صحيفة الاتحاد

منوعات

هل تزول ساعات اليد التقليدية تحت وطأة التكنولوجيا؟

سؤال بات يؤرق مصنعي الساعات عبر العالم ومنهم ماكسيميليان بوسير مؤسس شركة «بي. أم. أند أف» لصناعة الساعات الفاخرة.

واعترف بوسير بأنه «إذا عملنا في النطاق السعري الذي يتراوح ما بين 300 و500 يورو، فربما ينتابني الهلع، لأنني لا أرى من الناحية العملية أي مستقبل هناك».

وإلقاء نظرة واحدة على معصم شخص شاب يزيد قلق بوسير: فالساعات التقليدية فقدت بريقها، على ما يبدو، نظراً لأن معظم الناس يتحققون من الوقت من خلال نظرة خاطفة على هواتفهم الذكية.

وإذا كان شخص يرتدي ساعة في معصمه، فإن الأمر الأكثر ترجيحاً أنها ساعة ذكية، وهذا النوع من الساعات لا يشير إلى الوقت فقط، ولكنه أيضاً يتبع إحداثيات عبر نظام تحديد المواقع العالمي (جي. بي. اس) ويجمع البيانات عن حالة اللياقة البدنية ويتعامل مع كلمات السر.

وقد أثار هذا الموضوع نقاشاً حول كيفية معرفة المجتمع بالوقت.

ويردد أعضاء منتدى أصدقاء الساعات الميكانيكية على الإنترنت في كثير من الأحيان نفس الشكوى: «مجرد إلقاء نظرة على جيل الشباب، تراهم يمسكون بهواتفهم الذكية بدلاً من ارتداء الساعات».

وتحاول إحدى البوابات الإخبارية عبر الإنترنت، التي تدعمها الإعلانات، إقناع القراء الشباب بالجودة الخاصة للساعات التقليدية.

وأشار الموقع إلى أنه ليس دائماً فكرة جيدة أن تخرج هاتفك المحمول من جيبك، «فعلى الشاطئ، وفي جنازة أو حفل زفاف، تعد ساعة اليد وسيلة عملية بشكل أكثر لمعرفة الوقت».

وفي حجة من المحتمل أن تكون مقنعة، أضافت البوابة: «فضلاً عن مساعدة الرجال على الحفاظ على الجدول الزمني الخاص بأنشطتهم، تساعد ساعات اليد على تشكيل أسلوبهم الشخصي، فنظرة سريعة على معصمك وسيلة عصرية بشكل أكبر لتتبع مرور الوقت خلال موعد أو لقاء».

كما يتفق موقع «بيزنس انسايدر»، المتخصص في أخبار المال والأعمال على الإنترنت، على قدرة الساعات التقليدية في رسم صورة لشخص: «إنها قطعة التوقيع الخاصة بك. شيء ترتديه في كثير من الأحيان حتى يربطه الناس بك».

وحتى الآن، لا يبدو أن ناقوس الخطر يدق داخل أروقة اتحاد صناعة الساعات السويسرية.

وقال رئيس الاتحاد جان دانيال باشه: «حتى الآن، لا يمكنك القول إن الساعات الذكية تؤثر على تجارة الساعات الأخرى»، مضيفاً «لكنك لا تستطيع أن تثبت العكس».

وفي سويسرا، كان التوجه في السنوات الأخيرة أكثر نحو الساعات الميكانيكية، وفقا لما ذكره باشه.

ومع ذلك، فإن السوق السويسرية، بالعلامات التجارية الراقية مثل: رولكس، وأوميجا، وبوم ومرسييه أو بياجيه، هو أيضاً سوق خاص بسبب خبرته في صناعة الساعات. فبينما أن أكثر من 90 في المئة من الساعات المصنعة في جميع أنحاء العالم إلكترونية -حيث تتطلب بطارية لتشغيلها- فإن نسبة هذه الساعات في سويسرا لا تتجاوز 70 في المئة.

وثلاثون في المئة من الساعات السويسرية ميكانيكية، وهذا يعني أنها تحتوى على قطع وتروس، ويتم تشغليها باليد أو عن طريق الحركة. هذه الساعات غالية الثمن جداً.

ويقول باشه إن هذا هو السبب وراء كون الساعات الميكانيكية تمثل 80 في المئة من إجمالي عائدات الصادرات في سويسرا.

وتسعى بعض الشركات المصنعة حصرياً لهذه الساعات إلى تحقيق التوازن، حيث تؤدي ساعات اليد تقليدية المظهر وظائف ذكية.

وقامت شركة «تاج هوير» السويسرية للساعات الفاخرة بمحاولة ناجحة على نحو مذهل من خلال تصنيع الساعة «كونيكتد» الذكية، التي تبلغ قيمتها عدة آلاف من اليورو بسعر التجزئة.

ومع ذلك، فإن شركة «بي. أم. أند أف» ما تزال تعول على التقاليد. وقال بوسير «الساعات الذكية لا يمكن أبداً أن تفعل شيئين: أن تكون قطعة من الفن ترتديه على المعصم، ولها روح خاصة بها، بينما تعكس المكانة الاجتماعية»، متابعاً أن «هذا سوف يكون طوق النجاة لصناعتنا».

ويمكن اعتبار مصنعه، الذي يضم اثني عشر موظفاً ويطبق سياسة حازمة بعدم التوسع أكثر من ذلك، قلعة صناعة الساعات التقليدية في العصر الحديث.

كما يمكن القول إنه كلما أصبح العصر التكنولوجي أكثر شمولاً، كلما اتسع المجال لعمل شيء نفيس يظل قائماً لسنوات كثيرة.

وقال بوسير متحمساً «لتحويل كل هذا الفن، والصلب والنحاس الأصفر إلى وقت محض، يعد أمراً مذهلاً».