الاتحاد

ثقافة

فرزاد كوهان يعرض لوحات تحمل دلالات الانشطار بين هويتين

من أعماله (من المصدر)

من أعماله (من المصدر)

جهاد هديب (دبي) - إن ما يجذب العين في أعمال الفنان، أميركي الجنسية، إيراني الأصل، فرزاد كوهان، من خلال معرضه الشخصي الأول في الإمارات، هو الملمس الذي بوسع الناظر أن يدركه بالبصر قبل اللمس. إنه ملمس خشن لكنه ليس نتاج ضربات منفعلة أو حارّة على السطح التصويري، إنما هي نتاج إعادة السطح التصويري لمرات كثيرة وبلون واحد كما لو أنه يمنح كل عمل هوية خاصة به تميزه في سياق تجربة الفنان ككل.
ويحتاج تذوق لوحات معرض «عبور الوقت» الذ يقام حالياً في أيام غاليري في مركز دبي المالي العالمي ويستمر حتى الثامن والعشرين من فبراير المقبل، إلى تكرار التجربة الجمالية عبر أكثر من مشاهدة يتنوع معها التلقي ويختلف، إذ هي من تلك الأعمال الفنية التي لا تمنح من المرة الأولى معنى، بل لا تستدر كلاماً كثيراً عنها، بسبب طبيعتها الخاصة وغموضها الشفيف الذي قصد الفنان كوهان إبرازه بتقنيات أداء ومعالجة للسطح التصويري جعلت من اللون يخبئ خلفه قصاصات من صحف أُعيد تدويرها وإعلانات مطبوعة بطريقة كولاجية ناعمة، جعلت هذه الأشياء تختفي خلف هالة من اللون الشفاف غالباً وهو من الاكلريليك وقد عولج بصنفرة رملية جعلته رقيقاً يحمل صفته الخاصة به التي تتمثل في أنه لون يكاد يتلاشى ليتلاشى معه عالم الفنان فرزاد كوهان.
كما أن الكلمات القليلة المكتوبة باللغة الفارسية في أسفل اللوحات الخمس عشرة لا تشير إلى حروفية ما تطبع بطابعها الخاص أعمال المعرض، بل على الأرجح أن الفنان كوهان لا يقصد ذلك أصلاً، بل هي كلمات قد تشي بجمالية خاصة تحمل بصمته أو هي ذاكرة شخصية إذ تكاد تتلاشى على السطح التصويري، أي ذاكرة اللغة الأم التي تحدد للفنان هوية وانتماء ثقافياً، غير أنها في كل الأحوال قد لا تعني شيئاً غير تزييني للناظر إلى هذه الأعمال دون أن يكون على معرفة بما تعنيه الكلمات المكتوبة على وجه التعيين.
من الصعب إحالة اللوحات إلى مدرسة فنية بعينها أو إلى فنان بعينه، حيث يبدو الفنان في معرضه هذا نتاج صنيعه ومخيلته وتقنياته وأسلوبيته الخاصة به، وكذلك هو نتاج ذلك التناقض أو حتى الانشطار بين هويتين تتزاحمان في شخصية الفنان وصنيعه الفني.

اقرأ أيضا

السلسلة الوثائقية «تاريخ الإمارات» في قصر الحصن اليوم