أرشيف دنيا

الاتحاد

«سلطان بن زايد التراثي».. عنوان للهوية ورحلة في أحضان الموروث

عروض الفرق الشعبية زينت مسرح الأنشطة

عروض الفرق الشعبية زينت مسرح الأنشطة

أحمد السعداوي (أبوظبي)- ليلة حملت طابعاً خاصاً عاش في رحابها زوار سويحان أمس الأول، حيث امتزجت فيها المسابقات الشعرية بالعروض الشعبية، ومواكب الفرسان والخيالة بالحضور الجماهيري الكثيف الذي امتلأت به أرجاء ساحات مهرجان سلطان بن زايد التراثي 2014، في دورته الحالية ليكشف عن تواصل إنساني حميم بين أبناء الإمارات مع غيرهم من الشعوب الأخرى الذين توافدوا على مدينة سويحان عروس المنطقة الشرقية، حاملين رسائل التقدير والإعزاز للموروث الشعبي الإماراتي الذي زين أنحاء مدينة سويحان.
الكرنفال التراثي انطلق في الثاني من فبراير الحالي، ويستمر على مدى خمسة عشر يوماً رافعاً رايات الحب للوطن والولاء للقيادة الرشيدة، مولياً اهتماماً خاصاً بالموروث الشعبي المحلي باعتباره الأساس المتين الذي تقوم عليه دعائم الوطن.
أمسية شعرية
تفوق نادي تراث الإمارات، منظم الحدث، على نفسه بقدرته على إخراج المهرجان بصورة مشرقة أدهشت الجميع، بحسن التنظيم والحرص على توفير سبل الراحة للزائرين أو المشاركين كافة، تنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، الذي أكد بأفعاله واهتمامه ودعمه لكل ما يتعلق بالتراث على مقولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «من ليس له ماض، ليس له حاضر ولا مستقبل».
واشتملت ليلة أمس الأول على أمسية شعرية من نوع خاص، تبارى فيها شعراء الإمارات ومنطقة الخليج في التغني بألوان الشعر النبطي، مقدمين قصائد ذات أغراض شعرية مختلفة دار أغلبها حول حب الأوطان والولاء لقياداتها، والروابط الجميلة المشتركة بين أبناء منطقة الجزيرة العربية، والتي صهرتهم على مدى آلاف السنين لتتوحد عاداتهم وتقاليدهم وآمالهم وأفراحهم، ما دعاهم إلى الحضور بصورة مكثفة ومن ثم المشاركة بفاعلية في المهرجان الإماراتي الذي أخذ سمتاً عالمياً، بهذا الحضور للعديد من أبناء الجنسيات الأخرى على أرض مدينة سويحان.
قدم للمسابقة الشعرية مقدم برنامج شاعر المليون حسين العامري، الذي يتفاعل مع العديد من الفعاليات والبرامج الشعرية في منطقة الخليج، والذي أعلن عن انطلاق مبارزة شعرية تراثية فريدة شارك فيها كل من محمد بن مريبد العازمي، مصبّح بن علي العجمي، فالح بن علوان، عبدالله الحربي، بالإضافة لشعراء من دول الخليج.
فرق الشعبية
عروض الفرق الشعبية التي قدمت فنون الرزفة والعيالة على مسرح الأنشطة، اجتذبت أعداداً كبيرة من الجماهير، بقدرتها على تقديم الفولكلور الإماراتي في إطار شيق دفع الكثيرين إلى التفاعل الجميل مع ما يقدمونه من إبداعات، خاصة الفتيان والأجيال الجديدة الفخورة بالتراث المتميز الذي تركه لهم الأجداد، ليكون عنواناً لهويتهم وهادياً لهم في عصر العولمة وتداخل الثقافات.
من الشعراء الذين شاركوا في هذه المسابقة الشعرية، سليمان محسن صالح الرواس من سلطنة عمان، الذي عبر عن سعادته بالمشاركة في فعاليات مهرجان سلطان بن زايد التراثي، واصفاً إياه بالعيد لكل سكان منطقة الخليج المهتمين بالتراث والفنون الشعبية العربية الخالصة، وملتقى كبير يتيح التواصل بين أبناء المنطقة يفتح لهم باب تقوية علاقات القرابة والصداقة التي تعززها وحدة قيادات تلك الشعوب، وقال إن المهرجان «طيب» ويستفيد منه الجميع سواء الزائرون أو المشاركون أو الشعراء وأصحاب المواهب والإبداعات المختلفة. ولفت الرواس إلى أنه يشارك بعدة قصائد نبطية يتمنى أن يكون قد أسعد بها الحضور، وتكون خير هدية جاء بها من سلطنة عمان إلى إخوانه مواطني دولة الإمارات وضيوفهم الذين ابتهج برؤيتهم في ساحات المهرجان، مستمتعين بما يرونه من صور حية تمثل الكرم بأشكاله كافة وحسن الضيافة العربية، إذ نجح أبناء الإمارات في تأكيدها وجعل الزائرين يشعرون بمعانيها الجميلة.
مشاعر الفخر
ويبين أحمد مصبح راشد السريحي، أحد المشاركين في تقديم عروض الرزفة واليولة والفنون الشعبية المقامة خلال المهرجان، أنه بدأ احتراف الفنون الشعبية الإماراتية قبل 7 سنوات وشارك في مهرجانات محلية ودولية متنوعة، غير أن ما يميز مهرجان «سلطان بن زايد التراثي 2014»، كثرة الجوائز والمسابقات المختلفة، التي تحفز الجمهور وأصحاب المواهب على الحضور، من خلال المعاملة الكريمة للزائرين والعاملين في المهرجان.
وأكد شعوره بالفخر للمشاركة في المهرجان بهذا الحجم من حيث تعدد المشاركات فيه وهذا الاهتمام غير العادي به، ما جعله عرسا تراثيا ويرسم البسمة على كل من زاره أو من شارك في فعالياته، ما يوجب على الجميع توجيه أسمى رسائل الشكر والعرفان لسمو الشيخ سلطان بن زايد، على دعمه للمهرجان ونجاحاته المتتالية حتى صار المهرجان له مكانته في أجندة الاحتفاليات التراثية في الإمارات وخارجها.
رحلة تراثية
ومن ضمن زوار المهرجان «مطر المهيري وهو من أهل سويحان وجاء إلى المهرجان بصحبة أبنائه (موزة 10 سنوات) (عبيد 7 سنوات) (لطيفة 4 سنوات)، وقال: إنه من سكان مدينة سويحان، ويشعر بالفخر لكونه أحد أبناء المدينة وتمكن من أن يرى ضيوف المهرجان من المناطق المجاورة في أبوظبي والدولة وباقي دول الخليج، الذين يشاركون أهل سويحان احتفاءهم بالتراث والمهرجان بكل ما فيه من جمال سواء في السوق الشعبي أو المشغولات اليدوية والعروض الفنية، فالمهرجان بشكل عام وممتع ومفيد لجميع الأعمار والعائلات ويتمنى الجميع زيارته.
وأوضح المهيري أنه اصطحب أولاده في هذه الرحلة التراثية ليعرفهم بتاريخ أجدادهم لكي يتعلموا كيف كان الأجداد يواجهون الحياة بأساليب بسيطة، غير أنهم اعتزوا بها وجعلوا منها رمزا لبقائهم وصمودهم على هذه الأرض منذ أزمنة بعيدة.
ولفت إلى أن المهرجان لم يعد إماراتياً فقط، بل صار كرنفالاً عربياً خليجياً بامتياز، وهو ما يؤكده الحضور الكبير لأبناء المنطقة من الدول الأخرى والذين جاؤوا بمنتوجاتهم التراثية التي تمثل الموروث المحلي والشعبي الإماراتي، ومن ذلك ما شاهده من أنواع مختلفة من التمور التي جاءت من المملكة العربية السعودية، ومنها الـ «صجعي» وهو نوع من التمر معروف في المملكة واشترى منه بعض الكميات يحتفظ بها نظراً لجودته وندرته.
بوتقة كبيرة
ومن أهل مدينة العين، قال محمد عيضة النهدي، موظف حكومي، إنه حضر إلى مهرجان سلطان بن زايد التراثي للمرة الأولى، بعد أن سمع عنه الكثير من أصدقائه وما يوفره من فعاليات ومناشط ثرية، وهو ما وجه بالفعل، حيث يعتبر نفسه «محظوظاً» بحسب تعبيره، إذ إنه شارك في المهرجان كمواطن إماراتي استمتع بمطالعة ألوان التراث المختلفة من مشغولات تراثية وعروض حية للفنون الشعبية، جعلت المهرجان بوتقة كبيرة انصهرت فيها أنواع الفنون مع أطياف الجنسيات المختلفة التي انبهرت بهذه الوجبة التراثية الإماراتية، التي لا يشبع الزائر منها حتى لو جاء إلى المهرجان أكثر من مرة.


سلطان بن زايد يؤكد دور الفن في تعريف الأجيال بتراث الأجداد
أبوظبي (الاتحاد)- التقى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، خلال فعاليات المهرجان مع بعض الفنانين والشعراء والإعلاميين الإماراتيين والخليجيين، الذين حرصوا على زيارة أجنحة مهرجان سلطان بن زايد التراثي بسويحان وأبدوا إعجابهم برسالته النبيلة.
وأكد سموه خلال اللقاء، أهمية دور الفن ورسالته في تعريف الأجيال الحالية بتراث الآباء والأجداد، وطالب الفنانين الإماراتيين والخليجيين بترجمة هذه الرسالة عبر أعمالهم الفنية المتنوعة. كما أكد سموه إيمانه بدور الفن ورسالته في خدمة قضايا الوطن، وترجمة طموحات قيادته في ربط الأبناء بماضي الأجداد وتعريفهم بهذا التراث العريق.


تشجيع الأفراد والعائلات
أحمد مصبح راشد السريحي، واحد من المشاركين في تقديم عروض الرزفة واليولة والفنون الشعبية المقامة خلال المهرجان، أشار إلى أن المهرجان يقام في أجواء ضيافة رائعة ومناخ شتوي رائع، يشجع الجميع على زيارته سواء كانوا أفراداً أو عائلات، موضحاً أنه يبقى طوال ساعات اليوم في المهرجان ليشارك زملاءه تقديم العروض والأهازيج الشعبية المختلفة على فترات، أثناء النهار وبعد غروب الشمس حتى انتهاء العمل بالمهرجان في الساعة العاشرة مساء.

أصغر زوار المهرجان

أصغر زوار المهرجان، محمد حمد المنصوري «عام ونصف العام»، شارك في تقديم عروض اليولة بالرغم من صغر عمره، ما أدهش الحضور لتأثره بموروث الآباء والأجداد إلى درجة إتقانه تقديم واحد من أبرز أشكال هذا التراث، وهو اليولة أمام أعداد كبيرة من الجمهور، ما كشف عن قدرة الأجيال الجديدة على تجسيد الموروث المحلي وحفظه في نفوسهم.

ألعاب نارية

ألعاب نارية تم إطلاقها أمس الأول على هامش فعاليات «سلطان بن زايد التراثي»، لونت سماء سويحان بألوان الفرح والدفء، وأضفت المزيد من الروعة والجمال على فعاليات «ليالي سويحان»، في أولى لياليها الشعرية والفنية.

اقرأ أيضا