الرئيسية

الاتحاد

البشير يخطف الأضواء بحضوره قمة الدوحة

أمير قطر يرحب بالرئيس السوداني عقب وصوله مطار الدوحة أمس (إي بي إيه)

أمير قطر يرحب بالرئيس السوداني عقب وصوله مطار الدوحة أمس (إي بي إيه)

خطف الرئيس السوداني عمر البشير أضواء القمة العربية الحادية والعشرين المقرر أن تبدأ اعمالها اليوم في الدوحة، بوصوله المفاجئ امس رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من جانب المحكمة الجنائية الدولية·
وفرض السودان نفسه قضية أولى في القمة التي كان من المتوقع أن تمر بسلاسة، وذلك لاتفاق الاطراف العربية المشاركة على طرح العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال قمة الكويت الاقتصادية على الالتزام بمبادرة السلام العربية بعد أن كانت قمة قطر المصغرة التي سبقتها في يناير دعت إلى تعليقها· إضافة إلى اتفاق الاطراف العربية على دعم الشرعية الفلسطينية المتمثلة بالرئيس محمود عباس·
وعلى الرغم من أن النتائج القانونية لحضور البشير لن تكون لها أي أبعاد خصوصاً أن قطر غير ملزمة بقرارات المحكمة الجنائية لأنها لم توقع بعد على معاهدة روما للانضمام اليها، إلا أن النتائج السياسية لحضور البشير ستسبب إحراجاً للمشاركين في القمة·
وقال مصدر عربي لـ''الاتحاد'' إن الاتحاد الاوروبي كان طالب قطر بتسليم البشير في حال حضوره· وأضاف ''أنه على الرغم من أن الطلب الأوروبي غير ملزم لقطر، لكنه سيحرجها سياسياً''· واعتبر ''أن حضور البشير سيحرج كذلك العرب جميعاً ويضعهم في مواجهة مع الشرعية الدولية ويضعف أي جهود مستقبلية لهم للاستناد إلى المحكمة الجنائية في قضاياهم خصوصاً لجهة طرح قضية محاكمة اسرائيل في جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني''·
وكان البشير وصل الى الدوحة على متن طائرة سودانية، وكان في استقباله أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني· فيما يتوقع أن يصدر القادة العرب بياناً في ختام القمة يرفض الإجراءات القضائية الدولية بحق البشير ويطالب بإلغائها· كما يدعو الدول العربية الى عدم التجاوب مع اجراءات ''الجنائية'' ورفضها للقرار وكل ما يترتب عليه من آثار·
لكن وعلى الرغم من البيان المرتقب عن القمة بشأن السودان، إلا أن مصادر عربية قالت لـ''الاتحاد'' انه لن يكون لأي قرار عربي في هذا الإطار تأثير على قرارات مجلس الأمن بهذا الشأن''· وعلمت ''الاتحاد'' من مصادر أن الموفد العماني الى اجتماع وزراء الخارجية العرب أثار مسألة وجوب تضمين قرارات القمة موقفاً تصعيدياً ضد المحكمة الجنائية، لكن بعد الكثير من المداولات توصلت الأطراف إلى تسوية تقضي بأن تصدر القمة بياناً ينص على رفض قرار المحكمة· في وقت قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لـ''الاتحاد'': ''إن الحكومة الفلسطينية تعمل مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو المسؤول عن مذكرة التوقيف ضد البشير سعياً الى محاكمة اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة''·
وتبدأ القمة العربية أعمالها اليوم وسط توقع حضور من جانب القادة العرب يفوق عدد من شارك في قمة دمشق السابقة، وقد كان ابرز الواصلين أمس العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس الفلسطيني محمود عباس· إلا أن الغائبين عن القمة فرضوا حضورهم ايضاً في قراراتها، ولا سيما الرئيس المصري حسني مبارك، وهو الأمر الذي شرّع الأبواب للحديث عن جدوى وجدية المصالحة العربية التي تم إطلاقها في قمة الكويت·
وقال مصدر عربي لـ''الاتحاد'': ''إن عدم حضور مبارك يعود لوجود خلاف مصري قطري متجذر''، وأشار إلى أن محاولات رأب هذا الصدع في العلاقات بين البلدين لم تنجح حتى الساعة، وأنه كان هناك محاولات عدة لجمعهما قبل القمة لكنها فشلت· في وقت علمت ''الاتحاد'' أن القمة ستصدر بياناً يتضمن ضرورة تعزيز مسيرة المصالحة وابتعاد الأطراف كافة عن التحريض والفتن ولغة التهجم بحق دول أخرى بأي وسيلة كانت والدعوة الى وجوب المصارحة والشفافية في العلاقات بين الدول·
أما عدم حضور ايران وحركة ''حماس'' الفلسطينية الذي نتج عما وصفه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بـ''التوبة'' عن دعوتهما، فطرح تساؤلاً عن مستجدات الموقف القطري من الاثنين، وعما إذا كان التغيير في الموقف القطري ''تكتيكاً'' مرحلياً لإنجاح القمة فقط أم ''استراتيجياً'' طويل الأمد·
وقال مسؤول عربي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ''الاتحاد'' ''إن الجانب القطري كان معنياً فقط بإنجاح عقد القمة، وكل المؤشرات حتى الآن تفيد بأن موقفهم تكتيكي مؤقت''· واعتبر أن كلام الشيخ حمد بن جاسم عن ''التوبة'' القطرية هو مجرد كلام تجميلي، مؤكداً أن عدم دعوة ''حماس'' والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ''كان أحد شروط انعقاد القمة''·
وقال المسؤول العربي ''إن معظم قادة الدول المشاركة في القمة لم يحضروا من أجل قطر، بل من أجل مساندة جهود العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في تحقيق المصالحة العربية وفي دعم موقفه من مبادرة السلام العربية الذي أعلنه في قمة الكويت، حين قال إن المبادرة لن تبقى على الطاولة الى الأبد''·
وأضاف المسؤول إن دول ''الاعتدال'' في المنطقة كانت ربطت حضورها القمة بثلاثة شروط، أولها الاعتراف بصعوبة المرحلة وأهمية اتخاذ موقف من القضية الفلسطينية وكيفية التعامل مع الحكومة الاسرائيلية المقبلة، يتضمن الالتزام بالمبادرة العربية ووضع جدول زمني لها، وهو ما نص عليه مشروع القرار الوزاري· وثانياً، تقديم القمة مؤشرات إيجابية لإدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما واتخاذ قرارات داعمة غير معوقة للجهود الأميركية في المنطقة· وثالثاً ضرورة دعم موقف العاهل السعودي من المبادرة العربية للسلام·
وقال المسؤول إن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حاول فرض موقف عربي للضغط على الولايات المتحدة، وطالب بتشكيل لجنة عربية للعمل على إلزام الولايات المتحدة بمجموعة قرارات، لكنه واجه معارضة شديدة من أطراف عربية عدة مشاركة· لافتاً الى أنه تم التوصل إلى اتفاق حول تضمين بيانات القمة ''إشادة بالجهود الاميركية وتثمين موقف أوباما من القضايا العربية''·
ويتوقع أن يقر القادة العرب مشروع القرار الذي توافق عليه وزراء الخارجية والذي يربط مبادرة السلام العربية بجدول زمني وبتجاوب إسرائيل معها· في وقت علمت ''الاتحاد'' أن القمة ستصدر ايضاً قراراً برصد دعم مالي للصومال تصل قيمته إلى 3 ملايين دولار في الشهر وآخر لجزر القمر تصل قيمته إلى مليون دولار في الشهر· وكشف مصدر عربي عن تقديم اليمن مبادرة حول تفعيل العمل العربي المشترك، لكنه أشار إلى وجود تحفظات عليها لجهة أنها بمثابة بديل عن عمل الجامعة العربية

اقرأ أيضا