أرشيف دنيا

الاتحاد

تلتقطه الأيادي من قلب التنور

السنابل التي تلوّح للنسيم وتحييه بانحناءة، ستعبق بعد قليل رائحة لقائها مع الماء والنار ويتصاعد البخار الشهي في أرجاء المكان، معلناً استدارة رغيف خبز طازج.
ذلك الخبز الذي يعد أول وأكثر الأطعمة انتشارًا في العالم، إذ يمد الإنسان بالطاقة والبروتينات والغذاء، حتى ذهبت أقوال الأقدمين إلى أن الخبز وحده كان يكفي كوجبة غذائية في حالة الحرب!
وقد عرف إنسان ما قبل التاريخ الخبز إذ كان يخلط جريش القمح بالماء ويعجنه ويمده فوق حجر مستدير حار. كما وصل عن الفراعنة أنهم عرفوا صنع خميرة الخبز قبل نحو ثلاثة آلاف عام من الميلاد، بينما استقى قدماء الإغريق عجن الخبز من المصريين ونقلوه بدورهم إلى الرومان الذين ساهموا بدورهم في نقله إلى باقي أنحاء أوروبا.
وقديماً كان الخبز يصنع في البيوت، إلى حين ظهور الآلة الخابزة مطلع القرن العشرين، ومنذ ذلك الوقت، أخذت «الأفران الآلية» في الانتشار، بحيث يعتبر الخبز الألماني أحد أشهر أنواع الخبز في العالم (يوجد في ألمانيا 330 نوعا من الخبز) يليه الخبز الفرنسي (يوجد في فرنسا حوالى 300 نوع) مختلفة الأشكال والألوان.
وتتوافر في الإمارات التي تضم العديد من جنسيات العالم، أنواع عديدة من الخبز بمختلف أنواعه وألوانه ومذاقاته، أشهره الخبز الألماني والفرنسي والإيراني والهندي والعربي. فضلاً عن الخبز المحلي بأنواعه مثل (خبز الخمير، وخبز الرقاق، وخبز المحلى، وخبز سفاع).
ويطلق على هذا الأخير، اسم «الخبز الشحي» وتشتهر به إمارة رأس الخيمة وما جاورها من مدن، فهو النوع المفضل لدى سكان الجبال «الشحوح» و»الحبوس».
ويماثل «الخبز الشحي» أشهر أنواع الخبز المعروفة لدى العرب منذ القدم أي»خبز التنور» أو «الخبز المشروح» كما يسمى في بلاد الشام.
وبينما تُعدّ «الخبز الشحي» في دارها بمدينة «دبا الحصن» تصف الوالدة أم محمد، طريقة تحضيره، وتقول:»منذ مئات السنين كانت جداتنا، وكذلك أمهاتنا من قبلنا يخبزن أرغفة «الخبز الشحي» في بيوتهن، فهو أول وأهم طعامهم. يتألف من عجينه صلبة نوعاً ما - تختلف عن عجينة خبز الرقاق المرنة- تحتوي على دقيق القمح الخشن «البر» وتخبز في تنور أفقي، أي فتحة تشبه البرميل داخل الصخور أو تبنى بجوار البيت، تلصق بجدرانها الأسطوانية كرات العجين بعد ترقيقها على «الطابي» وبعد نحو نصف دقيقة يُلتقط الرغيف بمد اليد إلى داخل التنور الذي يشتعل به الحطب اليابس أو الفحم ليمنح جدرانه الحرارة اللازمة لخبز الأرغفة. وبعد الانتهاء من عملية الخبز والتقاط الأرغفة من التنور، توضع في «سرود» أو طبق مصنوع من سعف النخل، ثم يتناول أفراد الأسرة كل بدوره رغيفاً ويصب فوقه السمن أو الزبدة الذائبة وفوقها العسل أو دبس التمر».
وبعد انتهائها من خبز الأرغفة تتابع الوالدة أم محمد قائلة: «لم يكن يتوفر لكل بيت في زمن الأجداد تنوراً خاصاً، بل كان في كل قرية أو حي تنوران أو ثلاثة تتناوب عليهم النسوة كل منهن وفق دورها، وكانت مستلزمات «الخبز الشحي» هي نفسها الآن مع اختلاف جودة المواد حالياً، وهي: الطحين والماء والملح والسكر والتخمير، وبعض الحطب لإيقاد نار التنور أو الموقد، وعصا معدنية لالتقاط الرغيف من جدار التنور لئلا تتعرّض اليد للحرق»

اقرأ أيضا