الاتحاد

الملحق الثقافي

الناشر والمترجم والمؤسسة الإعلامية يبحثون عن معادلة للتلاقي

سعيد الغانمي (يمين) وعمر غباش

سعيد الغانمي (يمين) وعمر غباش

أشار المزروعي الى أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب هو المكان الأمثل الذي يجمع بين الناشرين من الشرق والغرب خاصة مع ازدياد نسبة الناشرين الدوليين في المعرض بشكل غير مسبوق وصل إلى 150 ناشراً من أصل 430 دار نشر مشاركة، وبالتالي فالمعرض هو الملتقى الأمثل لمناقشة واقع وتحديات الترجمة، وتذليل العقبات التي تعترض نشر الكتب المترجمة من وإلى اللغة العربية، والعمل على جذب اهتمام الناشرين الدوليين لها، باعتبار أن الترجمة هي الجسر الذي يصل اليوم بين مختلف الثقافات والحضارات·
وأضاف: لقد باشرنا العام الماضي بتنفيذ مشروع ''كلمة'' الذي يشكل جزءاً من الاستراتيجية الشاملة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث في خدمة الثقافة العربية والكتاب العربي، تنفيذاً لفكر وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بهدف دعم وتعزيز عملية نقل مختلف العلوم والآداب والفنون إلى اللغة العربية من خلال آلية شاملة ترتكز إلى عالم التجارة وفن التسويق، والعمل على امتلاك الأدوات الأساسية للتنمية القائمة على المعرفة الهائلة التي انتهجتها الحضارات من مشرق العالم إلى مغربه· كما أكد المزروعي استمرار ورش العمل المختصة حول تحديات الترجمة، بإشراف كل من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وشركة ''كتاب'' المشروع الثقافي الرائد الذي أسس بالتعاون مع معرض فرانكفورت للكتاب· ثم أدار عمر غباش الحوارات التي احتفت بالناشرين والمترجمين حول الوضع العام للترجمة في العالم العربي، طارحة السؤال / الإشكالية: هل هناك ترجمة في العالم العربي يمكن ان تكون رابطا مهما بين الثقافة العربية والعالم؟ وأكد غباش أن الوضع الحالي للترجمة في العالم العربي يلقى اهتماما كبيرا وهناك أسئلة كثيرة سيحاول المؤتمر تقديم إجابات عنها· واشار إلى أن هناك ميزانيات وأموالا رصدت للترجمة وهناك مبادرات عديدة منها مشروع ''كلمة'' كما أن هناك مبادرة مؤسسة محمد بن راشد للترجمة والتي تقوم بترجمة كتاب يوميا·
وقدم المحاضر الأول كريم ناجي نفسه بانه المدير التنفيذي لمشروع ''كلمة'' وهو واحد من 7 أشخاص يعملون ضمن هذا المشروع لدعم الترجمة في العالم العربي، وقال إنه يعتبر مشروعاً غير ربحي ثم أضاف:
عبر هذا المشروع نريد ان نهدم الهوة في مجال نقل المعرفة ونحاول التقليل منها كما اننا نركز على الجودة عبر اهتمامنا بالكم والكيف ولذا فإننا نختار الموضوعات والعناوين بدقة متناهية وان الأمر ليس سراً ان نقول ان هناك مشاريع كثيرة تنتظرنا حيث نتعامل الآن مع 20 ناشراً كما اننا نشرنا عدداً من الكتب والكثير سيأتي في الطريق ولقد أكملنا 10 كتب ونطمح لـ70 كتاباً متعددة الموضوعات بين الكلاسيكية والحديثة·
الإنتاج والتوزيع
وأضاف ناجي: أن الأمر الثاني والمهم هو مسألة الربحية التي نناقشها باستمرار حيث ان اختيار الناشرين من قبلنا يتم وفق معايير في ضوئها نصنف الناشرين وعليه عقدت اتفاقات شراكة معهم أما لو انتقلنا الى الإنتاج والتوزيع فإننا نجد في هذا العام فرصة وبخاصة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب حيث سيكون حضورنا مهما وفق القائمة التي أعددناها ببناء علاقات متماسكة وقوية مع الناشرين العرب والدوليين ولهذا أجد ان الأمر المهم لدينا ومن ضمن اهتمامنا هو أن نركز على جودة الترجمة ونوعية الناشرين· ثم طرحت على كريم ناجي أسئلة من الحضور وكان أهمها انه طلب منه توضيح المعايير التي يستخدمونها في انتقاء الكتاب ونوعية الترجمة فقال:
اعتقد اننا لو نظرنا الى ''كلمة'' كمشروع للترجمة بأهمية استثنائية لوجدنا اننا قمنا باختيار 100 كتاب في المرحلة الأولى وسننتقل في المراحل التالية الى آلاف الكتب حيث نتعامل مع 6 لغات وان هناك عناوين متعددة من العبرية أو من الانجليزية لنقلها الى العربية وهي بالطبع مرحلة شاقة حيث نقوم بالبحث عن المترجمين، ولذا فإننا نأمل ان نحقق ترجمة 500 كتاب حيث نحاول ان ننشئ قاعدة للترجمة، أما من حيث حرية التعبير فنحن محظوظون لأننا في أبوظبي وأن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يدعم هذه المبادرة ويوفر لها كامل الحرية في اختيار الكتب التي نريد ترجمتها·
الترجمة من الفارسية
وسألت ناشرة من إيران عن أعمال الترجمة من الفارسية الى العربية وهل هناك مساحة في مشروع ''كلمة'' لهذا الجانب المهم فأجاب كريم ناجي أن القائمة التي تضم 1000 كتاب والتي يشرع مشروع ''كلمة'' بترجمتها لا توجد فيه كتب للترجمة من الفارسية، فردّت الناشرة الإيرانية بأن اللغة الفارسية ليست بعيدة عن العربية وان لديها دراسات عن المرأة في الشرق وهي تقدم هذه الكتب بدون حقوق لترجمتها من قبل المشروع كما انها تمتلك كتباً علمية وروايات مختلفة تريد ان تساهم في ترجمتها ضمن هذا المشروع·
وتساءلت مديرة إحدى المؤسسات المعنية بنشر كتب الأدب عن الاختيارات، ورقابة جودة الترجمة ودقتها وحرفيتها ومن يحدد ذلك؟
فأجاب كريم ناجي أن ضبط الجودة من الأهمية بمكان في تعامل مشروع ''كلمة'' وان المشروع يدقق في الأعمال المطبوعة بكل حرص في هذه السنة الأولى· وان جودة أعمال ''كلمة'' معروفة لحد الآن اذ ان اختيار المترجم والناشر جانب مهم وهو من أولويات دقة المشروع·
واضاف أن هناك اتفاقية لضمان الجودة بين الناشرين ومشروع ''كلمة'' تتضمن نوعية الورق ودقة الرسومات والتوضيحات وان المشروع يتطلع الى تكوين لجنة تحرير تتبنى ضبط آليات التعامل مع الكتاب عبر الناشر والمترجم، كما تطرق كريم ناجي الى أهداف المشروع التي أهمها نشر المعرفة مع اختلاف طرق توصيلها إذ يتم انتقاء العناوين بشكل دقيق ومنضبط·
وتساءل ناشر آخر عن دور الجامعات العربية وما تخرج من متخصصين في اللغات ومدى مساهماتهم في الترجمة واستفادة مشروع ''كلمة'' منهم فأجاب ناجي أن اختيار المترجمين الجيدين لا يعني العدد بل يعني القدرة ولذا فإن مشروع ''كلمة'' عبر 100 كتاب هو مشروعها الأول طبقت كل معايير الجودة وان المهمة الأساسية للمشروع هو تطوير هذه العملية ولا بد ان نرى مترجمين جدداً ولكن قد يستغرق العمل سنوات تمتد من 5 الى عشر سنوات·
الفروق الثقافية
ثم تحدث المترجم العراقي سعيد الغانمي وهو أديب وانثربولوجي وقدم ورقة عمل تحت عنوان ''التعامل مع الفروق الثقافية'' في الترجمة حيث قال:
ان الحديث عن الأهمية الثقافية للترجمة يمكن ان نجد تلخيصها في كلمة وولتر بنيامين الذي يقول فيها:
إن كل نص أدبي يحمل معه امكاناته للترجمة لأن كل نص يتجه الى قارئ معين ويحمل في قراءته وجهة نظر خاصة تتصف بالعمومية، وان المترجم في المرحلة الأولى ينقل النص من أفقه الأول الذي كتب فيه الى أفقه الثاني الذي ترجم اليه، وهنا يؤكد الغانمي ان اللغة ما دامت تمتلك مستويات كثيرة وهي المستوى اللغوي والمستوى الصرفي والدلالي والنحوي والتركيبي فإن مهمة المترجم هي السيطرة الدقيقة والعملية في التعامل مع هذه المستويات ونقلها بدقة من لغة الى لغة أخرى، وعليه فإنه يعلق بقوله:
أجد ان البعد التأويلي هو ضمن جميع هذه المستويات وعليه فإن المترجم يعمل على نقل النظرة الى العالم من الأفق الأول الذي كتب فيه النص الى الأفق الثاني الذي نقل اليه النص وقد يخفق المترجم بسبب تصوره اذ انه قد لا يكون عارفاً بالنحو أو قد يكون قاصراً في احدى اللغتين وبالتالي يسيئ للنص·
وقال الغانمي إنه معني بالمشكلات الثقافية اذ قد يحصل خطأ ثقافي بسبب خطأ فني، وأكد على ضرورة التفريق الدلالي اذ قد يخطئ مترجم حين يتعرض الى مشكلات عملية وان المترجم قد يواجه مشكلات في الثقافة حيث يرى ان المترجم لا بد ان يعي المشتركات بين اللغات والتي تدرس تحت ما يسمى ''الكليات اللغوية'' حيث تسمى لغات العالم اللغة لساناً، وأكد أيضاً ان هناك اختلافات خاصة من لغة الى لغة أخرى وان كل لغة تمثل نظرة الى العالم واننا نقوم كمترجمين بعملية تصب في صلب الهيرمونيطيقيا وتصب في وجهة نظر المترجم من العالم·
وتساءل الغانمي: هل تستطيع لغتي العربية أن تقارب العالم في نفس درجة وطريقة اللغة الأولى التي قاربت العالم بطريقة تركيبها وتنميطها؟ وأجاب بأن مدارس ما بعد البنيوية تصف حال المترجم بالزواج من ضرتين بل هي في نظر الغانمي نوم مع ضرتين، وان المترجم قد يكون خائناً وعليه فإنه يقول: ان المترجم يجب ان يكون أكثر وفاء للغة التي ينقل اليها النص·
المترجم بين لغتين
بعد هذه المقدمة النظرية عن حال المترجم بين لغتين التي قدمها سعيد الغانمي سأله بعض الحضور عن الهدف الرئيسي للمترجم وعن قارئ الكتب التي يترجمها مترجم ما وعن مصير هذه الكتب وبخاصة الكتب التي ترجمها سعيد الغانمي نفسه فأجاب بأن كل ترجماته كانت مشروعاً شخصياً وان القارئ كما يفهمه هو من ارتبط بمصير الكتاب وانه يتحول أثناء ترجمته لكتاب ما الى قارئ ضمني وانه يؤمن بمكون هذا القارئ الافتراضي الذي يحقق وجوده الفعلي بالغانمي نفسه في مراحل ترجمته لأي كتاب لأول مرة·
وتابع الغانمي: انا اقرأ أعمالي وأحاول ان أترجم النصوص ترجمة أولى ولذا فإن المترجم مثل الروائي الناجح الذي يسمح لشخصياته ان تتحدث بأصواتهم على الطريقة ''البوليفونية'' ولهذا فالمترجم يجب ان يحرض على أفكار من ينقل عنهم لا أفكاره ويجب ان يسمح لصوت المؤلف بأن يتحدث عنهم، وعليه فإن الغانمي يحرص على تقديم نص مطابق للنص الأصلي كما يقول· ثم اضاف الغانمي: ان القارئ الفعلي مجهول الهوية وانه غائب تماماً وان القراء الحقيقيين هم في المستقبل·
وعن رأي الغانمي بمشروع ''كلمة'' وبخاصة ان ثمة مشاكل كثيرة تواجه المترجم العربي ومنها الرقابة أجاب: ان مشكلة القوانين الصارمة لا تعنيه وان الترجمة هي اكتشاف للغة الاولى واننا لا نستطيع ان نفرض على الآخرين ان يفكروا مثلنا، فالثقافة تتطور بالاختلاف ويجب ان تتفتح آفاقنا للآخر وان نفتح أفقاً له أيضاً وان الثقافة هي رؤية ما لا يرى·
وعن طبيعة اختيار النصوص للترجمة وكيف تتم عملية هذا الاختيار وهل هناك علاقة للمترجم بهذا الاختيار ثم ما علاقة المترجم بالناشر وماذا يتوقع الغانمي من دخول المؤسسات الرسمية الى حقل الترجمة؟ قال الغانمي: انه لم يكن معنياً بالمشكلات العملية التي تتعدد مطباتها وان هناك ناشرين لا يريدون ان يدخل معهم في تقاطع، وأضاف: لكن السؤال عن واقع النشر مهم اذ ان ما ينشر يعد ضئيلاً ومؤسفاً في واقعنا العربي بالقياس الى بقية الثقافات وبخاصة الترجمة ولا بد من العمل على تغيير هذه الحالة اذ ان الثقافة تقوم على معرفة الآخر من وجهة نظره·
اختيار الكتاب
وتابع الغانمي: اننا اذا اردنا ان نتعرف على العالم يجب ان نترجم ثقافته وان اختيار الكتاب ضرورة عندما تحس انه يعجبك انت وربما تقدمه الى ناشر أو زميل فيستحسنه وان الاختيار كلما كان جماعياً فسيكون أفضل حالاً·
وعن جدوى اقامة معاهد للترجمة اجاب الغانمي: عادة ما تعمل الجامعات ومؤسسات الترجمة على توفير المترجمين للاحتياجات العملية لكن لا أظن انها تستطيع ان تخرج مترجمين في النقد الأدبي أو الفلسفة اذ ان انتاج الفلسفة يسبق الدراسة الاكاديمية·
ويرى الغانمي ان الترجمة منوطة بالجانب الشخصي وبالرغبة، وهنا أشار الى ان نظرتنا في العادة استنكافية أو دونية لبعض الأمور، إذ ان الناقد كما قيل مبدع فاشل ولكن الحقيقة انه مبدع ولا توجد طبقات نصف في ضوئها المبدع الناشئ للنص والمترجم الذي ينقل النص، فكلاهما له أداة يتعامل بها وعليه فإن القول إن المترجم هو مجرد ناقل مخالفة الى لغة أخرى قول خاطئ تماماً كالقول إن المترجم الجيد يحيي عملاً ميتاً والمترجم الرديء يقتل عملاً جيداً·
الترجمة والتكنولوجيا
وألقى الناشر جورج بيفول عن مؤسسة راندوم هاوس الألمانية الذي ألقى محاضرة بعنوان ''الترجمة والتكنولوجيا'' مستعينا بشاشة للعرض· وتحدث عن مؤسسته وعن خلفيته في العمل وعن شركته التي تأسست عام 1983 حيث وصف نشاطها في اصدار المجلات والكتب وان لديهم أكثر من 1000 موظف على نطاق العالم، وان شركته تستثمر ثلث أعمالهم في ألمانيا وان 20 في المئة من اعمالهم في أميركا وان لراندوم هاوس قادة للنشر في العالم وان ما ينشر لديهم هو جميع أنواع الآداب· ويقول بيفول ان منشورات شركته وصلت الى 1000 عنوان في السنة وان لديهم الآن 50 ألف عنوان وقد باعت شركته 5 ملايين كتاب في أسواق النمسا وإسبانيا، مشيرا إلى ان الشركة تتبع في عملها طريقة غير مركزية وان الشركة تمتلك 100 دار نشر في العالم· وقال ان اللغات التي يعملون بها تأتي الانجليزية في أولها بنسبة 51 في المئة وبعدها تأتي اللغات الأخرى مثل الألمانية بنسبة 9 في المئة والإسبانية 5 في المئة والفرنسية 5 في المئة·
واضاف: ان المؤلفين الانجليز يرفدون بكتبهم وأعمالهم ومؤلفاتهم شركته بنسبة 61 في المئة، معلنا انهم بصدد تصدير كتب الى الدول الأخرى وبخاصة الصين واليابان·
وطرح بيفول فكرتين حول الترجمة وهما تبادل الخبرات وأهمية الأدب في الترجمة وطبيعة التحديات التي تواجههم، كما تحدث عن طبيعة القارئ ومن هو الذي يتصفح الكتاب، اذ يقول عبر خبرته في هذا المجال انهم وجدوا ان في أسواق الكتب با يصل الى حوالي 50 في المئة من السكان قد أداروا ظهورهم للقراءة وهو قرار اتخذ لديهم منذ الطفولة· واضاف: إن الأطفال مهمون بالنسبة اليهم وانهم يحاولون التركيز على الـ50 في المئة الأخرى من القراء وان هناك قراء طارئين وهناك منتظمون أيضاً· بعد ذلك تحدث بيفول عن العالم الرقمي ''الإنترنت'' حيث تغيرت طرائق العمل بالنسبة للنشر عبر التواصل وطرائق انتاج الكتب·
وقال إن هناك خطين يقومون بالعمل فيهما وهما خط المبيعات حيث وصل الى 10 في المئة بالمبيع عبر الإنترنت وهو رقم مهم سيستمر في النمو تباعاً وهذا ما جعل العالم صغيراً بالنسبة اليهم· واضاف: ان العالم يصغر باستمرار عبر الانترنت اذ باعت شركته حوالي 1 في المئة عبر الإنترنت وتحميل الكتاب عليه·
وختم بيفول: انهم بحاجة الى الكتب المترجمة والاهتمام باللغة وتوصيل الكتاب لأكثر عدد ممكن من الناس وان الكتاب الرقمي يحل مشكلة ''تخزين الكتب''· أما عن الترجمة من اللغة العربية الى الألمانية فقال بيفول انه لا توجد البتة مثل هذه الترجمة، ثم دار نقاش من قبل الحضور من ناشرين وإعلاميين حول هذا الموضوع·

اقرأ أيضا