الاتحاد

الاقتصادي

تراجع أسعار الخام يضرب الاحتياطات المعلنة لشركات النفط

منصة نفطية في البرازيل حيث أدى تراجع الخام عالمياً إلى هبوط جدوى غالبية الاكتشافات الجديدة

منصة نفطية في البرازيل حيث أدى تراجع الخام عالمياً إلى هبوط جدوى غالبية الاكتشافات الجديدة

بات من المفهوم أن انخفاض أسعار الطاقة قد أدى إلى انكماش إيرادات الشركات النفطية إلا أنها الآن أصبحت تهدد احتياطيات النفط والغاز التي لم يتم اكتشافها من قبل الشركات والتي تعتبر أحد المقاييس الهامة لتحديد قيمة الشركة·
كما أصبح من المرجح أيضا أن تعلن العديد من هذه الشركات من أن مقداراً كبيراً من هذه الاحتياطيات في مجال النفط والغاز لم تعد ذات جدوى اقتصادية·
وهو الأمر الذي من شأنه أن يلقي بسلسلة من الآثار والتداعيات المتفاوتة الحجم على الشركات النفطية التي تحتاج الى الإعلان عن زيادة مستوى الاحتياطيات بهدف اجتذاب المستثمرين والعمل كطرف متعاون في الحصول على القروض·
ويتعين على الشركات المنتجة للنفط والغاز الإبلاغ بشكل سنوي عن حجم احتياطياتها المؤكدة، أي كمية الغاز والنفط التي سوف تنتجها من الحقول التي تسيطر عليها، وبموجب قوانين السندات والأوراق المالية فإن هذه الاحتياطيات يجب أن تتضمن فقط ذلك النفط الذي ينطوي على جدوى اقتصادية ضمن حسابات تعتمد على أسعار النفط والغاز في نهاية كل عام، أي في 31 ديسمبر عادة·
وعندما ارتفعت أسعار النفط الى ما يقارب الـ 150 دولاراً للبرميل في الصيف الماضي، اعتقدت شركات النفط آنذاك أن باستطاعتها أن تعلن عن قفزة هائلة في مستوى احتياطياتها بعد أن تبين أن الحقول التي كانت تعتبر غير ذات جدوى اقتصادية في السابق قد أصبحت تبدو مربحة·
وهو نفس الأمر الذي حدث بالنسبة لبعض الشركات في العام الأسبق عندما ارتفعت الأسعار الى 96 دولاراً للبرميل في نهاية عام 2007 من مستوى 61 دولاراً للبرميل في نهاية عام ·2006
إلا أن الأسعار عوضاً عن ذلك سرعان ما اتجهت الى الانخفاض والى مستوى يقارب حوالى 45 دولاراً للبرميل، أي الى أقل من نصف السعر الذي وصلت إليه في نهاية العام الأسبق· وكذلك فإن أسعار الغاز الطبيعي بحوالى 5,64 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية قد أصبح يباع الآن بسعر يقل بنحو دولارين من مستواه قبل عام من الآن·
وكما يقول دون روسيل المدير التنفيذي لشركة رايدر سكوت للاستشارات والمعنية بتقدير احتياطيات الشركات ''إن هذه الأسعار سوف تلحق أضراراً جسيمة ببعض كبريات الشركات من الناحية المادية· وأعتقد أنها سوف تتمخض عن خفض بنسبة 20 أو 30 في المائة في احتياطياتها''·
ولكن المشكلة أصبحت أكثر تفاقماً كما يشير روسيل بسبب التكاليف العالية للمعدات والعمالة والتي لم تشهد الانخفاض مطلقاً أسوة بالانهيار في الأسعار، فتقديرات الاحتياطيات التي كشفت عنها الشركات في تقاريرها السنوية تعتبر الأسس التي تعتمد عليها العديد من الإحصائيات المالية التي يراقبها المحللون في وول ستريت بصورة لصيقة بما في ذلك نسبة الدين الى الاحتياطيات المؤكدة وتكاليف الاستكشاف والتطوير التي تعتبر مقياساً لنجاحات عمليات الاستكشاف·
إذ يقول جوزيف ستايسلو كبير مستشاري الطاقة لشركة كامبريدج لبحوث الطاقة ''إن مستوى المخزون في نهاية العام يعتبر أمراً شديد الأهمية بالنسبة لتقييم الشركات''·
وتبين في عام 2004 أن شركة رويال دوتش شل قد أعلنت احتياطيات أكبر بكثير مما لديها في حقيقة الأمر وبنسبة بلغت 20 في المائة وبشكل أدى في نهاية المطاف الى الإطاحة برئيس مجلس الإدارة وإجراء تحقيقات مكثفة من قبل لجنة السندات والأوراق المالية الأميركية وتعزيز المراقبة على حسابات الاحتياطيات في جميع أنحاء الصناعة·
إلا أن التعديلات في مستوى الاحتياطي كنتيجة لتغير الأسعار فقد ظلت تعتبر عملاً روتينياً في الأعمال التجارية لهذه الشركات، ومع ذلك فقد ذكر ديفيد هيكينين المحلل في بنك تيدور هولت آند كومباني الاستثماري فإن المستثمرين يجب أن يتم إخطارهم عن أي شركات تؤدي بطريقة أسوأ من منافسيها، واستطرد يقول ''إن المراجعات السالبة تعطي مؤشراً عن نوعية وجودة الاحتياطيات التي أعلنت عنها في السابق''·
لذا فإن الشركات الأصغر حجماً التي تعتمد على احتياطياتها كعامل مساعد لتلقي الائتمان من البنوك قد تجد أن حجم الائتمان المتوفر قد تضاءل مع انكماش قيمة احتياطياتها المعلن عنها· وهو الأمر الذي يمكن أن يتسبب في مشاكل عديدة للشركات التي تناضل أصلاً لتجميع الأموال النقدية عبر وسائل أخرى، وكنتيجة لذلك فقد اعتادت الشركات أن تلجأ الى خفض إنفاقها بحيث لا تواجه أزمة نقدية متى ما تضاءلت حدود تسهيلاتها الائتمانية·
وكما يقول جون وولف المحلل في مصرف كريدت سويس في نيويورك ''إن هذا الأمر هو الذي يجبر الشركات المنتجة على تبني ميزانيات أكثر تقشفاً في كثير من الأحيان''·
والى ذلك فإن أكبر الشركات التي تضررت في هذا الشأن هي شركات بارا لال بتروليوم ومؤسسة دلتا بتروليوم بالإضافة الى شركة بيري بتروليوم ،وكلها شركات أميركية اعتمدت بكثافة أصلاً على تدوير حدود تسهيلاتها الائتمانية في السابق·
وإذا ما لجأت البنوك الى خفض حدود تسهيلاتها الائتمانية كنتيجة لانخفاض أسعار النفط فإن هذه الشركات سوف تجد نفسها تفتقد الى المرونة المالية أو تصبح حتى مجبرة على إعادة بعض الأموال التي اقترضتها في السابق·
علماً بأن الشركات الثلاث المذكورة أعلاه قد عمدت الى خفض ميزانياتها الرأسمالية بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة كجزء من رد فعلها على هذا التهديد·
ولكن وبالطبع فإن هذه الشركات لم تتأثر جميعها بنفس القدر، إذ أن تلك الشركات التي لديها إنتاج باهظ التكلفة والتي تحتاج بشدة الى الأسعار العالية حتى تصبح أعمالها ذات جدوى اقتصادية بما في ذلك من مشاريع الحفر والاستكشاف في المياه العميقة فسوف تتأثر أكثر من غيرها·
وحتى مع انخفاض الأسعار فإن العديد من الشركات من المرجح أن تشهد ارتفاعاً في مستوى احتياطاتها وذلك بسبب أن إيراداتها القياسية التي حققتها في وقت مبكر من العام الماضي قد شجعتها على تنفيذ المزيد من عمليات الحفر وبشكل ساعد هذه الشركات على إثبات جدوى هذه الحقول وأعلنت عنها كاحتياطات مؤكدة في تقاريرها السنوية·

عن ''وول ستريت جورنال''

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين