الاتحاد

الرياضي

الملا يرفع السقف

د. هادي عبدالله

د. هادي عبدالله

في الشهر الماضي، نظم الاتحاد العراقي لكرة القدم، مؤتمراً لتطوير خطط كرة القدم في البلاد رسماً وتنفيذاً، لاسيما أنه تعرض إلى الكثير من النقد، بل حتى إلى الهجمات، على خلفية قضايا تتعلق بكل مفردات عمله، من الجذور إلى الثمار، أي من فئة الأشبال إلى المنتخب الوطني الذي سيلعب غداً «الثلاثاء» مباراته الأولى في كأس آسيا «الإمارات 2019».
في المؤتمر قدمت موجزاً لورقتي البحثية، عن خطورة التعامل مع الإعلام بشقيه التقليدي والرقمي، من قبل كل المعنيين بالشأن الكروي، وشرحت ما يجب أن تكون عليه آلية تعامل الفئات العمرية مع الإعلام، أخذاً وعطاءً، أي بما يقدم في هذا الإعلام عبر كل منصاته من معلومات ونقد، وكذلك بما يقدمه الرياضي عبر الإعلام من آراء.
وبعد الانتهاء من تقديم الورقة، جلست مع رئيس الاتحاد الملا عبدالخالق مسعود الذي كانت سحائب الهموم قد احتلت كامل صفحة وجهه المعروف بابتسامته التي تكاد تكون محفورة حفراً ربانياً فيه.. وحين أدرك استغرابي، قال «لمن نعمل هذه المؤتمرات، إذا كان أكثر من يعنيه أمر التطوير لم يحضر، وعندما نخطئ أو يتصور أحدهم إننا أخطأنا في هذه المسألة أو تلك، ينزل إلى ميدان الإعلام برشاش نقد، وربما بما هو أكثر من النقد».
استعدت محتوى تلك الجلسة غير البعيدة، وأنا أتابع الملا، وهو يتحدث من أحد ملاعب الإمارات، حيث يجري المنتخب العراقي مرانه، عن حظوظ هذا المنتخب في بطولة آسيا السابعة عشرة، فرأيته واثقاً نسبياً في إجابته عن السؤال قبل الأخير الذي طرحه عليه المذيع الذي ذكره بأنه يحضر اليوم البطولة الآسيوية الرابعة، ولكن بصفة رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، فأين يتوقع أن ينتهي به المطاف؟
قال الملا: إن الفريق إذا اجتاز الدور ألأول، فإنه قد يصل إلى المربع الذهبي، وعاد المذيع ليسأل الملا، وإذا طلبت منك الإجابة ليس بصفتك رئيساً، وإنما مشجعاً للمنتخب.. قال الملا إنه سيصل إلى المباراة النهائية وحين يصلها فإنه سيفوز فيها.
يا ترى ماذا تغير في الملا في فترة ما بين السؤالين، ليرفع سقف الطموح هكذا؟ أليس التعامل مع الإعلام، صار من مقومات تحقيق الطموح، في مثل هكذا مناسبات رياضية، لأنه يسهم في الإعداد النفسي للاعبين أولاً، وفي مد جسور الثقة مع الجمهور ثانياً.. وهناك نقاط أخرى.. ولكن الملا أكد وجهة نظرنا في مقال يوم أمس، بأن الاتحاد العراقي يراهن على لاعبيه، على اعتبار ما يمكن أن يكون خارج المنطق، ما دامت اللعبة فيها هامش للامنطق، وهو رهان قد يثير الهم إلا أنه قد يؤدي إلى تسكين الألم، ولو بأقراص من الوهم.
وذلك إلى أن تتخلى الكرة عن نوبات جنونها في المستطيل، لكي يغدو لمؤتمرات التطوير جدوى.

د. هادي عبدالله

 

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: روح رياضية عالية من الفريقين