الإمارات

الاتحاد

المؤتمر الأول للإعلام المحلي يوصي بتعديل قانون المطبوعات والنشر


دبي - محمد المنجي:
أوصى المشاركون في المؤتمر الأول للإعلام المحلي في الإمارات بتعديل قانون المطبوعات والنشر لعام 1980 بما يواكب السياسة الرسمية للدولة والتطور الهائل الذي تشهده في مختلف المجالات، وجعل قضايا النشر من اختصاص المحاكم المدنية بدلاً من عرضها على المحاكم الجنائية أو الجزائية·
كما أوصى المؤتمر بألا تكون القوانين والتشريعات المتعلقة بالنشر والعمل الإعلامي أداة منع أو تقييد للحرية الصحفية، وإنما أن يكون دورها تنظيمياً للموازنة بين حقوق الأشخاص وحرية الصحافة وبين حرية الرأي والنشر وصيانة الحريات الشخصية والحقوق العامة·
مع ضرورة تخلص الصحفي من سلطة الرقابة الذاتية والمصالح الشخصية الضيقة والاستفادة من هامش الحرية المتاح بجرأة وموضوعية، حيث لا يزال سقف الحرية المتوافر أعلى من مستوى المنتج الإعلامي في كثير من الأحيان·
وأن يتم العمل على توطين صناعة الإعلام في كل جوانبه ووسائله، من خلال خطط مدروسة من قبل وزارة الإعلام والثقافة ومساهمة المؤسسات الإعلامية، والتسلح بالايمان القوي بقضايا الوطن وهمومه انطلاقا من كونها جزءاً من القضايا والهموم العربية العامة·
مطالب بتحرير الصحافة من قيود التشريعات وتوطين صناعـة الإعلام
مع تفعيل دور المرأة المواطنة في الإعلام والتأكيد على أهميته، خاصة بعد أن أثبتت قدرتها على النجاح والتكيف مع بيئات العمل المختلفة ومع معايير الكفاءة والأداء·
والعمل على تشجيع المبدعين في المجالات المهنية المختلفة واتاحة الفرص الكافية أمامهم لتطوير مهاراتهم وتنمية مواهبهم وإبداعاتهم، والتعامل مع تطوير الموارد البشرية المواطنة باعتباره استثماراً مجزياً وأساسياً، وتوفير المستلزمات المادية والمؤسسية التي تحتاج إليها قوى العمل المواطنة في مجالات التدريب والتعليم المستمر·
وعدم اخضاع حديثي التخرج من الشباب المواطنين لشرط الخبرة وإعطاؤهم الفرصة للتدريب واكتساب المهارات المهنية من خلال برامج تدريبية وتأهيلية منتظمة وشاملة·
وأوصى المؤتمر كذلك بضرورة تطوير وتشجيع الإعلام الاقتصادي المتخصص وخاصة الجانب الاقتصادي التحليلي وعدم الاكتفاء بالجانب الاخباري والتقرير·
والتركيز على المحتوى والمضمون المقدم للمتلقين من خلال وسائل الإعلام المحلية، واشراك الجمهور المحلي في تحديد واختيار هذا المحتوى وتطويره، ومراعاة المعايير والقيم الأخلاقية والاجتماعية والمهنية·
وإحداث المزيد من التفاعل بين المجتمع ومؤسساته الإعلامية والابتعاد عن الأساليب النمطية التقليدية التي تقوم على إعادة إنتاج الوضع القائم وليس العمل على تغييره نحو الأفضل·
وضرورة استغلال الصحافة الناطقة بالانجليزية للتعريف بالثقافة العربية ومكونات الشخصية الإماراتية خاصة والعربية بشكل عام، بحيث تكون جسراً حقيقياً للتواصل والتفاعل بين ثقافة المجتمع الخليجي والعربي عامة وبين ثقافة الجاليات المقيمة والمجتمعات التي تنتمي إليها·
والاستفادة من الكتاب المواطنين والعرب من خلال المشاركة في صفحات الرأي في الصحف الناطقة بالإنجليزية·
وإنشاء مجلس أعلى للصحافة يشرف على اخلاقيات المهنة ويكون الجهة التي تعرض عليها قضايا الصحافة والنشر، بالتنسيق والتكامل مع جمعية الصحفيين في الدولة·
وإنشاء أكاديمية إعلامية في الدولة لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكوادر الإعلامية المؤهلة والقادرة على مواجهة تحديات المستقبل والتطورات المتلاحقة في مجالات الاتصالات والمعلومات·
وتفعيل دور جمعية الصحفيين من خلال تفعيل لجانها المختلفة وتطوير عملها·
وأن يتم اعتماد تنظيم المؤتمر سنوياً وأن يكون الإعداد له بدراسةتتناول محوراً أساسياً يتم التركيز عليه·
وفي التوصيات وجه المشاركون الشكر لجريدة البيان على تخصيصها مؤتمراً لقضايا الإعلام وهموم الإعلاميين، كما وجهوا لها التهنئة بمناسبة يوبيلها الفضي متمنين لها المزيد من التوفيق والنجاح·
تحديات وسائط الاتصال
وتحدث في الجلسة الثالثة التي كانت بعنوان تحديات وسائط الاتصال وتطوير الموارد البشرية، والتي ادارها الدكتور سليمان موسى الجاسم، الاستاذ علي جابر من تلفزيون دبي عن ضرورة وجود اكاديمية في امارة دبي تعنى بكل ما يتعلق بالبث التلفزيوني، لاسيما في ظل وجود مدينة دبي للاعلام تنطلق منها 80 محطة تلفزيونية، من اجمالي المحطات الفضائية العربية البالغ عددها 134 محطة·
وقال ان تكلفة ظهور القناة الفضائية في ،1990 كان يتطلب 3,5 مليون دولار، اما الآن فهي لا تحتاج اكثر من 300 ألف دولار، مشيرا الى ان 75% من المشاهدين يتابعون 4 قنوات فقط، فيما تتوزع النسبة الباقية على 130 محطة، وإن القنوات تحصل على ايرادات تبلغ 400 مليون من الاعلانات وهو رقم بسيط لا يغطي تكاليف المادة التي تبث، موضحا ان خسارة شبكات (شوتايم واوربت وايه· آر·تي) بلغ اربعة مليارات دولار، نظرا لانخفاض عدد المشتركين الذي لا يتجاوز 200 الف مشترك·
واضاف ان استراتيجية تلفزيون دبي الحالية تقوم على ادارة التلفزيون بعقلية شركات القطاع الخاص لتحقيق الربحية، مؤكدا ان الوسيلة الإعلامية يجب ان تحقق الربح حتى تضمن الاستمرار ولم يستبعد علي جابر تأثر طبيعة البرامج، نتيجة للضغوط والشروط التي يضعها المعلن·
وأوضح الدكتور محمد عايش من جامعة الشارقة ان الاعلام شهد تحولات كبيرة في منتصف ثمانينات القرن الماضي، اهمها التحول الى النظام الرقمي في الانتاج والتوزيع، وزيادة مستوى تفاعل الجمهور من خلال الاتصال عبر البريد الالكتروني او الاتصال المباشر، وأصبح الإعلام المحلي اكثر عالمية من خلال مواقع الصحف على شبكة الانترنت، اضافة الى التزاوج الإعلامي، بدمج وسائل الإعلام المختلفة في موقع واحد، ومثال ذلك موقع مؤسسة الامارات على شبكة الانترنت الذي يضم جريدة الاتحاد ومختلف المطبوعات والتلفزيون والاذاعة، كما اصبح الاعلامي متعدد المهارات، فمحرر الخبر في التلفزيون يقوم بتحرير الخبر ودمج الصور والمونتاج والبث·
وفي جلسة تطوير الموارد البشرية في الاعلام المحلي، تحدث الدكتور عبدالوهاب المدني عن عملية التخطيط الاستراتيجي في تنمية الموارد البشرية، والتي تبدأ بتحليل البيئة الخارجية والداخلية، واعداد وتصميم الخطة، وتنفيذ الخطة وتقييم النتائج، اما عملية تخطيط التدريب، فتطلب تحديد الاحتياجات التدريبية، ومتطلبات التعلم، والبرامج التدريبية التي تشمل المتدربين والمكان والوسائل التدريبية والطرق والاساليب، ثم تنفيذ التدريب والتقويم·
وكشف الدكتور عبدالله العوضي إن 38% من سكان الإمارات يستخدمون الانترنت، وإن عددهم بلغ 1,5 مليون شخص·
وقال إن التحديات التي تواجه الإعلام المحلي هي استثمار تقنية الانترنت في ايصال رسالتها الإعلامية، ووضع البرامج التي تساعد الصحفي في التحول من صحفي الى محلل ومتخصص في مجال معين بعد فترة زمنية، بحيث يصبح بنك خبرة، ومن التحديات ايضاً، العولمة وما يترتب عليها من تكثيف عمليات المنافسة·
وطالب العوضي يدعم النظم الابتكارية والبنية التحتية اللازمة للتطوير ونظم الحوافز التي تشجع الاستثمار في مجال التطوير والتدريب، والعمل على تهيئة البيئة لتحسين اداء المؤسسات الإعلامية في تبني التقنيات الحديثة، والارتقاء بنوعية الإعلاميين في شتى المجالات، من خلال الدورات التدريبية، ودعم الاصلاح في النظم الإدارية والمالية، بما يحسن ظروف العمل، وتوفير الموارد التي تحتاج اليها قوى العمل في مجالات التدريب والتعليم، ورفع مستوى الوعي بمفهوم التطور الوظيفي، وإدراك إن تطوير الموارد البشرية ليست مجرد عملية إدارية وعنصر تكلفة، بل يجب أن تكون واحدة من أهم الاستثمارات فيها·
الجلسة الرابعة
ورغم أنها كانت الأخيرة الا أن الجلسة الرابعة كانت الأكثر سخونة بين الرأي والرأي الآخر وتمحورت حول مستقبل الإعلام في دولة الإمارات وترأسها د· عبدالله النويس، وكان الحوار حول الهوية الوطنية في الإعلام المحلي·
بدأ الدكتور قيس التميمي حديثه حول الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في انتشار المعلومات بفعل التقدم التقني بكل اشكاله ودورها في التعليم والتدريب·
وأشار إلى أن الإمارات خطت خطوات واسعة في اقتناء التكنولوجيا حيث تعتبر الآن المزود الأكبر لدول المنطقة في هذا المجال مشيراً إلى أن تكنولوجيا الاتصال في القرن الحالي غيرّت مفاهيم سياسية واجتماعية بسبب تناقل وتدفق المعلومات بسهولة·
وحدد التميمي عدة عوامل أثرت في مجتمع الإمارات وهي التقدم التكنولوجي لوسائل الإعلام وتأثيرها في المجتمع والملكية لوسائل الإعلام والخصخصة لوسائل الاتصال المحلية وكذلك الهوية الوطنية للوسائل الإعلامية وأزمة التوطين·
وطالب بتوظيف الإعلام والإحلال وفق برامج تعليمية وتدريبية·
أما د· علي قاسم الشعيب فطرح في كلمته تساؤلات حول هوية القنوات المحلية والجمهور الذي تستهدفه مشيراً إلى أن هناك 137 قناة فضائية عربية لبث 80% منها من دبي وأن هناك ما بين 95 ــ 120 طلباً لقنوات جديدة إلى مدينة دبي للإعلام، وهو ما يجعلنا نتساءل عما سوف تقدمه وأهدافها وجمهورها لأن معظم هذه القنوات هي قنوات غنائية، كما أن هناك قنوات عربية متخصصة في تقديم الأفلام الأجنبية وبخاصة الأمريكية وهو ما يشكل اختراقاً للعقل العربي وتقدم السم في الرسم·
وقال د· قاسم: إن الخطاب الإعلامي العربي والاماراتي بحاجة إلى إعادة صياغة وإعادة بوصلة لأن القيم العربية مهددة بصورة كبيرة·
وتساءل عن الكادر الوطني في الإعلام وهل تم التخطيط لتربية هذا الكادر طوال الــ 33 عاما الماضية لتقديم رؤية إعلامية إماراتية، فقد استفدنا كثيراً من التقنيات لكن لم نؤهل كادراً إعلامياً وطنياً يحمل فكراً إعلامياً محدداً له هوية وطنية·
في نهاية الجلسة دار حوار بين المنصة والجمهور حيث اقترح د· عبدالله النويس أن يكون المؤتمر المقبل حول المستقبل المطلوب في الإعلام المحلي· ورد الإعلامي غسان طهبوب ان الأولويات الاقتصادية المستقبلية محددة لكن الأولويات الاجتماعية غير واضحة وأن مؤشر النجاح لوسائل الإعلام هي الإعلام والجمهور والتي تعد مؤشرات مهمة لقياس النجاح·
وتدخل د· علي قاسم مطالبا بوجود العناصر الوطنية في الإعلام، وأكد د· النويس أن الإعلاميين في الدولة بلغوا ما هم فيه بإصرارهم دون أن يكون لأحد الفضل عليهم·

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يصدر مرسوماً بشأن "المبادرات والبنى التحتية"