الاتحاد

الحياة والأمل

مناظر كثيرة في هذه الحياة ربما لم تغب عن البال لأنها منها العبرة والعظة، ولعل أغربها هو سر اتجاهي كل صباح باكر أثناء فترة دراستي الجامعية إلى مكان معين محاط بالزرع والشجر، حيث يتناغم صوت خرير الماء مع صوت العصافير الذي يشدو ببراءة، ربما لم أكن أعرف السبب الحقيقي وراء ارتياحي لهذا المكان·
في كل يوم كنت أرى أحد العمال، وقد جاء باكراً لإنجاز عمله والاعتناء بالزرع المحاط بالمكان، وتقع عيناي كأمر اعتيادي على مجموعة من الطالبات وهن يحملن كتبهن متجهات نحو قاعتهن الدراسية، وأنظر أمامي وأرى أحد أعضاء هيئة التدريس وهو يحمل حقيبته بالإضافة إلى مجموعة من الموظفين وهم متجهون نحو عملهم وكأنني جئت في ساعة الذروة·
تمضي ساعات تأملي وسط سرور عجيب وراحة عارمة لأجد نفسي أنني قد لخصت معنى الحياة في تلك الصور التي رأيتها وهو كيف يسعى العبد إلى نيل رزقه في هذه الحياة بطرق مختلفة حاملاً معه أملاً للغد، لا يعرف لليأس معنى، ولا للخوف طريقاً، يسعى بكل طاقاته إلى تحمل مسؤولياته الوظيفية والأسرية في سبيل تحقيق السعادة لنفسه وللمحيطين به·
حملت كتبي بعد ذلك وكأنني كنت في محاضرة رائعة انتهى الدرس، وقد تعلمت أسمى صور الحياة، أيقنت أن الحياة تمضي بنا ونحن نسعى معها نأخذ ما قسمته لنا ونرضى به حتى نستطيع مجاراتها، وإن لم يكن عندنا الأمل فيها، فبلا شك لن نستطيع الوقوف على أقدامنا وشق طريقنا نحو تحقيق أهدافنا·

فاطمة المقبالي

اقرأ أيضا