الاتحاد

الاقتصادي

غيوم الرسوم الضريبية تخيم على مستقبل قطاع الطاقة الشمسية الأميركي

محطة توليد طاقة شمسية في الولايات المتحدة (أرشيفية)

محطة توليد طاقة شمسية في الولايات المتحدة (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تتأهب مزارع الطاقة الشمسية في أميركا لآثار من المتوقع أن تنجم عن ضريبة جديدة سيتم فرضها على استيراد ألواح ووحدات الطاقة الشمسية. وربما تكون ولاية كارولينا الشمالية، من أكثر الولايات التي تطالها هذه الآثار، خاصة وأن مزارع التبغ ومصانع النسيج التي كانت تنتشر على طول الولاية، تحولت لمزارع طاقة شمسية لتصبح الولاية ثاني أكبر مصدر لتوليد الكهرباء بعد كاليفورنيا.
وفي غضون ذلك، لبدت الغيوم مستقبل الطاقة الشمسية عند إعلان الإدارة الأميركية مؤخراً، عن فرضها ضريبة على استيراد ألواح الطاقة الشمسية، ما ينذر بزيادة تكلفة الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية على مدى السنوات القليلة المقبلة وبطء وتيرة تبني التقنيات وتوظيف الخبرات الكبيرة.
ودافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن الحواجز التجارية، كوسيلة لحماية الشركات الأميركية من المنافسين الأجانب، حيث فرض أيضاً في الآونة الأخيرة، ضريبة على استيراد غسالات الملابس، بجانب إجراءات إضافية جديدة من المتوقع تطبيقها قريباً، على الحديد والألمنيوم ومنتجات أخرى.
وقال الرئيس الأميركي من مكتبه البيضاوي نهاية يناير الماضي:«إن ما نقوم به، يساعد في توفير فرص العمل غداً للأميركيين في أميركا». وترى شركتا «سنفيا» و»سولار ورلد أميركا»، اللتين التمستا طلب فرض الضريبة، أن استيراد منتجات منخفضة التكلفة، وقع على عاتق الشركات الأميركية العاملة في صناعة الألواح الشمسية خلال السنوات القليلة الماضية.
يذكر أن 95% من الألواح الشمسية المستخدمة في أميركا، مستوردة من الخارج من بلدان مثل، ماليزيا وكوريا الجنوبية، حيث اقتنعت الشركات، أن فرض الضريبة ضروري لحماية الشركات المتبقية المتخصصة في صناعة الألواح الشمسية.
وفي بيان نشرته شركة «سنفيا»، أكدت أن مبادرة الرئيس الأميركي، هي بمثابة رسالة بأن شركات الابتكار والتصنيع الأميركية، لن تقف مكتوفة الأيدي للدفاع عن وجودها.
لكن وفي حين أن من المرجح، مساعدة الضريبة لشركات التصنيع المحلية، لكنها ربما تسري في أوصال القطاع بطريقة ربما تلقي بآثارها على الشركات الأميركية والعاملين فيها. ويعتقد بعض خبراء القطاع، أنه ليس من المتوقع مساهمة هذه الضريبة في توفير عدد كبير من الفرص الوظيفية في قطاع الطاقة الشمسية، منذ أن البلدان التي تتميز بتدني الأجور ستستمر في المحافظة على أفضليتها التنافسية.
وتشكل وظائف صناعة الطاقة الشمسية في الوقت الحالي، جزءاً يسيراً من إجمالي وظائف القطاع الأخرى، التي تزيد على 260 ألفا، لكن يقوم أقل من ألفي يعملون في أميركا، بصناعة الألواح ووحدات الطاقة الشمسية، وفقاً لبيانات واردة من رابطة صناعات الطاقة الشمسية. ويعمل عدد أكبر بكثير في حقول تؤكد استخدام الطاقة الشمسية مثل، صناعة أرفف الصلب التي تساعد على توجيه الألواح ناحية الشمس. لكن يعمل العدد الأكبر في قطاع الطاقة الشمسية في تركيب ومتابعة المشاريع العملية التي تتطلب كثافة عمالية كبيرة ومن الصعوبة أن تُوكل للتشغيل الآلي.
وأعلنت الرابطة، أن قرار الرئيس ربما يؤدي لفقدان نحو 23 ألف وظيفة في قطاع الطاقة الشمسية خلال هذه السنة وحدها، بالإضافة إلى تأخير أو إلغاء مليارات الدولارات من الاستثمارات.
وعلى سبيل المثال، ففي مزرعة «ويكفيلد» في ولاية كارولينا الشمالية، فإن الألواح الشمسية المستخدمة في مشروع توليد الطاقة الشمسية البالغة سعته نحو 5 ميجاواط، مستوردة وتعود صناعتها لشركة «جي أيه سولار» الصينية، التي تقوم بصناعة ألواح شمسية في كل من ماليزيا والصين. لكن قواعد الحديد التي تستند عليها الألواح، مصنوعة داخل أميركا من قبل شركة «آر بي آي سولار» في مدينة سينسناتي.
وتتولى تشغيل المشروع في الوقت الحالي، شركة «سايبريس كريد» للطاقة المتجددة، التي تضم ضمن قوتها العاملة عدداً من المهندسين وفنيي كهرباء ومشغلي طائرات بدون طيار.
ومن بين المزارع الأخرى، مزرعة «فينسونز»، التي تقع على مساحة قدرها 30 فداناً، قادرة على إنتاج كهرباء تكفي لنحو ألف أسرة. وفي كارولينا الشمالية، ساعدت قوانين الولاية والمحفزات الضريبية، التي تفضل بيع مشاريع الطاقة الشمسية الكهرباء مباشرة للشبكة، القطاع على النمو، للحد الذي تمكٍّن فيه توفير إمداد كهربائي لما يزيد على 400 ألف منزل وتوفير فرص عمل لأكثر من 7 آلاف شخص.

نمو الطاقة معقود بتراجع التكلفة
وخضع متوسط تكلفة الكيلو واط في الساعة من الكهرباء المنتجة، الذي تتطلبه المشاريع للوصول لنقطة تساوي التكلفة مع البيع، للتغيير بالنسبة للطاقة النووية والغاز والرياح والشمسية.
وحققت مثلاً، شركة «كوستو» الأميركية، نمواً قوياً خلال الثلاث سنوات الماضية، حيث ارتفع عدد موظفيها من 30 إلى 350 مع التفكير لتوظيف 100 آخرين هذا العام. لكن تساور المخاوف المسؤولين في الشركة من أن ترغمهم الرسوم الضريبية الجديدة، على تقليص الخطط التنموية المقبلة.
ومن المتوقع، أن تتسبب الخطوة الضريبية هذه في توجيه ضربة لمشاريع الطاقة الشمسية الكبيرة، التي تقوم ببيع الكهرباء للشركات العاملة في هذا المجال. وربما تستمر المرافق والأسر، في شراء الألواح الشمسية، حتى إذا ارتفعت الأسعار.
وعلى مدى الثماني سنوات الماضية، أدى تدفق سيل من الألواح الشمسية الرخيصة المستوردة، لتقلص تكلفة مشاريع الطاقة الشمسية بنسبة كبيرة بلغت 85%. ونتيجة لذلك، ارتفعت سعة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بنحو 12 جيجا واط في السنة الماضية، من واقع أقل من واحد جيجا واط في 2010.
ومع توقعات تعطيل الضريبة، لمسيرة تبني الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة الأميركية، لكنها لن تعطل القطاع بأكمله. وتوصل بحث أجرته مؤسسة «جي تي أم» البحثية، إلى أن استخدام الطاقة الشمسية سيستمر في النمو في الفترة بين 2018 إلى 2020، بصرف النظر عن انخفاض نسبة الألواح المُركبة بنحو 11% نتيجة لتلك الضريبة.
والسبب وراء خفة وطأة هذه الآثار، تشكل الألواح ووحدات الطاقة الشمسية، نحو الثلث أو أقل من التكلفة الكلية لنظم الطاقة الشمسية، حيث يبذل القطاع جهوداً متواصلة لتقليص تكاليف جميع المكونات.
لكن حتى زيادة طفيفة في الأسعار، ربما تتسبب في بطء نمو القطاع في ولايات يواجه فيها قطاع الطاقة الشمسية منافسة شرسة بالفعل من قبل الغاز الأقل تكلفة، مثل فلوريدا وجورجيا وكارولينا الجنوبية وتكساس.
وذكرت شركة «ديوك إنيرجي» العاملة في ولاية كارولينا الشمالية، أن الضريبة دفعتها لمراجعة الجدوى الاقتصادية لكل مشروع من مشاريع الطاقة الشمسية التابعة لها. وتملك الشركة في الوقت الراهن، سعة توليد تزيد على 800 ميجا واط، مع تخطيطها لبناء 3 آلاف أخرى خلال السنوات الخمس المقبلة.

رفع تكلفة مشاريع المرافق الكبيرة
تبدأ الضريبة التي أعلنها الرئيس الأميركي ترامب، بنسبة قدرها 30% في السنة المقبلة، ومن ثم تتراجع إلى 15% في السنة الرابعة. وفي كل سنة من الأربع سنوات، يتم إعفاء الـ 2,5 جيجا واط الأولى من الألواح الشمسية المستوردة من الضريبة.
لكن وبزيادة تكلفة جميع المكونات المهمة، يمكن أن تجعل الضريبة الطاقة الشمسية أقل منافسة مع موارد الطاقة الأخرى مثل، الغاز والرياح، ما ينتج عنه تراجع عدد مشاريع الطاقة الشمسية.
ومن المرجح، رفع الضريبة لتكلفة مشاريع المرافق الكبيرة، بنسبة 10%، في حين تصل إلى 3% فقط في تلك المستخدمة على أسطح المنازل، لترتفع الأسعار لمستويات كانت قبل سنتين.
ويعتقد عدد من المحللين، أن الضريبة ربما تخفق في الأهداف التي ترمي إليها والمتمثلة في إحياء قطاع صناعة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة الأميركية.

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز

اقرأ أيضا

ذياب بن محمد يطلع على خطط «أدنوك للإمداد»