الاتحاد

عربي ودولي

سيلفاكير: رفضنا الاتفاق لتفادي حرب جديدة

رئيس دولة جنوب السودان خلال  إدلائه بتصريح صحفي في جوبا أمس (رويترز)??

رئيس دولة جنوب السودان خلال إدلائه بتصريح صحفي في جوبا أمس (رويترز)??

سناء شاهين، وكالات (جوبا، الخرطوم) - طالب رئيس جنوب السودان سيلفا كير أمس بإجراء مفاوضات شاملة مع السودان حول تقاسم الموارد النفطية، وكذلك حول الخلاف الحدودي بين العدوين السابقين لتفادي حرب جديدة بين الشمال والجنوب. وقال كير أمام الصحفيين “لن يكون من العدل لشعبي أن يصادق على اتفاق قد يفتح الباب أمام نزاعات جديدة لأنه لن يحل المسائل الغامضة”. وأضاف أن “اتفاقا يمكن أن نفكر بتوقيعه ينبغي أن لا يركز فقط على الأزمة النفطية، وإنما أن يكون شاملا يغطي كل المسائل العالقة”.
وانتهت للتو مفاوضات جديدة بين جوبا والخرطوم حول تقاسم الثروة النفطية للسودان سابقا، إلى الفشل في اديس ابابا. ويتعذر على الطرفين التفاهم حول نفقات الترانزيت التي يفترض بالجنوب الذي ورث ثلاثة أرباع الاحتياطات النفطية مع استقلاله في يوليو، أن يدفعها للشمال لتصدير النفط الخام. لكن جوبا تقول أيضا إنها رفضت مشروع الاتفاق لأنه لا يتضمن أي حل لمنطقة لا يزال يتنازعها البلدان وهي أبيي.
وقال كير محذرا إن “الاتفاق (المعروض) سيضمن في المستقبل - وربما على الفور - وقوع نزاع بشأن الأرض والسكان والنفط”. وأضاف “من الصعب علي قبول اتفاق يجعل شعبنا ضعيفا تابعا يتعين عليه دفع ملايين غير متوجبة عليه”. وأضاف سيلفا كير “نرفض الانطلاق من مبدأ أن السلام يمر بالتبعية المتبادلة لأمتينا. هذه ليست هي الحال. التبعية لم تقدم لنا أبدا سوى مواجهات وآلام إنسانية دائمة”. ومنذ الانفصال، بقيت العلاقات بين الشمال والجنوب متوترة جدا. ويتبادل البلدان الاتهامات أيضا بتدريب حركة تمرد على ارض كل منهما. والأسبوع الماضي، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الأزمة بين البلدين التي تحولت إلى تهديد للسلام والأمن الإقليميين، بلغت “نقطة حرجة”.
من جانبه ألقى السودان على عاتق جنوب السودان المسؤولية عن فشل المفاوضات بشأن القضايا المتنازع عليها بين الدولتين، بما في ذلك قضية النفط. وأصدر فريق التفاوض لحكومة السودان بيانا صحفيا حول تعثر المفاوضات التي جرت مع حكومة جنوب السودان حول النفط في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا خلال الفترة من 17 - 28 يناير الماضي، وأضاف البيان أن دولة جنوب السودان ومنذ انطلاق هذه الجولة من المفاوضات تبنت موقفاً يهدف إلى إجهاض أي محاولة للوصول إلى اتفاق حول مواضيع هذه الجولة من المفاوضات. وأشار البيان إلى رفض حكومة جنوب السودان لمقترحات قدمتها هيئة المفوضين العليا للاتحاد الافريقي المشرفة على عملية المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتابع البيان أن حكومة الجنوب وضعت شروطاً تعجيزية من أجل الوصول إلى اتفاق مثل إصرارها علي تضمين بعض المواضيع الأخري ( إقرار حكومة السودان تبعية ابيي إلى الجنوب والتخلي عن المناطق الحدودية المختلف عليها) والمعلوم أن ترسيم الحدود بين البلدين (نحو 2175كلم) يستغرق وقتا طويلا فضلا عن الاتفاق على مناطق الخلاف قبل الترسيم الميداني) واستطرد “الهدف من وضع هذه الشروط التعجيزية من قبل حكومة الجنوب هو لتهيئة ، كما يتوهمون، لتغيير النظام في الخرطوم من قبل مجموعة في الحركة الشعبية متآمرة مع مجموعات الضغط المتمثلة في اللوبي الصهيوني واليمين المتطرف في الولايات المتحدة وبعض الدوائر الغربية الأخرى التي تكن العداء للسودان”.
وقال البيان “حكومة السودان ستواصل التفاوض بنية حسنة وإرادة سياسية كاملة لحل كل المشاكل العالقة، وفي الوقت ذاته فإنها تؤكد بوضوح أنها ستضطلع بالمسؤولية الكاملة لحماية حقوق جمهورية السودان وشعبها، وتدعو في الوقت ذاته حكومة جنوب السودان لإعادة النظر في توجهاتها العدائية للسودان وسعيها مع أعداء السودان لتهديد أمن واستقرار البلاد”. وألقى السودان على عاتق حكومة جنوب السودان المسؤولية الكاملة عن محاولة استهداف أو تخريب حقول النفط والمنشآت والبنيات الخاصة بالنفط في السودان وبالذات خط أنابيب شركة النيل الكبري للبترول ومنشآت المعالجة التابعة لها، بحسب البيان.
وذكر البيان “أن المتمردين في جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق ودارفور يتلقون الدعم الكامل من جنوب السودان التي تستقطب وتقيم معسكرات للتدريب لصالح الحركات المتمردة علي أراضيها” . يشار إلى أن هناك قضايا عالقة بين السودان ودولة جنوب السودان التي أُسست في شهر يوليو الماضي تشمل منطقة ابيي المتنازع عليها والنفط والحدود.
من جانب آخر، أعلنت روسيا الاتحادية عن استعدادها لقيادة وساطة بين الخرطوم وجوبا حول القضايا العالقة خاصة النفط. وأكد النائب الأول لوزير الخارجية الروسي ومسؤول ملف الشرق الأوسط وافريقيا مخائيل بقونوف خلال لقائه بالخرطوم الرئيس السوداني عمر البشير أمس الأول في الخرطوم، استعداد بلاده بالتدخل لحل الأزمة بين شمال السودان والجنوب.
وكشف الوزير الروسي في تصريحات للصحفيين عن تعاون اقتصادي جديد بين موسكو والخرطوم في مجالات الطاقة والنفط والغاز والاستثمارات التجارية والسكك الحديدية، وأشار إلى أنه يقود وفداً يضم ممثلين لأكثر من 10 شركات روسية تعمل في مجالات اقتصادية مختلفة، ونقل استعدادهم للبشير لتقديم أي دور روسي يطلبه منهم السودان.
وناقش الوزير مع الرئيس البشير خطوات التنسيق بين الخرطوم وموسكو في إطار الأمم المتحدة بشكل فعال والتنسيق الدولي ووصف لقاءه بالرئيس بالمهم. وتناول الوزير في لقاء مع نظيره وزير الخارجية على كرتي العلاقات الثنائية بين البلدين وتطويرها في الجوانب الاقتصادية، ودعت الخارجية رجال الأعمال والشركات الروسية للاستثمار في السودان في مجال التعدين والمجالات الأخرى. وتناول اللقاء المسائل الإقليمية والدولية والتطورات المتعلقة بدول المنطقة.
وقدم الوزير شرحاً لتطورات العلاقة مع دولة جنوب السودان. والتقى الوزير الروسي برئيس الجمهورية ومساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع.
من جانبها ، أبدت الصين حرصها على استقرار الأوضاع بين السودان ودولة جنوب السودان، وأعلنت في الوقت نفسه سعيها لتخفيف التوتر على الحدود بين البلدين وحث الدولتين للانخراط بجدية في مفاوضات أديس أبابا وتقديم أفضل التنازلات الممكنة. ونقل المبعوث الصيني للسودان ليو قوي جين لدى لقائه وزير الخارجية السوداني علي كرتي بالخرطوم، بعد زيارة لجوبا التقى خلالها رئيس دولة جنوب السودان سيلفا كير، حرص الصين على حل القضايا الخلافية بين الدولتين. ودعا المبعوث الصيني الدولتين إلى تقديم أفضل ما يمكن من التنازلات للوصول لحل مرض يحفظ سيادة الدولتين.
من جهته قال الناطق باسم الخارجية العبيد أحمد مروح، إن الحكومة السودانية أعلنت استعدادها لإرساء السلام والاستقرار مع الجنوب وقدمت ما يمكن من تنازلات بسماح بعبور نفط الجنوب لأكثر من 6 أشهر، وقال “لمسنا أن دولة الجنوب غير مستعدة لتقديم تنازلات أو حتى أطروحات موضوعية”. وأشار إلى أن المبعوث الصيني سيلتقي فريق التفاوض ليطلع على التفاصيل الفنية المتعلقة برؤية الحكومة السودانية وأطروحاتها الخاصة بالحلول والتفاوض على أساس تجاري، كما سيلتقي بوزير النفط للاطلاع على بعض الجوانب الفنية.

اقرأ أيضا