الاتحاد

عربي ودولي

مبارك الفاضل: كونفيدرالية لحزبي الأمة وتحالف شامل للمعارضة


القاهرة ـ حمدي رزق:
لم يبق سوى لقاء الكبيرين 'الصادق المهدي ومبارك الفاضل' ليلتئم شمل حزب الامة 'أكبر الاحزاب السودانية' ويطوي فصلا استمر ثلاث سنوات من الانشقاق الى حزبين 'حزب الأمة القومي وحزب الامة - الاصلاح'، خسر فيها الجميع الجلد والسقط كما يقولون، وكاد الحزب الكبير يسقط في هوة النزاعات الشخصية، ويضيع في ظل عناد الرؤوس الكبيرة، وتناطحها·
لعب الدور الرئيسي في تقريب المسافات وتجسير الهوة مجموعة من رجالات حزب الأمة في أبوظبي استطاعت ان تلزم الطرفين الهدوء وان تتحرك بينهما لوصل ما انقطع ،وقد كان دور مجموعة أبوظبي في الوساطة بين الصادق ومبارك يكشف عنه مبارك الفاضل في حوار مع 'الاتحاد' روى فيه قصة الوساطة كاملة ومستقبل العلاقة مع ابن عمه الصادق·· وهذا نصه:
لا قيمة لدستور ثنائي في ظل حالة حرب وأزمة حكم بالسودان
؟ نسمع أن هناك اتصالات لم ينفها الصادق ولم تؤكدها أنت··فهل هناك جديد على صعيد أزمتكم مع الصادق المهدي؟
؟؟ هناك اتصالات قاعدية، ولجان مشتركة تبحث توحيد الجهود بين الحزبين، وهناك لقاءات بين القيادات والكوادر من الطرفين، وهناك على مستوى القمة رسائل·
؟ ما معنى الرسائل؟
؟؟ أي تفاهمات وأفكار بيني وبين الصادق يجري توصيلها عبر شخصيات حزبية·
؟ لماذا لا تسعى لعمل اختراق، ولقاء مباشر ينهي الأزمة؟
؟؟ كل شيء له وقته، دعنا لا نتعجل الأمور، خصوصا أن هناك جوانب شخصية كثيرة في الأزمة، يجب علاجها· نحن لدينا جسمان، وهذان الجسمان لكي يلتئما يحتاجان إلى ترتيبات ومرحلة انتقالية، وهناك لجان قاعدية وتشاورات ومؤتمرات، ومشاركة الجسمين في جبهة عريضة تساعد على الإلتئام كمرحلة أولى·
؟ لماذا يشهد حزب الأمة هذا النوع من الخصومة السياسية؟
؟؟ هذا موجود في كل البلاد وفي كل الأسر التي تضطلع بدور سياسي·
؟ في المناسبات الاجتماعية ألا تحدث لقاءات مع الصادق؟
؟؟ بل نلتقي بشكل عادي·
؟ ماذا يدور بينكم؟
؟؟ مصافحات وترحيبات، لا توجد قطيعة، والعلاقة طبيعية الآن·
؟ بماذا خرجت من خلافك مع الصادق، هل ترى أنك كنت خاسرا أم رابحا؟
؟؟ المسألة 'بظروفها' والخلاف الذي وقع لم يكن شخصيا، بل خلاف رؤى وأجيال حول كيفية تطوير الحزب وصاحب ذلك خلاف حول الخط السياسي·
؟ دخلت الحكومة فلم تؤثر التأثير المطلوب في السياسة السودانية؟
؟؟ لأننا دخلنا بعد توقيع 'ماشاكوس' كما أن حزب الأمة لو دخل الحكومة موحدا لكان له أثره الكبير على مسار الأحداث، ولكن بقاء الحزب خارج المعارضة وخارج الحكومة صنع خللا في المعادلة، وأضعف المعارضة ولم يضعف الحكومة، ولو شارك حزب الأمة وهو موحد في الحكومة لكان يمكن أن يسرع بالسلام ونتفادي ما يحدث في دارفور والشرق·
؟ لجأت الى الحركات المسلحة لتتحالف معها؟ ألا يعني هذا أنك تستقوي بهذه الحركات المسلحة أو تتخذها بديلا للحلول الديمقراطية تأسيا بما فعل قرنق في الجنوب؟
؟؟ هذه الحركات تنطلق من قواعد حزب الامة، أصلا و99 في المئة من سكان دارفور يتبعون قواعد حزب الأزمة، والحزب يسيطر على الاقليم كله فكان لابد أولا أن نمنع الفتنة في دارفور، وهذا يستلزم التقرب الى كل الأطراف، لأن سياسة الحكومة في دارفور قامت على إذكاء الفتنة القبلية والعرقية بين العرب والأفارقة، وحزب الأمة لعب دورا أساسيا في منع هذا الحريق، والأوراق والأدبيات لهذه الحركات لا تتعارض مع أدبياتنا، فهم يتحدثون عن الحكم الاتحادي والديمقراطية وعدالة توزيع الثروة وتغيير الأوضاع القائمة، ولا تعارض!
؟ لكن الوسيلة تختلف؟
؟؟ نحن في مرحلة ما حملنا السلاح، ثم لجأنا لوسيلة السياسة السلمية·
؟ ماذا عن دوركم في الحشد الجماهيري الذي التف حول الصادق في الجزيرة أبا؟
؟؟ كان هناك حشد أنصاري، وأبرزت صحف الحكومة خبرا يقول ان هذا الحشد موله مبارك الفاضل، وهذا غير صحيح، الحكاية أن سكان المناطق في دائرة 200 كيلومتر من حول الجزيرة جاءوا للصلاة ومقابلة الصادق، فتوافدوا بإمكاناتهم الخاصة، الحكومة ساءها هذا المشهد، وقالت ان الحشد موله مبارك الفاضل، لكن الناس جاءوا من تلقاء أنفسهم·
مجموعة أبوظبي
؟ كيف بدأت الاتصالات والوساطات السرية بينك وبين الصادق؟
؟؟ مجموعة من حزب الأمة القومي بدأت اتصالات بنا قبل سنة تقريبا بهدف التواصل، وتعاطينا معهم، لكن لم تكن هناك استجابة لهذا الاتجاه من الطرف الآخر، ولما خرجنا من الحكومة، رأى كثير من الكوادر أن أهم تناقض قد زال، وأن هناك شعورا بأهمية الاصلاح الحزبي، وأن توحيد الحزب صار ممكنا أكثر من ذي قبل، فتحركت مجموعة كوادر في 'أبوظبي' وأخرى من كبار رجالات الأنصار من غير العاملين حزبيا وهناك ثلاث مجموعات تسعى حاليا لهذا الهدف·
؟ ماذا عن مجموعة أبوظبي تحديدا؟
؟؟ مجموعة من الناشطين في حزب الأمة وعندهم مبادرة، المهم أن هناك ثلاث مجموعات التقت معا لخلق اجماع للم شمل الحزب ونحن باركنا هذه الجهود وقلنا من الممكن ان نبدأ بدرجة من 'الكونفيدرالية السياسية' ونشكل لجنة مشتركة تبحث الأطر التنظيمية وكيفية توحيد الجسمين ثم نبني على ذلك خياراتنا·· هل تدمج أجهزة الحزبين؟ أو ندعو الهيئات المركزية أو لمؤتمر موحد؟
؟ لكن هناك من يحاول تفخيخ تلك الوساطة؟
؟؟ هناك من لا يرغبون في اتمام هذا المسعى، ويضعون شروطا تعجيزية فيقولون مثلا اننا خرجنا كأفراد ويمكن النظر في أمر عودتنا كأفراد وليس كحزب أو تيار! ونحن نقول ان هذا دفن للرؤوس في الرمال وتجاهل للواقع الذي يقول ان هناك جسمين وكوادر وقواعد كاملة للحزبين، برغم ذلك أعتقد أن هناك حراكا سياسيا أزال التناقض السياسي، كما ان تجربة 3 سنوات من العمل المنفرد، تركت تراكما من المعرفة والرؤى حول هذه القضايا وهناك رصيد يدعو كلا الطرفين للتفكير، فأعداد كبيرة في حزب الأمة القومي تشيد بمبدأ الاصلاح في الحزب -أقصد حزبنا- هم يرفضون مبدأ الانقسام ولكنهم يقبلون مبدأ التغيير والاصلاح في آليات العمل·
؟ هل تقبل كرئيس حزب الانضواء مجددا تحت عباءة الصادق؟
؟؟ القضية ليست مواقع بل مبادئ، نحن نريد مؤسسة حزبية تجديدية تمارس الديمقراطية بصورة حقيقية، ومتى توافرت هذه المؤسسة فلا يهمنا موقعنا فيها·
؟ وهل تجاوزتم كل مرارات الماضي؟
؟؟ ليس عندنا مرارة، ربما البعض لم يتجاوز الناحية الشخصية من هذه المرارات، وأعتقد أن الزمن كفيل بحل المسألة خاصة أنه منذ فترة طويلة ليست هناك مواجهات ولا تراشقات والجو داخل الحزبين حميمي جدا، ولا تنس أن الخلاف الى درجة كبيرة كان محصورا في القمة ولم يمتد الى الكوادر والقواعد الحزبية·
هجوم حكومي
؟ بعد هجوم الحكومة على دار حزب الأمة القومي كيف ترى المشهد بين النظام والمعارضة في ظل مأزق النظام الحالي؟
؟؟ اذا ظل النظام مسيطرا على اجهزة الأمن والخدمة المدنية وغيرها، ويسخرها لأغراض حزبية، فإن هذه الممارسات من جانب النظام سوف تستمر لأنها جزء من التركيبة الشمولية، وأقصد بها عدم احتمال الخصوم السياسيين والسعي للتخلص منهم بدلا من محاورتهم·
؟ ألاحظ على تحركاتك الأخيرة ظهورا مكثفا في طرابلس وتبنيا كاملا لمواقف الحكومة الليبية؟
؟؟ ليبيا ركن مهم في قضية دارفور، لأن هناك امتدادا بشريا كبيرا من عناصر مقاتلة كقبائل 'الزغاوة' وحتى العرب داخل ليبيا، وليبيا طلبت أن تلعب دورا بإيعاز دولي واقليمي لحل أزمة دارفور، لكن المتنفذين في النظام لم يكونوا راغبين في ذلك،واستطعت إقناع الرئيس عمر البشير بالاستجابة الى رغبة ليبيا في الحل، وحملت رسالة منه مكتوبة للعقيد القذافي كانت مدخلا للدور الليبي ولعقد المؤتمر الذي كان، وأعتقد أن هذا المؤتمر ساهم في جمع ابناء دارفور العرب والأفارقة حول ما يريدونه لدارفور، وشارك في هذا المؤتمر أكثر من ألف قيادة قبلية وسياسية من دارفور·
؟ لكنه لم يثمر حلولا؟
؟؟ على الأقل اتفق المجتمع الأهلي في دارفور على وقف الاقتتال وعلى حد أدنى لمطالبهم متمثلا في الحكم الأقليمي بأربع ولايات، وتمثيل في الحكم المركزي، ونائب رئيس جمهورية، ونصيب عادل من الثروة· الى اسمرة
؟ لقد أصبحت وجها مألوفا في العاصمة الارتيرية أسمرة؟
؟؟ أسمرة محطة كل المعارضة السودانية والآن هي مكان وجود كل قيادات حركات دارفور والشرق، وأسمرة حافظت على موقف ثابت من رؤيتها لحل الأزمة السودانية، فإذا أردت حوارا مع فصائل المعارضة فلا غنى عن التوجه الى اسمرة، لأن هذه الفصائل هناك·· كما أن المسؤولين الاريتريين من أكبر المساهمين في هذا الحوار وعلاقاتنا مع اريتريا دائما محل احترام، ونحافظ عليها الآن، وخاصة أننا نتكلم عن جبهة عريضة للسلام والديمقراطية·
؟ ما أهم النقاط التي تطرحها هذه الجبهة؟
؟؟ ثلاث نقاط·· الأولى هي الاستحقاق الديمقراطي بمعنى الاتفاق مع النظام وطرفي نيفاشا على جدول زمني وقانون ورقابة وآليات للانتخابات· والثانية: الاتفاق على اعادة هيكلة أجهزة الدولة لفك ارتباطها بالسلطة وتداخلها معها، ومحو التسييس الذي حدث لهذه الأجهزة لضمان حيدتها·· والثالثة: الاتفاق على الحكم الفيدرالي لولايات الشمال واعادة ترسيم حدودها بصورة نهائية ذات جدوى اقتصادية واجتماعية، لضمان توزيع عادل للثروة·· وهذا كفيل بحل مشكلة الهامش ومشكلة السلطة، بعد ذلك نأتي الى صياغة الدستور، في ظل ضمانات كاملة للحياة الديمقراطية غير قابلة للتغيير·· بدلا من الآلية الثنائية الحالية·
؟ أليس ذلك بديلا عن الميرغني؟
؟؟ هذا تحالف مرحلي، والتجمع داخل فيه ويجب توحيد الكلمة والمطالب لكي نستثمر هذا الواقع الدولي، السودان أمام مشروع تدويل بالكامل، أو مشروع صوملة اذا استمرت الأوضاع الحالية التي يقودها النظام·· فالحركة يهمها الجنوب وسيكون عليها احد أمرين: اما تنصح الحكومة لتقديم تنازلات لتسوية حقيقية في الشمال، أو أن تدخل في مشروع الحكومة!
؟ لماذا أصبح مشروع الحكومة بهذا الضعف؟
؟؟ لأنه صار بمواجهة المشروع الدولي وأنا أقول دائما لأهل الحكم كل ما ترفضون إعطاءه لأخوانكم يوزعه المجتمع الدولي بطريقته·· المجتمع الدولي ضغط وأخذ تنازلات للجنوب وهو الآن الذي يسيطر على الوضع في دارفور· المشروع الدولي تحت الفصل السادس وجزء منه تحت الفصل السابع، وقد يتطور الى ما يسمى 'عدم قدرة نظام الحكم على ادارة الدولة' وفق الفصل السابع فيتولى هو ادارة الدولة ثم يرتب لانتخابات ولجمعية وطنية ودستور، كما حدث في العراق! ما ندعو اليه مشروع وطني تلتف حوله المعارضة كلها، وتلتقي فيه بعد ذلك أطراف نيفاشا مع المعارضة، للاتفاق على بقية القضايا·· ومنع الصوملة، وهذا الاتفاق ليس صعبا، ولكنه -فقط- يتعارض مع 'الأجندة الاحتكارية' للنظام، وهذه الأجندة لم تعد قادرة على الاستمرار في الملعب· مجلس الأمن
؟ كيف ستتعاطى الحكومة مع قرارات مجلس الأمن؟
؟؟ الحكومة ليس امامها سوى الموافقة لأنها هي التي قادت نفسها الى هذا الوضع، الحجة ليست السيادة، الحجة أن المتهمين قيادات في النظام والحكومة قبلت من قبل بالقرار الذي ينص على شبه وصاية دولية على السودان بقوات أجنبية وبصلاحيات واسعة لدرجة أن الأمم المتحدة ستكون لها إذاعة مستقلة تبثها للشعب السوداني من دون أي تأثير من الحكومة، والمسألة ليست سيادة خاصة أن السيادة في عالم اليوم صارت لا تتجاوز النشيد الوطني والعلم· الحكومة فتحت الأبواب للجنة تقصي الحقائق، وسمحت لها بأن تستجوب أي مسؤول ابتداء من النائب الأول وانتهاء بأصغر الضباط، وسمحت لها ولخبرائها بنبش القبور الجماعية لأخذ العينات والأدلة، وبذلك سمحت بالبداية فعليها السماح بالنهاية، ربما كانت مطمئنة للبراءة ففتحت الباب وفي هذه الحالة يجب أن تكون مطمئنة الآن وتسعى لإثبات براءتها، أو تكون غير بريئة فتعود لترفض المحاكمة ويدخل السودان مشاكل كبيرة هو في غنى عنها في مقابل الحفاظ على مصالح مجموعة صغيرة مهما علا شأنها فعناصرها متهمة واما ان تثبت براءتهم أو يدانوا!
؟ ولكن الكثيرين يرون أن هذه المحاكمة الداخلية قد تفتح الباب لمحاكمات داخلية أخرى في ظل مظالم كثيرة؟
؟؟ القرار يوصي أيضا بالمصالحة والمصالحة لا تحدث إلا باتفاق على حل سياسي شامل وعلى خروج السودان من الوضع الشمولي، في هذه الحالة يمكن عقد مصالحات والتغاضي عما حدث·
أزمة الدستور
؟ لماذا موقفكم المتعنت من لجنة صياغة الدستور الانتقالي؟
؟؟ الدستور اعلى وثيقة في الدولة لتنظيم الحكم وهو يقوم على اتفاق سياسي على شكل ونمط الحكم اوتوقراطيا كان أم ديمقراطيا، و'ماشاكوس' تتكلم عن نظام رئاسي فيدرالي ديمقراطي وفسرت هذه القضية بصورة واضحة في مناطق الحرب، في الجنوب والنيل الازرق وفي جبال النوبة ولكنها لم تعط الشمال حكما فيدراليا حقيقيا وهذه واحدة من مسببات الحرب في دارفور والشرق· 'ماشاكوس' تكلمت عن الديمقراطية والانتخابات ولكن ظلت كاتفاقية بين طرفين ويمكن ان تلغي المكاسب الديمقراطية باتفاق الطرفين والاستحقاق الديمقراطي الاساسي بجدوله الزمني والرقابة عليه ليس محل اتفاق بين القوى السياسية ولا مضمونة بضمانة دولية· أهم ما يفعله الدستور هو تقنين الاتفاق السياسي وهذا الاتفاق مكتمل جنوبا ولكنه شمالا ناقص·· حزب المؤتمر الوطني بيده الان كل السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية ويسيطر على أجهزة الخدمة المدنية والامنية والعسكرية والاقتصادية فكيف ستولد الديمقراطية في هذا الوضع الشمولي القائم الان؟ اعتقد ان القضية ليست قضية 'نِسب' لأن لجنة الدستور تستلزم اتفاقا سياسيا ثم يأتي اعضاء اللجنة ليضعوا هذا الاتفاق في قالب قانوني يؤمن الاتفاق بالاجماع·· ومن وقعوا على 'نيفاشا' يخشون فتح اللجنة للاجماع فلا يتحقق لهم الانفراد فإذن القضية -وهي الاتفاق السياسي- محلها ليس اللجنة بل مؤتمر للتفاوض بين قوى المعارضة وطرفي نيفاشا على الحكم الاتحادي والاستحقاق الديمقراطي وفك الارتباط الحزبي بمؤسسات الدولة وبعد ذلك يوضع الدستور·
؟ إذن تقديم الدستور على هذا الاتفاق بمثابة وضع للعربة امام الحصان؟
؟؟ نعم·· فأنت لديك حالة حرب غربا وشرقا، فكيف تصوغ دستورا والبلد في حالة حرب؟ وكيف تصوغه وهناك ازمة حكم؟
؟ ما الذي يدفع الطرفين لمحاولة الحصول على إجماع لهذا الوضع الثنائي؟ هل حضورك والصادق والميرغني لمجرد ان تكونوا شهودا على العقد ام شركاء فيه؟
؟؟ لا بل لمجرد الشهادة·· لمجرد 'تحليل' العقد لا المشاركة فيه· وللطرفين اسبابهما فالحركة الشعبية حققت مآربها بهذا الاتفاق ويعنيها الان تنفيذه وبخاصة الجزء الذي يهمها هي، والحركة لا تريد أن تغضب المؤتمر الوطني وتقول له اننا نريد ان نناقش مطالب الشمال لأن المؤتمر الوطني يعتقد ان ما أعطاه للجنوب هو المقابل لسيطرته الكاملة على الشمال، ولذلك هم مدركون ولكنهم محرجون، لأنهم يرون أنهم نالوا مآربهم بالمقايضة مع المؤتمر الوطني·
؟ هذا عن الحركة الشعبية فماذا عن الحكومة؟
؟؟ بالنسبة للحكومة فقد أرادت التخلص من الضغط الدولي ومن أكبر قضية كانت تهدد استمرارها ولكي تثبت اركان حكمها وسيطرتها على الاوضاع في الشمال ولذلك طبيعي أن تقول للآخرين انها ستعطيهم هامش مشاركة ومن هنا فقد اعطت الحركة الشعبية نصيبها ثم سيطرت على أجهزة الدولة·· فكيف نذهب للانتخابات مع هذه السيطرة؟·
؟ ليس هناك نظام يقبل ان يفكك نفسه من أجل الديمقراطية؟
؟؟ نحن لا نطلب إقصاء احد، بل نطلب اعترافا بأن مبدأ الانفراد لم ينجح بل قامت بسببه الازمات والحروب والبلد الان في حالة شبه وصاية دولية· أنت تقول انك قبلت التحول الديمقراطي والمصالحة مع الآخرين والآخرون قبلوا التفاوض معك والمصالحة في مقابل التحول الديمقراطي وقبلوا المرحلة الانتقالية التي تقودها أنت كحزب وكرئيس للجمهورية لكن هذا لا يعطيك الحق في أن تبيعهم بضاعة مغشوشة، يجب أن تتنازل عن الانفراد بأجهزة الدولة لكي يشعر الجميع بإطمئنان، نحن لم نقل إقصاء النظام ولكن الجميع اتفقوا على السلام والتحول الديمقراطي فأين استحقاقات ذلك؟
؟ هل اللجنة تم رفضها تعبيرا عن رفض اتفاق نيفاشا؟
؟؟ أعتقد انه ليس تعبيرا عن رفض نيفاشا، إنما رفض هيمنة المؤتمر الوطني على الشمال·
؟ ما السيناريو البديل الذي سيتم تنفيذه في الفترة المقبلة؟
؟؟ هناك سيناريوهان·· الأول: أنه في ظل الازمة القائمة يذهب الطرفان 'الحكومة والحركة' الى آخر الشوط فتكون صياغة الدستور ايضا ثنائية، وسيجدان صعوبة في استمرار هذا الوضع لأن أمامهما ازمة دارفور ومحاكماتها وازمة الشرق ولا أظن ان الحركة تريد أن تكون جزء من هذه الازمات· السيناريو الثاني: ان يتفق الطرفان على ترتيب الاوضاع والدخول في مفاوضات مع المعارضة لحل بقية القضايا بما يمكن من حل ازمتي دارفور والشرق وازمة السلطة والصراع عليها في المركز، ثم يجلس الجميع لصياغة دستور من دون شد أوجذب حول صياغة النسب·
أطياف المعارضة
؟ تتكلم عن المعارضة ككتلة واحدة مع أنها تضم اطيافا شديدة التنوع حتى صارت اشبه بالفسيفساء بين الداخل والخارج؟
؟؟ هذه كلها إفرازات الوضع القائم في السودان، الشمولية أدت الى اضعاف الحركة السياسية وتشرذمها وبروز الجهوية والعرقية والاحتجاجات المسلحة لأن النظام اضعف القوى السياسية واحتكر كل أدوات العمل ولم يستطع السيطرة على المجتمع فعبر المجتمع عن نفسه بطرق كثيرة ومختلفة، الخروج من الشمولية الى الديمقراطية هو الذي يؤدي الى إلتئام هذه الأجسام وانتظامها في أشكال تعرب عن نفسها بصورة افضل· مرحليا الجميع يتحدثون بنفس المفردات لذا نسعى من خلال اقتناع عام الى تشكيل تحالف مرحلي للم شمل المعارضة برغم كل التباينات، تحالف يضم كل الاطياف ويركز على القضايا الاساسية في التحول الديمقراطي وتحقيق السلام في الشمال ويضاف ذلك لما تم الاتفاق عليه في نيفاشا والانتقال الى وضع انتقالي، نحن ندعو لهذا من خلال حزبنا وأعتقد ان حزب الامة القومي يسعى في نفس الاتجاه وكذلك التجمع بل ان الفصائل المسلحة تدعو الى ذلك·
؟ هل ترى هذا التوجه قابلا للتحقيق؟
؟؟ نعم، وربما تراه متحققا خلال أسابيع قليلة قادمة·
؟ هل هناك تصور أن يجلس الصادق مع مبارك ويجلس الاثنان مع الميرغني والثلاثة مع فاروق ابو عيسى وجميعهم مع مني اركو مناوي وهكذا؟
؟؟ نعم لأن هناك فرصة مواتية لاستحقاقات السلام الشامل والتحول الديمقراطي المطلوب، فإما أن يتم مشروع وطني يوقف التدخل الأجنبي ويستثمر الظرف لصالح الديمقراطية والسلام أو أن يستمر أهل السودان في الاقتتال وتستمر انفرادية المؤتمر الوطني ويصبح السودان تحت وصاية دولية كاملة·· وهو ما قد يؤدي الى 'صوملة' السودان·
؟ وأين أنت من كل هذا الخضم المتلاطم؟
؟؟ نحن متحركون في الدعوة لهذه الجبهة وحققنا بعض النجاحات وأعتقد أن هناك قطاعا كبيرا من المعارضة يوافقنا الآن ويبحث في التفاصيل·
؟ مثل؟
؟؟ الحركات المسلحة مثلا كلها اقتنعت، تجمع الشرق و'العدل والمساواة' وحركة التحرير، هؤلاء متفقون معنا·
؟ هل وقعتم اتفاقات بذلك؟
؟؟ لا، ليس بعد·· لم ندخل في تفاصيل ولا تعاقدات· الحديث أيضا في داخل التجمع يدور في هذا الاتجاه·
؟ ما طبيعة اتصالاتك بالتجمع الآن؟ وما مدى التقارب الذي يمكن تحقيقه؟
؟؟ هناك اتصالات بأركان التجمع المختلفة فيما يتعلق بهذه القضية وتحدثنا حول هذه الأفكار ووجدناهم يفكرون في نفس الاتجاه·· وأعتقد أن قرارات مجلس الأمن الأخيرة أدت الى ادراك كل التيارات لضرورة توحيد الجهود والخروج بتسوية لائقة·

اقرأ أيضا

إقالة مفاجئة لقائد "الحرس الثوري" الإيراني