانويا» حالة مرضية ذهانية «مرض عقلي» تتميز بالهذيان الواضح والمستمر، أي أن ما يميزها مجموعة ثابتة ومنتظمة من الهذيان، كما يسيطر على المريض مجموعة من المعتقدات الثابتة. ويتركز هذيان مريض «البارنويا» على مشاعر العظمة ومشاعر الاضطهاد، ويعيش افكارا متسلطة تسبب له الهذيان ولكنها لا ترتبط بالهلوسات، ويبدو كلام المريض منطقيا فالبارانويا عبارة عن اعتقاد جازم بفكرة خاطئة «أنا عظيم، أنا مضطهد». ويكمل الدكتور رشاد:«هي حالة نفسيّة مرضيّة يملك المصاب بها جهازاً عقائدياً معقّداً وتفصيلياً يتمركز حول أوهام لا أرضيّة واقعية لها، وهذه الأوهام تقنعه بأنه مضّطهد من قبل الآخرين وبأنّ السبب الرئيسي لاضطهاده من قبلهم هو كونه شخص عظيم ومهمّ للغاية! وشخصية المريض تبدو متماسكة ومنتظمة نسبيا واتصال المريض بالواقع لا بأس به وسلوكه العام يبدو عاديا إلا بقدر ما تحدثه الفكرة المتسلطة والهذيان بأنه عظيم وأنة مضطهد. ويشعر المريض بأنة عظيم وعبقري ويستطيع أن يفعل ما يعجز عنه البشر ولذلك يطلق عليه «جنون العظمة»، ويتميز المريض بالقدرة على المناقشة لساعات طويلة وتبدو مناقشة منطقية، غير أنها تقوم على أساس فكري خاطئ، وأن أهم ما يميز المريض أنه يشعر بمشاعر الكراهية تجاه الآخرين، و يكون متقلب المزاج سريع الغضب والعدوان يسعى إلى إكمال أعمالة ولذلك فهو لا يكمل عملاً يبدأه، وهو غير راض عن أعماله، أو أعمال غيره لأنها لم تصل إلى حد الكمال، وهو عادة يميل إلى العزلة، ويملؤه الخوف وقد يعتقد مثلا أن الناس تتجسس عليه، ويكون شكوك ويغلب عليه الاكتئاب والحزن». عن العلاج ، يقول الدكتور رشاد:» العلاج الطبي يستخدم فقط لجعل المريض أكثر استجابة للعلاج النفسين،أي انه يساعدنا على بداية العلاج النفسي ولكنه لا يحل محله. وتستخدم المطمئنات العظمى في علاج «البارانويا»، وأيضا الصدمات الكهربائية، إلى جانب العلاج النفسي، ويستخدم لتخفيف حدة قلق المريض وتجديد قدرته على الاتصال مع الآخرين، ومريض الهذاء لا يستجيب للتأثر بالإقناع المنطقي لذا لا يجب أن نضيع الوقت في مناقشات منطقية لديه. ويجب على المعالج أن يكون حريصا غي تعامله مع المريض لأن المصاب بالبارانويا مثقف موسوعي، عدواني تجاه الآخرين والمعالج خصوصا، فهو يجر المعالج إلى موضوع يجهله ليثبت قصوره فتزداد مشاعر العظمة لديه. يستغرق التحليل النفسي لمريض «البارانويا» وقتا طويلا لان المريض يغرق عادة في التفصيلات والمواضيع الفرعية إلى أن ينسى الموضوع الأصلي ولا يعود إليه.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©