الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة المصرية تعد بمراجعة «كل ما هو قائم»

متظاهرون يهدون وروداً أمس إلى رجال جيش يجلسون في عربة مدرعة بميدان التحرير

متظاهرون يهدون وروداً أمس إلى رجال جيش يجلسون في عربة مدرعة بميدان التحرير

القاهرة (الاتحاد، أ ف ب) - أفادت مصادر سياسية مصرية موثوقة أن المعارض المصري البارز محمد البرادعي تلقى اتصالات هاتفية من مسؤولين ودبلوماسيين أميركيين وأوروبيين لاستطلاع رأيه في مرحلة “ما بعد النظام الحالي” في مصر. وفيما بدأ نائب الرئيس المصري عمر سليمان محادثات مع المعارضة لإجراء إصلاحات واسعة النطاق، أكدت المعارضة ممثلة بـ”الائتلاف الوطني للتغيير” الذي يضم معظم الأطياف السياسية في البلاد، بدء الاتصالات مع السلطات الحاكمة واضعة 5 شروط للدخول في أي حوار مع السلطة الحاكمة. وكان نائب الرئيس المصري أكد في وقت متأخر مساء أمس الأول، أنه مكلف من قبل مبارك بإجراء حوار مفتوح مع قوى المعارضة المصرية بشأن جميع القضايا المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والتشريعية، مشدداً على أن الحكومة ستحارب الفقر والبطالة والفساد وهي مطالب رئيسية للمحتجين المناهضين للحكومة.
وصرح سيد البدوي رئيس حزب “الوفد” المصري أمس، أن نائب الرئيس المصري عمر سليمان أجرى معه اتصالاً أمس لبحث سبل ترتيب بدء الحوار بين السلطات الحاكمة وأحزاب المعارضة للنظر في قضايا الإصلاح الدستوري والتشريعي. وذكر البدوي أن اجتماعاً لـ”القوى الوطنية”، عقد في مقر حزبه وضم إلى جانب الأخير، كلاً من أحزاب “التجمع” و”الناصري” و”الغد” جناح أيمن نور، وحزب “الجبهة الوطنية”، وممثلين عن الجمعية الوطنية للتغيير، وممثلين للنقابات لأول مرة، إضافة إلى شخصيات عامة معارضة بارزة، لبحث اتخاذ موقف من الدعوة الحكومية للحوار مع المعارضة. وقال إن الاجتماع أكد بالإجماع أنه لن يكون هناك حوار مع السلطات الحاكمة قبل تنحي الرئيس المصري حسني مبارك وحل مجلسي الشعب والشورى، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، والتفاهم على ترتيبات انتقال السلطة حتى في ظل وجود عمر سليمان.
بدوره، أعلن “الائتلاف الوطني للتغيير”، في بيان له عقب انتهاء اجتماع عقده أمس، أنه اتفق على تلك المطالب، قائلاً إنها أرسلت هذه المطالب الأربعة إلى نائب الرئيس المصري للموافقة المبدئية عليها وإعلان جدول زمني لتنفيذها “قبل عقد اجتماع معه”. ورغم عدم مشاركة جماعة “الإخوان المسلمون” في الاجتماع، إلا أن البدوي قال إنه أجرى اتصالات بالمرشد العام للجماعة محمد بديع، والذي أبلغه بموافقته على هذه المطالب. من جهتها قالت “اللجنة الوطنية لتحقيق مطالب الشعب” التي تضم البرادعي وممثلين لقوى المعارضة الرئيسية ومنها الإخوان المسلمين إنها “لن تدخل في تفاوض مع الدولة حتي يرحل رئيس الجمهورية “، بحسب بيان أمس. وأعلنت اللجنة التي شكلت قبل يومين، أنها “لن تدخل في تفاوض حتى يرحل رئيس الجمهورية وعندها يبدأ التفاوض الجماعي من أجل الانتقال السلمي للسلطة وتحقيق مطالب الشعب”.
من جهتها، أكدت المصادر السياسية ذاتها أن “رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو والسفيرة الأميركية في القاهرة مارجريت سكوبي ونظيرها البريطاني دومينيك اسكويث اتصلوا هاتفياً بالبرادعي للاستفسار منه عن رؤيته لكيفية انتقال السلطة إذا ما وافق الرئيس المصري على التخلي عنها”. وتابعت المصادر أن “البرادعي عرض اقتراحين الأول هو تشكيل مجلس رئاسي مؤقت مكون من 3 أشخاص أحدهم عسكري والاثنان الآخران مدنيان، والاقتراح الثاني هو أن يصبح اللواء عمر سليمان رئيساً مؤقتاً، ربما بتفويض من مبارك، خلال فترة انتقالية تشهد حل مجلسي الشعب والشورى وإعداد دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية حرة بعد اقرار هذا الدستور”. وأوضح المصدر أن “البرادعي يميل إلى الخيار الثاني”. وأكد مسؤول أميركي أمس، أن سكوبي أجرت محادثة هاتفية مع البرادعي. وأضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الحديث بين البرادعي، جرى في إطار اتصالات مع مختلف مجموعات المعارضة المصرية. وأوضح المصدر أن سكوبي كررت للبرادعي الموقف العام للولايات المتحدة حول الأزمة. فواشنطن تأمل في حصول انتقال سياسي لكنها لا تريد أن تملي على مصر الاتجاه الذي يتعين عليها سلوكه. وأشار هذا المسؤول أيضاً إلى أن الاتصال الهاتفي يشكل الاتصال الأول الذي تجريه سكوبي بالبرادعي منذ عودته إلى بلاده قبل 4 أيام.
ويأتي الكشف عن الاتصال فيما بلغت الاحتجاجات الشعبية حجماً غير مسبوق أمس، مع احتشاد مئات آلاف المصريين في الشوارع بدعوة من المعارضة لإطاحة النظام الحاكم. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أمس، أن سلف سكوبي، فرانك ويزنر سيلتقي شخصياً مبارك الذي سيكون تقويمه للوضع “مفيداً”. وكان البرادعي انتقد الأحد الماضي، الولايات المتحدة بسبب موقفها الحذر حيال التظاهرات ضد حكومة تعد من أبرز حلفائها.
وكان سليمان أشار الليلة قبل الماضية، إلى أن الرئيس مبارك أكد ضرورة “التنفيذ الأمين” لقرارات محكمة النقض المصرية المتعلقة بالطعون الانتخابية في بعض الدوائر، والعمل على تنفيذها على الفور وإعادة الانتخابات في تلك الدوائر”في غضون الأسابيع القليلة المقبلة”. وقال إن الحكومة المصرية الجديدة التي أدت اليمين الدستورية أمس الأول، ستعلن في غضون أيام عن بيان توضح فيه سياستها للعمل في الفترة المقبلة، لتعويض ما لحق بالاقتصاد المصري ومحاربة الفساد والبطالة ورفع الأجور لتتماشى مع الأسعار. وفي السياق، أبلغ البرادعي قناة “الحرة” الأميركية أمس، أنه مع “خروج آمن” للرئيس مبارك قائلاً إن المعارضة المصرية تريد أن تطوي صفحة الماضي. وأضاف “لا نريد أن ننظر الى الوراء وعفا الله عما سلف” في إشارة إلى أن المعارضين لن يسعوا إلى محاسبات عما حدث في العهد الحالي.
كما أبلغ البرادعي مقابلة مع قناة “العربية” أمس، أن المتظاهرين يريدون رحيل رئيس الجمهورية بعد غد (الجمعة المقبل) كحد أقصى وأعرب عن أمله في أن يتخلى مبارك عن السلطة قبل ذلك. وقال “ما سمعته من المتظاهرين إنهم يودون أن ينتهي هذا إن لم يكن اليوم فيوم الجمعة على أكثر تقدير” وقد اطلقوا على يوم الجمعة المقبل “يوم جمعة الرحيل”. وأضاف “لكن آمل أن يستجيب الرئيس ...ولا أتصور أنه يريد أن يرى مزيداً من الدماء”.
إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة المصرية الجديد أحمد شفيق أمس، أن حكومته “بصدد إعادة النظر في كل ما هو قائم”، في إشارة إلى التنازلات التي يمكن أن تقدم إلى المعارضة لاستيعاب حركات الاحتجاج المستمرة لليوم الثامن على التوالي في مصر. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن شفيق قوله “إن المراجعة لموقفنا السياسي والدستوري والتشريعي قابلة تماماً للمناقشة والتطوير دون أي قيود أو حدود”. وتابع شفيق أن حكومته “في صدد إعادة النظر في كل ما هو قائم وأن الوزارة شرعت بالفعل في إعادة النظر في كل ذلك ليكون أكثر مناسبة لظروفنا”.
وفي محاولة لامتصاص النقمة الشعبية قال رئيس الحكومة الجديدة “إن الأجور والأسعار وكل ما يعني المواطن المصري ويهتم به في منزله وعمله وحياته اليومية ونشاطه السياسي خاضعة لإعادة التعديل من جانب الحكومة الجديدة”.

اقرأ أيضا

دخان كثيف يغطي سيدني وضواحيها جراء حرائق الغابات