الاتحاد

الاقتصادي

تراجع النفط والإدارة السياسية يهبطان بـ جازبروم إلى المرتبة 35 على قائمة كبرى الشركات العالمية

مقر شركة جازبروم الروسية التي تراجعت قيمتها السوقية بسبب هبوط النفط وارتباطاتها بسياسة موسكو

مقر شركة جازبروم الروسية التي تراجعت قيمتها السوقية بسبب هبوط النفط وارتباطاتها بسياسة موسكو

دفع انغماس شركة جازبروم الروسية العملاقة في دعم سياسة موسكو على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتراجع أسعار النفط، وانخفاض الطلب العالمي على الطاقة بسبب التباطؤ الاقتصادي الدولي؛ دفعت هذه العوامل الشركة الروسية إلى التراجع على قائمة كبريات الشركات العالمية من المرتبة الثالثة إلى المرتبة ·35
وكانت شركة جازبروم العملاقة المحتكرة للغاز الطبيعي الروسي تطمح قبل عام من الآن لأن تصبح أكبر مؤسسة تجارية في العالم، وبمساعدة أسعار النفط العالمية والإسناد السياسي من الكرملين، فقد استطاعت الشركة أن تتربع أصلاً على المرتبة الثالثة عالمياً من ناحية القيمة السوقية خلف إكسون موبيل وجنرال إليكتريك·
أما اليوم فإن ''جازبروم'' أصبحت غارقة في الديون وتتفاوض من أجل الحصول على ضمانات مالية حكومية، كما تراجع رأسمالها السوقي، أي القيمة الإجمالية لجميع أسهم الشركة بمعدل بلغ 74 في المئة منذ بداية العام الماضي·
وبدلاً من أن تتربع على قائمة أكبر الشركات في العالم فقد انتهى بها المطاف الى المرتبة الخامسة والثلاثين من ناحية القيمة السوقية، وكذلك وفي نفس الوقت الذي أصبحت فيه عمليات الإنقاذ الحكومي ظاهرة اعتيادية وبشكل متزايد في الساحة الاقتصادية إلا أن أياً من الشركات الخاصة المنافسة في الغرب لم تطلب بعد مثل هذه الضمانات المالية·
ومما لا شك فيه فإن حاجة شركة الطاقة الروسية الأكبر في الدولة الى مثل هذه الأموال بعد وقت قصير من ارتفاع أسعار النفط الجنوني والى مستويات قياسية في الصيف الماضي إنما يوضح بجلاء أن هذه الشركة أصبحت في طريقها لن تواجه فترة صعبة تنطوي على الكثير من التحديات·
وفي أثناء فترة الطفرة النفطية الأخيرة تحملت شركة جازبروم الى جانب شركة الطاقة الروسية الأخرى روزنيفت معظم عبء أعمال ونفقات إعادة تأميم الاقتصاد الوطني في روسيا·
ومع ارتفاع أسعار النفط ارتفعت كذلك أسعار أسهم الشركة، ولكن وبدلاً من استثمار تلك الأموال الهائلة في عمليات جديدة للحفر والاستكشافات فقد عمد فيلاديمير بوتين الرئيس الروسي في ذلك الوقت الى استخدام هذه الأموال في تنفيذ أجندته الخاصة والرامية الى استعادة السيطرة على حقول النفط وعلى معظم مناحي الصناعة الخاصة في الدولة·
وكنتيجة لذلك فما أن دار الزمان دورته وحل التباطؤ الاقتصادي العالمي إلا ووجدت شركة جازبروم نفسها تدخل أزمة الائتمان وهي مثقلة بالديون وفي أمس الحاجة الى مقدار هائل من الاستثمارات الرأسمالية·
ويشير بعض المحللين الى أنه وفي حال أن قدر لشركة جاز بروم أن تهدد قبل عام من الآن بإغلاق صنابير الغاز المتجه الى أوكرانيا وكذلك بعزمها على إنشاء تحالف للغاز على غرار منظمة الأوبك لكانت قد أثارت الرعب والفزع في أوساط العواصم الغربية·
أما الآن وفي ظل تراجع أسعار النفط الى أدنى مستوى لها في أربع سنوات وانخفاض الطلب من كافة أرجاء العالم فإن موسكو قد أصبحت تواجه مشكلة عميقة في اجتذاب مجرد اهتمام الغرب، فلقد أدى التباطؤ الاقتصادي العالمي الى خفض الطلب على النفط والغاز وبشكل قلل كثيراً من قوة كبريات شركات الطاقة العالمية التي طالما كانت تبدو منيعة ومحصنة ضد التقلبات·
لذا فإن اجتماع الدول المنتجة للغاز الذي عقد في موسكو قبل أسبوعين من الآن والذي كان من شأنه أن يدق أجراس الخطر في الماضي لم ينجح في أن يحظى إلا بالقليل من التعليقات في الأوساط الغربية·
وكان وزراء الطاقة من 12 دولة منتجة قد قرروا تحويل ما كان يعرف بالنادي غير الرسمي الى منظمة دائمة يطلق عليها اسم منتدى الدول المصدرة للغاز قبل أن تتبنى الوفود المشاركة إصدار خطة تشريعية لأعمالها وتتفق على إنشاء مقر رئيسي لها في العاصمة القطرية الدوحة·
وذكر وزراء الطاقة في اجتماع موسكو أنهم يستهدفون بهذه المبادرة العمل على استقرار الأسعار ومراقبة سوق الغاز؛ إلا أن بعض الدول المستهلكة للغاز أعربت عن مخاوفها من أن المجموعة ربما ترغب في خلق نموذج أشبه بمنظمة الدول المصدرة للبترول ''أوبك''، وتحاول التحكم في الأسعار عبر فرض الحصص الإنتاجية·
ولكن ولما كان معظم الغاز الطبيعي يباع بموجب عقود طويلة الأجل للإمدادات التي يتم تسعيرها اعتماداً على أسعار النفط فقد أشار العديد من المحللين الى أن المنظمة الجديدة سوف تفشل لا محالة في اكتساب الزخم الذي حققته منظمة ''أوبك''، بل إن هذه المنظمة الجديدة قد تم إطلاقها في ذات الوقت الذي يتضاءل فيه نفوذ الأوبك التي أعلنت مؤخراً عن أكبر خفض لإنتاجها على الإطلاق - بمقدار 2,2 مليون برميل يومياً - قبل أن تفشل هذه الخطوة حتى الآن في وقف الانزلاق المتسارع الوتيرة في أسعار الخام·
وحتى إعلان روسيا عن إمكانية انضمامها للأوبك في المسعى الذي يهدف الى خفض الإنتاج لم يسفر أيضاً عن نتائج ملموسة في هذا الاتجاه·
وتأتي المقارنة بين منتدى الغاز ومنظمة الأوبك في وقت أيضاً تتخوف فيه أوروبا أصلاً من اعتمادها على روسيا التى توفر ربع احتياجات القارة العجوز من الغاز الطبيعي·
وأشار محللون الى أن روسيا لم يعد في مصلحتها أن تطيل أمد وقف الصادرات الى أوروبا وبخاصة بعد أن عانت الأمرين من تداعيات الأزمة المالية العالمية، فقد أدى انخفاض أسعار النفط الى تضاؤل وانكماش حجم الإيرادات الحكومية، بينما وجدت الحكومة نفسها مجبرة على إنفاق مليارات الدولارات من أموالها النفطية المكدسة مؤخراً من أجل حماية الروبل من الانهيار وتوفير الدعم المالي للصناعة المحلية·
أما الأسوأ من ذلك فربما تكشف عنه الأيام القادمة إذ أن أسعار النفط التي فقدت أكثر من 100 دولار للبرميل منذ يوليو الماضي وبشكل بات يهدد أسعار الغاز بأن تشهد انخفاضاً حاداً في العام الجديد ما يعني انخفاضا هائلا أيضاً في إيرادات صادرات شركة غاز بروم ابتداء من منتصف عام ·2009

عن ''وول ستريت جورنال''

اقرأ أيضا