الاتحاد

دنيا

طريق الأبناء إلى الإبداع يبدأ من «البيت»

خليفة الرميثي المخترع الصغير في معمله داخل البيت (من المصدر)

خليفة الرميثي المخترع الصغير في معمله داخل البيت (من المصدر)

أشرف جمعة (أبوظبي)

تسعى الأسرة إلى الترابط الحميم والتواصل الدائم من أجل إفشاء روح الإبداع بين الأبناء، وهو ما يثمر عن علاقة خاصة بين الأمهات والأبناء في مجتمع يتسم بالتجانس وتغلب عليه لغة الحوار، وما من شك في أن كثيرا من السيدات كن محطات مهمة في حياة فلذات أكبادهن حتى نجحوا على المستوى الدراسي، ومن ثم نمت مواهبهم الفردية وسار بعضهم على درب الابتكار، وهو ما يتبلور في حالة صحية تبرز دور الأمهات في تحفيز صغارهن على تنمية عقولهم والارتقاء تعليماً وفكرياً والمشاركة بجدية في حلقة التطور التي تشهد دولة الإمارات والتي تبعث على التفاؤل وتشجع أبناءها على الإبداع في جميع المجالات بحيث تبدأ عمليه التوعية في مرحلة مبكرة من العمر.
نحو التكنولوجيا وتقول صالحة قاسم القريشي والدة المخترع الصغير خليفة الروميثي: «منذ أن شب ابني قليلاً عن الطوق واتضحت ميوله نحو التكنولوجيا وأنا أدعمه وأقدم له كل الرعاية المطلوبة وهو ما أثمر في نهاية الأمر عن تطوير ملكاته الفكرية وقدراته العلمية فتحولت مشروعاته الابتكارية من مجرد أفكار إلى واقع عملي، مشيرة إلى أنه ليس هناك أصعب من تربية الأبناء وتعوديهم على الأنماط السليمة في السلوك والتفكير ومتابعة دروسهم وترسيخ أهداف علمية ومجتمعية تمضي به إلى المستقبل، وتذكر أنها واصلت الرحلة مع خليفة وستظل تدعمه حتى يحقق أحلامه الكبرى إذ إنه يطمح دائماً إلى تقديم ابتكارات يكون لها صدى في حياة الناس وتخدم المجتمع وترتقي به وتقدم حلولاً لمشكلات حقيقية.
وتؤكد أن البداية كانت مشجعة جداً مع ابنها الذي كان يهوى في طفولته تفكيك الأشياء وإعادة تركيبها، وهو ما جعلها تنشئ له معملاً مبسطاً داخل البيت يقيم فيه تجاربه البسيطة ويقضي فيه شطراً من النهار أو الليل حتى تفتقت موهبته شيئاً فشيئاً، وأصبح يحوز الجوائز في نطاق مدرسته، ويشارك في الفعاليات التي تقام في الدولة والتي تهتم بتشجيع المبتكرين، وترى أن كل أم معنية باكتشاف مواهب أطفالها، ومن ثم تشجيعهم على ممارسة هوياتهم المفضلة لتحصد في المستقبل نتائج مبهرة وتحول حياة الأطفال من الشكل إلى الاعتيادي إلى وضعهم على طريق المشاركة في حركة التنمية حتى يرسموا مستقبلهم، وهم على درجة عالية من الوعي.

هواية الرسم
وتنظر إيمان البلوشي إلى دور الأم في بناء شخصية الأبناء، ومن ثم تحفيزهم على الإبداع على أنه محوري لافتة إلى أن لديها ثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة لديهم هوايات وأنها تساعدهم على تنميتها، حيث إن طفلها الأصغر يهوى الرسم وهو ما جعلها تذهب به إلى الأماكن الطبيعية من حدائق وأماكن قريبة من البحر ومن ثم تضع بين يديه الألوان وكراسة الرسم وهو ما نما بداخله هذه الموهبة وأصبح مع مرور الوقت يعتمد على نفسه، مشيرة إلى أن الولد الأوسط يحب القراءة، وكانت تستهويه قصص الأطفال، لكن مع اهتمامها به وتشجيعه على المطالعة أصبح يقرأ كل أسبوع كتابا في فروع مختلفة، وترى أن القراءة مهمة جداً في تنمية العقل وإنضاجه، وهو ما جعلها تعتمد نموذج التشجيع والتحفيز حتى أضحى لابنها مكتبة صغيرة يجمع فيها كتبه ويرى فيها إنجازه الدائم، وتشير إلى أن ابنها الأكبر يعيش تجربة أخرى مع تلخيص الكتب، وهي هواية نمت معه منذ صغره، لذا فإنه يعيش تنافسا مع شقيقه الذي يصغره بقليل بحيث يتقاسمان الكتب أحدهما يلخص والآخر يستمتع بالمطالعة.
وفي تجربة أخرى أتت ثمارها من وجهة نظر صالحة الزعابي، حيث اكتشفت أن ابنها الوحيد محب للشعر النبطي، وهو ما جعلها تعهده بالاهتمام والرعاية حتى أصبحت لديه القدرة على كتابة الشعر الموزون والمقفى، مؤكدة أنها دفعت به إلى خاله الذي برع في هذا الميدان، والذي قام بدوره بتعليمه فنون الشعر النبطي حتى أصبح شاعراً يمتلك رؤيته الخاصة وأسلوبه الإبداعي وترى أن الأمهات يقع عليهن عبء كبير في تنمية مواهب الأبناء، خصوصاً وأن العصر الحالي يعتمد على العلم والكفاءات وبناء الكوادر المستقبلية، مشيرة إلى أن الأمهات بوسعهن ألا يضيعن فرصة العمر من خلال الاستثمار في الأبناء والإصرار على استخراج ملكاتهم الإبداعية ومن ثم توظيفها وتطويرها بكل السبل حتى يكبر هذا الجيل وهو مترسخ في ذاته أهمية العلم والابتكار بما يصب في نهاية الأمر في مصلحة دولة الإمارات ونمائها وتطورها في جميع الميادين.

أسرة مستقرة
يقول الاستشاري النفسي الدكتور جاسم المرزوقي، إن الأم من أهم مصادر استقرار الأبناء من الناحية النفسية، ومن ثم تعزيز ثقتهم في أنفسهم وشعورهم بالسعادة والرضا عن النفس، مبيناً أن الأمهات قادرات على أن استنباط مواطن الإبداع في حياة الأبناء، ومن ثم تمنيتها ولن يتحقق ذلك في إلا في وجود أسرة مستقرة، خصوصاً وأن الإبداع والابتكار جزء أصيل من متطلبات العصر وتوليه الإمارات اهتماماً كبيراً، ويرى المرزوقي أن كل أم إذ ساهمت في تطوير مواهب أبنائها، فإن الأمر سيختلف مع الإيمان بأنه يجب أن تطور الأمهات من مستوياتهن التعليمية، ومن ثم الاستجابة السريعة لاحتياجات الطفل النفسية والوجدانية، وهو ما ينشئ جيلاً يتكئ على العلم والثقافة.

اقرأ أيضا