الاتحاد

الإمارات

طاقات مواطنة شابة تودع «المراهقة الوظيفية» في مكاتب «تسهيل»

الموظفون المواطنون يؤدون عملهم في المراكز بكل اقتدار

الموظفون المواطنون يؤدون عملهم في المراكز بكل اقتدار

شروق عوض (دبي) - استطاعت مراكز تسهيل التابعة لوزارة العمل اجتذاب العديد من الطاقات المواطنة الشابة، التي ودّت ما يمكن أن يطلق عليه «المراهقة الوظيفية»، لتسلك سبيل الاحتراف المهني، في الوقت الذي زادت فيه المميزات الإضافية بريق الوظيفة في نظرهم.
ويعد «البونص» كلمة السر في انضمام هؤلاء الشباب إلى مراكز تسهيل، التي تجد إقبالاً لافتاً من الشباب المواطن على الالتحاق للعمل بها.
في موازاة ذلك، أكدت وزارة العمل، ارتفاع عدد العاملين في مراكز “تسهيل” بإمارة دبي العام الماضي إلى 339 مواطناً موزعين على 7 مراكز، ما يشير الى تحقيق الوزارة أهدافها المنشودة من عمل هذه المراكز والمتمثلة بتعزيز فرص توظيف المواطنين والمواطنات.
جاء ذلك خلال جولة جريدة “الاتحاد” التي شملت مركزين مختلفين لـ”تسهيل” في دبي والتقت خلالها مواطنيْن يعملان في خدمة العملاء، حيث أكدا أنّ العمل في مراكز تسهيل التابعة لوزارة العمل أمرٌ ممتع ويكسب الموظف الخبرات في مجال خدمة العملاء، لافتين الى أن تدني الراتب الذي يتقاضيانه لا يعتبر مشكلة حيث وفرت المراكز للمواطنين العاملين فيها مميزات إضافية على الراتب منها الـ “بونص” الشهري الذي يضاف الى الراتب البالغ 6 آلاف درهم ليصل الراتب إلى 40 ألف درهم استناداً لإنجاز الموظف أكبر عدد من المعاملات، إضافة الى منح الموظف وعائلته تأميناً صحياً في أفضل المستشفيات وحصوله على بطاقة “أبشر” التي تقدم له الخصومات في العديد من المحال التجارية، ما يؤكد أنّ سياسة “البونص” بحد ذاتها تدفعهما إلى حب العمل والتنافس بشرف، ليثبتا للآخرين انهما قادران على انجاز أكبر عدد ممكن من المعاملات.
ويعتبر عدد المواطنين العاملين في هذه المراكز خير دليل على إقبالهم للعمل في القطاع الخاص، لما توفره من بيئة عمل جاذبة وميزات أخرى لتصبح البطالة ضرباً من الخيال، حيث قفز عدد المواطنين العاملين فيها إلى الضعف نهاية العام الماضي عما كان عليه في العام 2011 حيث كان العدد 146 مواطناً.
وبات العمل في القطاع الخاص وتحديداً في خدمة العملاء، أمراً مرحباً به من قبل الشاب المواطن، حيث شهدت مراكز تسهيل في إمارة دبي إقبالاً كبيراً من المواطنين للعمل في هذا المجال وبشكل فاق كل التوقعات سيما وأنّ العمل في هذا القطاع كان يعاني من ابتعاد أبناء الدولة عنه، وتبقى البطالة زيفاً وانتقاصا” لحق الشخص أولاً والمجتمع ثانياً.
وأشارت وزارة العمل الى انّه ونتيجة لما حققته مراكز تسهيل من توفير فرص العمل للمواطنين والتزامها بأهداف الوزارة، فإنها تسعى عبر خططها المستقبلية بشأن هذه المراكز الى إنشاء مراكز خدمة جديدة على مستوى الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص باعتبارها مظلة موحدة لجميع الخدمات الحكومية وتطوير وتنفيذ آليات لتدريب العاملين فيها.
نماذج يحتذى بها
ويعمل إبراهيم المرزوقي، ثانوية عامة، 22 سنة، في وظيفة خدمة العملاء في مركز تسهيل للأعمال بالطوار سنتر، قال: “أعمل في المركز منذ سنة و8 أشهر، لم أشعر يوماً واحداً بالملل أو الغبن، أعيش سعيداً بوظيفتي، ولعل سبب سعادتي يعود الى عملي في القطاع الخاص”.
وأضاف: “كنت أتوقع أنّ هذا العمل لن ينفعني ولن يدر علي دخلاً جيداً، ولكن مع الأيام اكتشفت أنّه يدر عليّ الكثير من الفوائد التي يفتقدها العاملون في وظيفة حكومية وبنفس شهادتي الدراسية، تلك هي المقاييس التي أنظر إليها وأدقق فيها، فمكثت هنا أمام شاشة الكمبيوتر، أواصل دون كلل رحلتي اليومية مع تسهيل اجراءات العملاء”.
وقال: “سر بقائي في هذا العمل، المعاملة الحسنة التي أتلقاها من مديريي والعملاء وانعكس ذلك على زيادة إنتاجيتي وتفضيلي العمل في جهة خاصة”، لافتاً الى أنه حين يسمع الآخرون بقيمة راتبي يستهجنون، ولكنّ “البونص” الذي يضاف على راتبه يقفز به إلى 40 ألف درهم، يجعله مرضياً جداً.
وأضاف: “ أشعر إزاء ذلك أنّ لعملي في القطاع الخاص قيمة حقيقية أفضل بكثير من الانتقال إلى وظائف أخرى قد لا تدر علي مثل هذا المبلغ”.
وأشار الى أنه بات يفكر جدياً بمتابعة تعليمه في إحدى الجامعات سعياً للحصول على شهادة جامعية تفيده في عمله في المركز الذي لن يغادره أبداً، ناصحا الشباب من هم مثل سنه التوجه للعمل في القطاع الخاص حيث عمدت الدولة ووزارة العمل تحديدا إلى تشجيع الشباب المواطن على اقتحام العمل فيه عبر توفير فرص لهم وكبح جماح البطالة التي يتسبب فيها في حقيقة الأمر الشباب أنفسهم.
نجاح صعب
وقالت صابية علي، أم لطفلتين، تعمل في خدمة العملاء بمركز تسهيل، يدعى اتقان لخدمات رجال الأعمال في الممزر: “أعمل في المركز منذ 3 أعوام، ولم تكن البداية صعبة على الرغم من عدم تقبل الكثيرين فكرة العمل في القطاع الخاص، وقد خضعت بداية إلى دورات أهلتني لاقتحام مجال لم افكر فيه يوما، لأنني لم أتابع تعليمي الجامعي، وتوقفت عند الثانوية العامة وواصلت العمل بجدية دون النظر إلى هذا الأمر”.
وأضافت: “أشكر الله تعالى على الوظيفة لعدة لأسباب عدة أحدها أنّ مديرييّ راعوا ظروفي الشخصية وارتباطاتي الأسرية، كما وفرت لي الوظيفة الكثير من المميزات كالتأمين الصحي والحصول على بطاقة أبشر التي تمنحني العديد من الخصومات في محلات عدة، إضافة الى حصولي على “بونص” يتجاوز راتبي الشهري المحدد بـ 6 آلاف درهم، ويتعدى الـ 20 ألف درهم وسط نظام دوام مرن يفيد الموظفات والأمهات تحديدا في القدرة على متابعة عملهن في قطاع عرف عنه طول ساعات العمل، إلا أنّ مراكز تسهيل قدمت لنا المواطنين نظام ساعات الدوام المرن تماما كالجهات الحكومية”. وأكدت صابية علي عدم التفكير بترك عملها و”الذي للأسف” يخشى المواطنون الاقتراب منه، مركزين على العمل فقط في القطاع الحكومي الذي باتت فرص العمل فيه نادرة، لندرة وجود وظائف شاغرة.
وقالت: “لذا أدعو الشباب المواطن العاطل عن العمل الذين لم يتابعوا تعليمهم الجامعي إلى الالتحاق بالعمل في مراكز تسهيل التي تأسست أصلا لإتاحة الفرصة أمام المواطنين للعمل فيها”. وأشارت الى أنّ طبيعة العمل في مراكز تسهيل سهل جدا، لافتة الى أنه مع الإصرار والمثابرة وإنجاز أكبر قدر من المعاملات الخاصة بالعملاء كرسوم العمل وتصريح العمل والإلغاءات وغيرها يتمكّن الموظف من الحصول على راتب قد يحسده عليه العاملون بالقطاع الحكومي.
سياسات المراكز
وحول أجواء العمل داخل مراكز تسهيل، قال أنس علي الرياشي، رئيس قسم العمليات في مركز تسهيل للأعمال بالطوار سنتر، إنّ المركز معتمد من قبل وزارة العمل ويقدم الخدمات الإلكترونية الخاصة بالوزارة لأصحاب المنشآت ومندوبيهم والعمال كخدمات عقود العمل والإلغاء وبطاقات المنشآت وغيرها من الخدمات.
وأكد أنّ معظم الموظفين الموجودين على الكاونترات مواطنون من حملة الشهادات الثانوية والدبلوم وطلبة الجامعات، ويخضعون لنظام ساعات العمل المرن حيث تم التوزيع على ثلاث فترات، إحداها ما بين (7,30 صباحا- 2.30 ظهراً)، وهكذا، لافتاً الى أن المراكز تخضع لإشراف ومراقبة وزارة العمل المعنية بتوظيف أكبر قدر ممكن من المواطنين.
وأشار إلى أن نسبة استقالة الموظفين المواطنين في المركز بسيطة وتتلخص أسباب الاستقالة بدوافع متابعة الدراسة، وأما الإناث فعادة يكون الزواج والإنجاب والخطبة وغيرها أهم مسببات تركهن العمل، مؤكدا حرص المركز على عدم ترك الوظائف من دون شاغل وحرصه على تعيين المواطنين مشيراً أنّ هدف وزارة العمل من افتتاح مراكز تسهيل هو أصلاً اتاحة فرص العمل أمامهم ودفعهم للعمل في القطاع الخاص. وأشار إلى أنّ عدد المواطنين العاملين في المركز 70 موظفا مواطنا و18 مواطنا تحت التدريب من أجمالي 94 موظفاً، ويتقاضى الموظف راتبا شهريا 6 الآف درهم، وفي حال أنجز الموظف أكثر من 400 معاملة يحصل على كل معاملة 15 درهماً إضافياً.
تشجيع المواطنات
قال محمد سليمان “مدير اتقان لخدمات رجال الأعمال في الممزر”: معظم العاملين في المركز من الإناث حاملات الشهادة الثانوية، ويعمل فيه 67 موظفا منهم 55 مواطنة و12 وافداً، إضافة إلى 12 مواطنة يخضعن للتدريب المركز لتعيينهنّ مباشرة لحظة انتهاء التدريب”.
وأضاف: “تعمل الموظفات المواطنات في خدمة العملاء وتتلخص وظائفهن بإدخال البيانات وتوزع ساعات عملهن بناء على رغبتهن على 3 فترات فمنهنّ من تعمل ما بين 7,30 صباحا-2 ظهرا أو ما بين 9 صباحا- 4 عصرا أو 2 ظهرا- 8 مساء”.
وأكد أنه مع مباشرة المركز أعماله كان عدد العاملات المواطنات فيه قبل 3 سنوات نحو 25%، أما الآن فقد وصلت النسبة إلى 100%، لافتاً الى أنه مع الاستقرار الوظيفي الذي تم التركيز عليه، بات إقبال المواطنات أكثر، كما أنّ اتباع سياسة “البونص” شجعت الكثيرات على الالتحاق بالعمل في المركز، وقد يتجاوز راتب الموظفة البالغ 6 آلاف درهم ليصل الى أكثر من 25 ألف درهم وفق سياسة البونص، “كما أننا نهيّئ الفرصة للموظفة الراغبة بالالتحاق بالجامعة عبر منحها حق مغادرة المركز لساعات محددة او حرية اختيارها لساعات عملها.
وأوضح أن الموظفة وقبل تسلمها مهام وظيفتها تخضع لدورة تدريبية لمدة شهرين واحدة في هيئة تنمية الموارد البشرية مدتها شهر والثانية في المركز، الأمر الذي يؤهلها لاستلام الوظيفة دون صعوبات.
وأشار سليمان الى أن المركز وإضافة إلى قيامه بإنجاز المعاملات الخاصة في وزارة العمل ينجز أيضاً خدمات خاصة بهيئة الإمارات للهوية ودائرتي الإقامة وشؤون الأجانب والتنمية الاقتصادية وهيئة الصحة والخدمات الطبية.
تأهيل وتدريب
وقالت مريم عبدالله، 23 عاما، خريجة دبلوم تصميم داخلي، متدربة في مركز اتقان،: “تقدمت لجهات عدة ولم أحصل على وظيفة، وانتظرت طويلاً فرصة الحصول على عمل الأمر الذي أصابني بالإحباط ولكن إحدى صديقاتي أخبرتني عن مراكز تسهيل وأنها مخصصة لعمل المواطنين فيها، ما دفعني الى الإسراع في التقدم لمركز اتقان وبالفعل تم التجاوب مع طلبي على الفور”.
وأضافت: “أخضع الآن لدورة تدريبية لوظيفة خدمة العملاء وكيفية إدخال البيانات وغيرها، ولم أواجه اية صعوبة نتيجة لتجاوب العاملات بالمركز والمدراء وترحيبهم بي، فلم أشعر بالغربة كموظفة حديثة والحمد لله، وبانتهاء مدة الدورة سوف أعين بالمركز وأمارس مهام وظيفة طال انتظارها في جهات لم تقدم لي العون ووجدتها هنا في مركز تسهيل اتقان”.
خطط الوزارة مستقبلية
وأوضحت وزارة العمل أنّ الهدف من إنشاء مراكز تسهيل تقديم خدمات متميزة للمتعاملين بمعايير تمتاز بالجودة إلى جانب تعزيز فرص توظيف الموارد البشرية الوطنية من خلال الشراكة مع القطاع الخاص الذي يدير هذه المراكز تحت إشراف الوزارة، لافتة الى أن تقليص الأدوار التشغيلية لوزارة العمل من خلال تحويل جانب كبير من خدماتها إلى المراكز أتاح المجال أمام الوزارة للتركيز أكثر على صنع سياسات سوق العمل وإدارته بالشكل الذي يحقق المزيد من التوازن في علاقات العمل بين طرفي الانتاج. وأكدت فاطمة الملا، رئيس قسم الترخيص في ادارة مراكز الخدمة بوزارة العمل في دبي، أنّ هذه المراكز حققت أهداف الوزارة المنشودة ومنها تعزيز فرص توظيف المواطنين والمواطنات وتقديم الخدمات للمتعاملين بما ينسجم مع معايير برنامج الإمارات للخدمات الحكومية المتميزة وبموجب شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص، اضافة إلى التركيز على الدور الأصيل للوزارة وهو ضبط وإدارة سوق العمل من خلال وضع السياسات المنظمة له وتوطين نشاط اقتصادي “خدمات رجال الأعمال” وتوفير فرص عمل للمواطنين فرص استثمارية لرجال الأعمال المواطنين، ووصول الخدمة الى أكبر شريحة من المتعاملين، وتغطية جغرافية أوسع لتقديم خدمات الوزارة على مستوى الدولة.
وكشفت الملا أنّ عدد المواطنين العاملين في مراكز تسهيل دبي قفزت إلى الضعف مقارنة مع السنة التي تم بدء العمل فيها، حيث كان عدد المواطنين العاملين في مراكز تسهيل في العام 2011 نحو 146 مواطنا، في حين بلغ عددهم عام 2012 نحو 251 مواطنا، وفي العام الماضي 339 مواطنا، كما بلغ عدد مراكز الخدمة في إمارة دبي حتى نهاية العام الماضي 7 مراكز.

رقابة وزارة العمل

وحول آلية عمل الوزارة في مراقبة مراكز تسهيل وأهم الاشتراطات المفروضة عليها، قالت الملا: “تتم عملية المراقبة عبر الزيارات المنتظمة، وغرفة العمليات التي تختص بالرقابة على هذه المراكز، حيث تتم متابعة وقياس المعايير بشكل دوري”، لافتة الى أنه في حال تعمد أحد المراكز عدم الالتزام بتعيين المواطنين تقوم وزارة العمل بإنذار المركز المخالف ومطالبته بالالتزام بنسبة التوطين المعتمدة من الوزارة، مؤكدة أنّ جميع المراكز منذ مباشرة عملها لغاية الآن ملتزمة بالتوطين وذلك انطلاقا من حس وطني لمستقبل أبناء الوطن.
أما على صعيد خطط وزارة العمل المستقبلية بشأن مراكز تسهيل، فقالت الملا: لدى الوزارة تطلعات لإنشاء مراكز خدمة جديدة على مستوى الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص باعتبارها مظلة موحدة لجميع الخدمات الحكومية وتطوير وتنفيذ آليات تدريب العاملين بالمراكز.

اقرأ أيضا