صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تغيير وجه السياسة النقدية في الهند

بائع في أحد أسواق مدينة أحمد آباد (أرشيفية)

بائع في أحد أسواق مدينة أحمد آباد (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

لم يأت التغيير في بنك الاحتياطي الهندي بالكثير، عندما تخلى محافظ البنك راجورام راجان، عن منصبه ليخلفه نائبه أورجيت باتيل، لينهي بذلك شهوراً من التكهنات بشأن من سيخلف راجان. وتفاجأ المجتمع الاستثماري الأجنبي، بإعلان راجان عن رغبته التخلي عن رئاسة البنك عند نهاية فترة عمله الممتدة لثلاث سنوات.
ومع أن هذه الفترة اتسمت باستقرار في السياسة النقدية في الهند وبعث الطمأنينة في قلوب المستثمرين الأجانب، إلا أن نبأ مغادرة راجان للبنك، صاحبتها بعض المخاوف حول مسار السياسة النقدية في المستقبل، في واحد من أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم.
وربما يشترك كلا الرجلين في صفة التصدي بحزم للتضخم. ولاقتصاد مثل الهندي، الذي يبذل جهوداً كبيرة لتجاوز عتبة 1400 دولار كمتوسط لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، رغم وصفه بالأسرع نمواً في العالم، فإن المحافظة على مستوى التضخم من الأولويات الدائمة للبلاد.
وبجانب الاختلافات بين سلوكهما، يشير التشابه بين سياسة راجان وباتيل، لمدى الدور الهام للغاية الذي لعبته السياسة في التغييرات التي جرت في البنك. وعلى طول فترة خدمته في البنك، واجه راجان العديد من الانتقادات المبنية على السياسة أكثر منها على نهج عمله.
ورغم أن باتيل يتفق مع راجان عند رفضه خفض أسعار الفائدة، إلا أن الأخير واجه الكثير من الشجب عند اتخاذه لذلك القرار. وبارك رئيس الوزراء ناريندرا مودي، استمرارية السياسة التي يمثلها باتيل التي تهتم بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع إدراك التأثير الذي يمكن أن يحدثه محافظ البنك في وجهة نظر المستثمرين الأجانب عن الهند.
ونجحت الهند في 2015 السنة الثانية من حقبة راجان في البنك، في جذب رقم قياسي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة تقدر بنحو 44 مليار دولار. ويأمل مودي في أن يواصل باتيل السير في هذا الاتجاه.
ورغم النجاح الذي حققه مع المستثمرين، ترك راجان لخلفه تحديات كبيرة. وتعكس البيانات الحكومية الأخيرة، نمو الاقتصاد الهندي بنسبة قدرها 7,1% في الفترة بين أبريل إلى يونيو 2016، في أدنى معدل له منذ أربعة فصول. ويفسر هذا التدني، حالة البطء التي لازمت قطاعات شملت الإنشاءات والتعدين والزراعة. وحقق قطاع الخدمات الذي يشكل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، نمواً كبيراً وصل إلى 9,6% في الفترة نفسها.
ومنذ أنه ليس من المرجح للتغييرات الهيكلية المتمثلة في إصلاح قطاعي العمل والأراضي، المطلوبة للدفع بعجلة النمو الاقتصادي في الهند، فعل الكثير، يحدو مودي أمل كبير في إيجاد الحل في السياسة النقدية التي جربها العديد من قادة دول العالم الأخرى.
لكن استخدام سياسة التيسير الكمي لإنعاش النمو، ربما تزيد من تعقيد مشكلة التضخم في الهند. وارتفع التضخم إلى 6.07 في يوليو 2016، متجاوزاً الحد الأعلى لبنك الاحتياطي الهندي بقليل، ما دعا باتيل لعدم الخوض في مخاطرة ورفع أسعار الفائدة تخوفاً من زيادة هذه النسبة.
وبصرف النظر عن المشاكل التي سيواجهها، يُحسب لباتيل أنه حول اهتمام البنك نحو التضخم. ورغم المساحة الأكبر المتاحة له بالمقارنة مع سلفه، إلا أنه لا يخلو من مواجهة الضغوط السياسية، حيث يُعول عليه مودي في المحافظة على استقرار الأسعار وزيادة معدل الوظائف.

نقلاً عن: مركز ستراتفور