الإمارات

الاتحاد

صقور الإمارات تعانق الطبيعة فوق جبال شيترال الباكستانية


تستعد هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها لتنفيذ عمليات الإطلاق الحادي عشر لبرنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور من 18-21 مايو الحالي على قمم جبال شيترال بباكستان والذي ينفذ لأول مرة عقب رحيل فقيد الوطن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله· ويعد الإطلاق عادة رسخها فقيد الوطن حيث كان يطلق صقوره عند نهاية كل موسم إيماناً بأهمية المحافظة على الحياة الفطرية وحمايتها وحرصاً على زيادة أعدادها في الطبيعة·
وينظم برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور سنوياً بإشراف هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بالتعاون مع مستشفى الصقور بالخزنة والصندوق العالمي لحماية الطبيعة- باكستان والمؤسسة الدولية للصقور في باكستان· ويسعى البرنامج بصورة أساسية إلى دعم جهود البحث العلمي حول الصقور وخاصة الحرار والشواهين من خلال توفير أكبر قدر ممكن من المعلومات المتعلقة بمسارات الهجرة، وقدرة الطيور على التكيف والاندماج مرة أخرى في الحياة البرية·
الإطلاق الحادي عشر لبرنامج زايد يعزز تنمية الحياة الفطرية
ولقد تمت أول عملية إطلاق في أبريل من عام 1995م حيث تم إطلاق 107 صقور في منطقة خارات الواقعة في محافظة بلوشستان غرب باكستان، وفي العام 1996م تم إطلاق 65 صقراً في منتصف أبريل في منطقة جلجيت في شمال باكستان· وتم الإطلاق الثالث عام 1997م في بحيرة أيسيكول في جمهورية قيرقستان، وشهدت المنطقة نفسها الإطلاق الرابع في عام 1998م حيث تم إطلاق 147 صقراً في العامين المذكورين· وتم الإطلاق الخامس في 1999م بإطلاق 79 صقراً في منطقة جلجيت·
وفي العام السادس للبرنامج في 2000م تم إطلاق 111 صقراً بالقرب من الحدود الصينية الباكستانية وشهدت منطقة شيترال إطلاق 75 صقراً في عام 2001م، و102 صقر في عام 2002م·
وفي شهر مايو من العام الحالي تم إطلاق 95 صقراً في محافظة جورجان، بالقرب من بحر قزوين بالجمهورية الإسلامية الإيرانية· وضمت المجموعة 54 من صقور الشاهين و41 من صقور الحر·
وعادة ما تضم مجموعة الإطلاق صقوراً لأصحاب السمو الشيوخ وبعض الصقور التي تصادرها السلطات المعنية لعدم توفر تصاريح السايتس (اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض) أو الشهادات البيطرية اللازمة لنقلها في إطار جهود الدولة للقضاء على التجارة غير الشرعية بالحياة البرية· كما نجح البرنامج في السنوات الأخيرة في جذب بعض الصقارين من قطر والكويت للمشاركة في البرنامج وتقديم صقورهم ليتم إطلاقها ضمن مجموعة الإطلاق· ويعتبر الصيد والتعلق بالصقور عادة راسخة في الثقافة والتراث العربي، وتحتل الصقور مكانة متميزة في مجتمعات الشرق الأوسط منذ أكثر من ألف عام· ولمئات السنين ظل العرب يستخدمون الصقور البرية المدربة بعناية لصيد الطرائد المختلفة· وتقليدياً فإن أكثر أنواع الصقور استخداماً بواسطة الصقارين العرب هو الصقر الحر الذي يعود أصله إلى شرق أوروبا وأواسط آسيا، ويهاجر عبر الجزيرة العربية لقضاء فصل الشتاء في شرق أفريقيا· ويتم بصفة خاصة تفضيل الإناث الكبيرة في رحلة إشتائها الأولى، وذلك لتحملها وقوتها وحجمها ولسهولة تدريبها على الصيد· ويتم كذلك استخدام صقور الشاهين وبدرجة أقل شيوعاً يتم استخدام بعض أنواع الصقور الأخرى ويستغرق التدريب نحو ثلاثة أسابيع·
الهجرة
وتمثل الهجرة بالنسبة للصقور وغيرها من الطيور الأخرى ولجميع الكائنات ضرورة حياتية لازمة تتم ممارستها بطريقة فطرية ووفق نظام دقيق لا يختل إلا بعوامل الأسر أو الموت أو الضعف الناتج عن المرض وغير ذلك من العوامل الأخرى· وفيما نجد أن بعض أسباب الهجرات تعود إلى طلب الرزق أو الأمن أو المناخ أو التزاوج، فإن كثيراً من الهجرات تظل لغزاً مجهولاً لم يكشف العلم عن كنهه حتى الآن·
وهجرة الطيور ربما تكون الأعجب من بين كل تلك الهجرات، فأجسامها ذات الشكل الانسيابي، وهيكلها العظمي الخفيف الذي يتكون من عظام مجوفة، تقلل من مقاومة الهواء ومن استهلاك الطاقة اللازمة للطيران، أما عظام القفص الصدري وعظام الظهر فهي ملتحمة ببعضها لتزيد من تماسك أطرافها، وذلك باستثناء العنق الذي يتميز بقدرة كبيرة على الحركة· وتمتد عظمة القفص، التي تقع في أسفل القفص الصدري نحو الأسفل، على شكل عماد يضمن تماسك عضلات الأجنحة مما يزيد من قدرتها على الرفرفة والتحليق· وينساب الهواء من على سطح الريش الطويل للأجنحة مما يساعد على الوصول إلى الارتفاع اللازم للطيران· وتخفق النسور والصقور أجنحتها بقوة ثم تنحدر على الهواء محمولة بقوتها وذلك لكيلا تفقد الكثير من الطاقة التي تحتاج إليها للوصول إلى أبعد مسافة ممكنة على طريق الهجرة·
وللطيور قلوب كبيرة نسبياً، تبلغ نسبة وزنها إلى وزن الجسم ستة أضعاف نسبة وزن قلب الإنسان إلى جسمه· ويضاف ذلك إلى الخفقان السريع لقلب الطيور بدرجة تكفي متطلبات الطيران الأيضية القاسية· وتجدر الإشارة إلى أن رئات الطيور تظل في حالة انتفاخ طوال الوقت متصلة بجيوب هوائية في جسم الطائر تقوم بتزويد الرئتين بإمداد ثابت ومستمر من الهواء·
ويتيح الطيران سهولة الحركة والتنقل ويجعل حركة الهجرة أمراً ممكن الحدوث كوسيلة للوصول إلى موارد الغذاء البعيدة· ويؤدي الطيران أيضاً إلى تجنب الطائر للإجهاد الفسيولوجي المرتبط بالطقس البارد·
وعلى سبيل المثال تطير الخراشن القطبية الشمالية في رحلة دائرية عجيبة تصل إلى نحو 20 ألف ميل في السنة من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي ثم العودة· وتقوم طيور بحرية أخرى برحلات مدهشة، حيث تقطع بعض الطيور مسافة تتراوح بين (5-9) آلاف ميل في كل رحلة· وتقطع بعض الأنواع مسافة تتراوح بين (2,500 - 6,000) ميل في العام وتتحرك بعض الأنواع كيلومترات قليلة فوق وتحت المنحدرات الجبلية· أما الصقور فإنها تسافر مئات، بل وآلاف الكيلومترات فوق البحار والمحيطات والأراضي القاحلة القاسية التضاريس·
معيشة وتكاثر
وتهاجر الطيور للبحث عن ظروف معيشية أفضل ومناخ للراحة والاستجمام وأيضاً للتزاوج والتكاثر وأيضاً لتلاحق الفرائس التي تهاجر في الوقت نفسه·
وعادة ما تهاجر الصقور إلى الشمال في فصل الصيف وذلك لتوافر الغذاء، وعلى سبيل المثال تزدهر أزهار برية بديعة وغنية في الدائرة القطبية التي يمتد نهارها إلى 24 ساعة· ورغم بساطة هذا الغذاء إلا أن توفره بكميات كبيرة يجتذب العديد من الطيور إلى القطب الشمالي من أجل التزاوج·
وحول الارتفاعات المناسبة للهجرة فإن الطيور تطير في ارتفاعات عالية لتصل إلى أعلى كفاءة ممكنة للطيران، وأدرك العلماء بواسطة الدراسات التي تستخدم الرادار أن بعض الطيور تعدل ارتفاعاتها لتكون في أفضل وضع للاستفادة من الرياح· فعند الطيران عكس اتجاه الرياح تبقى معظم الطيور على ارتفاع منخفض حيث تقلل سلاسل الجبال والأشجار والمباني من سرعة الرياح، أما في حالة الطيران باتجاه الريح فيمكن أن يزيد الطير من ارتفاعه للوصول إلى أفضل وضع للطيران، وتشكل الطيور أشكالاً بديعة في طيرانها منها الطيران على شكل الرقم العربي ،7 وقد تطير في خطوط مستقيمة أو بشكل منفرد كما تفعل الصقور· وتشير نتائج الدراسات لبيئات الهجرة إلى أن معظم الصقور تطير إلى الارتفاع الذي تتوافر فيه درجة الحرارة المناسبة·
وتتفاوت أنماط ومسارات الهجرة بدرجات كبيرة وفقاً للتفاوت في الأنواع والأبعاد النسبية بين مناطق الإشتاء والتصييف، وتحدث معظم الهجرات في نصف الكرة الشمالي، فهنالك 20 نوعاً فقط من جنوب أفريقيا تقضي الشتاء شمالاً عندما لا يتجاوز أفريقيا الاستوائية، بالمقارنة مع 183 نوعاً من ذوات الأصول القطبية تنتقل إلى شبه الصحراء الأفريقية لقضاء الشتاء· وتهاجر الطيور من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال وقد تهاجر بين الشرق والغرب أو بين الوديان والجبال· وقد تتبع مساراً واحداً في الهجرة والعودة، أو مسارين مختلفين·
وذكر أن أهم العوامل التي تؤثر على أنماط الهجرة على المدى الطويل تتمثل في التغير في الطقس والتبدل في مواقع الجزر واليابسة نتيجة الجرف القاري· ومن المخاطر التي تؤثر على هجرات الطيور بشكل عام ارتفاع حرارة الكرة الأرضية الذي يؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر والفيضانات الساحلية والربيع المبكر، ومن المخاطر الأخرى المهمة فقدان الأراضي الرطبة التي توفر محطات الاستراحة والطعام أثناء رحلات الهجرة·
ويتوقع أن تكون فوائد الهجرة جوهرية وأساسية نظراً لما تتحمله الطيور من ثمن باهظ لها، ولا تقف خطورة عبور المحيطات والصحارى عند الإجهاد الطبيعي فقط، ولكنها تجعل الأنواع معرضة للأعاصير والعواصف الرملية، كما أن ضعاف الطيور المهاجرة تكون معرضة للمفترسات النهارية·
والعديد من المجموعات المهاجرة معروفة بدقة مواعيد وصولها ومغادرتها· فعلى سبيل المثال أصبح وصول بعض الطيور إلى مواقع معينة علامة على بداية فصل الربيع·
توقيت
ويتحدد توقيت بداية الهجرة بمزيج من النشاط الهرموني والبواعث الخارجية مثل التغيرات المناخية، ويختلف النشاط الهرموني بتغير طول الليل والنهار كعلامة مميزة للفصول الأربعة، وقد لاحظ العلماء أن بعض الطيور قد تصاب بالقلق والاضطراب مع قرب موعد الهجرة نتيجة للتغيرات الهرمونية، فطيور الأقفاص مثلاً، تصبح في حركة دائبة لا تهدأ حينما يقترب موعد هجرتها، والملاحظ أن الضجر الليلي ظاهرة معروفة عند الطيور قبيل هجرتها ولكنه غير مشاهد عند الطيور المقيمة· ويعتبر ازدياد طول النهار في الشتاء، واحداً من محفزات الهجرة التي تزيد الضجر الليلي، ويتبعها تناول كميات كبيرة من الطعام لتخزين الشحوم وبذلك تستعد الطيور لبدء الهجرة بمضاعفة وزنها، ولكن الطيور الكبيرة لا تستطيع مضاعفة وزنها لكي تكون قادرة على الطيران·
ويعزى بعض التفاوت في توقيت بدء الهجرات إلى العمر والجنس، فتهاجر الذكور شمالاً قبل الإناث للتنافس على أرض التزاوج، وتهاجر بعض الطيور أثناء النهار، وبعضها يهاجر ليلاً، والبعض الآخر مثل الطيور المائية والشاطئية في النهار والليل معاً، وتمارس الطيور المهاجرة الملاحة الجوية من منطلق طبيعة ارتباطها بالموطن، الأمر الذي يمكنها من تحديد موقع أعشاشها وأرض طعامها ومساكنها بعد غياب يدوم لفترات طويلة أو قصيرة· وتستخدم الطيور حاسة الإبصار في الاهتداء إلى طريقها خاصة الصقور التي تعادل قوة إبصارها ثمانية أضعاف قوة إبصار الإنسان· وتحدد الطيور لنفسها بعض المعالم الأرضية كالتلال والوديان والأنهار والجبال ويهاجر البعض بمحاذاة السواحل لتتجنب برودة الأجواء الجبلية· وتتبع المهاجرات النهارية والليلية وخاصة الطيور المائية القنوات المائية والخطوط الساحلية، ولكنها لا تعبر البحار أو المحيطات ما لم تكن الرياح مواتية· وتستطيع الطيور التعرف على طريقها بحسابات لها مع المجال المغناطيسي للأرض ولكن يرى العلماء أن الغموض ما يزال يكتنف طريقة اهتداء الطيور إلى مسارات هجرتها· وتعرف الطيور أيضاً باستخدامها للبوصلة الشمسية للملاحة الجوية· وأوضحت التجارب أن بعض الطيور التي تهاجر أثناء الليل، تحدد اتجاهاتها بواسطة بوصلة نجمية زمنية بواسطتها يمكن التعرف على عجائب هجرة الطيور·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يرعى ختام تمرين أمن الخليج العربي 2