الاتحاد

الاقتصادي

مستويات الملاءة العالية ترسخ صلابة البنوك الإماراتية أمام تحديات النمو العالمي

عبدالعزيز الغرير

عبدالعزيز الغرير

تحقيق : مصطفى عبدالعظيم
ترسخ مستويات الملاءة المالية العالية التي تتمتع بها البنوك الوطنية من صلابتها أمام التحديات الراهنة التي تواجه نمو الاقتصاد العالمي والتقلبات الحادة التي تشهدها أسواق السلع والعملات، بحسب مسؤولين وخبراء مصرفيين، والذين أكدوا قدرة النظام المصرفي في الإمارات على امتصاص الصدمات المالية الخارجية.
واستبعد هؤلاء تأثر جودة الأصول المصرفية في الإمارات ومستوى السيولة والربحية، بالهبوط الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية، والتي قد تؤثر بشكل غير مباشر على النشاط الاقتصادي للبلدان المصدرة للنفط، لافتين إلى أن ديناميكية الاقتصاد الإماراتي وتنوعه توفر شبكة أمان للبنوك في هذه المرحلة.
وأكد رؤساء تنفيذيون لبنوك وطنية أن حالة اللايقين التي تسود الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن وعدم وضوح الرؤية بشأن آفاق النمو، لن تدفع البنوك لتعديل استراتيجيتها أو إعادة تخطيط أهدافها للعام الحالي، وذلك في ظل التوقعات المتفائلة بشأن قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة النمو الإيجابي وإن كان يتوقع أن يكون بوتيرة أقل عن العام الماضي نتيجة تراجع أسعار النفط.
وأكد الخبراء أن النظام المصرفي في الإمارات مؤهل للمحافظة على التمويل القوي والسيولة الجيدة وتحقق حالياً الاستفادة القصوى من النمو الاقتصادي للإمارات، وهو الأمر الذي انعكس على ربحية المصارف خلال عام 2014 وتسجيلها لمعدلات نمو قوية عكست التحسن اللافت في البيئة التشغيلية للقطاع المصرفي بالدولة.
وأظهرت النتائج المالية التي أعلنتها البنوك الوطنية المدرجة في أسواق الأسهم المحلية، ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات كفاية رأس المال والتي تراوحت بين 14.3% و21%، وهو ما يزيد عن الحد الأدنى المطلوب من قبل المصرف المركزي عند 12%، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الشق الأول من رأس المال والتي تراوحت أيضا بين 15 إلى 18%، وهو ما يفوق متطلبات بازل 2 وبازل 3.
وتعكس الرسملة القوية للبنوك الوطنية خلال 2014، مستوى القوة الذي بلغته هذه البنوك في جودة الأصول، إضافة إلى زيادة إيرادات الأنشطة الأساسية في القطاع المصرفي بالدولة.
وتوقع معالي عبدالعزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، أن يواصل القطاع المصرفي في الدولة تسجيل معدلات نمو جيدة في أرباحه الصافية والتشغيلية خلال العام الحالي رغم المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية بسبب تراجع أسعار النفط والتباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي بوجه عام وخاصة في الصين واليابان، فضلا عن عدم قدرة منطقة اليورو عن الخروج من دائرة الركود.
وقال معاليه إن أداء البنوك العديد من البنوك خلال العام 2014 كان مميزاً جداً، حيث استفادت من البيئة التشغيلية القوية التي يتمتع بها اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة والتي وفرت مجالات واسعة لتعزيز مصادر النمو، متوقعاً أن تواصل البنوك الاستفادة من هذه البيئة خلال السنوات المقبلة رغم ما تشهده الأوضاع الاقتصادية في العالم من متغيرات سريعة نتيجة التراجع الكبير في أسعار النفط وتذبذب أسواق العملات، وذلك بفضل الجاذبية الاستثمارية والتجارية والسياحة للإمارات ومعدلات الانفاق المرتفعة.
وقدر الصندوق الدولي في أحدث تقرير له عام 2015، نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في العام الحالي بنحو 3,6%، مرجحاً أن يصل الناتج الإسمي هذا العام إلى نحو 362,8 مليار دولار (1,33 تريليون درهم) مقارنة مع 401,4 مليار دولار (1,47 تريليون درهم) للعام 2014.
ووفقاً لتقديرات الصندوق من المتوقع أن يواصل القطاع غير النفطي نموه هذا العام بحدود 5% وأن يحافظ على النسبة ذاتها في العام المقبل، فيما رجح نمو القطاع النفطي بنسبة طفيفة تصل إلى 0,4% هذا العام مقارنة مع 0,2% العام الماضي.
واعتبر مصرفيون أن معدل النمو الاقتصادي المتوقع بحسب الصندوق يظل ضمن المستويات العالية مقارنة مع معدلات النمو المنخفضة في العديد من الاقتصادات العالمية، الأمر الذي يعكس نجاح الاقتصاد الوطني على الاحتفاظ بوتير نمو مرتفعة رغم التقلبات التي شهدتها أسعار النفط والمتغيرات على الساحة الاقتصادية العالمية.
تحسن لافت في الأداء التشغيلي
يشار إلى أن الأرباح الصافية لنحو 16 بنكا من البنوك الوطنية المدرجة في الأسواق المالية المحلية سجلت ارتفاعات قوية للعام 2014، لتصل إلى 35 مليار درهم، مقارنة مع 27,6 مليار درهم للبنوك ذاتها في العام 2013 بنمو قدره 26%، بحسب تقديرات أولية غير رسمية.
وأظهرت البنوك التي أفصحت عن نتائجها المالية للعام 2014، تحسناً لافتاً في الأداء التشغيلي ارتفعت معه إيرادات البنوك الرئيسية بشكل واسع خاصة إيرادات الفوائد والرسوم، فضلا عن التحسن القوي في جودة الأصول مع تراجع مستوى المخصصات وقوة وارتفاع نسبة كفاية رأس المال للعديد من البنوك لتتراوح بين 14,3 إلى 20%.
ونجحت الكثير من البنوك في تنظيف نسبة كبيرة من الديون بعد المخصصات التي جنبتها في الأعوام الأخيرة، مما قاد إلى استقرار مستوى المخصصات لتعود إلى مستوياتها الطبيعية، وذلك بعد أن ساعدت حالة الازدهار الاقتصادي الشركات التي كانت تواجه أوضاعاً صعبة في السابق على العودة إلى الربحية وزادت من قدرتها على السداد، وكذلك الحال بالنسبة للأصول العقارية التي سجلت ارتفاعات جيدة شجعت القطاع المصرفي على العودة للإقراض والتي انعكست إيجاباً على ربحية البنوك.
الاقتصاد في وضع جيد
من جهته قال شاين نيلسون، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني: تشير الآفاق المستقبلية إلى أن اقتصاد الإمارات لا يزال في موقع جيد يؤهله لتحقيق نمو قوي في العام 2015 مدعوماً بشكل رئيسي بالتوسع في القطاعات غير النفطية، وبوجه خاص في قطاعات التصنيع والنقل والخدمات اللوجستية والبناء، مشيرا إلى أن قطاع السياحة لا يزال العامل الأهم لدفع عجلة النمو، بصرف النظر عن الظروف الأكثر تحدياً التي تشهدها الأسواق الرئيسية مثل روسيا.
وأوضح أنه وبعد الهبوط الأخير في أسعار النفط، قام البنك بخفض توقعات النمو في الدولة بشكل طفيف ليصل إلى 4.3% (بعد أن كانت 4.8%)، متوقعا نمو إجمالي الناتج المحلي في دبي بنسبة 4.7% خلال عام 2015.
وأشار إلى أن بنك الإمارات دبي الوطني تمكن من تعزيز ميزانيته العمومية نتيجة التحسن في رأس المال والسيولة وجودة الائتمان، مما أتاح بدوره للبنك قاعدة صلبة للاستفادة من فرص النمو في دبي والمنطقة.
من جهته توقع الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي عدنان شلوان أن يحقق الائتمان في خامس أكبر بنك في الدولة من حيث الأصول، نمواً بنسبة تتراوح من 15 إلى 20% في 2015، مؤكداً أن البنك لن يقوم بمراجعة الأهداف التي ينوي تحقيقها هذا العام على خلفية الانخفاض في أسعار النفط.
وأضاف أن البنك ماض خلال العام الحالي في استراتيجيته القائمة على التركيز على الأنشطة الأساسية للبنك متوقعاً أن يحقق نتوقع النمو في جميع أنشطة البنك في 2015، وخصوصاً نشاط الخدمات المصرفية للأفراد والشركات وخصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف: نعتقد أننا سنحقق في 2015 نفس النمو القوي الذي حققناه هذا العام تمكن اقتصاد الدولة في السنوات الأخيرة من تقليص اعتماده على النفط بدرجة كبيرة وتنويع مصادر الدخل، وأعتقد أن القادة في دول منظمة الأوبك مدركين تماماً لما يحدث على الساحة الجيوسياسية في العالم، وقادرين على التحكم بأسعار النفط في الوقت المناسب، كما أن حكومات دول الخليج تملك الفوائض المالية الضخمة التي تمكنها من الشروع بكل المشاريع الكبرى التي أعلنتها قبل انخفاض أسعار النفط، والتي سيكون لقطاع الخدمات المالية دور في إنجازها، ولذلك لن نقوم بمراجعة أهدافنا المالية لعام 2015.
ولفت شلوان إلى أن سعر برميل النفط وصل إلى نفس المستوى الذي وصلت إليه أسعار النفط خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة في 2009، إلا أننا بعيدون كل البعد اليوم عن باقي العوامل التي كانت المتسبب الرئيسي في الأزمة وعلى رأسها فقاعة الائتمان السيء في السوق العقاري وانخفاض جودة الأصول، وأعتقد أنها مسألة وقت قبل أن نرى الخطوة التالية في استراتيجية الدول المصدرة للنفط.


أبوظبي الإسلامي: ممارسات متحفظة لإدارة المخاطر
إلى ذلك قال طراد المحمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي "ليس هناك شك في أن انخفاض أسعار النفط والسياسات المالية المختلفة والتطلعات الخاصة بالفوائد من قبل البنك الفيدرالي الأميركي والمصرف المركزي الأوروبي سيؤثر على النمو الاقتصادي في المنطقة خلال عام 2015 مع توقعات بانخفاض في الناتج المحلي الاجمالي لعام 2015. لكننا سنستمر في التركيز على نشاطاتنا المصرفية ومواصلة استراتيجيتنا الناجحة مع تطبيق ممارسات متحفظة في إدارة المخاطر، وذلك لتوفير خدمات مالية متنوعة داخل الإمارات وفي الأسواق التي نعتزم دخولها. وتوقع جاري دوجان، الرئيس التنفيذي للاستثمار ورئيس استراتيجية الاستثمار في بنك أبوظبي الوطني، أن يواصل القطاع المصرفي في الدولة نموه القوي في الأعمال التشغيلية خلال العام الحالي خاصة من خلال الأعمال المصرفية الرئيسية والإيرادات من غير الفوائد كإدارة الأصول، مشيرا إلى أن أسهم البنوك يمكن أن تكون أكثر جاذبية للاستثمار في العائدات. وأكد دوجان قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الهبوط الحالي لأسعار النفط، وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وذلك بفضل نجاعة استراتيجية التنويع الاقتصادي، وما تمتلكه من احتياطات وقائية ضخمة، التي تضمن تغطية التمويلات اللازمة للسنوات المقبلة وأي عجز محتمل في الموازنة.


مؤسسات دولية: 10% النمو المتوقع في الائتمان المصرفي
دبي - الاتحاد:
واكبت التوقعات الإيجابية لأداء القطاع المصرفي في الإمارات ما خلصت إليه تقارير صادرة عن مؤسسات دولة عدة أكدت فيها قوة وصلابة القطاع المصرفي في الدولة والتحسن المستمر في البيئة التشغيلية وقدرة البنوك على استيعاب صدمات السيولة وتقلبات الأوضاع المالية العالمية.
وأكدت وكالة موديز في تقرير حديث إلى أن النظرة المستقرة للنظام المصرفي في دولة الإمارات بوجه عام لم تتغير منذ عام 2013، الأمر الذي عكس توقعات الوكالة باستمرار تحسن البيئة التشغيلية التي تدعم تخفيض الديون المشكوك في تحصيلها وتواصل النمو في الائتمان بنسبة تتراوح بين 7 إلى 10% سنويا.
وأكدت الوكالة أنّ مستويات المخاطرة بالنسبة إلى القطاع المصرفي أو السيولة لدى بنوك العاصمة أبوظبي متدنية للغاية بفضل الملاءة المالية القوية، بالإضافة إلى أنّ نمو الائتمان في أبوظبي قد حافظ على قوته حتى خلال الأزمة المالية العالمية.
وقالت الوكالة أن توقعاتها تشير إلى أن استمرار الإنفاق العام خاصة في أبوظبي والنمو القوي في القطاعات الاقتصادية المختلفة في دبي الأمر الذي من شأنه أن يدعم نمو الناتج المحلي للدولة خلال العامين الحالي والمقبل. وأشارت الوكالة إلى أن التحسن في نوعية الأصول سوف يؤدي إلى تراجع مخصصات خسائر القروض، والتي عندما تقترن مع النمو المتواضع للأصول ستساهم في تعزيز الزيادة في نسبة صافي الدخل بالنسبة للبنوك الإماراتية إلى نحو 2% من متوسط الأصول بعد ترجيحها بأوزان المخاطر خلال فترة التوقعات، وذلك بالمقارنة مع نسبة 2,5% سجلتها في العام 2013.
وأكدت وكالة التصنيف أن ارتفاع الدخل الصافي للبنوك الإماراتية سيوفر لها القدرة على توليد رأس المال الداخلي لتعزيز نمو الأصول على مدى فترة التوقعات مع الحفاظ على المستويات القوية لرأس المال الأساسي للشق الأول لتصل إلى 16% خلال العامين الحالي والمقبل، مشيرة إلى أن رسملة البنوك الإمارات تبقى متينة حتى في السيناريو المعاكس للوكالة. وبالإضافة إلى قدرة النظام المصرفي الإماراتي على استيعاب الصدمات المالية بفضل تمتعه برأس مال قوي، تتوقع وكالة التصنيف أن يحافظ النظام المصرفي على التمويل القوي والسيولة الجيدة.
يشار إلى أن وكالة موديز لخدمات المستثمرين رفعت نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي الإماراتي خلال العام 2013 من سلبية إلى مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ أربع سنوات، مؤكدة حينها أن هذا التغيير يعكس التحسن المستمر في البيئة التشغيلية.


بدء تعافي الائتمان المقدم للقطاع الخاص
دبي (الاتحاد)
أكد تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي أن الأنظمة والإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي الإماراتي مؤخرا ومنها نظام التركزات الائتمانية للبنوك، بالنسبة للشركات والكيانات الحكومية وشبه الحكومية، ستحمي البنوك من مخاطر انكشاف البنوك على المشروعات الضخمة الجديدة. وأشارت تقرير الصندوق إلى أنه وسط أوضاع وفرة السيولة في الجهاز المصرفي، بدأ الائتمان المقدم للقطاع الخاص يتعافى، واكتسب نمو الودائع قوة كبيرة، مؤدياً إلى زيادة السيولة في الجهاز المصرفي، لافتاً إلى أنه وبعد سنوات من التعافي غير المعتمد على الائتمان، بدأ إقراض القطاع الخاص يرتد إيجابيا (بلغ نموه 8.2% على أساس سنوي مُقارَن في 2013، وازداد سرعة في الربع الأول من 2014). وبحسب تقرير الصندوق بدأت القروض المتعثرة تتراجع من مستوى الذروة الذي بلغته بعد الأزمة، كما لا يزال الجهاز المصرفي يمتلك رأسمال وفير حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال 18.5% في مارس 2014)، لافتاً إلى أن اختبارات القدرة على تحمل الضغوط التي أجراها مصرف الإمارات المركزي أظهرت أن الجهاز المصرفي المحلي يمكنه استيعاب صدمات كبيرة في رأس المال والسيولة.

اقرأ أيضا

ترامب: أميركا "قريبة جداً" من إبرام اتفاق تجارة "كبير" مع اليابان