الاتحاد

دنيا

«انطلاقة التحدي 4» مهرجان يبرز القدرات الإبداعية لذوي الإعاقة

فعاليات ترسم البسمة على شفاه المشاركين (تصوير  حميد شاهول)

فعاليات ترسم البسمة على شفاه المشاركين (تصوير حميد شاهول)

مياه دافئة ومشاعر أكثر دفئاً جَمّلت انطلاق فعاليات المهرجان الرياضي الخاص بالمعاقين، الذي نظمه مركز تنمية المواهب والقدرات في أبوظبي داخل نادي الجزيرة مؤخراً، وذلك عبر مسابقة للسباحة من نوع متميز، تشارك فيها مجموعة من مصابي اضطراب التوحد المشاركين في هذه الفعالية الرياضية الكبرى التي حملت اسم «انطلاقة التحدي 4». وشهدت البطولة مسابقات رياضية وفعاليات ترفيهية متنوعة، شارك فيها كثير من منتسبي مراكز التوحد في أبوظبي جنباً إلى جانب، مع طلاب بعض مدارس حرصت على المساهمة والتواجد الإيجابي في هذا اليوم التوعوي الترفيهي، الذي شرفه بالحضور الشيخ طحنون بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان.

بطولة التحدي أقيمت تحت رعاية سمو الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد آل نهيان وبحضور الشيخ طحنون بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان، حيث نجح مركز تنمية القدرات من خلال البطولة الرياضية التي نظمها وشهدتها الصالة المغطاة بنادي الجزيرة الرياضي بأبوظبي، في توصيل كثير من الرسائل الخاصة بأهمية دعم ورعاية المصابين باضطراب التوحد وضرورة الإيمان بقدراتهم والعمل على تنميتها بما يفيدهم ويدفعهم للمزيد من الاعتماد على الذات، وتحقيق الفائدة للمجتمع المحيط.
بادرة جميلة
في حضور أعداد كبيرة من طلاب مدارس أبوظبي ومنتسبي مراكز علاج وتأهيل مصابي اضطراب التوحد وأولياء الأمور، بدأ الانطلاق الرسمي للبطولة بعزف السلام الوطني أعقبه طابور عرض للمراكز المشاركة قام خلالها تلاميذ المدارس بحمل لوحات مكتوباً عليها أسماء المراكز التي شاركت بفاعلية في هذا الكرنفال الرياضي الخاص بذوي الإعاقة.
أعقب ذلك قيام الشيخ طحنون بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان بتوزيع شهادات تقدير ودروعاً تذكارية على المراكز والمدارس المشاركة في بادرة جميلة عكست تقدير الجهود الحثيثة التي تبذلها هذه المراكز في مجال علاج وتأهيل مضطربي التوحد، والتي تأتي في إطار السياسات العامة في دولة الإمارات للاهتمام بالإنسان ورفع مستوى الرعاية اللازمة له خاصة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
بدأت أحداث المهرجان الرياضي بتلاوة آيات الذكر الحكيم، من أحد الطلاب المشاركين، ثم الدخول المبهر إلى صالة العرض مع فنون اليولة واستعراضات شعبية قدمها مجموعة من طلاب وطالبات مدرسة انترناشيونال سكول في أبوظبي، وقد ارتدين أزياء محلية ملونة بألوان علم الإمارات، وعلى وقع موسيقات مستوحاة من البيئة الإماراتية وأغان وطنية للمطرب الإماراتي حسين الجسمي، وأبدى الطلاب تناغما حركيا وإيقاعيا جميلا عكس مواهب وإمكانات واعدة وعشقا لمفردات التراث الإماراتي وترسيخا قويا له في قلوب وعقول كل من عاش على هذه الأرض.
استعراضات مذهلة
تالياً قام طالب من المدرسة نفسها بعمل استعراضات مذهلة في التحكم بكرة القدم بحرفية عالية أبهرت الجميع، وإلى جانبه أدهش طالب وطالبة الجمهور بتقديم عروض الهولا هوب، المعروفة في كثير من أنحاء العالم، ليكونا ثلاثياً مبهراً انتزع إعجاب الجماهير الغفيرة في جنبات القاعة المغطاة بنادي الجزيرة الرياضي.
ثم كان الموعد مع بدء مجريات البطولة ومعشوقة الجماهير “كرة القدم”، حيث تشكل فريقان من أربعة لاعبين كل منهما الأول لمشرفي مراكز التأهيل والأخر لطلاب منتسبي المراكز المشاركة، والتي بدأت بتسجيل هدف رائع للطلاب واستمرت المباراة سجالاً بين هذا الفريق وذاك، إلى أن انتهت بعدما قدموا وجبة إنسانية ورياضية رائعة تبرز نجاحات جهود الدمج التي وجهت لهذه الفئة المهمة من المجتمع.
أعقب ذلك مسابقة للعدو المتتابع الصغيرة بين طلاب المراكز، وحفلت بنشاط لافت عكس قدرات بدنية وتدريبية عالية للمشاركين، في حين انتشرت شخصيات ترفيهية بين الجمهور داخل القاعة المغطاة لتضفي مزيد من المرح والبهجة على الحفل، وتجعل الحضور يشعر بمدى الحفاوة والترحيب الذي قدمه المسؤولون عن البطولة، والذي تجلى في توزيع المشروبات والحلوى على ضيوف المهرجان الرياضي الفريد، واستمرت مجريات البطولة في جو من التنافس الجميل بين المتسابقين إلى أن انتهت بإعلان فوز مركز الإمارات للتوحد في نهاية اليوم الاحتفالي.
مناسبة سنوية
إلى ذلك وجهت مديرة مركز تنمية القدرات لذوي الاحتياجات الخاصة سميرة سالم حرز الله، عميق الشكر إلى راعي الحفل الشيخ طحنون بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان ووزارة الشؤون الاجتماعية وجمعية الإمارات للتوحد والمراكز والمدارس المشاركة، وكذا أولياء الأمور لجهودهم الكريمة التي أسفرت عن نجاح هذا المهرجان الرياضي الموجه لذوي الإعاقة بمختلف أشكالها وقالت إن المهرجان صار مناسبة سنوية مهمة في سبيل جهود تأهيل ودمج المعاقين من خلال بطولة التحدي تحت رعاية سمو الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد آل نهيان وبحضور الشيخ طحنون بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان.
وأعربت حرز الله عن سعادتها بالنجاحات والمكتسبات التي تحققها هذه البطولة والتي تعزز فهم الرياضة للجميع من خلال دلالات عديدة أهمها:
الزيادة المستمرة في أعداد الطلاب والمراكز المشاركة معنا فلقد بدأنا بـ8 مراكز و90 مشاركاً واليوم لدينا 12 مركزا و200 مشارك، زيادة الوعي والاهتمام الواضح بهذه الفئة من كافة أفراد المجتمع (شركات، مدارس، أفراد)، الحماسة والفرحة في وجوه أحبائنا ذوي الإعاقة وأسرهم من خلال مشاركتهم بهذه البطولة وما تتركه من آثار إيجابية في نفوس الطلاب وذويهم من ثقة وسعادة ورضا، وبما يؤدي لتعزيز الجهود الموجهة لهذه الفئة من مساندة ورعاية وإعطائهم الأولوية ضمن خطة الدولة للتطوير ودمج هذه الفئة في المجتمع.
دعم ومساندة
انطلاقاً من مبدأ تكافؤ الفرص للجميع وتحقيقاً لرسالة المركز، أكدت حرز الله دعم ومساندة ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل على إعداد ذوي الإعاقة بصورة جيدة من حيث السلوك الاجتماعي والنفسي والتدريب الأكاديمي والتأهيل المهني واكتشاف مواهبهم ودعمها لتكون رافداً لهم لدمجهم في المجتمع وتنمية قدراتهم إلى أقصى حد يمكن أن تصل إليه لكي نشق لهم أبواب سوق العمل بأعلى معايير الجودة والثقة بالنفس، وهذه البطولة انعكاس واضح لهذا الدعم وثمرة من ثماره
وقال: «نتشارك جميعاً انطلاقة فعاليات بطولة تنمية القدرات الرابعة لذوي الإعاقة بمشاركة أكثر من 12 مركزا لذوي الاحتياجات الخاصة و200 مشارك، أتوا جميعاً ليثبتوا للعالم أجمع أن لهم حقا في الحياة أسوة بغيرهم وأن لديهم إمكانات قد تكون محدودة ولكنهم يستطيعون أن يتخطوا إعاقتهم ويثبتوا أنهم أبطال قادرون على المشاركة ببطولات رياضية أسوة بغيرهم، وليوجهوا رسالة للجميع أننا هنا معكم وبينكم فلا تنظروا لإعاقتنا بل أنظروا قدراتنا وساندونا لنكون أفراداً فاعلين في المجتمع.
وقالت مديرة جمعية الإمارات للتوحد بإمارة أبوظبي فخرية أحمد النعماني: نحن جزء من عدة مراكز أخرى تشارك في هذا الحدث الرياضي وحضرنا استجابة لدعوة مركز تنمية القدرات للمشاركة بهذه الفعالية، والتعريف بالجمعية لجميع الحاضرين، وهذا يساعدنا على التواصل بسهولة مع هذا الكم الكبير من المهتمين بمصابي اضطراب التوحد، حتى نستطيع توصيل خدماتنا لأكبر عدد في أقصر وقت ممكن.
وأضافت: أتمنى تعاون جميع فئات المجتمع وتوفير كافة أوجه الدعم المادي والمعنوي من المؤسسات التعليمية والشركات الحكومية، خاصة لتقديم أي شكل من أشكال التعاون لخدمة مصابي اضطراب التوحد.
نشر الوعي

أبوظبي (الاتحاد) -من بين أولياء الأمور الحاضرين يقول منذر سعيد: الفعالية مفيدة حيث نرى واحدا من هذه الفئة سعيداً وسط هذه الجموع والمشاركة في عمل نشاط اجتماعي يجمع هؤلاء الطلاب بين طلاب المدارس، وهذا يساعد في نشر الوعي بكيفية التعامل مع هؤلاء.
وأضاف: هذه الأجواء المرحة جعلتنا ننسى أن هناك شخصا معاقا وآخر ليس معاقا، والجميع يشاركون ذات النشاط، ومع جمال الفعالية والجو المرح أحزنني قلة تواجد أولياء الأمور وكنت أتمنى أن يكون عددهم أكبر منذ لك حتى يحققوا دفعة معنوية وحافزا للأطفال ولأصحاب المراكز، فحينما يرى مسؤول المركز ولي الأمر متابعاً لمثل هذه الجهود، يعطيه حافزا معنويا ويدفعه لبذل المزيد منها.

روح التنافس بين الطلاب والإحساس بالفوز

أبوظبي (الاتحاد) - أوضح أخصائي التأهيل بمركز تنمية القدرات حسام صابر أن الأهداف العامة لبطولة انطلاق التحدي في موسمها الرابع تتمثل في المشاركة الفعالة والإيجابية باحتفال العالم باليوم العالمي للمعاقين، وروح التنافس بين الطلاب والإحساس بالفوز، وبث روح التنافس بين المراكز المشاركة لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة، وإدخال الفرحة في قلوب أولياء أمور طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، ونشر الوعي بين طلاب المدارس وتعزيز فهم القضايا المرتبطة بالعجز الناتج عن الإعاقة وإبراز ما لدى المعاق من قدرات خاصة، وتوفير فرص التكافؤ للمعاقين من خلال مشاركتهم في أنشطة مساوية لأنشطة أقرانهم الأسوياء.
وأشار إلى دور البطولة في إبراز المتميزين من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقوية الثقة بأنفسهم، وتحسين وتطوير الأداء الحركي لدى ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال المشاركة في المسابقات الرياضية، وتعزيز الصفات الإيجابية والتعاونية لدى الفرد من خلال أنظمة اللعب والنشاط التي من خلالها يتكيف الفرد لمصلحة المجموعة والتي ترتكز على مبدأ احترام القوانين والمساواة والعدل.


توزيع الميداليات على الفائزين

أبوظبي (الاتحاد) - تم توزيع الميداليات على المراكز الثلاثة الأولى لكل فئة عمرية وتوزيع الكؤوس على المركز الأول والثاني والثالث بعدد الميداليات وأما عن مسابقات البطولة فقد تمثلت في السباحة، سباق جري التتابع، سباق الجري الزجزاجي مع جمع الأطباق، مسابقة التصويب على السلة. أما الفئات العمرية المشاركة في البطولة وتتكون من عدد من الفئات العمرية وهي من 6 - 9 سنوات، من 12 - 10 سنوات، من 16 - 13 سنة، من 17 فما فوق، ويشارك من كل مركز 3 طلاب لكل فئة عمرية بمعدل 12 طالبا لكل مركز مشارك.
والمراكز التي شاركت هي أبوظبي للتوحد، أبوظبي للرعاية والتأهيل، الإمارات للتوحد، الخليج للتوحد، القدرة، المستقبل للرعاية الخاص، نيوانجلاند للأطفال، مركز المشاعر الإنسانية، النور، مركز حمد لذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى مركز تنمية القدرات لذوي الاحتياجات الخاصة
وبلغ العدد الإجمالي للمشاركين 200 طالب من ذوي الإعاقة الذهنية والتوحد، أما المدارس المشاركة في هذا الحدث لمشاركة تلك الفئة فرحتهم ومساندتهم فقد شارك حوالى 1000 طالب من المدارس وهم مدرسة الإيمان، مدرسة الروافد، مدرسة السلام، مدرسة الظبيانية، مدرسة الفجر الإنجليزية، مدرسة الوردية، مدرسة انترناشيونال كوميونتي.

صغار يؤدون اليولة على طريقة الكبار

طلبة يستعرضون مهاراتهم في فنون اليولة، خلال فعاليات المهرجان الرياضي الخاص بالمعاقين، الذي نظمه مركز تنمية المواهب والقدرات في أبوظبي داخل نادي الجزيرة، موجهين دعوة إلى زيادة الاهتمام بدعم ورعاية المصابين باضطراب التوحد ودفعهم نحو المزيد من الاعتماد على الذات.

اقرأ أيضا