صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

شراكة إبداعية..ولكل منهما نصّه المستقل

اشترك عدد من أشهر الكتاب في العالم العربي بكتابة أعمال مشتركة في عالم السرد، لعل أبرزها رواية "عالم بلا خرائظ" لعبدالرحمن منيف وجبرا ابراهيم جبرا، كما كانت هناك أمثلة أخرى على كتب شعرية وأدبية عامة، إلا أننا هذه المرة نقف أمام عمل أدبي يجمع بين زوجين، هما: عائشة الكعبي ومحمد الهاشمي، فقد أصدرا مؤخرا مجموعة قصصية بعنوان "وجهنا الواحد" ضمت نصوصا تحمل عناوين واحدة، ولكنها كتبت بقلمين مختلفين، واستخدم كل كاتب في هذه النصوص رؤيته الخاصة وأسلوبه المختلف تماما عن الكاتب الآخر.

عبدالله أبو بكر

اللافت في هذه النصوص، أن كاتبيها لا يختلفان كثيرا من حيث تقنيات الكتابة ومستوى حرفيتها، فالنصوص من حيث الجودة متقاربة ومستوفية الشروط، ولكن روح النص تدل على استقلالية تامة في كتابة كل قصة، ما يبرهن على نوايا الكاتبين بإنجاز عمل توّحده الفكرة العامة ليكون في مضمونه مختلفاً ومتعدداً ذا خصوصية وتفرد تعكس تصور كل كاتب على حدة، بخيال ذاتي وذائقة كتابية خاصة.
المجموعة التي تضم أربعاً وثلاثين قصة متباينة الحجم، منها القصير، والقصير جدا الذي لا يتجاوز جملتين أو ثلاث جمل، تميزت بتكثيفها اللغوي، وأفكارها المتجددة، وحملت عناوينها بعدا دلاليا واضحا، ومنها من تسللت المفارقة إليه لتحفز القارئ على استكشاف النص وتتبعه، ومن تلك العناوين نذكر: “الغد المعلوم مسبقا، جاء مع الريح، شمعة تحترق من أجل نفسها، لو كان للظل ظل، خارطة الطريق إلى الجنّة، غراب سلام، صافرة بلا صوت، من تكلّم بصوتي، الركض بقدم واحدة”... وغيرها من العناوين التي جاء معظمها متوافقا مع روح النص ومتجاوزا فكرة الكلمة الواحدة، أو الجملة الاعتيادية أو النمطية إن صح القول.
القصص في هذه المجموعة تعالج الكثير من القضايا الاجتماعية بحس أدبي ونقدي وأحيانا يكون ساخراً، ولا يخلو من قصص واقعية، وأخرى من عالم أفلام الكرتون، كما أن هناك اتكاء على التاريخ، والنبش فيه، وكل ذلك كان يصب في خدمة فكرة معينة، وهي الكشف عن إشكاليات يشهدها المجتمع عادة، في محاولة من الكاتبين لإيصال رسائل محددة تعكس واقعا قائما، دون أن تسهم بالضرورة في معالجته، مكتفية أحيانا بالولوج إليه والكشف عنه. ومن القصص التي تحمل في ثناياها تلك الرسائل، قصة بعنوان “السمّاق” لمحمد الهاشمي يقول فيها: “اشترى ساعة باهظة القيمة وارتداها فورا، ومنذ ذلك اليوم، لم يحضر في موعده مرة واحدة”، وكأن الكاتب هنا يريد الإشارة إلى ظاهرة “المظاهر” التي تعاني منها المجتمعات العربية، وأن يقول من خلال هذه القصة القصيرة جداً، إن الباطن أكثر سطوعا من الخارج، وإن القيمة الحقيقية للإنسان لا تكمن في مقتنياته المادية، بل في ما يحمله من أفكار ومبادئ وقيم. وهذا كما سبق ذكره شكل من أشكال المعالجة للوقائع، وقد درج عليه الكثير من كتاب القصة.
أما عائشة، فتقول في إحدى قصصها بعنوان “مراتب عليا”: “قفز من مرتبة إلى أخرى، وحين وصل إلى المرتبة العليا، نهرته والدته قائلة.. أعد المراتب إلى مكانها يا ولد”. عائشة أيضا تحاول ملامسة بعض القضايا، وتميزها لغة سهلة وشفافة تصل إلى القارئ دون بطاقة عبور، وتلجأ في أحيانا إلى مصطلحات متداولة، وقريبة من العامية الدارجة، لتحقق بذلك مقدارا كبيرا من فرص التواصل مع القارئ بشتى مستوياته الفكرية والمعرفية.
في “وجهنا الواحد” نجد عملاً أدبياً ينتمى بحق للإبداع، والخصوبة الأدبية، ومن خلاله نتعرف إلى تجربة تجمع بين زوجين مبدعين، قررا أن يتشاركا في منجز أدبي إلى جانب مشاركتهما في الحياة العامة، وقد أنصفا هذا العمل، بروح مثابرة وأفكار جديدة ومتنوعة.
وللتعرف أكثر إلى هذا العمل والدخول عبر أبوابه الواسعة، حاورنا كل من الكاتبين على حدة وكان هذا الحديث معهما ..بدأنابعائشة وكان هذا الحوار :
? بداية، لماذا اخترتما فن القصة القصيرة جدا في هذا العمل الثنائي؟ وكم استغرق الكتاب جهداً ووقتاً وذهناً؟
? ? القصة القصيرة جداً هي من الأصناف الأدبية التي استهوتني منذ مدة، قراءة وكتابة، فقد كان كتابي الثاني “لا عزاء لقطط البيوت” ضمن هذا النوع الأدبي الذي أعتبره النجم الصاعد في سماء الأدب، وهو يعتمد بشدة على سرعة البديهة والالتقاطات الذكية. كذلك هو صنف أدبي نشترك أنا ومحمد في حبه، وقد كان الأمر برمته مغامرة لم تنشأ عن سابق إصرار وإنما عندما بدأ محمد في كتابة القصص القصيرة جدا اقترحت عليه فكرة الكتاب وكان حماسه هو المحرك لاستمرارها، فقد راقت لكلينا فكرة تحفيز الآخر على الإبداع.
ولم يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع حتى توافرت لدينا نصوص كافية لنشر هذا الكتاب، لم نشأ أن نراجع الكتاب أو نعيد صياغة القصص كما قد يفعل الكاتب عادة و إنما أردناه أن يكون ببداهة الفكرة وبكارتها.
? هناك عناوين لافتة، تحمل مفارقات ودلالات مؤثرة، أذكر منها صافرة بلا صوت، حديقة الأحذية، من تكلم بصوتي، الركض بقدم واحدة ... من منكما أسهم أكثر من الآخر في اختيار العناوين؟
?? يضم الكتاب أربعة وثلاثين عنواناً تقاسمناها بالتساوي، عنوان مني، وعنوان منه، وقد حرصنا في إخراج الكتاب أن نضع تحت كل عنوان قصتين، بحيث نبدأ بقصة الشخص الذي اختار العنوان في كل مرة. وبالنسبة للعناوين التي ذكرت هنا فأول اثنين لمحمد والعنوانين الآخرين لي.

? هل يمكن للشراكة الإبداعية في هذا العمل أن تعكس روح الشراكة الزوجية على أرض الواقع؟
أعتقد أن اختلاف الفكرة وفرادتها وإقدامنا على خوضها ينبع من تفردنا كزوجين، والأزواج متى وقعوا في فخ النمطية بدأ العد العكسي لانفصالهم المعنوي، وإن استمرت علاقتهم اجتماعياً.
وما يميز علاقتنا أننا أصدقاء مقربون باستطاعتنا الحديث عن مواضيع عدة نشترك في الإهتمام بها.

? هل تعد هذه التجربة تجاوزاً لما يمكن تسميته بتصنيف الأدب حسب الجنس “ذكوري وأنثوي”؟
?? سبق أن أعلنت رفضي لهذا النوع من تصنيف الأدب، ولكن ذلك لا ينفي أن تستأثر المرأة بالكثير من القلق الإبداعي، خاصة وأن الهوة بينها وبين الرجل تتسع في منطقتنا العربية عنها في أماكن أخرى من العالم. لكني أؤمن أن رسالة الأدب يجب أن تكون إنسانية مجردة. وقد أثبت ذلك العظماء الذين كتبوا عن المرأة بروح امرأة والعظيمات اللائي كتبن عن الرجال وكأنهن رجال.

? هل كان هناك حضور للخيال في قصص الكتاب، أم أنها كانت كما أشرتِ في توطئتك مؤطرة بتجارب إنسانية واقعية فقط؟
?? لقد قلت في توطئتي: “لا نضع بين أيديكم نصوصاً حافية، بل هي نصوص مؤطرة بتجربة إنسانية ليست بالفريدة ربما”. وأقصد هنا تجربتنا كزوجين في معاركة الكتابة والقلق الإبداعي. أما فيما يتعلق بالقصص فقد بنيت على الخيال بالدرجة الأولى وهو خيال ينبثق من ثقافتنا واطلاعنا على تجارب الآخرين وتحليل المواقف البشرية، وقد كان ذلك جليا حيث اعتمدنا أحيانا على الولوج إلى حقب تاريخية مختلفة للالتفاف حول فكرة معينة.

? هل يمكن لهذه الثنائية أن تستمر مستقبلا في أعمال جديدة، أم أنها مجرد فكرة تمت ترجمتها وانتهى أمرها؟
??نشترك في عدم حبنا للتخطيط، وإن حصل واجتمعنا في كتاب مشترك فأنا أكيدة أن فكرته ستولد بمحض المصفة. المهم أن تكون جديدة وغير مسبوقة كما كانت فكرة هذا الكتاب.

? برأيك، بماذا تختلف هذه التجربة القصصية عن تجاربك السابقة، وأبرزها مجموعتك “لا عزاء لقطط البيوت”؟
?? فكرة الكتاب هنا مميزة كثيراً لا أعتقد أن اللعبة الإبداعية هذه قد سبقنا إليها أي زوجين، وكونها لعبة فقد كان لها شروط، منها أن لديك وقت محدد لتسليم نصك، ثانياً أن نصف القصص يجب أن تكتبها ضمن ما يوحي لك به عنوان لم تختره أنت. بينما كتبت قصص كتابي “لا عزاء لقطط البيوت” على نار هادئة كما يقولون وبحرية تامة للتجوال في دهاليز خيالي الخاص.

? العنوان “وجهنا الواحد” .. وهو يجسد وحدتكما في عمل .. ما الذي لم يكن واحدا في هذا العمل برأيك؟
?? رغم وحدة العناوين لكن النصوص كانت مستقلة تماماً في انتمائها لفكر وقلم صاحبها. عندما أعلنا عن فكرة كتابنا المشترك ظن أغلب الناس أننا اشتركنا في كتابة كل قصة في الكتاب، والحقيقة أن من شروط لعبتنا هذه كان عدم مناقشة القصة مع الطرف الآخر أثناء الكتابة، وذلك للتعرف على مدى تقاربنا في الأفكار وهو أمر أثبتته العديد من القصص التي دارت في الفلك نفسه.
ثم انتقلنا للشاعر محمد الهاشمي لنستطلع رأيه حول التجربة وحيثياتها المختلفة .. فكان هذا الحوار :
? في الأصل أنت شاعر، وهذه أول تجربة لك في عالم القصة، برأيك ما الذي دفعك إلى الخوض في هذه التجربة؟
? ? الأدب أجناس وأنواع.. لكن ما يحركه في وجدان الأديب شيء واحد.. إنه القلق الباحث في السؤال الذي لا يقبل بالإجابات البسيطة. في نظري أن محرك القلق هو العامل المشترك في اختلاجات الكتابة، وهي في الأدب أكثر تعقيدا. هذه التجربة كان يدفعها أنني أعاصر ميلاد قصص عائشة منذ ارتباطنا، وكنت أكتب القصة في إطار ضيق ونادر، إلى أن رغبت عائشة أن يكون بيننا حوار إبداعي وأخرجتني من معتركي مع كتب الفكر ومقالاتي الصحفية وهموم الحياة، ولم نجد أفضل من ومضات القصة القصيرة جدا من بين جملة الأشياء المبدعة التي تجمعنا مثل الرسم والشعر والعمل الإعلامي، فضلا عن الحب والزواج فهما اختلاج لا يتوقف. أنا فخور بهذه التجربة لأسباب كثيرة، خاصة أنها مع عائشة المبدعة الفريدة في هذا النوع من القصص.

? بالرغم من وحدة العناوين في الكتاب، إلا أن شكل ومضمون القصص جاء متنوعا ويشي بقدر كبير من الخصوصية .. كيف استطعتما تحقيق ذلك من وجهة نظرك ؟
?? كان اتفاقنا ألا يؤثر كل منا على الآخر. كان كل منا يكتب بمعزل عن الآخر ونتفق على الاطلاع على ما كتبنا في موعد محدد لكيلا نعدل عليه أو على محتواه بعد ذلك. لكن المفاجأة أثبتت أننا كثيرا ما نتفق في زاوية نظرنا للعنوان دون سابق إنذار، بل أننا اتفقنا أحيانا في الخيال والصورة والمشهد كما حدث في قصتي “غراب سلام” و”مراتب عليا””.

? هناك قصص اتسمت كثيرا بطابع الحكمة والبحث عن المثالي في حياة الناس، هل أسهم ذلك في سهولة فهم النص وتتبّع مساره بوضوح ؟
?? قد تخدعك بعض النصوص للوهلة الأولى، وتوصل إليك ما كنت تريد أن تفهمه من العنوان.
لكن بعض النصوص لو قرأتها للمرة الثانية فقد تجد أنها تحمل أيضاً وجهة نظر أخرى لا تعرفها ولا يشترط أن تعكس حتى وجهة نظري. أردت أحيانا أن أضع القارئ في مواجهة مع مبادئه وقيمه، فليست كل قيمنا مثالية، ولربما أن أفضل طريقة لاختبارها أو إيقاظها تكمن في أن نضعها في مأزق المواجهة أولاً..
? إلى أي حد ساهمت لغة الشاعر في كتابة النصوص الخاصة بك في الكتاب ؟
?? في هذه النصوص ابتعدت عن استخدام لغة الشعر، وركزت على الفكرة والمضمون، وهو ما جعل بعض النصوص تقترب من بعض مقالاتي الفكرية الرمزية. لست أقول إن الشعر لم يكن مناسباً،. لكنني أردت أن أبقي القارئ في تعامل جاد مع التهكم والاختبار القيمي الذي حملته القصص.
? هل تعتقد أن الأدب يشكل دافعا لوحدة كل ثنائي أكثر من غيره ؟
??دون شك. لولاه لما عرفنا قيس وليلى، ولا عنتر وعبلة، ولا روميو وجولييت. الحب نواة كل أدب، والأدب لب له.
? هل يمكن أن يدفعك هذا العمل للاستمرار في كتابة القصة القصيرة وأن تنتج عملا خاصا بك؟
?? لست أفكر في النوع بقدر ما يهمني أن يحقق نتاجي القادم إشباعا أكبر لرغبتي في خوض تجربة “القلق” مجدداً. أما تجربة القارئ مع ما أكتب فهي تشبه بالنسبة لي أن اضغط زر “شير” على نص حرك وجداني، ولا أضع لرأيه اعتبارا قبل النشر، رغم أن القارئ وتفاعله هما أمل الكاتب الأكبر في احتفاله بمنجزه الأدبي.
? هل يمكن القول إن مشاركتك مع زوجك في إنجاز الكتاب هو شكل من أشكل دعم المرأة ؟
?? عائشة هي من شاركتني ولست من شاركها. هي مبدعة الفكرة الأصيلة للكتاب، طورناها فيما بعد سوياً لكنها خدعتني بشكل ممتاز، فقد كان كل هدفها أن تكسر لدي تردد النشر، فأنا أكتب كثيراً، ولكنني أنشد البراعة فيما أكتب، وهذه المعايير تحد من جرأتي على النشر غالبا. “وجهنا الواحد” كسر هذا الحرص فيما يبدو، فهو مغامرة كبرى من حيث النوع والتناول والهيكل.


من قصص عائشة الكعبي

الركض بقدمٍ واحدة
يدها التي انتزعها عنوة من جيبها، ليقلدها السوار الذي ابتاعه لها. كانت تقبض على قصاصة ورقية، دوَّن أحدهم رقماً مهماً عليها.
حذاء على الرأس
في صغره، كان يرتاد المعبد مع جده رابطاً حذاءه فوق رأسه
قيل له إن ذلك تكريم لإلههم الأكبر الذي قضى
على عنكبوت ضخم بضربة صارمة من حذائه.
كَبر الفتى، واضطر للهجرة إلى أرض بعيدة .. وهناك غيّر ديانته وعَبَدَ أول شخص ضربه بالحذاء
على رأسه.
من تكلْم بصوتي؟
باقٍ من الزمن عشر دقائق على انتهاء ساعات العمل الرسمي. ومثلها على بدء اجتماعه الطارئ
بالخبراء.
يا له من واهم، هل يظن أنه سيجبرني على تأجيل
موعد مغادرتي بهذه الطريقة! سأغادر بالضبط في موعدي المحدد. تررررن .. ترررررن.
- حاضر .. بالتأكيد سأبقى .. لا مشكلة.
صافرة بلا صوت
لكن صفارته لم تصدر أي صوت يذكر/ نفخ بكل قوته
لكن ذلك لم يفلح في انتزاع أي صوت منها ..
حمى وطيس اللعب وعلا هدير الجمهور.
بيد أن أحداً لم ينبته له وهو يلوح بصافرته محاولاً
إعلان نهاية المباراة..
- هل تحاول قول شيء يا صغيري؟
سألته الجدة وهي تسحب كرسيه المتحرك مبتعدة
به عن الشرفة.


من قصص محمد الهاشمي

الركض بقدمٍ واحدة
الركض بقدم واحدة ... جعله يدرك أن العصا التي كان يضرب بها أولاده لم تكن صلبة بما يكفي.
حذاء على الرأس
عندما كان الارستقراطيون يعتمرون القُبعات الطويلة للتباهي وإبراز تفوقهم الطبقي..
قرر أحد أبناء طبقة العمال أن يتظاهر ضدهم -
وكان متفوقاً وحاصلاً على ابتعاث جامعي - فاعتمر
قبعتين في قدميه وظل يسعى بهما حول مضمار سباقٍ
للخيول لساعات.
رآه برجوازي تافه، فظن أنها صرعة جديدة لجماهير السباقات، فانتعل حذاءً لامعاً في رأسه ..
وتوسط ساحة المضمار يتباهى.
من تكلْم بصوتي؟
سلَّمه أحد الحضور الميكروفون ليوجه سؤاله
للأديب المخضرم الجالس في صدر القاعة.
تكلّم ولم يكن يسمع صوته.
لكن من فرط حرجه، أفرغ فمه من السؤال آملاً
أن يكون نطقه سليماً، فما كان من الحضور إلا أن
صفق وضجت القاعة، ثم وقف الأديب وجاء للسلام
عليه قائلاً:
- كان هذا أفضل شيء سمعته في حياتي.
صافرة بلا صوت
لأن صديقه الوحيد كان كلباً..
اشترى صافرةً صامتة كي لا يسمع نداءه أحد
سوى كلبه الوفي.
لكنه كان كلما صفّر.. استفزّ كلاب الشوارع فنبحت عليه..
أما كلبه فكان أصمّ منذ الولادة.