رمضان

الاتحاد

30 ألف طلب للمغادرة الطوعية من القطاع العام المغربي


الرباط: قال السيد محمد بوسعيد الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة إن عدد الذين تقدموا بطلبات المغادرة الطوعية بلغ اليوم 30 الف موظف حصل 12 ألف منهم على موافقة الإدارات المعنية·
أضاف بوسعيد، في حديث للقناة الدولية للإذاعة الوطنية يوم الثلاثاء الماضي أن 4500 موظف حصلوا على التعويضات المرتبطة بالمغادرة الطوعية، مشيرا إلى أنه يوجد من ضمن هؤلاء عدد كبير من المستفيدين من التقاعد النسبي بعد قضائهم لـ12 سنة من الخدمة في الوظيفة العمومية بالنسبة للرجال و15 سنة من الخدمة بالنسبة للنساء وأن حوالي 800 موظف شرعوا في استلام معاشات التقاعد·
وأكد الوزير أن عملية المغادرة الطوعية ليست فقط مجرد مغادرة للوظيفة العمومية بقدر ما هي مصدر لإنجاز مشاريع شخصية ومن الملاحظ أن هذه العملية ستكون لها بكل تأكيد انعكاسات اقتصادية هامة، مشيرا إلى أن موظفين اثنين من بين ثلاثة أكدا أنهما يفكران في خلق مشاريع شخصية ومن الملاحظ أن 23 في المائة من هذه المشاريع تكتسي طابعا تجاريا و11 في المائة ته الاستثمار في المجال الفلاحي و12 في المائة في مجال الخدمات و20 في المائة في التعليم الخصوصي و5 في المائة في مجال الاستشارة و3 في المائة في الصناعة·
وأكد أن هذه الاستثمارات تهم مشاريع صغيرة تقدر قيمة 18 في المائة منها بأقل من 100 ألف درهم و38 في المائة تفوق قيمة الاستثمار بها 500 ألف درهم·
وأشار إلى أن عملية المغادرة الطوعية تهم كافة الموظفين الراغبين مؤكدا عدم وجود حصص مفروضة على الوزارات التي يرد أغلبها بالإيجاب على طلبات المغادرة التي وجهت لها باستثناء وزارات التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي والصحة والعدل وذلك في إطار حرص هذه الوزارات على استمرارية الخدمة العمومية·وردا على سؤال بخصوص الإشاعات المتعلقة بالارتشاء وغياب الشفافية في عملية المغادرة الطوعية، أكد الوزير عزمه على اتخاذ الإجراءات الضرورية ضد أي مخالفة من هذا القبيل، معلنا أنه سيجري بعد انتهاء 30 يوليو المقبل وهو الأجل المحدد لهذه العملية، تقييم الأهداف المحددة من قبل وتلك التي تحققت حتى الآن·
_ونفى بوسعيد الإشاعات التي تحدثت عن عدم ملاءمة التعويضات المقترحة مع تلك التي سلمت للمستفيدين من العملية، كما نفى أن تكون عملية المغادرة الطوعية قد فرضت على الحكومة من قبل البنك العالمي وصندوق النقد الدولي مشددا على أنها فكرة مغربية محضة·
وقلق بصفوف موظفي قطاعي الصحة والتعليم
ذكرت صحيفة العلم أن العديد من الموظفين في قطاعي الصحة والتعليم المغربيين يبدون قلقهم من الغموض الذي يلف طلباتهم بخصوص المغادرة الطوعية ويتحدث هؤلاء عن غياب معايير موضوعية في اختيار العدد الذي سيستفيد من التقاعد المبكر، حيث يجهل كل شيء عن الطريقة التي تشتغل بها اللجان المكلفة بدراسة الملفات واتخاذ القرار النهائي بشأنها· وأعرب هؤلاء عن مخاوفهم من انتشار المحسوبية والزبونية خصوصا عندما يتعلق الأمر بمبلغ مهم من التعويضات عن المغادرة التي قد تصل الى 300 مليون سنتيم كما هو الشأن بالنسبة للأطباء الذين يؤكد بعضهم أن اللجنة المكلفة بالملف، والتي يرأسها الكاتب العام لوزارة الصحة، لا تقدم تبريرات معقولة للذين ترفض طلباتهم، كما أن عددا كبيرا من رجال التعليم من غير الإداريين يعبرون عن حنقهم من تأخر بعض الأكاديميات في إرسال طلباتهم الى المصالح المركزية كما حصل بالنسبة للأكاديمية الجهوية للتعليم بمكناس تافيلالت، حيث ظلت طلبات المرشحين للمغادرة الطوعية حبيسة مقر الأكاديمية· وذكرت مصادر مطلعة للعلم ان مصالح وزارة التربية الوطنية تلقت عددا كبيرا من طلبات المغادرة الطوعية، قد يغطي وحده العدد المتوخى من العملية· وأكدت هذه المصادر استحالة قبول جميع الطلبات، ولذلك تم الاجتهاد في وضع بعض المعايير التي يمكن اعتمادها مع ضمان الشفافية والنزاهة· وأشارت هذه المصادر إلى أن قبول طلبات المغادرة الطوعية سيتم بالنسبة للأطر الإدارية، وتلك التي تتوفر على ملف طبي مقنع، والأطر التربوية التي تبلغ 55 سنة بالنسبة للذكور و50 سنة بالنسبة للإناث· وأكدت أن الوزارة لن تقبل جميع طلبات المغادرة الطوعية بالنسبة لهيئة التدريس في بعض التخصصات كالرياضيات والعلوم الطبيعية والكيمياء والفيزياء لأن من شأن ذلك أن تترتب عنه عواقب وخيمة بالنسبة للقطاع ككل· وأوضحت هذه المصادر أن عملية المغادرة الطوعية ليست حقا مكتسبا وإنما تدبيرا اعتمدته الحكومة من أجل تحديث قطاع الوظيفة العمومية وتقليص كتلة الأجور، وهي تتسم بطابعها الانتقائي حيث يخول المرسوم الذي ينظم المغادرة الطوعية للإدارة حق النظر في الطلبات وإقرار القبول أو الرفض حسب الحاجة المعبر عنها من المصلحة·
تجدر الإشارة الى أن قطاعي الصحة والتعليم يحتلان موقعا مهما بالنسبة للعدد الاجمالي للعاملين في الوظيفة العمومية، حيث ان قطاع التعليم بجميع أسلاكه يمثل وحده ما يزيد عن 50% من العاملين في الأسلاك الوظيفية العمومية وقد شكلت طلبات المغادرة الطوعية في القطاعين المذكورين حوالي الثلثين بين إجمالي الطلبات المقدمة حتى الان حسب بعض المصادر المقربة من الملف·

اقرأ أيضا