الإمارات

الاتحاد

أجزاء من الإمارات الشمالية تقع ضمن مناطق نشطة حركيا


أكد دكتور أمير محمد أمين جبر مدرس في قسم الجيولوجيا كلية العلوم جامعة الإمارات أن الزلازل من الكوارث الطبيعية التي لا تميز بين الحدود الدولية وكذلك لا توجد وسائل تمنع حدوثها لكن يمكننا التقليل من مخاطرها والآثار المترتبة عليها وذلك من خلال دراستها وتوقع اماكن وقوعها وتأثيراتها والاستعداد للتعامل معها· لافتاً إلى أن دولة الإمارات خارج نطاق المخاطر الزلزالية النشطة، مؤكداً في الوقت نفسه ان هناك اجزاء من الإمارات الشمالية تقع ضمن المناطق الفعالة والمؤثرة حركياً، فضلاً عن انها محاطة بمناطق معرضة للزلازل والمخاطر الطبيعية ومن اهمها ايران·
ويرى د· أمير أن الاعتماد الاكثر واقعية لتقليل المخاطر والآثار المترتبة على حدوث الزلازل سيكون مبنياً على مستوى التوعية المتوفرة لدى الافراد والجماعات والحكومات على التصرف الصحيح لتلافي الاصابات أو التقليل منها وتقييم مدى الاستعدادات للتعامل مع الزلازل·
وقال جبر إن الحد من اخطار الزلازل هو غاية وهدف منشود يسعى اليه الجميع فالوقاية دائما تكون خيرا من العلاج، لذا يجب الاستعداد للزلازل قبل حدوثها وذلك لاتقاء اخطارها ولا يمكن بلوغ هذه الغاية الا بالتخطيط والمتابعة للكثير من الامور والتي ابرزها تحديد اماكن الخطر الزلزالي ودرجاته وخاصة في الاماكن النشطة زلزالياً، وذلك برسم خرائط زلزالية لكل من النشاط الزلزالي، الحركات الارضية، التدمير الزلزالي، التكرار الزلزالي، عدد الوفيات الناتجة من الزلازل وتوزيعها الجغرافي ومدى الخسائر الاقتصادية وتحليل الخطر الزلزالي في منطقة معينة عند الرغبة في عمل مشروع ضخم كانشاء السدود والجسور ومحطات الطاقة والمنشآت النووية ويشتمل هذا التحليل على مدى ملاءمة الموقع من الناحية الجيولوجية (الحركات الارضية، الصدوع والفوالق النشطة، نوع الصخور والطبقات، تاريخ الموقع الجيولوجي وعلاقته بالزلازل إلى غير ذلك من الأمور)· وايضاً دراسة وتقييم مدى الاستعدادات لدى الحكومات والافراد للتعامل مع الزلازل وسبل الاستجابة لها، ويدخل في ذلك ثقافة الفرد والمجتمع لكيفية التصرف عند وقوع الزلازل وجاهزية اجهزة ومرافق الدولة المختلفة للتعامل مع الكوارث الزلزالية ويشتمل هذا العنصر ايضا على الملاحظات والدراسات الزلزالية والجيوفيزيائية التي يمكن ان تتمثل بانشاء شبكة رصد زلزالي لمتابعة ومراقبة الزلازل وللقيام بالبحوث والدراسات المتعلقة بها· وكذلك وضع كود بناء ودراسة وتقييم الاستراتيجيات المتبعة في التعمير للتقليل من اخطار الزلازل، ويدخل في ذلك اجراء قياسات ومعايير تخضع لها المنشآت والمباني لكي تكون مقاومة للزلازل وذا قدرة اكبر على الصمود وهذا ما يقوم به المهندسون المدنيون بالتعاون مع علماء الزلازل·
وأكد أمير انه ليست كل الهزات الارضية التي بدأت تظهر في المنطقة وأحس بها الكثير من المواطنين خلال الفترة السابقة كان مصدرها خارج الدولة، بل ان النشاط التكتوني في منطقة مثلث دبا ومسافي والفجيرة والتي بدأت بالزلزال الذي حدث في المنطقة وتوابعه في بداية عام 2002 وقد احست به معظم إمارات ومدن الدولة وخاصة الإمارات الشمالية وتركت العديد من آثار الشروخ والتصدعات وزيادة التشققات لاسقف وجدران بعض المنازل والبنايات والمدارس بمنطقة مسافي ورأس الخيمة وبملاحظة ما يعرف بالنشاط التكتوني بالمنطقة تأكد لنا انها مصدر لبعض الزلازل هذا بالاضافة إلى التأثيرات التي قد تحدث والتي قد نشعر بها هنا داخل الدولة وعلى سبيل المثال التي تحدث بمنطقة جنوب ووسط ايران·
وأوضح أن دولة الإمارات تتبع ما يسمى باللوح العربي وتقع ايران في الجنوب الشرقي من هذا اللوح ويتحرك هذا اللوح في الاتجاه الشمالي الشرقي في اتجاه عمودي على البحر الاحمر مواجها ايران وهو المسؤول عن تكون ما يسمى بسلسلة جبال زاجروس وذلك نتيجة التصادم الذي يحدث بين الصفيحة العربية والصفيحة الايرانية وتنشأ عن ذلك العديد من الزلازل المتوسطة إلى الكبيرة القوة على الجزء الشرقي للخليج العربي والتي تبدأ قوتها بخمس درجات على مقياس ريختر مشيراً إلى أن صدع اوين إلى الشرق من عمان في بحر العرب والذي يعتبر صدعا ناقلا يفصل بين الصفيحة الهندية والعربية يشكل المصدر الثاني للنشاط الزلزالي في المنطقة· مؤكداً أن الزلازل الايرانية لا تؤثر بصورة كبيرة على الدولة وهذا لوجود اسباب تحول دون ذلك ومن اهم تلك الاسباب هو الضعف الذي يحدث للموجات الزلزالية اثناء سريانها في مياه الخليج العربي والتي تعمل على امتصاص وتخفيف حدة الزلازل القادمة للدولة·
وفيما يختص برصد الزلازل في الدولة قال: منذ أن باشر مركز شبكة رصد الزلازل بعمان عمله بنجاح في يونيو 2001 وبدأ بتلقي البيانات الزلزالية من المحطات الخارجية بدأت تتضح معالم النشاط الزلزالي في المنطقة وكانت على حسب المتوقع وتتركز على نهايات الصفائح وفي مناطق الصدوع النشطة، وقد تم تسجيل مجموعة من الهزات الارضية في اقصى شمال عمان (محافظة مسندم) وفي بعض مدن دولة الإمارات وقد سجلت تلك الهزات بعد تركيب محطتين للرصد في تلك المنطقة· ومن هذا المنطلق يتضح مدى أهمية انشاء شبكة وطنية لرصد الزلازل وعلى تكثيف محطاتها بالمنطقة الشمالية حيث ستقدم هذه الشبكة الكثير من المعلومات التي تساعد إلى حد كبير في هذا المجال·

اقرأ أيضا