الاتحاد

عربي ودولي

العاهل الأردني يكلّف البخيت بتشكيل حكومة جديدة

البخيت يتحدث إلى أردنية عجوز في صورة تعود إلى نوفمبر 2007 إبان رئاسته الحكومة

البخيت يتحدث إلى أردنية عجوز في صورة تعود إلى نوفمبر 2007 إبان رئاسته الحكومة

أقال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس حكومة رئيس الوزراء سمير الرفاعي التي تشكلت عقب الانتخابات الأخيرة التي اجريت في نوفمبر الماضي، وكلف رئيس الحكومة الأسبق معروف البخيت (تولى رئاسة الحكومة عام 2006 ) بتشكيل الحكومة الجديدة، على أن تكون مهمتها الرئيسية “اتخاذ خطوات عملية وسريعة وملموسة، لإطلاق مسيرة إصلاح سياسي حقيقي، تعكس رؤيتنا الإصلاحية التحديثية التطويرية الشاملة”. وطالب الملك “الرئيس الجديد بالمضي بالإصلاح في خطوات واثقة على طريق تعزيز الديمقراطية، واستكمال مسيرة البناء، التي تفتح آفاق الإنجاز واسعة أمام كل أبناء شعبنا، وتوفر لهم الحياة الآمنة الكريمة التي يستحقونها”.
وتضمن كتاب التكليف الملكي للبخيت (وهو سفير سابق للأردن في إسرائيل) “ الدعوة إلى تحقيق إصلاح شامل، ومواكبة روح العصر الجديد الذي تفرض تحدياته إطلاق طاقات جميع الأردنيين لتجاوزها، وتتطلب الإفادة من فرصه تمكين كل أبناء الوطن من أدوات العلم والمعرفة والتأهيل”. وشدد على أهمية “التركيز على الإصلاح الاقتصادي لتوفير أفضل سبل العيش لأهلنا في الوطن “منبهاً إلى أن”هدفنا لن يصل إلى مداه من دون إصلاح سياسي يزيد من مشاركة المواطنين في صناعة القرار، ويبني المؤسسات الفاعلة التي تحتضن العمل البرامجي بفاعلية وشفافية، والتي تحتكم إلى تشريعات حديثة وعصرية تنسجم مع أفضل المعايير الديمقراطية”.
وألمح عبد الله الثاني إلى أن عمل الحكومة الماضية لم تقم بالإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب بسبب التردد في اتخاذ القرارات،قائلاً” إن المسيرة عانت من ثغرات واختلالات أنتجها خوف البعض من التغيير ومقاومتهم له حماية لمصالحهم، والتردد في اتخاذ القرار من قبل الكثيرين ممن أوكلت إليهم أمانة المسؤولية، إضافة إلى سياسات الاسترضاء التي قدمت المصالح الخاصة على الصالح العام، فكلفت الوطن غالياً وحرمته العديد من فرص الإنجاز”.وأكد عبد الله الثاني إلى اتخاذ إجراءات فاعلة تعالج أخطاء الماضي، وإلى وضع خطة عمل واضحة تمضي بمسيرة الإصلاح إلى الأمام، من خلال مراجعة جميع القوانين الناظمة للعمل السياسي والمدني والحريات العامة وتطويرها.
وحدد عبد الله الثاني عددا من القوانين التي يجب تعديلها، مشددا على تعديل قانون الانتخاب، الذي يشكل ركيزة التنمية السياسية الحقيقية، والتشريعات التي تشمل قوانين الأحزاب والاجتماعات العامة والبلديات والعقوبات والمطبوعات والنشر وحق الحصول على المعلومة وغيرها”.
ولفت عبد الله الثاني إلى “أننا ننتظر منك أن ترفع إلينا في أسرع وقت ممكن توصيتك حول آلية حوار وطني شامل ممنهج، تتمثل فيه جميع مكونات مجتمعنا وأطيافه، للتوافق على قانون انتخاب جديد، يعزز الهوية الوطنية الجامعة، ويسهم في تطوير العمل السياسي الحزبي الجماعي، بحيث يكون التنافس على خدمة الوطن والمواطن على أساس الأفكار والبرامج، وللاتفاق أيضاً على كل الخطوات اللازمة لتسريع وتيرة مسيرتنا الديمقراطية، وبما يضمن أعلى درجات المشاركة الشعبية في صناعة القرار”.
ونبه “ الحكومة الجديدة إلى ضرورة أن تقوم بكل ما هو مطلوب لتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، وضمان حرية التعبير، وإيجاد البيئة الكفيلة بممارسة الإعلام المهني المستقل دوره من دون أي قيد أو عائق، وتوسعة آفاق الإفادة من وسائل الاتصال الحديثة، التي يجب أن تكون وسيلة لتعميم المعرفة وتكريس ثقافة الحوار، لا وسيلة لبث المعلومات الخاطئة والإساءة إلى الأفراد والمؤسسات على غير وجه حق”. وبين أهمية “ تطوير التشريعات لتشمل آليات ديمقراطية شفافة، تحاكي أفضل الممارسات الدولية، لحماية المجتمع من الممارسات اللامهنية، التي يمارسها البعض عبر وسائل الإعلام والاتصال، في خرق واضح لحقوق المواطنين وتقاليد مهنة الصحافة وأخلاقها”.
وحض الحكومة على التركيز على دور الشباب وتمكينهم من كل أدوات النجاح والإنجاز، وقال “ من هنا تأتي أهمية التركيز على العملية التربوية أولوية يجب توفير كل الإمكانات اللازمة لخدمتها، من خلال تطوير المناهج، وتحسين البيئة المدرسية، والعناية بالمعلمين الذين يشكلون محور العملية التربوية”.وشدد على ضرورة “ إجراء مراجعة شاملة لإدارة عملية التعليم العالي والجامعي، لضمان عودة جامعاتنا منارات علم وإبداع واسعة الرحاب الفكرية، تبني الهوية الوطنية، وتصقل شخصيات الشباب على قيم الانفتاح والتعددية والتفكير النقدي الخلاق، وتنهي ظاهرة العنف التي أخذت تتمدد في أوساطها”.
وأكد “ ضرورة تقوية البنية المؤسسية اللازمة لمحاربة كل أشكال الفساد، واتخاذ أقصى الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه فيه.
“ لافتا إلى أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية التي تصون كرامة جميع الأردنيين، ومن خلال سيادة القانون على الجميع”.
وطالب الرئيس الجديد باختيار أعضاء حكومة تعتمد الحوار والانفتاح والصراحة والشفافية والتواصل مع أبناء شعبنا، وبعد إجراء مشاورات موسعة مع مكونات الطيف السياسي والمجتمعي المختلفة.وأكد “على مركزية الدور الدستوري للسلطة التشريعية ومحوريته في مسيرة التنمية والإنجاز، لنوجهك إلى بناء أقصى درجات التعاون مع مجلسي الأعيان والنواب، بحيث تمارس السلطتان دورهما باستقلالية وتكامل ومن دون تغول إحداهما على الأخرى”.
من جانبها انتقدت الحركة الإسلامية المعارضة تعيين البخيت. وقال زكي بني ارشيد القيادي في حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للإخوان المسلمين وأبرز أحزاب المعارضة في الأردن”ليس من المعروف عنه (البخيت) أنه رجل إصلاحي ، هو من قاد أسوأ انتخابات نيابية في تاريخ الأردن (عام 2007)”. وأضاف أن “البخيت ليس هو العنوان المناسب لإدارة المرحلة الانتقالية والخروج من الأزمة التي يعاني منها الأردن”.من جانبه، قال حمزة منصور ، أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي “يبدو أن قطار الإصلاح لم يقلع بعد، لسنا مع هذه الحكومة فتجربتنا السابقة معها لا تشجع”. وأشار إلى أن الاحتجاجات “ما زالت أسبابها قائمة ومستمرة”.
بدوره قال أمين عام حزب الوحدة الشعبية المعارض الدكتور سعيد ذياب لـ”الاتحاد” إن المسألة لا تتعلق بتغيير أسماء بقدر ما تتعلق بتغيير نهج الإقصاء الذي مارسته الحكومات السابقة .
وشدد على ضرورة تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي، وخص بالذكر تغيير قانون الانتخاب بما يسمح بإجراء انتخابات نزيهة تشارك فيها أطياف المجتمع الأردني كافة .
وطالب بحل البرلمان الجديد الذي منح حكومة الرفاعي الثقة بأغلبية 111 صوتا من إجمالي 120 ،قائلا :إن الانتخابات جرت على أساس الإقصاء وما بني على باطل فهو باطل .مضيفا أن قانون الصوت الواحد يعزز العشائرية والفئوية والإقليمية ويجبر المواطن بطريقة غير مباشرة على انتخاب ابن عشيرته لأنه خياره الوحيد بدل من انتخاب الحزبيين والسياسيين .
ويذكر أن البخيت تولى رئاسة الحكومة وحقق إنجازات عديدة من بينها قانون إشهار الذمة المالية عام 2006 كما وتم في الفترة نفسها استكمال منظومة قوانين النزاهة الوطنية، مثل قانون هيئة مكافحة الفساد وقانون ديوان المظالم وقانون مكافحة غسل الأموال.
واتخذت حكومته قراراً بشمول كل أردني فوق عمر 60 عاماً بالتأمين الصحي وأبرمت اتفاقية مناهضة التعذيب 2006، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 2006 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية2006 ، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 2007 و أنشأت مشروع التدريب والتشغيل الوطني وتم إطلاق سراح الأسرى الأردنيين الأربعة المحكومين قبل معاهدة السلام مع إسرائيل.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يشرح لمواطنيه عواقب "بريكست" بدون اتفاق