صحيفة الاتحاد

ألوان

«العربية» تجـــذب عشاقـــها من كل الجنسيات

خلال إحدى دورات  تعليم اللغة العربية   (تصوير: حميد شاهول)

خلال إحدى دورات تعليم اللغة العربية (تصوير: حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تزايدت مؤخراً أعداد المقبلين على تعلم اللغة العربية، بين غير الناطقين بها من أبناء الجنسيات الأخرى في الإمارات، لإعجابهم بلغة الضاد والاستمتاع بالتحدث بها وفهم معانيها، وهناك من يدرسها من أجل تيسير التواصل مع الآخرين، وآخر يحاول فهم ما صعب عليه فهمه من القرآن الكريم عبر إتقانه المعاني والكلمات العربية، وثالث يبحث عن جذوره العربية بعد أن ولد في دول أوروبية.

اللغة الأم
عواطف عبدالرحمن، المشرفة بمركز اقرأ لتعليم اللغة العربية بأبوظبي، أوضحت أن هناك إقبالاً من جنسيات متنوعة من أبناء «هولندا، كوريا، ألمانيا، البوسنة، فرنسا، النمسا، الهند»، مع ارتفاع نسبي مؤخراً في الطلاب الناطقين بالفرنسية لوجود جالية كبيرة من أبناء دول المغرب العربي يعيشون في فرنسا وبلجيكا، والجيل الثاني من أبنائهم لا يعرف الكثير عن لغته العربية. وتوضح أن الشرائح العمرية كافة تقبل على تعلم العربية، فهناك من التحقوا بالمركز لاكتساب اللغة العربية، حتى يتمكنوا من أداء وظائفهم والتواصل مع غيرهم بشكل أفضل، وكذلك ربات البيوت الأجنبيات اللاتي ينتهزن الفترة الصباحية، ويحرصن على الانتظام في دورات تعلم العربية.

أنشطة مصاحبة
وهناك أنشطة تساعد على سرعة التعلم، وتسهم في ترسيخ المعلومات اللغوية في عقول الطلاب، ومنها حسبما ذكرت مشرفة المركز، تنظيم رحلات للخروج إلى الأماكن العامة للتواصل مع الآخرين باللغة العربية والتقاط الألفاظ السائدة في المجتمع وكيفية استخدامها. ملك توفيق صالح، التي تعمل بتدريس العربية لغير الناطقين بها منذ 7 سنوات، أشارت إلى أن المركز يستقبل صغاراً أعمارهم 4 سنوات تقريباً يرغب أهلهم في تعليمهم اللغة العربية مبكراً.
وأهم المشاكل التي تواجه الطلاب هي تعدد اللهجات المستخدمة بين الشعوب العربية، لكن يتم التغلب على ذلك عبر التركيز على الفصحى كونها الأصح في الاستخدام، مع إلقاء الضوء على بعض الأحرف والكلمات المعروفة لدى بعض الدول وعلى سبيل المثال حرف (ج) ينطق بأكثر من لهجة، ففي الإمارات ينطق (ياء) وفي الشام جيم معطشة، وفي مصر من دون تعطيش.

حوارات ومناقشات
ملك، توجه المقبلين على تعلم العربية بأن يطبقوا ما يأخذونه من كلمات ومعان بعمل حوارات ومناقشات بين أفراد المجموعة التعليمية حتى ترسخ المعاني والمفردات التي تعلموها في أذهانهم ويتمكنوا من استخدامها في سائر حياتهم، وتبين أن الوقت الذي يحتاجه الأجنبي حتى يتعلم العربية، 6 أشهر بمعدل 6 ساعات أسبوعياً على الأقل.
ظلال عبدالقادر، التي بدأت في تعليم اللغة العربية لغير العرب منذ 10 سنوات، توضح أنه بالفعل زاد مؤخراً الإقبال على تعلم العربية من قبل جنسيات أجنبية، بهدف التعرف أكثر على مجال عملهم، لافتة إلى أن أكثر ما يعانيه هؤلاء الدارسين يتمثل في مخارج الحروف، كون بعض الجنسيات لم تعتد استخدام بعض الألفاظ والحروف، وهذه المشكلة يتم التغلب عليها بالتكرار والاستعانة بأمثلة على كل حرف حتى يتقن صوت الحرف.

أصول العربية
ومن دارسي العربية، حسن فاروق من أصل باكستاني ويحمل جنسية النمسا التي ولد فيها، جاء إلى الإمارات قبل 6 أشهر لغرض العمل، ووجد من الضروري أن يتعلم اللغة العربية على أصولها، حتى يستطيع فهم لغة القرآن والتعامل مع المجتمع، فالتحق بمركز متخصص لتعليم العربية منذ حوالي شهرين تقريباً وبالفعل بدأ في معرفة حروف العربية.
وبعربية ضعيفة تقول، فونك ويل، من فيتنام، إنها جاءت إلى الإمارات قبل نحو عام ونصف العام، وتعمل مدربة يوجا بأحد المراكز المتخصصة في ذلك بأبوظبي، ورأت أنه يجب أن تتعلم لغة الدولة التي تعيش فيها، بعد أن أعجبتها تقاليد وعادات أهل الإمارات، خاصة حسن التعامل مع الضيوف والبسمة الدائمة التي يتعاملون بها مع الجميع.

مدربة اليوجا
آن تشاليد، تعمل أيضاً مدربة لليوجا، أعربت عن سعادتها بمعرفة مفردات عربية تجعلها تتواصل مع الآخرين، وتشعر أنها أضافت إلى نفسها معرفة جديدة كونها شرعت في تعلم لغة معروفة بكثرة مفرداتها وبأنها من اللغات المتميزة على مستوى العالم بجمال معانيها، وهو ما دفعها للالتحاق بمركز لتعلم العربية وتنوي الاستمرار فيه حتى تتقن العربية بشكل
ذوفلفيان، من قيرغستان، تقيم في الدولة منذ 6 سنوات بصحبة زوجها الذي يتقن العربية، وهو الذي شجعها على تعلمها، خاصة أنها تسهل لهم فهم الكثير من معاني القرآن الذي كانا يقرآنه قبل ذلك من دون فهم صحيح لمعانيه إلا بعد الالتحاق بمركز لتعليم العربية، وتدريجياً استوعبا كثيراً من المعاني والآيات التي لم يكونوا على دراية كاملة بمعانيها، وهو ما سيفيدها أيضاً في تشجيع أبنائها الأربعة على تعلم العربية في العطلة الصيفية.

نجاح في العمل
سمبريتا ريتاهافا من الهند، من مواليد الإمارات وتعمل بالمحاماة، على قناعة بأن تعلم العربية ضروري جداً لأي إنسان يريد أن يعيش على أرض الإمارات ويكون ناجحاً في عمله، وهو ما دفعها لبدء رحلة تعلم العربية خاصة أنها سمعت من الكثيرين أنها واحدة من أكثر اللغات ثراء على مستوى العالم، فضلاً عن أن كثيراً من الدول ينطقون بالعربية. أما أدريانا، وهي من أصل كولومبي وتحمل الجنسية الألمانية، فلديها عمل خاص في الإمارات منذ نحو عام، وتوضح أنه من الطبيعي تعلم اللغة العربية لأنها لغة الدولة التي نعيش ونعمل فيها، وطالبت بزيادة عدد المراكز المتخصصة في تعليم اللغة العربية مع التنويه عنها في المطبوعات والمنشورات الخاصة بالجنسيات المختلفة، حتى نعرف الطريق الصحيح لبدأ تعلم العربية.

عودة إلى الجذور
من الجزائر، تقول سعاد بسكيري، ربة منزل وأم لأربعة أبناء، إنها عاشت في فرنسا منذ نعومة أظافرها مع أبوين من الجزائر، وأولادها لا يعرفون شيئاً عن لغتهم العربية، لذلك بدأت بنفسها لتتعلم أساسيات اللغة، حتى تستطيع قراءة القرآن بشكل صحيح وتساعد أبناءها على ذلك، وفي الفترة المقبلة ستعمل على إلحاقهم بمراكز تعليم اللغة العربية حتى يعودوا إلى جذورهم العربية.