الاتحاد

الإمارات

استراتيجية إماراتية شاملة لمواجهة سرطان الثدي

من منطلق مسؤوليتنا الإعلامية تجاه التعامل وقضايا الوطن. تطلق «الاتحاد» مبادرات التوعية الشهرية، وتتفاعل من خلالها مع مختلف القضايا والموضوعات التي تهم الناس في حياتهم العامة بمختلف مستوياتها ومجالاتها. باعتبار أن حالة الوعي الاجتماعي التي نتوخاها هي الحصيلة المثمرة للإدراك العميق للواقع الذي نعيشه والمستقبل الذي ننتظره.

أفكار خاطئة

ترتبط بالكشف عن سرطان الثدي مجموعة من الأفكار الخاطئة، ومن أهمها أن الكشف المتكرر عن سرطان الثدي قد يصيب النساء بالسرطان مثلا، كما أن بعض النساء يعتقدن أن تصوير الثدي بالأشعة السينية يمكن أن يؤديَ إلى الإصابة بهذا المرض، لذلك لا يفضلن القيام بذلك، في حين أن تصوير الثدي بالأشعة السينية يمكن من الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وينقذ حياة نساء عدة مصابات بالسرطان، تقول رئيس قسم علاج الأورام بمجموعة مستشفيات النور وتضيف: «أن هناك أيضا فكرة خاطئة أخرى تتعلق بإجراء الخزعة، بحيث يعتقد البعض أنها تحرك السرطان وتنشطه وتعمل على انتشاره بإجراء خزعة، والحقيقة هي أننا نحتاج إلى خزعة من أجل القيام بتشخيص سرطان الثدي وتحديد نوع السرطان، وتتخوف بعض النساء من العلاجَ الكيميائي الذي عادة ما يؤدي إلى تساقط الشعر، والتقيؤ، وسوء الحالة الصحية، لكن اليوم أصبحت هناك علاجات أحدَث لا تؤدي إلى تساقط الشعر والتقيؤ بشكل ملحوظ».

سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، وهو من الأسباب الرئيسة لزيادة نسبة الوفيات، لذلك تسعى الإمارات لإيجاد وتطبيق استراتيجيات شاملة لمكافحة سرطان الثدي، وتهدف إلى خفض معدلات الإصابة والوفيات الناتجة عن هذا المرض عن طريق التثقيف والتوعية، وتحسين جودة الحياة للمصابين بالسرطان ودعمهم.

وخصصت الدولة لهذا الهدف النبيل دعماً مادياً ومعنوياً كبيرين طوال العام، مما جعل سرطان الثدي يتراجع، مع انتشار حملات التوعية المشجعة على الكشف المبكر وإتاحة الفحص المجاني والتكفل بالعلاج.

وبفضل الجهود التي تبذلها الدولة تراجعت الإصابة بسرطان الثدي، بحيث لم يعد يشكل خطرا كما كان قبل 20 سنة، حيث إن معدلات الشفاء تتزايد يوماً بعد يوم، ويعود الفضل في ذلك إلى زيادة الوعي لدى المجتمع بأهمية الفحص المبكر وتطور الطرق العلاجية الحديثة في الدولة التي تعمل على استقطاب أفضل الخبرات والتقنيات لاستكشاف المرض ومكافحته في بدايته المبكرة.

ولا تكتفي الدولة بالتوعية بأهمية الكشف المبكر، بل تتصدى لمرض سرطان الثدي من خلال العمل على الوقاية منه ضمن سلسلة من المبادرات المجتمعية التي تتماشى مع ما تسعى له منظمة الصحة العالمية من تعزيز لمكافحة سرطان الثدي، في إطار البرامج الوطنية الشاملة لمكافحة السرطان المندرجة في برامج مكافحة الأمراض غير السارية والمشكلات الأخرى ذات الصلة، وتنطوي مكافحة السرطان الشاملة على الوقاية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج والتأهيل والرعاية الملطفة.

الوقاية

تقود الإمارات حملات تثقيفية عن أهمية الوقاية من سرطان الثدي، وتؤكد اتباع برامج صحية ورياضية وغذائية للحد من انتشار هذا المرض الذي تتعرض له واحدة من بين كل 8 سيدات في العالم حسب هيئات دولية، وتقول الدكتورة هالة عبد اللطيف رئيس قسم علاج الأورام بمجموعة مستشفيات النور: «إن أهم شيء يجب أن نعرفه حول سرطان الثدي هو أنه قابل للشفاء بنسبة مرتفعة تصل إلى 95% في حالة الاكتشاف المبكر»، كما توضح أن الوقاية من سرطان الثدي ممكنة عن طريق تعزيز النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني والتحكم في كمية تناول اللحوم الحمراء والتحكم في فرط الوزن والسمنة من الأمور التي يمكنها المساهمة في الحد من معدلات سرطان الثدي على المدى البعيد.

وتضيف: «أثبتت الأبحاث أن زيادة الوزن بشكل عام، والتي ترافق المرأة من سن الأربعين وما فوق على الأخص، تزيد خطر تعرضها لسرطان الثدي، وبذلك يجب على كل سيدة أن تحافظ على وزنها وتواجه السمنة المفرطة، وتواظب على ممارسة رياضة المشي، بما لا يقل عن 30 دقيقة يومياً مما يساهم في تنشيط الدورة الدموية ويقلل الإصابة، بحيث تشكل الرياضة وسيلة جيدة لمحاربة سرطان الثدي».

النظام الغذائي

وتشدد على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن بالنسبة للفتاة مما يساهم في بناء جسم متوازن ذي مناعة عالية، مؤكدة أن نوع التغذية يلعب دوراً مهماً في حماية السيدات من مرض سرطان الثدي، بحيث يجب تناول الكثير من الخضراوات والفواكه وتجنب اللحوم الحمراء، والمقالي، والطبخ بالزيوت المهدرجة واستعمال زيت القلي أكثر من مرة، والابتعاد عن تناول الوجبات السريعة، والإقبال على تناول الأطعمة التي تعزز المناعة وتحارب سرطان الثدي، ومنها الملفوف، والقرنبيط والسبانخ والخس والطماطم، ويفضل تناولها طازجة، بالإضافة إلى الحمضيات والمواد المضادة للأكسدة، واستبدال اللحوم الحمراء بتناول الأسماك، وخاصة السلمون والسردين، والصويا والتقليل من تناول السكر والخبز الأبيض والنشويات واستبدالها للبقوليات والخبز الأسمر، بالإضافة إلى المكسرات والأفوكادو، والابتعاد عن تناول الدجاج والبيض، حيث يزعم الكثيرون أن هناك مضافات توضع في غذاء الدجاج هرمونات كانت أو مضادات حيويه أو غيرها تسرع من نموه وتزيد وزنه، وهي تزيد من احتمال الإصابة بسرطان الثدي.

الزواج والرضاعة

ومن العوامل التي تعزز المناعة وتقلل الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء الزواج والحمل والرضاعة الطبيعية، وتقول الدكتورة هالة عبد اللطيف: «تذكر الدراسات أن الزواج والرضاعة الطبيعية لمدة عامين تقي الأم من سرطان الثدي لما لها من علاقة بالهرمونات، وبعكس ذلك فإن التأخر في الحمل إلى ما بعد سن الأربعين وعدم الإرضاع يزيد من احتمال الإصابة بسرطان الثدي».

وتحذر الدكتورة من تعرض المرأة للعلاج بالهرمونات لمدة طويلة مثل تناول منشطات التبويض بالنسبة للمرأة التي تعاني مشاكل عدم الإنجاب، لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات مما يؤدي إلى سرطان الثدي، وتشير إلى أهمية تجنب حبوب منع الحمل، مؤكدة أن هناك تضاربا في اعتبارها محفزا على مرض سرطان الثدي.

وتضيف: «لا تتناولي الحبوب التي تحتوي على هورمون الأستروجين إلا بوصفة طبية، فتناول كميات كبيرة من هذا الهرمون لفترة طويلة يؤدي إلى تكون خلايا سرطان الثدي، كما يجب الابتعاد عن التوتر والضغط».

الكشف المبكر

تراجعت أعداد المصابات بسرطان الثدي في الإمارات بسبب حملات التوعية والكشف المبكر، وهناك تقنيات وأجهزة حديثة للكشف المجاني عن المرض مبكراً، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة في المستشفيات والأسواق العامة والمؤسسات والدوائر الحكومية، وساهم ذلك في تحسين الصحة العامة لدى السيدات، وتقول الدكتورة هالة عبد الطيف: «نجشع على الكشف المبكر لتفادي تعقد بعض الحالات وقت اكتشافها، كما نجيب عن استفسارات بعض السيدات اللاتي لديهن تاريخ مرضي كإصابة أحد قريباتهن مثل الأخت أو الأم أو الخالة أو العمة مما يضاعف احتمال إصابتهن بمرض سرطان الثدي، وبذلك ننصح الفتاة بأن تبدأ الفحص الذاتي من سن العشرين، وإن استلزم الأمر تقوم بالفحص الإكلينيكي أو الفحص بالأشعة التلفزيونية، ولا ننصح بإجراء الفحص عن طريق المموجرام إلا بعد سن الأربعين».

وتذكر أن هؤلاء النساء ممن لديهن تاريخ مرضي في العائلة يجب أن يتخذن الخطوات اللازمة لاستكشاف ما إذا كن معرضات لمخاطر مماثلة كأن تحمل الجينات المسببة لسرطان الثدي، والتي تكشف عن مخاطر عالية بالإصابة بالسرطان، فإن بعض السيدات يفضل الاحتفاظ بحياته بجزء مبتور أفضل من الموت، وتطلب بعض المعرضات للإصابة بسرطان الثدي، خاصة في الدول الغربية، الخضوع لعملية استئصال الثدي الوقائي، حيث يعتقد أن ما يقرب من 5% إلى 10% من حالات سرطان الثدي وراثية، وتعتبر مورثة BRCA1وBRCA2 مورثات جينات بشرية تنتج بروتينات مثبطة للورم، والتي تساعد على إصلاح تلف الحمض النووي، وضمان استقرار المادة الوراثية في الخلية، وتزيد الطفرات الوراثية المحددة في مورثتي BRCA1و BRAC2 من خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض لدى الإناث، ويشمل الفحص الجيني فحص هذين الجينين ويرتبط الاختبار الجيني بالتحقق من وجودهما.

مراحل العلاج

وعن حظوظ الشفاء، تقول الدكتورة هالة عبد اللطيف: «إن الكشف المبكر يرفع حظوظ العلاج إلى 95%، كما أن المريضات اللاتي يعانين سرطان الثدي في المرحلتين الأولى والثانية تبلغ لديهن نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة تتجاوز 10 سنوات، أما السرطان في الثالثة والرابعة فيكن في مرحلة متأخرة ويصعب الشفاء منه»، وتوضح أن هناك أربع مراحل لتطور مرض سرطان الثدي وهي:

يكون السرطان صغيرا (2 سم أو أقل)، من دون اجتياح العقد اللمفاوية التي تكون في الإبط (المكان الذي يقع تحت الذراع) يسهل علاجه وتصل نسبة الشفاء إلى 95%.

يكون السرطان أكثر من 2 سم، أو مع اجتياح العقد اللمفاوية، وتكون فيه نسبة الشفاء عالية أيضا.

ـ المرحلة الثالثة: يكون السرطان كبيرا (أكثر من 5 سم)، مع اجتياح الجلد الفوقي أو عضلات جدار الصدر، أو يتم اجتياح عدد كبير من العقد اللمفاوية. و المرحلة الرابعة: ينتشر السرطان إلى الأعضاء الأخرى وغالبا ما يصعب علاجه.

كتل حميدة

ويقول الدكتور مجاهد حمامي، استشاري أمراض النساء والتوليد شهادة البورد الألماني للجراحة النسائية والتوليد: «إن كتل الثدي حالة شائعة، ولها عدد من الأسباب المختلفة، على الرغم من أن معظم الكتل ليست سرطانات ثدي، إلا أنه ينبغي فحص أي تغييرات غير عادية في الثدي في أسرع وقت ممكن»، موضحاً أن الأبحاث الطبية تؤكد أن حوالي 80% من كتل الثدي حميدة، ولكن في حالة ملاحظة أي تغيرات على مستوى الصدر يجب زيارة الطبيب والقيام بالفحوص اللازمة لتجنب أي مضاعفات مستقبلية.

ويرى أن خطورة سرطان الثدي تزداد مع التقدم في العمر، مؤكداً أن سرطان الثدي قد يظهر في أي عمر لدى السيدات والرجال أيضا، وحسب إحصاءات جمعية السرطان الأميركية فإن أقل نسبة إصابات هي للنساء بين عمر 20-24 عاما: بينما أكبر نسبة إصابات بسرطان الثدي هي للنساء بين عمر 75-79 عاما، مع العلم أن نسبة النساء المعرضات لخطر الإصابة أو المصابات أكبر، كما أصدرت الجمعية العالمية للسرطان تقريرا بأن 1700 رجل يصاب بسرطان الثدي كل عام. كما أن أغلبية النساء اللاتي أصبن بسرطان الثدي ليس لديهن تاريخ إصابة في العائلة، ولكن خطر الإصابة يزداد في حال وجود الإصابة في العائلة، وحسب درجة القرابة (أم، أخت، أو ابنة).

عمليات التجميل

وينصح الدكتور حمامي بتجنب بعض العمليات التجميلية التي قد تعطل عمل الماموغرام مثل عمليات تكبير الثديين التي من الممكن أن تصعب عملية الفحص الذاتي، وإعاقة تفسير صورة الماموغرام.

الحلقة الأولى

أفكار خاطئة

ترتبط بالكشف عن سرطان الثدي مجموعة من الأفكار الخاطئة، ومن أهمها أن الكشف المتكرر عن سرطان الثدي قد يصيب النساء بالسرطان مثلا، كما أن بعض النساء يعتقدن أن تصوير الثدي بالأشعة السينية يمكن أن يؤديَ إلى الإصابة بهذا المرض، لذلك لا يفضلن القيام بذلك، في حين أن تصوير الثدي بالأشعة السينية يمكن من الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وينقذ حياة نساء عدة مصابات بالسرطان، تقول رئيس قسم علاج الأورام بمجموعة مستشفيات النور وتضيف: «أن هناك أيضا فكرة خاطئة أخرى تتعلق بإجراء الخزعة، بحيث يعتقد البعض أنها تحرك السرطان وتنشطه وتعمل على انتشاره بإجراء خزعة، والحقيقة هي أننا نحتاج إلى خزعة من أجل القيام بتشخيص سرطان الثدي وتحديد نوع السرطان، وتتخوف بعض النساء من العلاجَ الكيميائي الذي عادة ما يؤدي إلى تساقط الشعر، والتقيؤ، وسوء الحالة الصحية، لكن اليوم أصبحت هناك علاجات أحدَث لا تؤدي إلى تساقط الشعر والتقيؤ بشكل ملحوظ».


حملات توعية وتبرعات ومبادرات في كل مراحل العلاج
الرعاية النفسية أهم من الجسدية للانتصار على سرطان الثدي

من منطلق مسؤوليتنا الإعلامية تجاه التعامل وقضايا الوطن. تطلق «الاتحاد» مبادرات التوعية الشهرية، وتتفاعل من خلالها مع مختلف القضايا والموضوعات التي تهم الناس في حياتهم العامة بمختلف مستوياتها ومجالاتها. باعتبار أن حالة الوعي الاجتماعي التي نتوخاها هي الحصيلة المثمرة للإدراك العميق للواقع الذي نعيشه والمستقبل الذي ننتظره.

لا تحتاج النساء المصابات بسرطان الثدي إلى الدعم المادي والرعاية الصحية فحسب، بل هن في أشد الحاجة إلى الدعم المعنوي والنفسي، والرعاية من الأسرة والمجتمع لتجاوز المحنة، لتحقيق هذه الأهداف النبيلة تعمل الإمارات على توفير الرعاية الصحية والنفسية لمريضات سرطان الثدي، وتأمين أحدث وسائل الكشف المتطورة التي تساعد على الفحص المبكر واكتشاف المرض في مراحله الأولى مجاناً، وعلاجه في بقية المراحل لمكافحة المرض الخبيث والحد منه، كما تعمل الدولة على دعم المؤسسات والجمعيات والمبادرات الفردية التي تقوم بحملات التوعية حول سرطان الثدي لتعزيز الوعي في المجتمع بأهمية الكشف عن المرض للوقاية منه.

تقوم العديد من المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة والجمعيات الداعمة لمريضات سرطان الثدي بإطلاق العديد من مبادرات الرعاية والتوعية بالمرض طوال السنة وتتضاعف هذه الحملات خلال شهر أكتوبر لجمع التبرعات لمريضات سرطان الثدي وللمتعافيات منه ودعم الأبحاث العلمية الخاصة بهذا المرض، بالإضافة إلى الوقوف إلى المريضات في رحلتهن مع المرض قبل وأثناء وبعد العلاج، وتقام أيضاً خلال هذا الشهر سنوياً عدة مبادرات لإضاءة معالم حضارية في الدولة باللون الوردي لتكون رموزاً تمد العديد من النساء بالقوة والأمل وتضيء طريق الحياة أمامهن.

الدعم المعنوي

تقول حليمة الكعبي نائبة رئيس مجلس إدارة جمعية المؤازرة الإماراتية لمصابي السرطان، وهي إحدى المجموعات المساندة للمصابين بسرطان الثدي، والتي تقف إلى جانب المرضى في جميع مراحل العلاج ودعمهم مادياً ومعنوياً ومساعدتهم على الاستشفاء، إن الجمعية تقدم الدعم النفسي والمادي والطبي والمعنوي والرعاية الشاملة لمرضى السرطان وذويهم، خصوصاً المعوزين منهم، كما تقدم دعماً لبرامج التوعية، وتعمل على تحفيز عمليات مبتكرة وتفاعلية بين أصحاب الشأن مثل الجهات الحكومية والتعليمية والشركات الخاصة والمجتمع المدني لحشد الدعم من أجل أنشطة المرضى، وتقوم بحملات تثقيفية ونشاطات مجتمعية حول مرض السرطان من أجل الحد والوقاية منه. وتضيف: «لا يقتصر دور جمعية المؤازرة الإماراتية لمصابي السرطان على جمع التبرعات، بل يخصص جانب مهم من اهتمام الجمعية للدعم المعنوي والبحث العلمي، بحيث نعمل على دعم البحوث والدراسات العلمية والميدانية، كما تقدم الدعم النفسي والاجتماعي لمريضات سرطان الثدي قبل وأثناء وبعد العلاج. كما نسهم في حصول المرضى المعوزين على التسهيلات كافة المتعلقة بالمرض، خاصة من الناحية العلاجية كالتنسيق بين المستشفيات وشركات التأمين لحصول المريضة على العلاج اللازم والمتكامل وبأفضل الطرق، ويشمل ذلك جميع الجنسيات، كما نعمل على التواصل مع الجهات الخاصة والعامة وبعض الشخصيات لجمع التبرعات المالية الداعمة للمرضى وأنشطتهم، والدراسات العلمية المتعلقة بالمرض».

مبادرات

وتقدم الجمعية، رغم حداثة عهدها، العديد من المبادرات التثقيفية التي تعزز وترفع الوعي بأهمية الكشف المبكر من خلال المشاركة في الفعاليات وإقامة المحاضرات، بحيث تؤكد الكعبي أن الجمعية لا يقتصر عملها على المساندة المعنوية، بل تعمل مع مختلف الجهات كالمؤسسات الخاصة والمؤسسات، وحثها على التبرع كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية لدعم المصابات بسرطان الثدي، خاصة المعوزات منهن لضمان العلاج بأحدث الوسائل.

وتضيف: «نتعاون مع جهات مختلفة في المجتمع من مدارس ومراكز تجميل ومراكز دعم الشباب كصندوق خليفة لتطوير المشاريع وغيرها من الجهات لجمع التبرعات كجزء من المسؤولية الاجتماعية، كما نتواصل مع مراكز التجميل لمساعدة المريضات على استعادة ثقتهن بأنفسهن من خلال العناية بالأظافر والشعر الذي يتعرض للسقوط أثناء العلاج، ونعمل أيضاً على التنسيق لجمع التبرعات من بعض الجهات لتغطية تكاليف العلاج لمريضات سرطان الثدي، وتخصيص جزء من المنتجات لهذا الغرض، وقد أقمنا في هذا الإطار العديد من الورش والأنشطة المجتمعية للتعريف بهدف الجمعية ولزيادة التفاعل المجتمعي مع أهدافها، كما نعمل على تدريب بعض الناجيات من سرطان الثدي ليصبحن خير متحدثات عن أهمية الدعم المادي والمعنوي لهذا المرض، بالإضافة لتشجيعهن على مساندة مريضات سرطان الثدي والإدلاء بقصصهن كقصص ملهمة لهذه الفئة التي تعتبر في أمس الحاجة إلى المساندة قبل وأثناء وبعد العلاج. شاركت جمعية المؤازرة الإماراتية لمصابي السرطان، خلال شهر أكتوبر، بمبادرات عدة، منها المشاركة في مسيرة نادي الكورفيت الدولي للسيارات في أبوظبي للتوعية بأهمية دعم الرجل للزوجة أو الأخت أو الأم المصابة بسرطان الثدي، وما يمثله ذلك من مؤازرة معنوية تساعد على الاستشفاء.

القافلة الوردية

جمعية أصدقاء مرضى السرطان الخيرية، وهي مؤسسة ذات نفع عام من الجمعيات الرائدة في دعم سرطان الثدي والمؤسس لحملات التوعية التي وصلت بها إلى المناطق النائية وأبعد نقطة في دولة الإمارات، وتلتزم جمعية أصدقاء مرضى السرطان بمساعدة المرضى وأسرهم على تجاوز الرحلة الطويلة والشاقة لعلاج السرطان، حيث قدمت الجمعية حتى اليوم الدعم المعنوي والمادي لأكثر من 1300 مريض وأسرهم من مختلف الجنسيات والأعراق والأعمار والخلفيات الثقافية والدينية، ومن الذكور والإناث، وتقدم الجمعية العديد من خدمات الدعم المالي والنفسي والمعنوي الكبير، مع تركيز خاص على مساندة وتمكين المرضى وعائلتهم بعد الشفاء من السرطان للعودة لممارسة حياتهم الطبيعية. كما يعتبر نشر التوعية أحد الأهداف الأساسية للجمعية، حيث تسعى لنشر التوعية حول أنواع السرطان القابلة للكشف المبكر، وعلى رأسها سرطان الثدي، وذلك تحت مظلة برنامج «كشف» للكشف المبكر. وفي هذا السياق، أطلقت جمعية أصدقاء مرضى السرطان عدداً من المبادرات التوعوية التي تركز على أنواع مختلفة للسرطان، بما في ذلك القافلة الوردية لسرطان الثدي، التي تهدف إلى إنتاج أفضل الممارسات في مجال التوعية الصحية والكشف المبكر.

عمل شامل

وتقول الدكتورة سوسن الماضي، المدير العام لجمعية أصدقاء مرضى السرطان ورئيس اللجنة الطبية والتوعوية لمسيرة فرسان القافلة الوردية، إن أسرة جمعية أصدقاء مرضى السرطان تضم مئات المتطوعين من مختلف الاختصاصات والمجالات، وتحرص على التعاون مع مختلف القطاعات الحكومية والخاصة لتحقيق مهمتها، ولدى الجمعية العديد من العضويات والشراكات المحلية والإقليمية والدولية أهمها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان في جنيف - سويسرا، والجمعية الأميركية للسرطان، والاتحاد الخليجي لمكافحة السرطان في الكويت». وتضيف: «تهدف الجمعية من خلال برامجها وحملاتها التي تمتد إلى مختلف أنحاء الإمارات، إلى نشر الوعي بالسرطانات القابلة للكشف المبكر، ومن أهمها سرطان الثدي بغرض توفير خدمات الكشف المبكر عن هذه السرطانات مجاناً، وتوفير نفقات العلاج لجميع المرضى والمصابين».

مبادرات

وتقول سوسن الماضي: «لتحقيق هذه الأهداف، درجت الجمعية على إطلاق المبادرات والحملات التي تحتوي كل واحدة منها على مجموعة من البرامج والفعاليات والأنشطة، وتختلف طبيعة عمل كل مبادرة عن الأخرى باختلاف الأهداف المراد تحقيقها، فهناك مبادرات تعمل على نشر الوعي بالمرض وضرورة الكشف المبكر عنه، وأخرى تنشط في جمع التبرعات المادية والعينية لمصلحة المرضى، بينما تعمل أخرى في سبيل توفير الدعم المعنوي للمرضى وأسرهم، وتتسم كل هذه المبادرات والحملات بالتخصصية في مجال عملها. واعتبرت الماضي مبادرة القافلة الوردية إحدى أهم المبادرات وأشهرها على الإطلاق والتي تم إطلاقها عام 2011، حيث تعمل المبادرة على نشر الوعي بسرطان الثدي، وتوفير خدمات الكشف المبكر عنه، وساهمت بشكل كبير في نشر الوعي بالمرض وتوفير العلاجات التي يحتاجها المرضى».

كشف وفحص مجاني

لعبت «القافلة الوردية» وهي إحدى مبادرات جمعية أصدقاء مرضى السرطان، دوراً كبيراً في التوعية بمرض سرطان الثدي والحد منه، من خلال الحث على الفحص المبكر، مما أدى إلى التراجع في عدد الوفيات بهذا المرض، علماً بأن تكلفة الفحص الواحد الذي تقدمه القافلة الوردية للكشف عن سرطان الثدي تتراوح ما بين 500 و1000 درهم، وتقوم القافلة بتقديمه مجاناً للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تقوم القافلة الوردية أيضاً بتوفير الدعم والعلاج لنحو 30 مريضة بسرطان الثدي سنوياً، وبتكلفة تصل إلى 5?7 مليون درهم.

حول المبادرات الجديدة وحصيلة القافلة الوردية تقول الدكتورة سوسن الماضي: «نعمل في القافلة الوردية على رفع درجات الوعي وسط شرائح المجتمع المختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة حول هذا المرض، وإجراء أكبر عدد ممكن من عمليات الفحص المبكر عنه وسط المواطنين والمقيمين على حد سواء، فقد أثبتت الأبحاث الطبية أن 98% من الحالات التي يتم فيها اكتشاف المرض في مراحله الأولى، يتم علاجها وشفاؤها تماماً، وتعمل القافلة الوردية على توفير آلية الكشف عنه، وذلك من خلال العيادات الطبية المتنقلة التي تقدم خدمات الفحص المجاني لسرطان الثدي».

مسؤولية

وتقول الماضي: «نؤمن في القافلة الوردية بأن التوعية بمخاطر سرطان الثدي وضرورة الفحص المبكر يجب ألا تتوقف، ونعتبرها مسؤولية وطنية ومجتمعية وإنسانية، وتمكنت القافلة الوردية، خلال السنوات الماضية، من نشر الوعي حول أهمية الفحص المبكر والذاتي عن سرطان الثدي، وتبديد المفاهيم المغلوطة المتعلّقة به، وتحرص القافلة الوردية على حث النساء والرجال على حد سواء بضرورة إجراء الفحص الذاتي للثدي شهريا، إلى جانب تشديدها على إجراء الفحص السريري مرة واحدة ما بين كل 1-3 سنوات لمن تتراوح أعمارهن بين 20 و39 عاماً، ومرة واحدة سنوياً لمن تزيد أعمارهن عن 40 عاماً، ونجحت القافلة الوردية على مدار السنوات الخمس الماضية في تصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بمرض سرطان الثدي، وتشجيع آلاف النساء والرجال على إجراء الفحص المبكر، وإزالة حاجزي الخوف والخجل من نفوس الكثيرين».

المناعة النفسية

في إطار الجهود الرامية إلى رفع وعي المجتمع بمرض سرطان الثدي وأهمية الدعم المعنوي والمادي في عملية الاستشفاء تقوم العديد من المؤسسات والجمعيات بدعم مريضات سرطان الثدي في كل مناحي حياتهن، بالإضافة إلى إسهامها في تحقيق الوعي الكافي بحث الرجل على تقديم الدعم للمريضة سواء كان أخاً أو زوجاً أو أباً، في هذا الإطار قدمت مؤسسة السرطان الإيجابي العديد من المبادرات والفعاليات التوعوية المتنوعة خلال العام الجاري منها «عشانج يالغالية»، إضافة إلى تنفيذ العديد من الأنشطة والزيارات الميدانية بهدف دعم، ومساعدة مرضى السرطان من الناحية النفسية، من خلال توفير الدعم الإيجابي المستدام، والمشاركة في مراحل العلاج، وتوفير برامج حيوية فريدة، ومرنة لتلبية احتياجات هذه الفئة، إضافة إلى ضمان دعم مرضى السرطان بالمعرفة وتقوية عزيمتهم وتأكيد مساندة المجتمع لهم وتنظيم المبادرات والحملات المعنية بنشر الوعي للارتقاء بمستوى البيئة الصحية في الدولة، واستفاد من الأنشطة المتنوعة خلال العام الجاري 5 آلاف شخص على صعيد نشر الوعي حول سرطان الثدي وأهمية إجراء الفحص المبكر لرفع نسب الشفاء وخفض نسبة الإصابة فيه، إضافة إلى مشاركتها في تنظيم مسيرة لسيارات الكورفت في أبوظبي دعماً للمرأة ولغرس ثقافة الفحص المبكر وإشراك الرجل لجعله أساساً في نشر هذه الثقافة الإيجابية.

تعايش بإيجابية مع السرطان

عن نشاط مؤسسة السرطان الإيجابي وأهدافها ودرها في تعزيز مفهوم التعايش الإيجابي مع سرطان الثدي، تقول أمل عبدالله الهدابي رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة السرطان الإيجابي: تهدف الجمعية إلى إبراز أهمية الطاقة الإيجابية، والمعنويات العالية للمصابين بسرطان الثدي، مشيرة إلى أن المؤسسة تقوم بالعدد من المبادرات التي تسهم بدعم برامج الحياة الرامية إلى إحداث تغيير إيجابي في ممارسات، وسلوكيات الأفراد الصحية اليومية، والعمل على التحسين والتغيير في نمط حياة مصابي السرطان، من خلال نشر، وتعزيز روح التكافل، والتعاون الاجتماعي بين أفراد المجتمع وتشير إلى أن المؤسسة تهدف إلى تكريس مفهوم التعايش بإيجابية مع مرض السرطان سواء على مستوى المصابين الناجين أم ذويهم الذين يلقى على عاتقهم مسؤولية كبيرة في تحفيز المناعة النفسية لدى المصابين وتقوية عزيمتهم وطاقاتهم الإيجابية لمواصلة رحلة الشفاء من المرض الذي يحتاج إلى وقت وقوة تحمل كبيرين».

مشاركة في الشفاء

ولفتت سلوى الحوسني عضو مجلس الأمناء والمستشار الإعلامي لمؤسسة السرطان الإيجابي «أن المؤسسة تبذل قصارى جهدها لنشر رؤيتها لتصبح الداعم الرئيس في مساعدة المرضى خلال رحلتهم مع السرطان وعند شفاءهم وما بعد الشفاء، في دعم مستدام من خلال المشاركة في عملية الشفاء وتوفير برامج حيوية وفريدة ومرنة مخصصة لتلبية احتياجات قطاع متنوع ومتزايد من الناجين من المرض».

وأضافت أن المؤسسة تسعى لنشر الوعي بأهمية مساندة مرضى السرطان في الدولة، سواء أكانوا صغاراً أم كباراً، ونشر الوعي بين جميع شرائح المجتمع بأهمية تقديم كل الدعم المعنوي والنفسي لتعزيز صمود المرضى في وجهه.

عشانج يالغالية

من بين أهم المبادرات التي أطلقتها مؤسسة السرطان الإيجابي مبادرة «عشانج يالغالية»، تزامناً مع الشهر الوردي الدولي، بهدف توعية أفراد المجتمع بأمراض سرطان الثدي وطرق الوقاية منها، وكيفية محاربتها واكتشافها في مراحلها المبكرة، وحول الأسباب لإطلاق هذا الحملة توضح الهدابي نحرص إطلاق مثل هذه الحملات والمبادرات بهدف توعية الجماهير بأهمية الفحص المبكر للكشف عن مرض السرطان، وضرورة الوقاية منه باتباع أساليب حياة صحية وتناول الأغذية الصحية الغنية بالفيتامينات المهمة والعناصر الغذائية التي تساهم في تقوية جهاز المناعة وزيادة نسبة الوقاية من السرطان، إضافة إلى نشر مفهوم الطاقة الإيجابية، وبث روح الكفاح، والإصرار بين أفراد المجتمع، مشيرة إلى أنه الحملة استهدفت نشر الوعي الصحي لـ 4 آلاف شخص في مختلف أرجاء الدولة، وتشير إلى أن مثل هذه المبادرات الإنسانية تسهم في تكريس القيم المجتمعية السليمة ونشر الثقافة الصحية التي من شأنها تعزيز الوعي الصحي ونشر الممارسات الصحية والسليمة بين الأفراد، موضحة أن هذه الحملة تعبر عن نموذج إيجابي من الشراكة المجتمعية مع الجهات الأخرى التي تسعى المؤسسة نحو إرسائها من خلال تبنيها للعديد من البرامج المجتمعية بالشراكة مع المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة.



حملات توعية وتبرعات ومبادرات في كل مراحل العلاج
الرعاية النفسية أهم من الجسدية للانتصار على سرطان الثدي

من منطلق مسؤوليتنا الإعلامية تجاه التعامل وقضايا الوطن. تطلق «الاتحاد» مبادرات التوعية الشهرية، وتتفاعل من خلالها مع مختلف القضايا والموضوعات التي تهم الناس في حياتهم العامة بمختلف مستوياتها ومجالاتها. باعتبار أن حالة الوعي الاجتماعي التي نتوخاها هي الحصيلة المثمرة للإدراك العميق للواقع الذي نعيشه والمستقبل الذي ننتظره.

لا تحتاج النساء المصابات بسرطان الثدي إلى الدعم المادي والرعاية الصحية فحسب، بل هن في أشد الحاجة إلى الدعم المعنوي والنفسي، والرعاية من الأسرة والمجتمع لتجاوز المحنة، لتحقيق هذه الأهداف النبيلة تعمل الإمارات على توفير الرعاية الصحية والنفسية لمريضات سرطان الثدي، وتأمين أحدث وسائل الكشف المتطورة التي تساعد على الفحص المبكر واكتشاف المرض في مراحله الأولى مجاناً، وعلاجه في بقية المراحل لمكافحة المرض الخبيث والحد منه، كما تعمل الدولة على دعم المؤسسات والجمعيات والمبادرات الفردية التي تقوم بحملات التوعية حول سرطان الثدي لتعزيز الوعي في المجتمع بأهمية الكشف عن المرض للوقاية منه.

تقوم العديد من المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة والجمعيات الداعمة لمريضات سرطان الثدي بإطلاق العديد من مبادرات الرعاية والتوعية بالمرض طوال السنة وتتضاعف هذه الحملات خلال شهر أكتوبر لجمع التبرعات لمريضات سرطان الثدي وللمتعافيات منه ودعم الأبحاث العلمية الخاصة بهذا المرض، بالإضافة إلى الوقوف إلى المريضات في رحلتهن مع المرض قبل وأثناء وبعد العلاج، وتقام أيضاً خلال هذا الشهر سنوياً عدة مبادرات لإضاءة معالم حضارية في الدولة باللون الوردي لتكون رموزاً تمد العديد من النساء بالقوة والأمل وتضيء طريق الحياة أمامهن.

الدعم المعنوي

تقول حليمة الكعبي نائبة رئيس مجلس إدارة جمعية المؤازرة الإماراتية لمصابي السرطان، وهي إحدى المجموعات المساندة للمصابين بسرطان الثدي، والتي تقف إلى جانب المرضى في جميع مراحل العلاج ودعمهم مادياً ومعنوياً ومساعدتهم على الاستشفاء، إن الجمعية تقدم الدعم النفسي والمادي والطبي والمعنوي والرعاية الشاملة لمرضى السرطان وذويهم، خصوصاً المعوزين منهم، كما تقدم دعماً لبرامج التوعية، وتعمل على تحفيز عمليات مبتكرة وتفاعلية بين أصحاب الشأن مثل الجهات الحكومية والتعليمية والشركات الخاصة والمجتمع المدني لحشد الدعم من أجل أنشطة المرضى، وتقوم بحملات تثقيفية ونشاطات مجتمعية حول مرض السرطان من أجل الحد والوقاية منه. وتضيف: «لا يقتصر دور جمعية المؤازرة الإماراتية لمصابي السرطان على جمع التبرعات، بل يخصص جانب مهم من اهتمام الجمعية للدعم المعنوي والبحث العلمي، بحيث نعمل على دعم البحوث والدراسات العلمية والميدانية، كما تقدم الدعم النفسي والاجتماعي لمريضات سرطان الثدي قبل وأثناء وبعد العلاج. كما نسهم في حصول المرضى المعوزين على التسهيلات كافة المتعلقة بالمرض، خاصة من الناحية العلاجية كالتنسيق بين المستشفيات وشركات التأمين لحصول المريضة على العلاج اللازم والمتكامل وبأفضل الطرق، ويشمل ذلك جميع الجنسيات، كما نعمل على التواصل مع الجهات الخاصة والعامة وبعض الشخصيات لجمع التبرعات المالية الداعمة للمرضى وأنشطتهم، والدراسات العلمية المتعلقة بالمرض».

مبادرات

وتقدم الجمعية، رغم حداثة عهدها، العديد من المبادرات التثقيفية التي تعزز وترفع الوعي بأهمية الكشف المبكر من خلال المشاركة في الفعاليات وإقامة المحاضرات، بحيث تؤكد الكعبي أن الجمعية لا يقتصر عملها على المساندة المعنوية، بل تعمل مع مختلف الجهات كالمؤسسات الخاصة والمؤسسات، وحثها على التبرع كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية لدعم المصابات بسرطان الثدي، خاصة المعوزات منهن لضمان العلاج بأحدث الوسائل.

وتضيف: «نتعاون مع جهات مختلفة في المجتمع من مدارس ومراكز تجميل ومراكز دعم الشباب كصندوق خليفة لتطوير المشاريع وغيرها من الجهات لجمع التبرعات كجزء من المسؤولية الاجتماعية، كما نتواصل مع مراكز التجميل لمساعدة المريضات على استعادة ثقتهن بأنفسهن من خلال العناية بالأظافر والشعر الذي يتعرض للسقوط أثناء العلاج، ونعمل أيضاً على التنسيق لجمع التبرعات من بعض الجهات لتغطية تكاليف العلاج لمريضات سرطان الثدي، وتخصيص جزء من المنتجات لهذا الغرض، وقد أقمنا في هذا الإطار العديد من الورش والأنشطة المجتمعية للتعريف بهدف الجمعية ولزيادة التفاعل المجتمعي مع أهدافها، كما نعمل على تدريب بعض الناجيات من سرطان الثدي ليصبحن خير متحدثات عن أهمية الدعم المادي والمعنوي لهذا المرض، بالإضافة لتشجيعهن على مساندة مريضات سرطان الثدي والإدلاء بقصصهن كقصص ملهمة لهذه الفئة التي تعتبر في أمس الحاجة إلى المساندة قبل وأثناء وبعد العلاج. شاركت جمعية المؤازرة الإماراتية لمصابي السرطان، خلال شهر أكتوبر، بمبادرات عدة، منها المشاركة في مسيرة نادي الكورفيت الدولي للسيارات في أبوظبي للتوعية بأهمية دعم الرجل للزوجة أو الأخت أو الأم المصابة بسرطان الثدي، وما يمثله ذلك من مؤازرة معنوية تساعد على الاستشفاء.

القافلة الوردية

جمعية أصدقاء مرضى السرطان الخيرية، وهي مؤسسة ذات نفع عام من الجمعيات الرائدة في دعم سرطان الثدي والمؤسس لحملات التوعية التي وصلت بها إلى المناطق النائية وأبعد نقطة في دولة الإمارات، وتلتزم جمعية أصدقاء مرضى السرطان بمساعدة المرضى وأسرهم على تجاوز الرحلة الطويلة والشاقة لعلاج السرطان، حيث قدمت الجمعية حتى اليوم الدعم المعنوي والمادي لأكثر من 1300 مريض وأسرهم من مختلف الجنسيات والأعراق والأعمار والخلفيات الثقافية والدينية، ومن الذكور والإناث، وتقدم الجمعية العديد من خدمات الدعم المالي والنفسي والمعنوي الكبير، مع تركيز خاص على مساندة وتمكين المرضى وعائلتهم بعد الشفاء من السرطان للعودة لممارسة حياتهم الطبيعية. كما يعتبر نشر التوعية أحد الأهداف الأساسية للجمعية، حيث تسعى لنشر التوعية حول أنواع السرطان القابلة للكشف المبكر، وعلى رأسها سرطان الثدي، وذلك تحت مظلة برنامج «كشف» للكشف المبكر. وفي هذا السياق، أطلقت جمعية أصدقاء مرضى السرطان عدداً من المبادرات التوعوية التي تركز على أنواع مختلفة للسرطان، بما في ذلك القافلة الوردية لسرطان الثدي، التي تهدف إلى إنتاج أفضل الممارسات في مجال التوعية الصحية والكشف المبكر.

عمل شامل

وتقول الدكتورة سوسن الماضي، المدير العام لجمعية أصدقاء مرضى السرطان ورئيس اللجنة الطبية والتوعوية لمسيرة فرسان القافلة الوردية، إن أسرة جمعية أصدقاء مرضى السرطان تضم مئات المتطوعين من مختلف الاختصاصات والمجالات، وتحرص على التعاون مع مختلف القطاعات الحكومية والخاصة لتحقيق مهمتها، ولدى الجمعية العديد من العضويات والشراكات المحلية والإقليمية والدولية أهمها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان في جنيف - سويسرا، والجمعية الأميركية للسرطان، والاتحاد الخليجي لمكافحة السرطان في الكويت». وتضيف: «تهدف الجمعية من خلال برامجها وحملاتها التي تمتد إلى مختلف أنحاء الإمارات، إلى نشر الوعي بالسرطانات القابلة للكشف المبكر، ومن أهمها سرطان الثدي بغرض توفير خدمات الكشف المبكر عن هذه السرطانات مجاناً، وتوفير نفقات العلاج لجميع المرضى والمصابين».

مبادرات

وتقول سوسن الماضي: «لتحقيق هذه الأهداف، درجت الجمعية على إطلاق المبادرات والحملات التي تحتوي كل واحدة منها على مجموعة من البرامج والفعاليات والأنشطة، وتختلف طبيعة عمل كل مبادرة عن الأخرى باختلاف الأهداف المراد تحقيقها، فهناك مبادرات تعمل على نشر الوعي بالمرض وضرورة الكشف المبكر عنه، وأخرى تنشط في جمع التبرعات المادية والعينية لمصلحة المرضى، بينما تعمل أخرى في سبيل توفير الدعم المعنوي للمرضى وأسرهم، وتتسم كل هذه المبادرات والحملات بالتخصصية في مجال عملها. واعتبرت الماضي مبادرة القافلة الوردية إحدى أهم المبادرات وأشهرها على الإطلاق والتي تم إطلاقها عام 2011، حيث تعمل المبادرة على نشر الوعي بسرطان الثدي، وتوفير خدمات الكشف المبكر عنه، وساهمت بشكل كبير في نشر الوعي بالمرض وتوفير العلاجات التي يحتاجها المرضى».

كشف وفحص مجاني

لعبت «القافلة الوردية» وهي إحدى مبادرات جمعية أصدقاء مرضى السرطان، دوراً كبيراً في التوعية بمرض سرطان الثدي والحد منه، من خلال الحث على الفحص المبكر، مما أدى إلى التراجع في عدد الوفيات بهذا المرض، علماً بأن تكلفة الفحص الواحد الذي تقدمه القافلة الوردية للكشف عن سرطان الثدي تتراوح ما بين 500 و1000 درهم، وتقوم القافلة بتقديمه مجاناً للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تقوم القافلة الوردية أيضاً بتوفير الدعم والعلاج لنحو 30 مريضة بسرطان الثدي سنوياً، وبتكلفة تصل إلى 5?7 مليون درهم.

حول المبادرات الجديدة وحصيلة القافلة الوردية تقول الدكتورة سوسن الماضي: «نعمل في القافلة الوردية على رفع درجات الوعي وسط شرائح المجتمع المختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة حول هذا المرض، وإجراء أكبر عدد ممكن من عمليات الفحص المبكر عنه وسط المواطنين والمقيمين على حد سواء، فقد أثبتت الأبحاث الطبية أن 98% من الحالات التي يتم فيها اكتشاف المرض في مراحله الأولى، يتم علاجها وشفاؤها تماماً، وتعمل القافلة الوردية على توفير آلية الكشف عنه، وذلك من خلال العيادات الطبية المتنقلة التي تقدم خدمات الفحص المجاني لسرطان الثدي».

مسؤولية

وتقول الماضي: «نؤمن في القافلة الوردية بأن التوعية بمخاطر سرطان الثدي وضرورة الفحص المبكر يجب ألا تتوقف، ونعتبرها مسؤولية وطنية ومجتمعية وإنسانية، وتمكنت القافلة الوردية، خلال السنوات الماضية، من نشر الوعي حول أهمية الفحص المبكر والذاتي عن سرطان الثدي، وتبديد المفاهيم المغلوطة المتعلّقة به، وتحرص القافلة الوردية على حث النساء والرجال على حد سواء بضرورة إجراء الفحص الذاتي للثدي شهريا، إلى جانب تشديدها على إجراء الفحص السريري مرة واحدة ما بين كل 1-3 سنوات لمن تتراوح أعمارهن بين 20 و39 عاماً، ومرة واحدة سنوياً لمن تزيد أعمارهن عن 40 عاماً، ونجحت القافلة الوردية على مدار السنوات الخمس الماضية في تصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بمرض سرطان الثدي، وتشجيع آلاف النساء والرجال على إجراء الفحص المبكر، وإزالة حاجزي الخوف والخجل من نفوس الكثيرين».

المناعة النفسية

في إطار الجهود الرامية إلى رفع وعي المجتمع بمرض سرطان الثدي وأهمية الدعم المعنوي والمادي في عملية الاستشفاء تقوم العديد من المؤسسات والجمعيات بدعم مريضات سرطان الثدي في كل مناحي حياتهن، بالإضافة إلى إسهامها في تحقيق الوعي الكافي بحث الرجل على تقديم الدعم للمريضة سواء كان أخاً أو زوجاً أو أباً، في هذا الإطار قدمت مؤسسة السرطان الإيجابي العديد من المبادرات والفعاليات التوعوية المتنوعة خلال العام الجاري منها «عشانج يالغالية»، إضافة إلى تنفيذ العديد من الأنشطة والزيارات الميدانية بهدف دعم، ومساعدة مرضى السرطان من الناحية النفسية، من خلال توفير الدعم الإيجابي المستدام، والمشاركة في مراحل العلاج، وتوفير برامج حيوية فريدة، ومرنة لتلبية احتياجات هذه الفئة، إضافة إلى ضمان دعم مرضى السرطان بالمعرفة وتقوية عزيمتهم وتأكيد مساندة المجتمع لهم وتنظيم المبادرات والحملات المعنية بنشر الوعي للارتقاء بمستوى البيئة الصحية في الدولة، واستفاد من الأنشطة المتنوعة خلال العام الجاري 5 آلاف شخص على صعيد نشر الوعي حول سرطان الثدي وأهمية إجراء الفحص المبكر لرفع نسب الشفاء وخفض نسبة الإصابة فيه، إضافة إلى مشاركتها في تنظيم مسيرة لسيارات الكورفت في أبوظبي دعماً للمرأة ولغرس ثقافة الفحص المبكر وإشراك الرجل لجعله أساساً في نشر هذه الثقافة الإيجابية.

تعايش بإيجابية مع السرطان

عن نشاط مؤسسة السرطان الإيجابي وأهدافها ودرها في تعزيز مفهوم التعايش الإيجابي مع سرطان الثدي، تقول أمل عبدالله الهدابي رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة السرطان الإيجابي: تهدف الجمعية إلى إبراز أهمية الطاقة الإيجابية، والمعنويات العالية للمصابين بسرطان الثدي، مشيرة إلى أن المؤسسة تقوم بالعدد من المبادرات التي تسهم بدعم برامج الحياة الرامية إلى إحداث تغيير إيجابي في ممارسات، وسلوكيات الأفراد الصحية اليومية، والعمل على التحسين والتغيير في نمط حياة مصابي السرطان، من خلال نشر، وتعزيز روح التكافل، والتعاون الاجتماعي بين أفراد المجتمع وتشير إلى أن المؤسسة تهدف إلى تكريس مفهوم التعايش بإيجابية مع مرض السرطان سواء على مستوى المصابين الناجين أم ذويهم الذين يلقى على عاتقهم مسؤولية كبيرة في تحفيز المناعة النفسية لدى المصابين وتقوية عزيمتهم وطاقاتهم الإيجابية لمواصلة رحلة الشفاء من المرض الذي يحتاج إلى وقت وقوة تحمل كبيرين».

مشاركة في الشفاء

ولفتت سلوى الحوسني عضو مجلس الأمناء والمستشار الإعلامي لمؤسسة السرطان الإيجابي «أن المؤسسة تبذل قصارى جهدها لنشر رؤيتها لتصبح الداعم الرئيس في مساعدة المرضى خلال رحلتهم مع السرطان وعند شفاءهم وما بعد الشفاء، في دعم مستدام من خلال المشاركة في عملية الشفاء وتوفير برامج حيوية وفريدة ومرنة مخصصة لتلبية احتياجات قطاع متنوع ومتزايد من الناجين من المرض».

وأضافت أن المؤسسة تسعى لنشر الوعي بأهمية مساندة مرضى السرطان في الدولة، سواء أكانوا صغاراً أم كباراً، ونشر الوعي بين جميع شرائح المجتمع بأهمية تقديم كل الدعم المعنوي والنفسي لتعزيز صمود المرضى في وجهه.

عشانج يالغالية

من بين أهم المبادرات التي أطلقتها مؤسسة السرطان الإيجابي مبادرة «عشانج يالغالية»، تزامناً مع الشهر الوردي الدولي، بهدف توعية أفراد المجتمع بأمراض سرطان الثدي وطرق الوقاية منها، وكيفية محاربتها واكتشافها في مراحلها المبكرة، وحول الأسباب لإطلاق هذا الحملة توضح الهدابي نحرص إطلاق مثل هذه الحملات والمبادرات بهدف توعية الجماهير بأهمية الفحص المبكر للكشف عن مرض السرطان، وضرورة الوقاية منه باتباع أساليب حياة صحية وتناول الأغذية الصحية الغنية بالفيتامينات المهمة والعناصر الغذائية التي تساهم في تقوية جهاز المناعة وزيادة نسبة الوقاية من السرطان، إضافة إلى نشر مفهوم الطاقة الإيجابية، وبث روح الكفاح، والإصرار بين أفراد المجتمع، مشيرة إلى أنه الحملة استهدفت نشر الوعي الصحي لـ 4 آلاف شخص في مختلف أرجاء الدولة، وتشير إلى أن مثل هذه المبادرات الإنسانية تسهم في تكريس القيم المجتمعية السليمة ونشر الثقافة الصحية التي من شأنها تعزيز الوعي الصحي ونشر الممارسات الصحية والسليمة بين الأفراد، موضحة أن هذه الحملة تعبر عن نموذج إيجابي من الشراكة المجتمعية مع الجهات الأخرى التي تسعى المؤسسة نحو إرسائها من خلال تبنيها للعديد من البرامج المجتمعية بالشراكة مع المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة.


تدعم المريض وأسرته
الأطباء والمرضى: الرعاية النفسية ضرورة فور اكتشاف سرطان الثدي

عندما اكتشفت مليكة سعيد المقيمة بإسبانيا إصابتها بمرض سرطان الثدي وجدت الكثير من المساندة والعناية، ولم يتم إخبارها إلا عن طريق كادر طبي وتمريضي متخصص، ونظراً لتواجدها بعيدة عن أهلها وبلدها، فإن الاختصاصيين الاجتماعيين تكفلوا بالعناية بأسرتها وخاصة أولادها الصغار وشكلوا لهم الحماية اللازمة حتى لا تنعكس مراحل العلاج وغياب الأم عن البيت على الحياة اليومية للأسرة، وتذكر مليكة أن تواجدها في بلد يوازي بين العناية النفسية والعلاج منذ اكتشاف المرض في مراحله المبكرة جعلها تُقبل عليه العلاج بلا تردد.

وتوضح مليكة أن الاختصاصيات الاجتماعيات كن يزرنها بالبيت، ويعملن على مساعدتها، وتم تخصيص معلمين لأبنائها الصغار يساعدونهم على إنجاز واجباتهم المدرسية، ولم يتم إغفال الجانب الترفيهي بالنسبة للأطفال، بحيث كان مجموعة من المتطوعين يأخذونهم في نزهات بعيداً عن جو البيت، وكان هناك دائماً من يرافق مليكة إلى المستشفى ويحضر معها حصة العلاج بالكيماوي، ثم يساعدها في الرجوع لبيتها، مليكة اليوم تنعم بصحة جيدة وتعتبر من المحظوظات اللاتي وجدن العناية والمساندة المادية والمعنوية والنفسية حتى تعافت بنسبة 100%، ويطلق على هذا النوع من الرعاية التي تجدها مريضة سرطان الثدي العناية التلطيفية.

والرعاية النفسية والتلطيفية أحد مجالات الرعاية الطبية التي تركز على تخفيف ومنع المعاناة عن المرضى، وبخلاف الرعاية في المأوى، فإن الطب التلطيفي يناسب المرضى في كل مراحل المرض، بما في ذلك أولئك الذين يخضعون للعلاج من الأمراض التي يمكن الشفاء منها وأولئك الذين يعانون الأمراض المزمنة، ويعتمد العلاج التلطيفي على عدة تخصصات من أجل الرعاية بالمرضى، منها الأطباء والصيادلة والممرضات ورجال الدين والاختصاصيون الاجتماعيون والأطباء النفسيون وغيرهم من محترفي الصحة الموحدين من أجل وضع خطة رعاية لتخفيف المعاناة في كل مجالات حياة المريض. وهذه الطريقة متع

اقرأ أيضا

«الدولي للطرق» يبحث تطوير النقل والابتكارات في المدن الذكية