الاتحاد

دنيا

سوق القرية التراثية.. يحكي لزواره قصة المهن التقليدية

تنتشر في إمارات الدولة ومدنها كافة -خاصة في القرى التراثية- أسواق شعبية تضم في أرجائها محال مخصصة للمهن، يمارس العاملون والعاملات فيها مجموعة المهن القديمة، التي تعكس الصناعات التقليدية البسيطة التي كانت سائدة في زمن الأجداد الذين اعتمدوها في حياتهم اليومية لتسيير شؤونهم، إذ كانت أدواتها والمواد الخام فيها تتوافر في البيئة المحيطة بهم من حبال وأشرعة وأخشاب وجلود وفخار.
ويتألق في العاصمة الجميلة أبوظبي السوق الشعبي في القرية التراثية إحدى أكبر مرافق «نادي تراث الإمارات» الذي يحظى بدعم ورعاية كريمتين من رئيسه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة.
أُسس السوق الشعبي إبان إشهار «القرية التراثية» رسمياً عام 1997، وتبلغ مساحته حوالي 300 متر مربع. ويضم 15 محلاً لإنتاج السلع و15 دكاناً للعرض والبيع. ويفتح أبوابه للزوار والسياح، إذ يستضيف يومياً أكثر من 500 شخص ليسوا مطالبين بدفع رسوم؛ لأن الدخول بالمجان.
يتعرّف الزوار والسياح إلى تفاصيل تراث الدولة وتاريخ الأجداد ووقائع حياتهم اليومية من خلال صناعاتهم اليدوية التي ‎تنطلق يومياً عبر «سوق المهن الشعبية» الذي يتجلى فيه سحر الماضي بأبهى صوره التي تداعب أخيلة الزوار من مواطني الدولة والمقيمين على أرضها، وكذلك الرحلات المدرسية والجامعية والوفود السياحية القادمة إلى العاصمة من كل أنحاء العالم.
ويتصف السوق بجماليات فنية كثيرة، وتتجلى لمسات الإبداع في بنائه الحجري الممزوج بالجص والإسمنت ذات النموذج الشرقي الموشى بزخارف ونقوش مسجاة على أبواب المحال التي تطل على ساحة تزينها دلة قهوة عملاقة كرمز للضيافة والكرم العربي، يجاورها مجسم سفينة قديمة.
يضم السوق مجموعة من المحال تغطي المهن الشعبية القديمة كافة، التي مارسها الأجداد سواء لكونها مصدر رزقهم أو لتأمين مستلزمات بيوتهم. وتتوزع المحال بترتيب جميل، فهناك محل الفخار لصناعة «الخروص والبرام والجرار»، ومحل الجلود لصناعة «القرب والحقائب والسقا والسعون»، ومحل النحاس لصناعة «دلال القهوة والقدور والملاس»، ومحل الأخشاب لصناعة «الأبواب والنوافذ»، ومحل الزجاج لصناعة «القوارير والكؤوس» ومحل النسيج لصناعة «المنسوجات والسجاد»، ومحل صناعة البشوت والأثواب المطرزة، ومحل تصنيع الأعشاب والعطور والصابون، ومحل تصليح الأسلحة التراثية كالسيوف والخناجر.
يقف السياح خلال زيارتهم المحال على أدق تفاصيل كل حرفة يمارسها الصناع المهرة، ويرون المنتج وهو ينجز مباشرة بأيدي الصناع، وكيف يتم تحويله من مواد خام إلى سلعة جلدية أو فخارية أو زجاجي، ويسألوا ويستفسروا عن بعض المواد المستخدمة وكيفية تصنيع تلك المنتجات، قبل أن يتجهوا إلى شرائها.
لا تختلف تلك المهن والصناعات باختلاف إمارات الدولة، فهي واحدة في الإمارات كلها.. لكن إدارة «نادي تراث الإمارات»، سعياً منها إلى التميز وتغطية كافة مجالات المهن في البيئات البرية والبحرية والزراعية، أدخلت بعض المهن القديمة الخليجية والعربية التي تخص بلداً خليجياً أو عربياً كصناعة ورد الطائف وعطوره، والنشل البحريني، والخنجر العُماني، والموزاييك السوري، والأرابيسك المصري، والزجاج المعشق المغربي، لينفرد السوق ويتميز بتلك الصناعات والمهن القديمة التي قد لا تتوافر في أسواق مماثلة.

اقرأ أيضا