الاتحاد

الاقتصادي

توقع أكبر انخفاض لإنتاج الفولاذ طيلة 60 عاماً خلال 2009

قضبان حديدية مخزنة في مدينة شنغهاي الصينية حيث يتوقع المحللون تراجع إنتاج الفولاذ خلال العام الجاري

قضبان حديدية مخزنة في مدينة شنغهاي الصينية حيث يتوقع المحللون تراجع إنتاج الفولاذ خلال العام الجاري

بات من المتوقع أن تواجه صناعة الفولاذ انخفاضاً كبيراً في الإنتاج في عام 2009 بمعدل 10 في المئة على الأقل، وقد يصل إلى 13,9%، بحسب أكثر الآراء تشاؤماً، فيما يعتبر أكبر تراجع له طوال فترة تزيد على 60 عاماً، كما يشير المحللون·
وبحسب أكثر التوقعات تشاؤماً، فإن الأمر ربما يحتاج إلى فترة تزيد على أربع سنوات قبل أن يتمكن الإنتاج من العودة إلى المستويات التي كان عليها في العام ،2007 وهو الأمر الذي سيجعل فترة التباطؤ المتوقعة الخامسة من نوعها في القرن الماضي باستثناء الفترة التي استغرقتها الحرب العالمية الثانية عندما استمر التراجع في صناعة الحديد الصلب لأربع سنوات أو أكثر·
إلى ذلك، فقد أصبح القطاع ضمن قائمة الأعمال التجارية التي تأثرت أكثر من غيرها بالعاصفة المالية التي اجتاحت الساحة الاقتصادية العالمية في العام الماضي بعد أن انخفضت أسعار أسهم العديد من شركات الفولاذ بأكثر من الثلثين منذ منتصف العام ·2008
وعانت الصناعة الأمرّين من الانخفاض المفاجئ في حجم طلبيات الشراء في سبتمبر وأكتوبر الماضيين من أعمال تجارية مثل الإنشاء والتشييد وصناعة السيارات والسلع الاستهلاكية مثل الثلاجات وأفران الطبخ·
ودفع ذلك العديد من كبريات الشركات المنتجة بما فيها مجموعة آرسيلور ميتال لصاحبها لاكشمى ميتال وشركة سيفرستال الروسية وشركة كورس المملوكة لمجموعة ناتا ستيل الهندية تتجه إلى خفض الإنتاج بحدة·
ويقول كارول كوان المحلل في وكالة موديز الأميركية للتصنيفات الائتمانية ''إن انخفاض الطلب الذي نشهده حالياً في الفولاذ قد ذهب إلى أبعد بكثير من مستوى التراجعات الدورية التي اعتدنا عليها في السابق بسبب مستوى الإحباط الكبير في الأسواق المالية العالمية والظروف الخاصة بتجمد وندرة الائتمان''·
وكنتيجة لذلك، فقد تأثرت أسعار أسهم مجموعات الفولاذ بشدة، حيث انخفض سعر سهم شركة سيفرستال بما يقارب 90 في المئة في الفترة ما بين الأول من يوليو والثاني والعشرين من ديسمبر المنصرم، بينما تراجع سعر سهم آرسيلور ميتال بأكثر من 70 في المئة· أما شركة يو إس ستيل شركة الفولاذ الأكبر من نوعها في الولايات المتحدة الأميركية، فقد شهدت انخفاضاً في سعر سهمها لتوقعات شركة وورلد ستيل دايناميكز المعنية بالاستشارات في مجال الحديد الصلب في الولايات المتحدة الأميركية، فإن إنتاج الفولاذ سوف ينخفض في العام الجديد 2009 بنسبة 13,9 في المئة مقارنة بمستواه في العام ·2008
أما مايكل شيلاكر المحلل في مؤسسة كريدت سويس، فقد توقع من جانبه أن يشهد الإنتاج انخفاضاً عاماً بعد عام في 2009 بمعدل 10 في المئة، ولن يتمكن من استعادة بعض الانتعاش إلا بحلول منتصف العام·
وكان أكبر تراجع في الطلب على الفولاذ في عام واحد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قد حدث في عام 1982 قبيل نهاية فترة التباطؤ الكبير الذي شهدته الصناعة العالمية بمعدل 8,7 في المئة·
ويعتقد بعض المحللين أنه عبر السيطرة على الإمدادات بشكل أفضل مما كانت عليه الحال في أوقات الأزمات السابقة، فإن شركات الفولاذ بإمكانها أن تصبح في موقف أفضل يسمح لها بالاحتفاظ بالأسعار في مستويات عادلة، وبحيث تتمكن من تفادي انخفاض حاد في مستوى الإيرادات·
وتتفق شركة ميبز للبحوث واستشارات الفولاذ في المملكة المتحدة مع هذا الرأي، إذ تتوقع أن يرتفع متوسط سعر جميع أنواع الفولاذ التي تباع في جميع أنحاء العالم بشكل هامشي وتدريجي خلال فترة الأشهر القليلة المقبلة بدلاً من أن تستمر في التراجع الحاد الذي بدأ منذ يوليو الماضي·
وبحسب شركة ميبز، فإن سعر الفولاذ سوف يرتفع إلى مستوى 750 دولاراً للطن بحلول يوليو المقبل من أدنى نقطة له بسعر 676 دولاراً للطن الذي أصبح عليه في أوائل شهر ديسمبر الماضي·
وعلى الرغم من أن الأسعار قد انخفضت بشكل سريع من مستوى 1160 دولاراً للطن في يوليو ،2008 إلا أن السعر الحالي للفولاذ ما زال يعتبر أكبر بكثير من أدنى مستوى بسعر 275 دولاراً للطن في نوفمبر عام 2001 في آخر مرة يشهد فيها القطاع التباطؤ والانخفاض·

عن فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

صندوق النقد يدرس مخاطر المناخ على أسواق المال