الاتحاد

الاقتصادي

اليونان تواجه الضغط الألماني بـ «جولة ضد التقشف»

حاويات في ميناء ببيرايوس بالقرب من أثينا، فيما تسعى الحكومة اليونانية لتأجيل بيع حصة أغلبية في موانئ بيريوس وسالونيك (أ ف ب)

حاويات في ميناء ببيرايوس بالقرب من أثينا، فيما تسعى الحكومة اليونانية لتأجيل بيع حصة أغلبية في موانئ بيريوس وسالونيك (أ ف ب)

أثينا، مدريد (أ ف ب)
بدأ القادة اليونانيون أمس جولة أوروبية تهدف إلى الحصول على تأييد أكبر عدد ممكن من البلدان ضد سياسات التقشف في مواجهة ألمانيا التي ما زالت متشددة، وذلك غداة تصريحاتهم التي سعوا فيها إلى التهدئة.
وكانت الحكومة اليونانية الجديدة سعت السبت إلى تخفيف التوتر مع الدائنين. وطلب رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس في بيان صدر عن مكتبه منحه مهلة، مؤكدا أنه «لا يسعى إلى خلاف».
وكما كرر خلال حملته، وعد زعيم حزب سيريزا اليساري المعارض للتقشف من جديد بعدم اتخاذ أي قرار «أحادي الجانب» حول القضية الشائكة التي تمثلها ديون البلاد.
واستبعدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مرة أخرى احتمال شطب أي ديون لأثينا. وقالت في مقابلة نشرت السبت إن «بعض ألمانحين قاموا بشطب بعض ديون اليونان طوعا بينما خفضت مصارف مليارات من ديون اليونان». وأضافت ميركل «لا أتوقع أي شطب جديد للدين» لليونان.
وذهب رئيس البرلمان الأوروبية الألماني مارتن شولتز إلى حد وصف موقف الحكومة اليونانية «باللامسؤول». وفي إسبانيا، حشد الحزب الإسباني المعادي لليبرالية بوديموس عشرات الآلاف من أنصاره مدفوعا بانتصار سيريزا في الانتخابات، ضد هذا الموقف المتشدد لبرلين.
وفي أثينا حاول وزير المالية يانيس فاروفاكيس إخماد الحريق الذي أشعله الجمعة بتصريحاته حول رغبة بلاده في التعامل المباشر مع الدائنين وهم الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، موضحا أن اليونان لم تعد لديها «النية في التعاون» مع فريق «الترويكا» للتدقيق المالي.
وفي مقابلة تنشر أمس في مجلة تو فيما اليونانية، حاول فاروفاكيس التخفيف من حدة تصريحاته. وقال انه «لا يريد إضاعة وقت الترويكا لانها ليست مؤهلة مناقشة صلب ومنطق» برنامج المساعدة البالغ 240 مليار يورو ووضع في 2010 من أجل اليونان.
وهذا «المنطق» هو ما تريد اليونان إعادة التفاوض حوله عبر «عقد جديد» أوروبي بدءا بشطب جزء على الأقل من ديونها البالغة 315 مليار يورو وتعادل 175? من إجمالي ناتجها الداخلي. وستشاور اليونان الشركة الفرنسية الأميركية لازارد التي دعا نائب رئيسا لأوروبا ماتيو بيغاس علنا الجمعة إلى شطب 100 مليار يورو من هذا الدين.
ويريد تسيبراي وفاروفاكيس أن يدافعا أيضا خلال جولتهما الأوروبية عن برنامج واسع للإنعاش من إعادة توظيف في مؤسسات الدولة إلى زيادة الحد الأدنى للاجور ومساعدة العائلات الفقيرة ووقف عمليات الخصخصة بما في ذلك مرفأ بيريوس الذي يرتدي طابعا رمزيا كبيرا.
ومن المقرر أن يلتقي فاروفاكيس في باريس، وزير المالية الفرنسي ميشيل سابان الذي عبر عن رغبته في لعب دور للتقريب بين ألمانيا واليونان، ثم وزير الاقتصاد إيمانيول ماكرون. وبعد ذلك سيلتقي نظيره البريطاني جورج أوزبورن في لندن اليوم الاثنين، ثم نظيره الإيطالي في روما الثلاثاء.
أما تسيبراس، فسيبدأ رحلته بقبرص ثم سيتوجه إلى روما الثلاثاء وإلى باريس الأربعاء. وحتى الآن لم يقرر الوزراء اليونانيون التوجه إلى ألمانيا. وأكد وزير المال الألماني فولفغانغ شويبله في مقابلة السبت «لو كنت سياسيا يونانيا مسؤولا لما فتحت نقاشات حول تخفيف الدين».
وألمانيا ليست وحيدة في موقفها. فقد أعرب رئيس وزراء البرتغال بيدرو باسوس كويلو كذلك عن معارضته لأي إعادة تفاوض على ديون اليونان. وقال إنه يرفض «أي مؤتمر يقترح إلغاء أو إعادة هيكلة الدين».


ترويكا المؤسسات الدائنة
واشنطن (أ ف ب) -
شكلت «ترويكا» الهيئات الدائنة لليونان التي تضم صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، في 2010 لمساعدة اليونان، حيث أصبحت رمز سياسات التقشف. وهذه اللجنة الثلاثية غير المسبوقة التي جاء اسمها من كلمة روسية أشرفت أيضاً على القروض الكبيرة، التي منحت في 2010 إلى إيرلندا (85 مليار يورو) وفي 2011 إلى البرتغال (78 مليار يورو)، وتواصل متابعة تلك التي منحت وإن أقل حجماً، إلى قبرص (10 مليارات) في مارس 2013.
ففي اليونان، قرر صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية في مايو 2010 توحيد فرقها ومواردها على الرغم من المقاومة الكبيرة التي أبداها الاتحاد الأوروبي.
ووعد هذا الائتلاف بمنح أثينا 240 مليار يورو يتكفل الأوروبيون بدفع الجزء الأكبر منها لمحاولة إنقاذ هذا البلد وتجنب انهيار منطقة اليورو.
ورسمياً، لا تتمتع الترويكا ببنية خاصة بها لكن أطرافها تجتمع كل ثلاثة أشهر في الدولة، التي تقوم بمساعدتها من أجل التحقق من احترام الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين المالية العامة.

اقرأ أيضا

قبيل المفاوضات.. فائض تجاري ياباني قياسي مع أميركا