أرشيف دنيا

الاتحاد

إحساس المطر

صباحكم جميل برائحة المطر، صباح رائحة الشوارع المغتسلة من وعث الأرض، صباح المطر الذي تشعرك نفحاته الباردة بالفرح..
أكتب لكم قبل المطر، وإن صدقت التوقعات فسيكون صباحنا اليوم ماطراً، وإن لم تصدق فيكفي أن نغمض العيون ونتخيل تلك الزخات الحبيبة وهي تنساب علينا لنشعر بروعة الإحساس.. إحساس المطر.
للمطر عودة حميدة على أرضنا، يأتي فتأتي معه أفراح صغيرة تغزو القلوب، ما أن تتساقط الزخات حتى تتفتح في النفوس راحة خاصة، تلك التي تأتي دون أن تكون لها أسباب حقيقة، الكل يبتسم، يسعد، يشعر الفرح وبأن العالم جميل.
يروي المطر شفاه الناس بابتسامات تتفتح عن قلوب طيبة، ونظرة تتتوهج كشباك عاشق بلله المطر، يأتي ذاك الماء السماوي كعطر ندي جميل، يرسل شذاه ليحول اليابس أخضر والسواد بريقاً.
حينها تخلو الأرصفة من المارة، وتخرج الأمهات الطيبات إلى الشرفات وباحات البيوت رافعات أكفهن بالدعاء يجللهن الإيمان بأن «أبواب السماء مفتوحة».
يحلو للآباء طعم القهوة، وتتمسك صبايا الحداثة بشراب الشوكولا الساخن، فتيات صغيرات بجدائل يتحلقن كنحلات صغيرات يتقافزن صائحات «مطر، مطر، مطر»، يتراكض صبية في الأزقة يجاهدون للوصول إلى البيوت، تلتقيهم المناشف الجافة وشلال المياه الدافئة هنا تبدو للمطر رائحة أخرى، تفوح بعبق حياة لا تكتمل إلا بوجوده ومعه.
في القلوب المتوهجة تصحو مشاعر الحنين، تستحضر الوجوه الغالية الغائبة، نستمتع بذكريات يزيل المطر التراب الذي كان يكسوها، يتجدد فيها أمل شفاف بلون المطر.
سقوط المطر هو السقوط الوحيد الذي يبتهج له كل الناس، فكأنه يسقط على القلب، ضرباته المتتابعة ترفع نبضات القلوب، وهطوله يسعد النفوس، وجريان أوديته ينبت الأرض، فلم يكن غريباً بعد كل هذا أن يتعمق شعراؤنا الأوائل في تمنى هطول المطر على ديار الحبيبة، ولم لا وهو يريح النفوس ومنه تنبت الأرض فتثمر الشجيرات وتستمتع الحبيبة بقطف ثمارها؟

وفي هذا تقول الشاعرة عوشة السويدي «فتاة العرب»:

يعــل يــود الســحب لمدنّه لي برقهــــــا بـــات رفــافي
والرعــــود مســــوية حنّـــه هــل وســقى ذيج لطــرافي
لــين ينبـــت ويــن واطنـّه بالزهـــور معــــزل الجـــافي


فتحية البلوشي

اقرأ أيضا