الإمارات

الاتحاد

خبراء: الإمارات اتخذت الكثير من التدابير لمواجهة خطر الزلازل


الشارقة - تحرير الأمير:
أكد عدد من المهندسين الاستشاريين أن الدولة لم تكن تتبع إقامة نظام عمراني مضاد للزلازل قبل عام 1999 بيد انها اتخذت التدابير اللازمة بهذا الشأن وتحديداً في الأبراج بعد الاحداث الأخيرة التي عصفت في المناطق المجاورة، وذلك وقاية لتخفيف الضرر الناجم عن الزلزال واستناداً الى القوانين الدولية التي تنادي بما يسمى بـ 'التصميم قبل الكارثة' وضمان إدارة الكارثة لتكون فعالة عند الحاجة· ولتطوير تخطيط فعال للتخفيف من آثار الزلازل الذي تعزز عن طريق الإدراك المتنامي للغرض التي تتيحها والحاجات الملحة التي تتطلبها عملية الاندماج في الدول الكبرى·
وأضاف الخبراء في تحقيق أجرته 'الاتحاد' حول إقامة نظام عمراني مضاد للزلازل والاستراتيجية المتبعة في الارتقاء بتحديث المدن لجعل البيئة الحفرية اكثر مقاومة للزلازل ان هندسة الزلازل تتضمن عدداً من التوصيات العامة لتحسين التجارب الزلزالية للمنشآت وتتمحور هذه التوصيات في عملية ضبط التشكيل المعماري والانشائي للمباني من خلال تحقيق التماثل في الاشكال والكتل والصلابات في المستويين الأفقي والرأسي والالتزام بذلك في عملية التصميم والتنفيذ يضمن تجارب زلزالية مناسبة ومقبولة للمنشآت·
توصيات وضوابط
وقال المهندس فيصل قاسم من احد المكاتب الاستشارية في دبي ومصمم أبراج، انه في الظروف الاعتيادية لا يتم وضع أساسات مرنة إلا في الأبراج الشاهقة جداً، والتي تضم نحو ثلاثين طابقا فاكثر، مشيراً إلى ان جميع الأبراج يتم معالجتها عن طريق المقاطع الخرسانية الضخمة بحيث ان ما يتم بناؤه على الحمولات (الشاقولية) لا يصل إلى 60 بالمئة عن المقاطع التي توضع في التصاميم بسبب دراسة القوى الأفقية من رياح وزلازل، ما يؤدي إلى زيادة المقاطع وبالتالي زيادة حجم القواعد والأساسات ويتم التدقيق من قبل البلديات قسم التدقيق الإنشائي على مسألتي الرياح والزلازل· وقال المهندس قاسم ان هناك عدة توصيات وضوابط لضمان تخطيط فعال للتخفيف من آثار الزلازل لابد من تطبيقها وتنفيذها لكننا نطبق بعضاً منها، وتتمثل في تخفيف الوزن الميت للمنشآت قدر المستطاع لان القوى الزلزالية تزداد بزيادة وزن المنشأ وتحقيق التماثل لأشكال المباني في المساقط الأفقية والرأسية وان تعذر تحقيق ذلك لأسباب معمارية أو بسبب طبيعة شكل الأرض فيمكنه استخدام الفواصل الزلزالية وفي حالة صغر مساحة قطعة الارض يكون الحل الأمثل بضبط توزيع العناصر الانشائية الرأسية بحيث يتم تأمين توزيع متماثل لصلابات العناصر الانشائية وخصوصاً في الجدران الخارجية·
كما يجب مراعاة تأمين وتوزيع متماثل للكتل أفقياً ورأسياً وتوزيع العناصر الانشائية الرأسية الأعمدة والجدران بشكل متماثل حول المحورين ويفضل استخدام نظام الشبكات في التوزيع، وفي حال تعذر ذلك لأسباب معمارية يجب ان لا تزيد الفروقات بين أبعاد الفتحات المتتالية للأعمدة والجدران عن 20 بالمئة·
وأضاف المهندس فيصل ان من المفروض أيضاً تأمين استمرارية العناصر الانشائية والصلابات بشكل متماثل من الأسفل إلى الأعلى ويسمح بحصول اختزال تدريجي لصلابة العناصر الانشائية الرأسية بما يتناسب مع اختزال مقاطعها كلما اتجهنا من أسفل إلى أعلى·
وفي حال زيادة ارتفاع المبنى عن 4 أضعاف عرضه يجب الالتزام بالتصميم الزلزالي الخاص بالمباني البرجية كاستخدام الفواصل الزلزالية وتأمين ترابط الحجر مع الخرسانة باستخدام الوسائل المناسبة، وذلك تجنباً لسقوطها في حالة حصول زلزال وخصوصاً في المباني التي يزيد ارتفاعها عن 4 طوابق·
نظام شبيه
وقال المهندس فادي فاعور تخصص أمن وسلامة، ان النظام العمراني في الدولة لا يتبع نظام امتصاص للهزات الارضية، بل يوجد نظام شبيه لتحمل عوامل الطقس الخارجي فقط، مؤكداً في الوقت نفسه اعتماد هذا النظام في عدد من الأبراج الضخمة والتي شيدت مؤخراً في دبي، لافتاً إلى ان هذا النظام يعتمد وجود طبقة مطاطية في الأساسات وحديد معاكس في البناء وحديد لولبي في العواميد ومعطف حديدي خارج العواميد، فضلاً عن نظام حساس في المصاعد كي يتوقف المصعد تلقائياً في حال وجود اهتزاز·
وعن الاهتزازات ومدى تأثر المباني بها أجاب المهندس فاعور ان مقدار اهتزاز 3,5 يحس به الانسان في الطوابق العليا فقط، أما 4,2 فتؤدي إلى تحرك خفيف في المبنى، و4,5 فانها تؤدي إلى تحرك قوي لا يؤثر على المبنى في حين 4,8 يؤثر على الزجاج فقط، أما 5,4 فإنه يؤثر على المبنى ويؤدي إلى حدوث تشققات وتشكل 6,1 و6,5 اخطر مراحل الاهتزازات، حيث تبدأ الاساسات بالتشقق والبناية في السقوط، مما يصعب على المرء الوقوف· ودعا المهندس فاعور إلى ضرورة تجنب البناء على الاراضي شديدة الانحدار وخصوصاً تلك التي تتكون تربتها من صخر فكاك وتجنب البناء على الاراضي المنحدرة ذات التركيب الجيولوجي القابل للانزلاقات مثل التربة الكلسية، الطيفية والحورية، علماً بان هذه الأنواع من الاراضي مرشحة لإثارة المشاكل والانزلاقات حتى بدون هزات ارضية، وذلك نتيجة الاستخدام الخاطئ للاراضي والناتج عن الحفر والقطع والبناء والانتباه للأعمدة القصيرة أو لظاهرة تشكيل الأعمدة القصيرة والتي تكون عرضة للقوى القاصة الزلزالية العالية وان تشكلت هذه الأعمدة لأسباب معمارية يجب تأمين مقاومة كافية للقوى القاصة من خلال تكثيف خاص (للكانات) وتأمين نوعية عالية للخرسانة والاهتمام بالجدران الخارجية الخرسانية أو الخرسانية المسلحة أو جدران الخرسانة والحجر، وذلك من خلال تأمين تفاصيل التنفيذ المناسبة وتحقيق التماثل نظراً لتأثيرها الكبير والمميز على تصرف البناء تحت تأثير الزلازل، كما يجب تأمين استمرارية (كانات الأعمدة) في منطقة تقاطع الجسور مع الأعمدة، بل يفضل تكثيفها واستبدال قطر 8 مم بقطر 10 مم·
محطات لرصد الزلازل
وقال الدكتور سامر بركات في كلية الهندسة بجامعة الشارقة، ان دولة الامارات لا تصنف ضمن المناطق التي يمكن ان تتعرض للزلازل، مشيراً إلى ان الدولة بدأت تتجة إلى بناء مركز رصد للزلازل إسوة بالحكومات الاخرى، حيث ان المركز الموجود حالياً صمم للدراسة والبحوث فقط ولا يرقى لمستوى المراكز العالمية·
وأكد بركات على أهمية إنشاء محطات رصد زلزالية والتعاون مع محطات الرصد العربية المجاورة وتشجيع التعليم المستمر في مجال الهندسة الزلزالية من خلال عقد الندوات وورش العمل والمؤتمرات الدورية والدورات المتخصصة والعمل على توعية المجتمع من أخطار الزلازل والاستعداد لها·
ولفت إلى أهمية تشكيل لجنة علمية متخصصة لدراسة قوانين البلديات وسياسات استخدام الاراضي والعمل على التخفيف من مخاطر الزلازل وذلك بإجراء دراسات ديناميكية لمنشآت الطوابق الرخوة والمنشآت متعددة الطوابق والمنشآت الهامة مثل المدارس والمستشفيات والمباني الدينية كالمساجد وغيرها·
وطالب د· بركات بالعمل على إلزامية إجراء الدراسات الجيوتقنية وفحوص ضبط الجودة للمواد الانشائية وتجنب استخدام البلكونات المحملة بجدران ما امكن، وتطوير صناعة الإنشاءات بما يتلاءم مع متطلبات التصميم والتنفيذ لمقاومة افعال الزلازل، وأيضاً يجب إجراء دراسات على انماط البناء المختلفة ومدى مقاومتها لأفعال الزلازل مع تقييم المنشآت القائمة حسب الأوليات·
وأكد الدكتور بركات ان الدور المناط بهم كاساتذة إنشاءات يعتمد على بناء نظام عمراني مضاد للزلازل من اجل التخفيف من حجم الكارثة، وليس منع الزلازل لأن لا احد يستطيع إيقاف الزلازل·
نظام متطور
وقال المهندس نضال حباس ان هناك برجا في اميركا اسمه (ترانز أميركا) تعرض لهزة ارضية بلغت نسبتها 6,1 على نظام ريختر ولم يتأثر هذا البرج بقوة الهزة لأن بناءه اعتمد على نظام متطور ضد الزلازل من خلال طبقة من المطاط لتحمل الاهتزاز العشوائي وامتصاصه، وأيضاً لاحتوائه على الحديد اللولبي الخاص بزيادة قوة الحديد، واستخدام الحديد المسلح في الطابوق، لافتاً إلى ان هذه الأساليب لا تتبع في معظم أنظمة البناء في الدولة·
وأكد حباس ان نسبة 85 بالمئة من الأبنية في الدولة لا تخضع لأي نوع من الأمان للزلازل بيد انها تعتمد على نظام يعتمد على وضع حديد صلب ستيل كوع، وأيضاً يتم وضع حديد دائري التفافي ثم (بوكس شاقر) الذي يتم إضافة الاسمنت إليه، مما يحمي البناية من التشقق· وقال ان أفضل بناية موجودة في العالم هي برج في ماليزيا يعد من اكبر بنايات العالم، وقد صممت بأسلوب عالمي ضد الزلازل لصالح شركة سامسونج·
زلزال 6,5 درجة
وفي تصريح للخبير الإيراني سعيد اكباري خلال ندوة الشارقة للتخطيط الحضري التي عقدت مؤخراً في جامعة الشارقة، قال ان إيران دولة عرضة للكوارث وغالباً ما تضرب بكوارث طبيعية، ففي سبع ثوان فقط دمر زلزال بلغت حدته 6,5 درجة على مقياس ريختر مدينة بام بالكامل في ديسمبر ،2003 بالإضافة إلى المباني الحكومية والمشافي والمعالم التاريخية، فقد تم تدمير 70 بالمئة من المناطق السكنية، مشيراً إلى ان الإدارة الحضرية وإدارة الكوارث يجب ان تستخدم نظاما محليا وإقليميا لجعل التطوير الدائم لهذه المناطق ممكناً، فالتطوير الدائم والمتوازن في المناطق المختلفة يتطلب إعادة النظر في نظام البرمجة للتصميم الحضري على المستوى القومي واتخاذ القرارات المتعددة الجوانب بمشاركة ومساهمة الشعب على المستوى المحلي·
وأضاف: بوصفنا مخططين ذوي اهتمام بالأمر علينا اتخاذ إجراءات وقائية لتخفيف الضرر وتقليل عدد الاشخاص الذين يعانون من مثل هذه الكوارث· وطالب باتخاذ قرارات سياسية وهندسية سريعة لإعادة المناطق والبنية المتأثرة إلى الحالة التي يمكن معها ان تستخدم بسرعة من قبل المستفيدين لتمكينهم من العودة الطبيعية·
سن قوانين
ودعا الخبير أرزو كوكوباس المشارك في الندوة ذاتها، إلى ضرورة تبني سلسلة من الدراسات الاستراتيجية التي تؤدي إلى وضع أسس الارتقاء باستراتيجية تحديث المدن الكبرى وتنفيذ برامج لجعل البيئة الحضرية اكثر مقاومة لزلازل، وطالب بسن قوانين جديدة ووضعها موضع التنفيذ في مناطق التخطيط والتطوير المدني والحكومات المحلية، بالإضافة إلى تبني عمل وطني فعال يتم تنفيذه على نطاق الدولة·
معايير التصميم الهندسي
وأكد المهندس سلطان المعلا مدير إدارة الشؤون الفنية بالانابة ببلدية الشارقة أن الاختصاص الاساسي لإدارة الشؤون الفنية هي كونها المرجعية الفنية والهندسية المعتمدة لكل مخططات أبنية الإمارة وقال إن القسم يقوم بالتحقق من توفير جميع الخدمات المطلوبة للجمهور كما يقوم بالتدقيق على نظم الامن والسلامة ومطابقته لمعايير التصميم الهندسي وتوفير الشروط التي تضمن التطوير الدائم في مستويات التشطيبات وأساليب التنفيذ ومواكبتها للتطورات الجارية في المجال الهندسي على المستوى المطلوب وإجازة المباني المقترح اقامتها على أرض إمارة الشارقة والمقدمة من المقاول والاستشاري بعد التدقيق عليها ومتابعة الاعمال المدنية والانشائية للمباني تحت الانشاء للتأكد من تنفيذها وفق التصميمات المعتمدة من البلدية·
وقال انه في حال عدم مطابقة المواصفات الخاصة بمواد البناء لحدود المواصفات العالمية يتم اخطار المهندس المسؤول عن المشروع لاتخاذ الاجراء اللازم واصلاح الخلل· وأوضح المعلا ان التشققات والتصدعات في البنايات انواعها كثيرة وأسبابها متنوعة ومنها تشققات في اماكن الاتصال بين الاجزاء الخرسانية المختلفة وتشققات البياض وتشققات الزوايا نتيجة ضعف الخرسانة وتشققات خرسانية اخرى لاسباب غير معروفة وأخيراً تشققات نتيجة الصدأ في الحديد وفي كل هذه الاحوال يتم وقف الأعمال فورا لحين إصلاح الخلل·
وقال المعلا إن المختبر يقوم باقتراح وتنفيذ السياسات والمقاييس التي تضعها البلدية واجراء الابحاث في الأمور ذات العلاقة المماثلة ومراقبة جودة منتجات مصانع المواد الانشائية اضافة إلى إجراء أبحاث التربة وتقديم المعلومات والتحاليل المخبرية الدقيقة وتزويد مهندسي البلدية بالبيانات الكافية لضمان ضبط الجودة·
واضاف المعلا أن مختبر مواد البناء يقوم كذلك باجراء المعاينة واصدار شهاداتها للاجهزة والادوات المخبرية المستخدمة وترتيب الاتصالات مع الجهات الدولية ومراكز المعلومات للاطلاع على احدث الابحاث والدراسات في مجال مواد البناء والتشييد كما يقوم المختبر بمراقبة مواد البناء للقطاعين العام والخاص وفحص مواد الانشاء بما في ذلك الاسفلت والتربة والمعادن والتحاليل الكيميائية·
وفي السياق نفسه أوصى المؤتمر الدولي للمدن الصغيرة الذي نظمته مؤخراً جمعية الخليج بالتعاون مع جامعة الإمارات بضرورة اقامة شبكة لرصد الزلازل في الدولة على غرار المركز الموجود في جنوب ايران كما اوصى المؤتمر بالقيام بمجموعة اجراءات من أجل تحسين مستوى الاداء وردود الفعل ازاء الاحداث الطارئة·
كما اقترح ضرورة تطبيق الرموز الهندسية وتحسين الاستجابة السريعة في حال وقوع زلزال ودعا المشاركون في المؤتمر أن يعمل المهندسون والعلماء معا من أجل التركيز على طرق تطوير تبادل المعلومات والارقام بين الدول باسلوب اتصالي حديث وعلى الاتفاق من أجل وجود معلومات وابحاث اقليمية مختلفة ومن أجل تطوير الفهم للوضع الجيولوجي للمنطقة·

اقرأ أيضا

خط ساخن موحد لحماية الأطفال في دبي