الاتحاد

الاقتصادي

الساعات المقلدة تهدد الإمبراطورية السويسرية

متسوق أمام أحد معارض الساعات السويسرية

متسوق أمام أحد معارض الساعات السويسرية

أوقفت مجموعة “إسواتش” السويسرية لصناعة الساعات، مد منافسيها بقطع الغيار الضرورية. وكان مد هذه الشركة بقطع الغيار يهدد العلامة المشهورة “صنع في سويسرا” والتي تعتمد عليها تلك الصناعة في تاريخها الطويل. وربما يدفع ذلك صانعي الساعات لشراء قطع الغيار من آسيا أو الخروج من دائرة ذلك النشاط.
ويعتقد الخبراء العالمون أن علامات الساعات السويسرية أصبحت تعتمد وبشكل كبير على “إسواتش”، حيث أن صناعة الساعات السويسرية لم تستثمر خلال الفترة الأخيرة أموالاً كافية في الجوانب الهندسية، وبدلاً عن ذلك وجهت صرفها نحو إقامة الحملات الدعائية التي تستضيف نجوم الرياضة والسينما.
ويقول بيير لاندولت مدير مؤسسة “ساندوز” التي تنتج ساعات “بارميجياني فلوريار الفاخر” إنه “من الواضح أن تراجع العرض من الساعات في الأسواق، والسعي إلى تحديث موديلات الساعات، ربما تدفع بعض الماركات السويسرية للبحث عن شراكة سريعة ورخيصة في شرق آسيا”. وتعتبر صناعة الساعات من الصناعات القليلة في العالم التي تسيطر سويسرا على ريادتها، حيث علامة “صنع في سويسرا” هي السبب الجوهري والوحيد الذي يقف وراء هذه السيطرة.
وذكرت “إسواتش” أنها بصدد إيقاف تزويد الشركات الأخرى العاملة في صناعة الساعات، بقطع الغيار الأساسية، في خطوة لتفعيل القرار الذي اتخذ قبل سنوات قليلة بخصوص عدم تزويد الشركات بأدوات صناعة الساعات ابتداء من عام 2011. واتهم نيك حايك الرئيس التنفيذي لشركة “إسواتش” بعض شركات صناعة الساعات دون تسميتهم بإفراغ الماركات من مضمونها بالاستثمارات الشحيحة، وصرف الأموال على الحملات الدعائية الفاخرة والإعلانات. وقال “نريد وضع حد لأسلوب المراكز التجارية هذا، ونعلم أن بعض العاملين في هذا الحقل يفضلون الاستثمار في التسويق وليس في الشيء الأهم، وهو جوهر الساعة ومضمونها”.
ويشير بعض الخبراء إلى أن تهديد “إسواتش”، والتي تملك ماركات مثل “أوميجا”، و”بريجيون”، و”بلاك بين”، موجه بالأساس نحو بعض الشركات المنافسة مثل “تاج هويور”، وهي واحدة من أكبر الشركات التي تصرف على الإعلانات.
وكانت السلطات السويسرية قد طالبت شركة “تاج هويور” بالاعتراف بأنها قامت بشراء الملكية الفكرية لأول آلية للساعات تنتجها داخل شركاتها من “آليات سيكو”، لكن الشركة زعمت أن الآلية تم تعديلها هندسياً بواسطة مهندسيها وأنتجت في سويسرا بالفعل.
وتتكون (آلية) الساعة من أجزاء رئيسية قليلة، من ضمنها آليات الضبط والدوران والزنبرك الرئيسي. ومن أجل الحصول على علامة “صنع في سويسرا” ينبغي أن يتم تجميع آلية الساعة، والساعة نفسها داخل سويسرا، بالإضافة لأن تكون 50% من مكونات آلية الساعة، تمت صناعتها محلياً.
ويقول المحللون إن هذا القرار سيؤثر سلباً على أرباح “إسواتش” ويجلب الصعوبات لصانعي الساعات الآخرين، لكنهم يعتقدون بأنه ربما لا تقدم الشركة على تنفيذ هذا القرار. وإذا تم تنفيذ هذا التهديد ستواجه كل الشركات التي لا تملك آلية خاصة بها مشاكل كبيرة، خاصة وأنه لا توجد شركات حول العالم تكفي لتزويد الشركات بالآليات. وتعتبر وحدة “إي تي إيه” الصناعية في “إسواتش”، الشريان الرئيسي لكافة قطاع صناعة الساعات السويسرية، وتقوم بصناعة الآليات التي تدخل في نحو 80% من علامات الساعات السويسرية. وبكونها أكبر ممول في سويسرا، فإن “إي تي إيه”، تعرض أعلى الأسعار للنوعية الجيدة، وبجانب “إي تي إيه”، يوجد عدد قليل من صانعي الساعات في سويسرا، لكنهم لا يرقون لجودة وسعر إي تي إيه. كما أن الماركات التي تقوم بصناعة آلياتها بنفسها، لا ترغب في تزويد منافسيها بها.


عن “انترناشيونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا