الاتحاد

دنيا

الأب يتهرب من مسؤولياته الأسرية ويقف موقف المتفرج!

روح التعاون ضرورة تربوية وأبوية

روح التعاون ضرورة تربوية وأبوية

تشكو كثير من الأمهات العاملات في مجالات مختلفة أنهن لا يلقين المساعدة أو التعاون من قبل أزواجهن في تحمل مسؤوليات البيت والأسرة والأمور التربوية ورعاية الأبناء، وأنهن يواجهن صعوبة كبيرة في التوفيق بين مسؤولياتهن الوظيفية من جانب وأعبائهن الأسرية من جانب آخر، وكثيراً ما يثار الجدل بين الآباء والأمهات حول تحديد المسؤوليات ونوعها وطبيعتها، أو توزيعها بين الطرفين، أو حول أسباب التهرب أو التملص منها من قبل الآباء تحت حجج مقنعة أو غير مقنعة، والآثار السلبية التي تنتج عن ذلك وفي مقدمتها تنامي دور المربية أو الخادمة داخل الأسرة، نتيجة اضطرار كثير من الأمهات توكيل الخادمة أو المربية بالقيام بكثير من الأعمال والمسؤوليات التي يفترض أن يقوم بها الأب أو الأم على حساب الجانب التربوي الذي يجني ثماره الأبناء بصورة سلبية.
والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا، ما هي حدود مسؤولية الأب من كل هذه الجوانب؟ ولماذا تخلى كثير من الآباء عن مسؤولياتهم؟ وهل تتحمل الأم وحدها نتيجة التغير الحاصل بسبب المتغيرات الجديدة، وخروجها للعمل ولغياب دور الأب في ظل ضغوط الحياة وزيادة أعبائها؟
إعادة تقسيم الأدوار

يقول جمعة النيادي «موظف»: «إن الأب بطبيعة الحال يتحمل أدبياً المسؤولية الاجتماعية في تربية الأبناء، وإذا كانت الأسرة هي البيئة الأولى للطفل التي تهيئ له نمط اتجاهاته نحو المجتمع والناس والأشياء والحياة من حوله، فإن ثقافة الأبوين ومدى تطبيقها للأساليب التربوية السليمة في التربية ينعكس بلا شك على الأبناء.
فخروج المرأة للعمل وتحملها المشاركة في المسؤوليات الاقتصادية والمادية والمعاشية للأسرة، وغياب الأب لظروف معينة تفرضها متطلبات الحياة، فرض حالة من إعادة تقسيم الأدوار والمسؤوليات داخل الأسرة فنرى أن مسؤولية الانفاق والصرف أصبحت مسؤولية مشتركة بين الزوجين، وان كان العقاب البدني مرفوضاً إلا في حالات معينة وبطرق وبدرجة معينة أيضاً حسب الموقف والحاجة التربوية إليه واتفاق الأبوين فيما يتعلق بمبدأ الثواب والعقاب حتى لا يستغل الابن التضارب بين الأبوين، وهي أيضاً مسؤولية مشتركة، كما هو الحال بالنسبة لمسؤوليات حل الخلافات بين الأبناء والاشراف على العلاج عند المرضى، ومراقبة السلوك، وتحديد نوع التعليم.. بينما تميل الكفة تجاه الأم بحكم طبيعتها وما حباها الله من صفات بالنسبة لمسؤوليات الترفيه، ومناقشة الأبناء فيما يخصهم من مشاكل ولجبنهم وخوفهم من الأب في كثير من الحالات.. بينما تبقى مسؤولية الغذاء قاصرة على الأم مثلاً كما هو الحال بالنسبة للمتابعة المدرسية والاشراف على الاستذكار لمقدرتها على ذلك. وقدرتها على الصبر والتحمل والمثابرة. وتضيف اليازية سعيد «ربة بيت»: «إن المسؤولية الدينية والتربية الأخلاقية ومناقشة الأبناء في أمور دينهم وعقيدتهم، تتدرج بحكم الاكتساب والملاحظة والممارسة اليومية إلى أن يصل الابن إلى سن معين تكون المسؤولية هنا مسؤولية الأب، بينما تتولى الأم مسؤوليتها تجاه الفتاة التي بلغت سن البلوغ حيث يكون كل منهما قادراً على توضيح الأمور الفقهية الصحيحة للولد، والبنت بصورة صحيحة غير مشوشة ولا مغلوطة.
كما تقول سهى عبد الله «طالبة جامعية: «يفترض على زوج المرأة العاملة أن يعوضها عن دورها المضاف بعد العمل، فإن الأم العاملة لن تستطيع التخلي عن واجباتها التقليدية إضافة إلى الجهد والمسؤولية التي ألقيت على عاتقها بعد العمل الذي أكسبها بلا شك قدرات وطاقة ايجابية لمصلحة أسرتها والمجتمع. فالمسؤولية عملية جماعية ومشتركة بين الأب والأم من جهة وبين الأسرة والمؤسسات التربوية والاجتماعية من جهة ثانية.
وتضيف: أنه مهما كانت ضغوط الحياة ومتاعبها ومسؤولياتها، فعلى الآباء ان يراعوا ان هذه الضغوط ان لم تزد الأم فإن الأم هي أيضاً تتعرض لها، ومن ثم يفترض ألا يلقي الآباء بواجباتهم كلية»، فإنه أيضاً إذا كان عطاء الأم غير محدد فإنها في النهاية لها طاقة محدودة بالتأكيد، ومن ثم على الآباء مراجعة موقفهم في إطار مفهوم الشراكة.. والود.. والتعاون والمسؤولية المشتركة، وعلى الأجهزة التربوية والثقافية والإعلامية الحكومية والأهلية تكثيف الدعوة لتوعية الشباب والآباء والأمهات في هذا الاتجاه الذي ينعكس في النهاية بشكل ايجابي لمصلحة الأسرة والمجتمع».

توزيع المسؤوليات

أمينة إبراهيم مشرفة البحث العلمي بجمعية النهضة النسائية في دبي، ترى أن هناك مسؤوليات للأب وأخرى للأم وثالثة تكون مشتركة فيما بينهما، فمثلاً نجد أن مسؤولية توفير المصروف اليومي للأبناء هي مسؤولية مشتركة الآن وخاصة عند الأم العاملة، ولكن الأم هي التي تتولى هذا الجانب لإشرافها اليومي على استعداد أبنائها قبل ذهابهم إلى مدارسهم، وتعرف احتياجاتهم أولاً بأول، بينما تتحدد مسؤولية العقاب حسب نوعه، والمرحلة العمرية للأبناء، ونوعهم ذكراً أم أنثى، ولكن ينبغي أن يكون هناك اتفاق مشترك بين الأب والأم على صيغة وشكل العقوبة. أما مسؤولية الغذاء ففي الغالب ان الأم هي التي تنصهر بهذا الدور بلا شك، وفيما يتعلق بالخلافات بين الأبناء في الغالب أيضاً أنها مسؤولية الأم لوجودها بصورة مستديمة بينهم، ويكون تدخل الأب أحياناً أو في الحالات التي تفشل الأم في حسمها بين الأبناء المراهقين مثلاً.
وتؤكد أيضاً أن مسؤولية التربية الأخلاقية والدينية هي مسؤولية الأم منذ القدم وهي التي تزرع في نفوس أولادها منذ الصغر لبناتها، ولكنها تتحول بعد ذلك إلى مسؤولية مشتركة يشارك فيها الأب والأم معاً.
أما بخصوص مساعدة الآباء للأمهات في الأعمال المنزلية، فإنها ترى أنه إذا قام بها رب الأسرة فلا تعتبر نقصاً في شخصيته بل على العكس تماماً فإنه يفترض أن يبدي روح التعاون وتحمل المسؤولية ولا سيما إذا كانت زوجته تشاركه المسؤولية كاملة، وإذا ما قام الزوج بهذا العمل في ظروف استثنائية مثلاً كمرض الزوجة أو سفرها أو انشغالها فمن شأنه أن يسهم في تحقيق حالة من الود والتفاهم والتقارب والاحساس المشترك بالمسؤولية.



يريد أباً قوياً وأماً حازمة
الطفل يعشق «هيبة» الأب وإن تمرد عليها





أبوظبي (الاتحاد)- هناك خطأ كبير كان العلماء يقعون فيه أثناء بداية ظهور علم الطب النفسي للأطفال، وهو السماح للطفل بأن يعبر عن غضبه بأن يكسر ألعابه ويحطمها أو يعبث بكل ما في الحجرة أو يضرب الطبيب النفسي. لكن التجارب أثبتت أن ذلك يحول الطفل إلى إنسان عدواني ومدمر ويصبح من السهل عليه أن يكسر كل شيء بدعوى أنه ينفس عن غضب مكبوت.لأن ترك الطفل يفعل ما يشاء قد يؤدي إلى أن يؤذي نفسه أو يؤذي الآخرين، ويجعل الطفل يفقد الثقة بنفسه، ويشك في كل من حوله. لهذا تراجع علم الطب النفسي عن مسألة ترك الحبل على غاربه للطفل الغاضب. وهناك بعض الآباء والأمهات ينظرون إلى كل ما يقال عن الغضب وعن الأضرار الناتجة نظرة مليئة بالشك والقلق، ومع هذا فهؤلاء الآباء يسمحون لأطفالهم بأن يعبروا عن مشاعر الغضب، كلما لاحظوا أن هناك بوادر لسلوك عدواني في الطفل. وفي بعض الحالات القليلة يشجع هؤلاء الآباء أبناءهم على التعبير عن سلوكهم العدواني، وقد يعجز الأب أو الأم عن السيطرة على الابن.
إن عددا كبيرا من الآباء والأمهات أصبحوا يعتقدون أنهم فشلوا إلى درجة كبيرة في منح الحب لأطفالهم، لأن الأطفال لا يسكتون أبداً عن توجيه الاهانات والسباب للآباء طوال النهار. ولعل الأطفال غير المحبوبين لا يهتمون كثيراً بأن يوجهوا اللوم إلى آبائهم لحظة بعد أخرى، وأن هؤلاء الآباء والأمهات من النوع الممتلئ بالمشاعر الحنونة نحو أبنائهم، لكنهم يتسرعون بلوم أنفسهم كلما حدث خطأ ما أو حدث أي شيء على غير ما يتمنون، لذلك يظنون أن ما يظهره أطفالهم نحوهم من مشاعر العداء من وقت لآخر لا بد أن له سبباً وجيهاً، ومن ثم فإنهم يتركون أطفالهم يعبرون عن مشاعر العداء أو الغضب بالسلوك المباشر المليء بالوقاحة. ويعتبر الآباء أن هذه طريقة مثالية لتفريغ الأطفال من مشاعر العدوان. وأنها نوع من الحب الذي يقدمونه للأبناء، لكن ذلك خطأ جسيم، إن الأب أو الأم حين يستسلم معتذراً للابن عن أي خطأ، يحس الطفل أن الأب أو الأم سيرضخ لأي لون من ألوان «العقاب» يوقعه عليه الطفل، وهنا يشعر أنه «مهان» في شخص والده، ويعمل على أن يدافع عن كرامة أبيه بمزيد من القسوة على الأب نفسه!!
إن الطفل يريد أباً قوياً، ويريد أماً حازمة.. لا يرضى كبرياؤه بأن يكون والداه من النوع «الخنوع»، ويعرف الطفل أن قسوته على أحد والديه ليست هي الأسلوب السليم لمعاملة الابن لأبيه أو أمه. لذلك يتمنى في أعماقه أن يضع أحد الوالدين حداً لهذا السلوك غير السليم. لذلك أيضاً يتمادى في القسوة ليزيد من التنبيه بالغضب والعنف بأنه لا بد أن يتحرك الأب أو الأم ليمنعه من التمادي في السلوك الخطأ.
مميزات
إن الآباء والأمهات يتمتعون بمميزات كبيرة تفوق آباء وأمهات الأزمنة القديمة، لأنهم قادرون على الاعتراف بأن هناك مواقف كثيرة في تربية الطفل تثير غضبه وضيقه، وأن هناك ألواناً من الكبت والمطالب غير المقبولة من الآباء يطالبون بها الأبناء، خصوصاً في السنة الأولى من العمر حيث يتعلم الطفل كيف يتفادى الأشياء القابلة للكسر أو العبث بالكهرباء أو الأدوات المنزلية الخطرة كالسكاكين والأمواس والإبر وغيرها.
ويتعلم أيضاً كيف يجلس على كرسي التبرز والتبول. وقد ينام في لا وعي الابن إحساس بالضيق من والديه لأن هناك طفلاً جديداً قد ولد في الأسرة مثلاً، ويسبب ذلك غضباً دائماً للابن من والديه ومن المولود الجديد. وعندما يصبح الابن مراهقاً في السادسة عشرة يرفض بعض الأوامر التي لا يقبلها وتسبب له الغضب والضيق، مثل الأمر الصادر من الأب للابن بأن يعود مبكراً إلى المنزل ومثل رفض الأب أن يعطي ابنه مفتاح السيارة، وهكذا نجد أن في كل مرحلة من مراحل النمو هناك بعض الأسباب التي تبدو غير معقولة في نظر الأبناء، وقد يكون هناك أيضاً بعض المشاكل التي تغضب الأبناء مثل نفاد الصبر وعدم القدرة على المناقشة، لأن أعصاب الأب مثلاً ثائرة نتيجة لخلاف بينه وبين رئيسه في العمل، أو نتيجة لخلاف بين الأب والأم.
إنها ميزة كبيرة للأطفال الذين يربيهم آباؤهم بطريقة لا ذعر فيها ولا خوف أو صدمة نتيجة ما يظهر الطفل أحياناً من مشاعر الكراهية المؤقتة. إنها ميزة كبيرة لأنها تنقذ الابن من الوقوع في مصيدة الاحساس العنيف بالذنب بسبب هذه المشاعر. وفي استطاعة الأم أو الأب مساعدة الطفل في تصفية أي خلاف ينشأ بعد أي انفجار أو عاصفة في مجال الأسرة وخصوصاً الطفل الحساس جداً أو الذي يفرط في تأنيب نفسه. وهذا لا ينفي أن الابن يحب والديه. والوالدان يعرفان ذلك ويفهمانه ولا يقلل ذلك من حبهما وتقديرهما للأبناء، ويستطيع الأب أن يذكر للابن كيف أنه كان يغضب قديماً من أبيه أو أمه، وإذا شعر الأب أو الأم أن أحدهما أخطأ وتصرف بطريقة خشنة ظالمة مع الابن مما سبب ضيقه وغضبه، فمن الأفضل أن يعترف الأب أو الأم بذلك بوضوح، ويعتذرا بصراحة دون خوف من أن يفقد الاعتذار أحدهما الكرامة، لكن دون مغالاة حتى لا يفقد أحدهما هيبته أمام الابن.
أقول إن الطفل يتعلم الألفاظ الخشنة والوقحة من الوالدين، لذلك على الآباء ألا ينطقوا ألفاظ السباب أو أي تعبير من التعبيرات غير المهذبة أمام الأبناء. إن كل أب مطالب أمام نفسه وأمام ابنه بالاحترام، وبالمحافظة على مركزه كقائد للأسرة ولا يعطيه هذا المركز القيادي الحق بأن كل تصرفاته وكلماته فوق المناقشة. إن الأب كقائد للأسرة يعلم الأدب والأخلاق الحميدة. وأنه مطالب بأن يطالب الابن بانتهاج الأدب أيضاً لأن هذا يخلق فيه احترام الآخرين، فاحترام الإنسان للغير أمر يكتسبه الطفل من الأب. وإن لم يتعلم ذلك منه فلن يكون بمقدوره أبداً احترام الآخرين

اقرأ أيضا