الاتحاد

عربي ودولي

صفير يصر على انتخاب حصتنا المسيحية وبري يرفض العودة لقانون 1960


بيروت - 'الاتحاد': تصاعدت حدة المواقف السياسية في لبنان حول قانون الانتخابات، وشكلت التشنجات القائمة عوامل خطرة باتت تهدد بتأجيلها عن موعدها الدستوري، وسط سجال حاد بين البطريركية المارونية في بكركي التي تقود المعارضة، وفريق لقاء 'عين التينة'· ففي حين جدد البطريرك الماروني نصرالله صفير إصراره على رفض إجراء الانتخابات على أساس القانون 2000 وعلى انتخاب المسيحيين حصتهم كاملة وهي 64 نائباً، رد رئيس البرلمان نبيه بري رافضاً هذه الشروط وأكد انه لاعودة الى قانون العام 1960 نهائياً مهما كان الوضع، وان لا انتخابات إلا وفق القانون الساري المفعول، ولا مجال لاعتماد القضاء دائرة انتخابية·
'قنبلة سياسية'
'فالقنبلة' السياسية التي فجرها بيان المطارنة الموارنة أمس الأول في وجه الانتخابات النيابية في لبنان، طرحت علامات استفهام كبيرة حول التوقيت الذي اطلقت فيه، خلافاً لاجواء الارادة الدولية التي تشدد على اجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية· واعتبرت مصادر سياسية مراقبة بيان بكركي بمثابة زلزال من شأنه ان يدمر كل شيء، ويؤسس لتأجيل الانتخابات، ويضع العراقيل أمام الحلول السياسية للأزمة، بعدما انطلقت الحملات الانتخابية في جميع المناطق على أساس قانون العام 2000 ووسط تصاعد ردود الفعل على البيان، والمسيرات التي انطلقت إلى بكركي للتعبير عن التضامن معها، طالب البطريرك صفير مجدداً بقانون انتخابي 'يصلح لعشرين او مئة سنة لكي يعرف الناس ما هم مقبلون عليه'· وقال صفير أمام الوفود: 'ان الانتخابات لن تكون كيفما كان، ونتمسك بالدستور الذي ينص على المساواة بين جميع اللبنانيين على قاعدة التكافؤ، والقانون الحالي فيه خلل كبير وخطير'· واضاف: 'لن نرضى بتغييب المسيحيين، وقد اعطى اتفاق الطائف 64 نائباً للمسيحيين، وعلى المسيحيين ان ينتخبوا 64 نائباً، ونريد ان نعيش معاً كلبنانيين مسلمين ومسيحيين وان نكون دائماً في نظر القانون كما يجب ان نكون متساوين في الحقوق والواجبات، وقانون العام 2000 ينسف كل قواعد العيش المشترك ويؤسس لمشروع فتنة'·
ورد الرئيس بري على بيان المطارنة الموارنة وتصريحات صفير، فأكد انه لا عودة نهائياً لقانون العام 1960 مهما كان الوضع· وحذر بري خلال لقائه وفوداً شعبية في دارته في المصيلح الى الجنوب من صيدا حيث يقود حملته الانتخابية ، من محاولات لتأجيل الانتخابات· واستغربت مصادر بري ما جاء في بيان المطارنة، وقالت: 'ان هذا الموقف ينطوي على خطورة كونه يصدر عن المجلس المذكور' وتساءلت: 'هل المطلوب ان ينتخب كل فريق نواب طائفته؟··'· لافتة الى أن 'الوضع لا يبشر بالخير ابداً خصوصاً اذا صح ما قيل بان دعوة وجهت للناس للانتظار'·
وحمل تصريح البطريرك صفير القوى والاحزاب والتيارات والرابطات والمؤسسات المسيحية التي زارت بكركي امس، على الدعوة الى لقاء يعقد اليوم الجمعة في أحد فنادق بيروت، رفضاً لقانون 2000 الذي وصفوه بـ'المخالف لكل الاصول الديمقراطية'· وقالت مصادر بكركي إن هذا اللقاء قد يتخذ خطوات تصعيدية باتجاه رفض اجراء الانتخابات على اساس قانون العام 2000 والتمسك بالقضاء دائرة انتخابية، والمحت الى امكانية النزول الى الشارع، واعلان العصيان المدني، ومقاطعة الانتخابات ما لم يعد النظر في القانون، وفقاً لتوجهات مجلس المطارنة الموارنة·
وقال النائب بطرس حرب بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله صفير في بكركي امس: ان المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تحمل مسؤولياتهم· واضاف حرب: 'ان الكارثة لا تقع اذا ما تأجلت الانتخابات في حال هناك نية لاعادة درس قانون الانتخاب واعتماد القضاء دائرة انتخابية'· وقال النائب عباس هاشم بعد لقائه صفير: 'ان الوحدة الوطنية لا تقوم على وجع وألم حقيقي عند مجموعة من المجموعات'· واضاف هاشم: 'ان هذه الوحدة لا تتجلى الا اذا شعر الجميع بانهم شركاء في صنع القرار'· وشدد على عدم الاهتمام بالتوجيهات الغربية التي لا تراعي 'الفسيفساء' الاجتماعية داخل الوطن اللبناني· وحذّر النائب فارس بويز من بكركي من ان قانون العام 2000 يدعو الى انتخابات مختلة ويؤسس الى مشروع فتنة· ودعا بويز الى تعديل قانون الانتخابات والعودة الى التسوية التي تمت بين البطريرك صفير وعدد من القادة، ويأمل أن يعود البرلمان الى مهمته التشريعية وان يعقد جلسة خاصة للقانون ولمشروع العفو عن قائد 'القوات اللبنانية' السابق سمير جعجع· واضاف:' يجب عدم توفير اي وسيلة لرفض قانون الالفين، وتشريع قانون بديل على اساس اعتماد القضاء والتمثيل المتوازن' لافتاً الى انه 'لا يمكن الغاء الطائفية الاّ من خلال الانطلاق من توازن لالغاء الهواجس'·
عون يهاجم جنبلاط
وفتح العماد ميشال عون الباب واسعاً أمام كل الاحتمالات من تأجيل الانتخابات الى تعديل القانون الى مقاطعة الانتخابات، محملاً الذي اخترع قانون العام 2000 وهدر الوقت مسؤولية ايجاد المخرج المطلوب· وقال عون في تصريح امس: ان المشكلة ليست في تأليف اللوائح وتوزيع الحصص انما في قانون يعيد قوى معينة الى السلطة، ويسعى الى سيطرة سياسية من فئة على فئة اخرى· وشن عون هجوماً عنيفاً على رئيس 'اللقاء الديمقراطي' النائب وليد جنبلاط، رداً على اتهامه المسيحيين بالاصولية، وقال: 'ان مدرسة جنبلاط تتهم الآخرين وهي تمارس الاتهام، لان الذي يتحدث عن الاصولية يمارسها'· ودعاه الى قراءة الانجيل ليعرف المسيحية على حقيقتها· واكد عون انه لا يعتزم التعاون مع جنبلاط، وقال: 'لا يمكننا ان نتعامل مع شخص لا نعرف ماذا يريد، وكل ساعة بفكرة ومزاج'·
واللافت ان عون التقى بعد التصريح مباشرة وفداً من 'اللقاء الديمقراطي' برئاسة النائب مروان حمادة اقرب المقربين من جنبلاط، في محاولة لرأب الصدع بين الطرفين، حرص على اثره حمادة على عدم التصريح· الامر الذي اعتبره المراقبون فشلاً جديداً لآخر محاولات التعاون بين الرجلين في الانتخابات النيابية، وعدم الالتقاء في اطار المعارضة، الذي جاهر عون سلفاً بالانسحاب من صفوفها إسوة برئيس حزب 'الوطنيين الأحرار' دوري شمعون والنائب بويز، وسط اتهامات متبادلة بين جميع أطرافها بـ'الخيانة' ونسج تحالفات من 'تحت الطاولة'·

اقرأ أيضا

قائد الجيش الجزائري يثمن استجابة القضاء لمكافحة الفساد