الاتحاد

ثقافة

أربعة شعراء يحيون أمسية في دمشق

احتفاء بانطلاق احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية لعام ،2009 وبالتزامن مع الاحتفال بيوم الشعر العالمي، أحيا مؤخرا، الشعراء سليمان العيسى ويوسف الخطيب وخالد أبو خالد وأحمد يوسف داود أمسية شعرية في دمشق، وأدار الأمسية معاون وزير الثقافة السوري الدكتور علي القيم·
وبدأت الأمسية مع الشاعر السوري سليمان العيسى، بلكمة قال فيها ''تسمعون النبأ مثلي ربما، وترتاحون له كما أرتاح، نتنفس معاً الصعداء· الشعر يعود إلى الحياة، العصافير تعود إلى الغناء، السواقي تعود إلى وشوشات مياهها· الشعر هذا الكائن الغريب المجهول مازال يشدنا إلى أسراره وكنوزه وهو في الوقت نفسه أسرار النفس البشرية وكنوزها· لقد كان الشعر ديوان العرب وسيظل ديوان العرب النابض بالحياة إلى ما شاء الله''· ثم ألقى العيسى قصيدة جديدة له بعنوان (الجدار)، ومن أجوائها:
أيها العابر في أرض الفدا
أرضي الجميلة
اسمها الحلو فلسطين
على كل غزاة الأرض كانت وستبقى مستحيلة
يا جدار الغزو
لن أحسبك من أرزائنا إلا رزية
كلكم فوق دمي تمشون
رعباً من دمي ترتعشون
كلكم سراً وجهراً دون أن أحرق نعشي تقفون
دورة التاريخ ليست تقف
أنا أدري أين منها أقف
اضربوا حولي جداراً في جدار في جدار
في ثنايا إصبعي مختبئ ألف نهار
أما الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد، فقال إنه يرفض ما يتردد من أن الشعر يتراجع والرواية تتقدم، وأضاف: في تقديري أن بحثاً ميدانياً حقيقياً في الساحة الثقافية وفي سوق الكتاب، يثبت أن هذا الكلام غير دقيق، وأن الرواية التي تبيع هي الرواية المترجمة أكثر من الرواية المحلية· نحن في يوم الشعر العالمي، نحاول أن نشكل رافعة كجبهة ثقافية، لأن الشعر في هذه المنطقة من العالم يتميز بأن له سمة الشعر المقاوم وهي سمة لازمته طويلاً وستلازمه طويلاً إلى سنوات أخرى قادمة، لأننا مازلنا تحت الاحتلال، ومازلنا لم نحقق الوحدة، ومازلنا لا نحقق حالة من التقدم في بلادنا لكي نسهم في دور حضاري في هذا العالم·
وتوجه أبو خالد إلى المنبر، لأنه لا يحب إلقاء القصيدة وهو جالس كما قال، وقرأ قصيدة بعنوان (معلقة غزة على أسوار القدس)، قال فيها:
لنخيل غزة ما أراد وما يريد وما أريد
لنجومه الأصفى تكون قصيدتي قمراً وبيتاً لانتصار البر في لغتي وزيتوناً ودارْ
بيني وبين البحر قتلٌ دائم
بيني وبين القدس نيران مركبة ونارْ
سأعود في نارنجة حلمت طويلاً بالجليل
أعود كي أجد الخليل
لأصطفي قلباً لدالية تموتْ
أنا حارس الحلم النبيل على شبابيك البيوتْ
أما الشاعر السوري أحمد يوسف داود فبدأ حديثه '' أصبح للقصيدة الحديثة كلاسيكياتها أيضاً، وبالتالي بدأت تتراجع وتصبح شبيهة بالنظم، كما كنا نتهم القصيدة القديمة· وهي وإن شهدت شيئاً من علو النثر الفني، إلى حد أنه تفوق على كثير مما نسميه شعراً موزوناً، لكننا نرى الآن أن الهذر هو الطاغي في الساحة· ولست متشائماً من أن المشهد سيستمر هكذا، وإنما أرى أنه من حالة الموات، ومن يباس الصيف يأتي المطر، فأنا أؤمن أن روح الإنسان لا يمكن أن تقتل رغم أنهم يحاولون قتلها، لذلك سوف يبقى الشعر''· ثم ألقى داود قصيدة بعنوان (خماسية وداع)·
وتأسف الشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب بدوره على ما وصل إليه حال الشعر اليوم، ورداً على ما يقوله بعض الحداثيين، يقول الخطيب '' لا فضل لأي شاعر على من سبقوه، بتعبير (ت·س إليوت)، إلا بفضل هؤلاء الذين سبقوه عليه، فمع عدم المعذرة من جميع منظري الحداثة وما بعدها، فإنني في يوم الشعر العالمي هذا وفي عام القدس الثقافي هذا لن أخاطبكم بشعر اللغة، بل بلغة الشعر، وبينهما فروق شاسعة، أي أنني لن أخاطبكم على الإطلاق بأيما لغة غير مسكونة، بل سأخاطبكم بلغة مزدحمة جداً من داخلها بحضور الإنسان، بأحفل ما في مكنوزه الروحي من استذكارات وإيحاءات ماضياً وحاضراً وحتى أطراف الزمن·

اقرأ أيضا

«بيبي فاطمة وأبناء الملك» في جلسة حوارية بـ «كتّاب الشارقة»