الاقتصادي

الاتحاد

خبراء يطالبون دول «التعاون» بمواصلة برامج التحفيز الاقتصادي

الشيراوي يلقي الكلمة الافتتاحية في الندوة أمس بدبي

الشيراوي يلقي الكلمة الافتتاحية في الندوة أمس بدبي

دعا خبراء اقتصاديون أمس حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى مواصلة التدخل في دعم اقتصادات المنطقة من خلال الإبقاء على برامج التحفيز والدعم المالي التي قدمتها خلال الأزمة المالية العالمية وذلك بهدف المحافظة على استدامة النمو حتى نهاية العقد الحالي، متوقعين أن يحقق الاقتصاد الإماراتي نموا بحدود 3% نهاية العام الحالي.
ورسم هؤلاء خلال ملتقى”منطقة الخليج بعد الأزمة المالية العالمية”، آفاقاً مستقبلية واعدة للاقتصادات الخليجية بداية من العام الحالي وحتى العام 2020 الذي يرجح أن يشهد تضاعف حجم هذه الاقتصادات من تريليون دولار حاليا إلى تريليوني دولار، وسط توقعات بان تسجل المنطقة نموا يتراوح بين 3 الى 5% بنهاية 2010.
وعزز الخبراء تفاؤلهم بمستقبل اقتصادات المنقطة التي نجحت في تجاوز تداعيات الأزمة بأقل الخسائر،الى ترجيح عودة أسعار النفط الى مستوياتها المرتفعة مع ارتفاع الطلب الذي سيدفع دول المنطقة إلى زيادة نسبية في الإنتاج وهو الأمر الذي سيزيد من الفوائض المالية وبالتالي يدعم خطط الانفاق العام والحكومي على البنية التحتية.
وقال هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إن عام 2010 يحمل نظرةً إيجابية للأعمال وذلك بعد أن تخطى اقتصاد دولة الإمارات تداعيات الأزمة العالمية، وبات في وضعٍ يؤهله لاستعادة دوره في قيادة التنمية الاقتصادية في الدولة وإكمال مسيرة النمو والتطور.
وأشار الشيراوي خلال كلمته الافتتاحية للملتقى الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع جامعة جورج تاون الأميركية وتحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إلى أنه رغم التحدي الذي مثله العام 2009 على بيئة الأعمال، وتأثر معظم اقتصادات العالم بالأزمة المالية، فإن اقتصاد دبي في 2010 يبدو واعداً ومليئاً بالفرص الاستثمارية التي ستعزز مكانته كأحد أهم ركائز مكانة دبي الاقتصادية في المحافل العالمية.

النظرة التفاؤلية

وذكر الشيراوي عدة عوامل تسهم في تعزيز هذه النظرة التفاؤلية أبرزها استمرار الانفاق الحكومي على مشاريع البنى التحتية، وزيادة أسعار النفط، وارتفاع ثقة المستثمرين بالاقتصاد، والتدخلات الحكومية الشفافة المواكبة للتغيرات على الخريطة العالمية.
وأضاف أن إعلان حكومة دبي لميزانية عام 2010 مثل عامل استقرارٍ وثقة لمجتمع الأعمال نظراً لأن الميزانية وازنت بين النمو الاقتصاد والرفاهية الاجتماعية مما يعكس تصميم الحكومة على المضي قدماً بكل ما يضمن بيئة عملٍ صحية وسليمة وقوية.”
وشدد الشيراوي على أن انخفاض معدل التضخم في دبي خلال العام الماضي إلى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات وهو 4.1% مقارنةً بـ 11.3% في 2008 ما هو إلا مؤشرٌ إضافي على القدرة التنافسية للإمارة التي تثبت يوماً بعد الآخر أنها المكان الملائم لتأسيس الأعمال. وأوضح الشيراوي أن صادرات أعضاء الغرفة بدأت منذ الربع الأخير من 2009 بالارتفاع لتحقق رقماً قياسياً في شهر ديسمبر الماضي بقيمةٍ إجمالية بلغت 18.5 مليار درهم ليعود قطاع التصدير إلى عهده كمحفز رئيسي للعجلة الاقتصادية في الإمارة.
وأشاد النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي بالاستراتيجية التعليمية التي توليها الحكومة الحيّز الأكبر من الاهتمام، معتبراً أن هذه الاستراتيجية مؤشرٌ واضح على التزام الحكومة بتوفير منهاجٍ تعليمي عال المستوى قائمٌ على أفضل المعايير العالمية.
وأشار إلى أن غرفة دبي أولت الجانب التعليمي حقه ونجحت جامعة دبي، إحدى مبادرات الغرفة في تعزيز مكانتها كصرحٍ تعليمي رائد في الإمارة.
بدوره رجح حمد بوعميم المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي خلال جلسة النقاش الرئيسية بالملتقى والتي شارك فيها الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، رئيس مجلس إدارة منظمة القيادات العربية الشابة في الإمارات، والدكتور هنري عزّام، الرئيس التنفيذي لدويتشيه بنك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبول باجاتيلاس، مدير عام مجموعة كارليلي، نمو الاقتصاد الوطني بنسبة تتراوح بين 2 الى 3% خلال العام الحالي قبل أن يستعيد معدلات النمو القوية بداية من العام 2011.
واوضح بوعميم أن الاقتصاد الاماراتي كان الاكثر تأثرا بالازمة المالية العالمية خلال العام الماضي وذلك نظرا لانفتاحه على الاقتصادات العالمية وللتراجع الشديد في قطاع العقارات والإنشاءات، خاصة في دبي.

القطاعات الأخرى

ولفت بوعميم الى أن نموذج دبي بعد الأزمة سيشهد تغيير المساهمات القطاعية حيث من المرجح ألا يستمر القطاع العقاري في قيادة الاقتصاد وان تتراجع مساهمته لصالح قطاعات أخرى مثل الخدمات المالية واللوجستية والتجارية وان يبقى القطاعان العقاري والسياحي داعمين للاقتصاد المحلي.
واستبعد بوعميم أن يتراجع دور دبي المحوري في المنطقة كمركز إقليمي للتجارة والخدمات المالية رغم الازمة، مؤكدا أن دبي ستستمر في الحفاظ على مكانتها مستفيدة من البنية التحتية والتشريعية والأسس القوية التي تدعم اقتصادها وتعزز جاذبيتها الاستثمارية.
وعلى مستوى الاقتصادات الخليجية دعا بوعميم المنطقة الى مواصلة خطط الدعم وبرامج التحفيز التي اطلقتها خلال الأزمة والتي كان لها اثار ايجابية للحد من التداعيات السلبية للازمة على المنطقة التي سجلت انكماشا في معدل النمو إلى اقل من 1% في العام 2009 مقابل 6.6% في العام 2008.
واستطرد المدير العام لغرفة صناعة وتجارة دبي بتأكيده على قدرة المنطقة على العودة بقوة إلى النمو في ظل ما تتمتع به من وفرة في احتياطات النفط والغاز اخذا بعين الاعتبار زيادة متوسط سعر برميل النفط هذا العام بما يتراوح بين 75 الى 85 دولارا للبرميل، وما يصحبه من زيادة في الفوائض المالية وتوفير سيولة تعزز الأنفاق الحكومي خاصة مع توقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط.

مواجهة التحديات

ورغم هذه الصورة المتفائلة فانه أشار في الوقت ذاته إلى وجود تحديات عدة يجب على حكومات المنطقة العمل على معالجتها مثل مواصلة برامج التحفيز المالي والاقتصادي لدعم استمرارية النمو الذي من المرجح أن يتراوح بين 3 الى 5% هذا العام، حتى نهاية العقد الحالي الذي يرجح ان يتضاعف خلاله حجم اقتصادات المنطقة الى تريليوني دولار في العام 2020.
من جهته قال الشيخ سلطان بن سعود القاسمي إنه رغم التأثير الذي خلفته الازمة المالية على اقتصاد دبي على صعيد القطاع العقاري والإنشائي، فانها لم تؤثر في الاسس المتينة التي تتمتع بها الإمارة وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية والتشريعية التي تعد الأساس في الحكم على الآفاق المستقبلية الواعدة لاقتصاد دبي والذي سيكون اكثر المستفيدين من النمو المتوقع في المنطقة. اما الدكتور هنري عزام، فتوقع بدوره أن ينمو الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.5% في 2010 معززا بالارتفاع المأمول في أسعار النفط والتي يرجح أن يدور متوسطها حول 70 الى 80 دولارا للبرميل، ما قد ينتج عنه عائدات كافية لتغطية الانفاق و يدفع الى تحفيز الحكومات الى مواصلة السياسات المالية التوسعية.
واعتبر عزّام أن النمو في القطاع الخاص في المنطقة سيبقى منخفضاً بسبب تركيز الأعمال على الاستقرار وتخفيض مديونياتها، في وقت ستواصل فيه البنوك التشدد في سياساتها الائتمانية لتطهير ميزانياتها من الديون المتعثرة.
واوضح عزام أن المنطقة بالرغم من استفادتها من عدم الانكشاف القوي على الاستثمار في الأصول السامة والمنتجات الهيكلية التي كانت سببا أساسيا في الازمة، الا انها تأثرت بقوة نتيجة عوامل داخلية كشفت عنها الازمة، متمثلة في موجة صدمات التي قادت البنوك الى تقييد الإقراض وضعف الأنشطة الاقتصادية وابتعاد ثقة المستثمر خاصة بعد قرار إعادة هيكلة ديون دبي العالمية وتراجع جودة الأصول في المنطقة مع انخفاض أسعار العقارات.

التواصل مع مجتمع الأعمال

ويأتي تنظيم غرفة تجارة وصناعة دبي للملتقى للسنة الثالثة على التوالي في إطار جهود الغرفة للتواصل مع مجتمع الأعمال في دبي، وتزويده بآخر المعطيات والمستجدات على الساحة الاقتصادية عبر توفير منصات لقاءات مستمرة مع الخبراء في كافة المجالات والقطاعات الاقتصادية.
ويعتبر الملتقى الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بداية مقرر “الإقامة في دبي” الذي تطرحه جامعة جورج تاون الأميركية لمدة أسبوع لعددٍ من طلابها الذين يدرسون الماجستير في إدارة الأعمال حيث يعد هذا المقرر جزءًا أساسياً من منهاج كلية الأعمال الذي يتضمن مقرراً تعليمياً سيبدأ في مبنى جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة فور الانتهاء من مقرر الإقامة في دبي. ويهدف المقرر إلى توفير تدريبً عملي لطلبة الماجستير لدراسة ممارسات الأعمال الدولية وتعزيز استيعابهم للثقافات المختلفة والأنظمة الاقتصادية

اقرأ أيضا

487 مليار درهم الاحتياطيات الأجنبية للقطاع المصرفي