الاتحاد

الاقتصادي

القطاع الخاص يتجاوب مع مبادرات الحكومة في التوطين

زوار في معرض «توظيف أبوظبي» الذي اختتم فعالياته الخميس الماضي (الاتحاد)

زوار في معرض «توظيف أبوظبي» الذي اختتم فعالياته الخميس الماضي (الاتحاد)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي) - تحفز مبادرة “أبشر”، التي أطلقت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، مشاركة الكوادر الوطنية في سوق العمل، الشركات العاملة في القطاع الخاص على رفع معدلات التوطين في وظائفها سنوياً، بحسب مسؤولي إدارات موارد بشرية في عدد من الجهات المشاركة.
وأكد هؤلاء، خلال مشاركتهم في معرض توظيف أبوظبي الذي اختتم فعالياته أمس، أن القطاع الخاص يشارك الحكومة في سعيها نحو إشراك المواطنين في القوى العاملة، سواء في القطاع العام أو الخاص، وذلك من خلال طرح المزيد من الفرص أمام المواطنين، وتخصيص دورات تدريبية لتأهيلهم للعمل.
وقالوا، إن “بطاقة أبشر” التي تمنحها الحكومة للمواطنين العاملين في القطاع الخاص، محاولة جادة لتضييق الفوارق في المزايا والمنافع الممنوحة للعاملين في القطاع الحكومي، ولا يحصل عليها المواطنون في القطاع الخاص.
وتمنح البطاقة للمواطنين العاملين في القطاع الخاص امتيازات وحسومات على عدد من السلع والإقامة في الفنادق وغيرها، بهدف تقديم الدعم لهم من خلال المزايا والعروض الخاصة لتلبية احتياجاتهم وتحقيق تطلعاتهم.
وقال برير العامري، متخصص التوطين في إدارة الموارد البشرية في بنك ستاندرد تشارتر، إن التوطين في القطاع الخاص يسير بخطى متسارعة، ولم يعد كما كان في سنوات سابقة، بعدما أولت الحكومة اهتماماً كبيراً بقضية تعزيز مشاركة المواطنين في القوى العاملة، الأمر الذي يشجع الشركات في القطاع الخاص على التجاوب مع خطط الحكومة.
وأضاف أن النظرة تجاه توطين القطاع الخاص تغيرت كثيراً عن السابق، حتى من جانب المواطنين الباحثين عن العمل، وهو ما يشجع الشركات على استقطابهم وتوظفيهم، موضحاً أن نسبة التوطين في بنك ستاندرد تشارتر بلغت 42% من إجمالي عدد العاملين في البنوك البالغ 2500 موظف.
ويشغل المواطنون في البنك مراكز قيادية، حيث يتولون منصب مديري الفروع، كما أن 95% من الصرافين في جميع فروع البنك مواطنون.
برامج التدريب
وأكد أن اتهام القطاع الخاص بعدم الجدية في التوطين لم يعد مقبولاً في الوقت الحالي، حيث إن جميع الشركات في القطاع الخاص لديها برامج لتوظيف المواطنين، وكذلك برامج للتدريب والتأهيل، مضيفاً أن “بطاقة ابشر”، التي تمنحها وزارة العمل للمواطنين العاملين في القطاع الخاص فكرة جيدة، من شأنها أن تشجع المواطنين على العمل في القطاع الخاص، حيث تضيِّق الفوارق في المنافع والمزايا التي يحصل عليها العاملون في الحكومة.
وأوضح برير أن نسبة المواطنين العاملين في القطاع المصرفي على سبيل المثال جيدة، لكن تظل أقل من مثيلاتها في القطاع الحكومي، لا سيما بعد زيادة رواتب الحكومة، وهو ما يجعل منها أبرز التحديات التي تواجه التوطين ليس فقط في القطاع المصرفي، ولكن في القطاع الخاص ككل.
بيد إنه قال “الحكومة من جانبها وعبر مبادراتها في التوطين، تحاول تضييق مثل هذا الفارق بطرق غير مباشرة، بهدف تحفيز المواطنين على العمل في القطاع الخاص”.
من جانبه، قال فهد اليافعي بإدارة الموارد البشرية والتطوير في شركة توتال أبوالبخوش، إن الشركة، وتجاوباً مع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بجعل عام 2013 عام التوطين، قررت وضع هدف توطين 50% من وظائفها خلال عامين.
وأضاف أن شركة توتال ورغم أنها شركة دولية، تدرك من خلال عملها في الإمارات مسؤولياتها الاجتماعية تجاه المجتمع الذي تعمل فيه، وتفتح أبوابها للمواطنين للعمل سواء داخل الإمارات أو من خلال مواقعها الخارجية. وأوضح أن الشركة ومن خلال مشاركتها في معرض توظيف أبوظبي تلقت حتى اليوم الثاني من المعرض نحو 300 طلب توظيف من مواطنين. وبين أن الشركة تستقطب المواطنين للعمل في مواقعها في الإمارات، وتتيح لهم فرص استكمال دراستهم، وكذلك العمل في أي فرع من فروع الشركة في العالم لمدة عام أو عامين شريطة توفر الكفاءة والرغبة في العمل، مضيفاً أن التعاون بين توتال وأدنوك ومصدر يعزز من جهود الشركة في قضية التوطين.
طلبة الثانوية العامة
وقال اليافعي، إن الشركة توفر لطلبة الثانوية العامة فرص العمل معها، من خلال دراسات تقنية في أكاديمية توتال، للعمل بعد ذلك كفنيين، إضافة إلى توفير الفرص لخريجي الهندسة من خلال برامج تطويرية يتم إعدادها لهم، وإلحاقهم بالعمل.
وأكد أن القطاع الخاص الأجنبي في الإمارات والذي تمثله الشركات الدولية لا يعمل بعيداً عن توجهات الحكومة وخططها في إشراك المواطنين في القوى العاملة، ولهذا السبب سارعت شركة توتال أبوالبخوش إلى رفع نسبة التوطين لديها إلى 50%.
ورصدت شركة المنصوري خلال مشاركتها في معرض توظيف أبوظبي، نحو 350 فرصة توظيف للمواطنين في الإمارات من بين نحو 1000 فرصة عمل طرحتها الشركة في الدول التي تعمل بها في مجال الخدمات البترولية.
وقال عبدالله عمر رحومة مدير إدارة الموارد البشرية بالشركة، إن القطاع الخاص يدرك مسؤولياته تجاه مجتمعه، ولهذا السبب تعمل الشركة على استقطاب المزيد من المواطنين للعمل لديها، لا سيما أن عملياتها تمتد إلى خارج حدود دولة الإمارات.
وأضاف أن الشركة حرصت على المشاركة للمرة الأولى في معرض توظيف أبوظبي لتعريف المواطنين بالفرص المتاحة لديها، لا سيما أنها شركة وطنية دولية، ولديها فرصاً متعددة لتطوير مهارات المواطنين من خلال العمل لديها. وقال إن قطاع النفط الذي تعمل فيه الشركة يحتاج إلى كفاءات وكوادر وطنية، ولدى الشركة استعداد لتوظيف المواطنين ممن لديهم الاستعداد والقدرة على التطوير والتأهيل، مشيراً إلى أن قضية الراتب تظل التحدي الأكبر أمام دمج المزيد من المواطنين في القطاع الخاص، وإن كانت الحكومة تحاول من خلال مبادراتها تضييق الفارق في الرواتب بين القطاعين العام والخاص.
هموم التوطين
وأكد أن القطاع الخاص لم يعد كما كان في السابق بعيداً عن هموم التوطين.
وقال “نلاحظ منذ سنوات إقدام شركات وطنية عديدة على توظيف المواطنين إدراكاً منها بأهمية المشاركة في خدمة المجتمع الذي تعمل فيه”، وهو ما أكده يونس النمر الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في مؤسسة اتصالات، مضيفاً أن التوطين بات سياسة لا تتوقف عند حد توظيف الكوادر الوطنية فقط، تمتد لتشمل التأهيل والتطوير المستمرين. وقال النمر، إن “اتصالات” تعمل على صقل مهارات موظفيها وتدريبهم بما يواكب التطورات الحاصلة في القطاع.
وأكد أن “اتصالات” تشارك بفعالية مع مبادرات الحكومة في مسيرة التوطين، وتمكين العنصر المواطن وتوفير فرص العمل المناسبة التي تلبي طموحاته وتمكنه من التطور والتقدم في حياته المهنية؛ ولهذا السبب كانت من المبادرين للتفاعل مع مبادرة أبشر من خلال تولي تدريب وتأهيل نحو 1000 مواطن للعمل.
وقال إن القطاع الخاص يبذل بالفعل جهوداً حثيثة لاستقطاب المواطنين؛ ولذلك نفتخر دوماً بأن يكون شركات وطنية أخرى كوادر وطنية سبقت أن بدأت حياتها العملية في اتصالات، وانتقلت للعمل في مواقع أخرى بالدولة، حيث تولي اتصالات اهتماماً بتدريب وتأهيل المواطنين للعمل، من خلال برامج تدريبية متعددة. واتفق معه جمال لوتاه مدير إدارة أول بإدارة التوطين وتنمية الكوادر الوطنية بشركة “دو”.
وقال لوتاه، إن النظرة للتوطين في القطاع الخاص تغيرت كثيراً، تجاوباً مع تغير نظرة الشباب المواطن للعمل في القطاع الخاص، وكذلك تجاوب شركات القطاع مع المبادرات التي تطرحها الحكومة بشأن دمج وتمكين العنصر المواطن في سوق العمل.
وقال، إن تغير هذه النظرة ساهمت في تذليل الصعاب التي كانت تواجه الشركة قبل 3 سنوات في استقطاب المواطنين للعمل لديها، ذلك أن الشاب المواطن بات يولي أهمية كبرى للتدريب وصقل مهاراته أكثر من إعطاء الأولوية للراتب كما كان في السابق. وأضاف أن هناك إقبالاً من المواطنين على العمل في القطاع الخاص، ولهذا السبب وتجاوباً مع المبادرات الحكومية ترفع الشركة نسبة التوطين3% سنوياً.

مبادرة «أبشر»
? أبوظبي (الاتحاد) - تسعى مبادرة “إبشر”، التي أطلقت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، إلى توفير 20?4 ألف فرصة عمل للمواطنين لغاية عام 2017، وأطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في نوفمبر العام الماضي.
وتسعى مبادرة «أبشر»، بمقاصدها الاقتصادية والاجتماعية، لتكون بمثابة استراتيجية وطنية، تستوعب جهود الدوائر الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات التعليم ومراكز التأهيل لخلق مزيد من الخيارات أمام الباحثين عن العمل، وتوفير فرص عمل مستدامة لهم في مختلف مناطق الدولة، كما أنها تعمل على توفير السياسات والتشريعات التي من شأنها إيجاد مناخ محفز وجاذب للباحثين عن العمل من المواطنين.
وتركز المبادرة على القطاع الخاص، الذي يوفر 4 ملايين فرصة عمل، يشغل المواطنون 1% منها فقط.
وترتكز المبادرة على أربعة محاور استراتيجية تنبثق من كل محور مجموعة من البرامج الفرعية التشغيلية، التي تسعى إلى تحقيق الهدف المرجو من هذه المبادرة، حيث تتسم هذه البرامج بالترابط والتكامل.
ويشمل المحور الأول خلق فرص عمل للمواطنين، وتشجيعهم على الالتحاق بالعمل لدى القطاع الخاص.
ويصل عدد المواطنين العاطلين عن العمل المسجلين لدى هيئة تنمية ومجلس أبوظبي للتوطين إلى حوالي 27 ألف مواطن، وسط توقعات أن تكون هناك زيادة 10 آلاف مواطن سنوياً. وستوزع الشواغر التي سيتم توفيرها من خلال المبادرة على مختلف إمارات الدولة بواقع 41% لإمارة أبوظبي، 25% لإمارة دبي، 9% لإمارة الشارقة و9% لإمارة عجمان، 7% لإمارة رأس الخيمة،، 6% لإمارة الفجيرة و3% لإمارة أم القيوين.
ويرتبط البرنامج الثاني بالخصومات والتسهيلات للمواطنين العاملين في القطاع الخاص، أما البرنامج الثالث فمخصص لتوظيف الخريجين في القطاع الخاص، ويهدف إلى توفير فرص وظيفية مناسبة للخريجين في القطاع الخاص، بحيث يتم تعيين المواطن كموظف متدرب لمدة لا تتجاوز 8 أشهر ومن ثم تثبيته في وظيفة دائمة متفق عليها مسبقاً.

اقرأ أيضا

19.3 مليار درهم مكاسب الأسهم المحلية في أسبوع