الاتحاد

دنيا

طلاب فنون الشارقة خارج أسوار الجامعة


أمل النعيمي:
تجربة جديدة خاضها طلاب كلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة، إذ حملوا لوحاتهم والوانهم وفرش رسمهم ومضوا صوب بوابة النادي العربي في الشارقة ليقيموا معرضهم الفني هناك معلنين لمن زار المعرض بأنهم هنا، أبناء هذا الجيل الذي يسعى إلى كسر قيد التقليد، وابتكار كل ماهو جميل، إنساني وأصيل·
كانت عيونهم تراقب الباب، وتراقب الزوار، وتطمح من كل واحد ان يطرز دفتر الزيارات برأي يهمهم ان يتعلموا منه ويستمدوا العزم والمواصلة من كل من يسجل انطباعاته·
كانوا كمن حمل ريشته ولوحته ليغني أغنية الوجود، ويقول: انا هنا·· يدافعون عن انفسهم وعن وجودهم وعن تعاريج خطوط لوحاتهم، حتى اللون الذي اختفى كان يهمهم، عنفوان الشباب المتداخل مع الممارسة الأولى للخروج من أسوار جامعتهم، جعلهم وكأنهم اصيبوا بلسعة برد ربيعية فاخذوا يجوبون المعرض الذي احتوى رسومهم وكأنهم يذرعونه بأحلامهم الغضة وآمالهم الكبيرة·
' الاتحاد' كانت هناك لتسجيل الوهج الأول للمعرض الأول المقام خارج الاركان المغلقة·
تقول الطالبة إيمان السيد: نحن حوالي (25 طالبا وطالبة) بواقع 4 طلاب و21 طالبة من كلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة، كان علينا إثبات نفسنا للمجتمع من خلال عملنا، فقد تلقى اتحاد طلبة كليتنا رسالة من النادي العربي للمشاركة وتم عمل اللازم من تصميم بروشور ودعاية وتنظيم المعرض، باعتقادي ان هذا كله عامل إيجابي لإشهار وتقديم كلية الفنون الجميلة للمجتمع الذي تعرف علينا من خلالها، وقد تقدم كل طالب بخمس لوحات مما يراه أجمل وأروع إلى اللجنة المكونة من الدكتور عبدالكريم السيد الفنان والناقد التشكيلي والاستاذ نضال سميك مدرس الجرافيك ديزاين·
وترى إيمان ان هذا المعرض فرصة جيدة وأولية لكي نخرج من إطارنا المغلق ونعرف الناس علينا بهذا المعرض المتواضع·
التواصل البصري
فكرة التواصل كانت من الطالب احمد اللحام، فهو يرى ان مثل هذه المعارض خطوة مهمة لإعلام الناس بوجودنا وما يقدم لنا داخل أسوار الكلية من علم يتوافق مع العمل الفني الذي نقدمه من خلال المعرض وباعتقادي ان نسبة نجاح المعرض أو فشله ترجع إلى اختلاف الآراء، ورغم كل هذا البساطة في العرض والمكان والطريقة إلا انني أرى انها خطوة رائعة لمد جسور التواصل الفني مع الآخرين من ذوي الاختصاص أو حتى للناس العاديين، فنحن بهذه الأعمال نقوم بالتواصل البصري وقد تعودنا على ان النقد يبني العمل الفني ولابد من تقبله لكي نصل إلى ما هو أجمل وأرقى واكثر تطوراً، ودائماً النقد هو لصالحنا·
تقنيات منوعة
أما الطالبة أروى خالد، فترى ان ما تقدمت به من تقنيات مختلفة بلوحاتها الأربع وتنوع اللوحات بالون والرسم قد اسبغ نوعاً من شخصيتها على اعمالها، وتقول: درسنا في الكلية كل ألوان الفنون وبإمكاننا انتقاء ما يتناسب مع ميولنا وقدراتنا، وقد قدمت في لوحاتي ما يتناسب مع شخصيتي، كما تعلمت ان التشجيع يبني ويعمر ويجعلنا اكثر ثقة بأعمالنا، رغم تعدد وجهات النظر، إلا انني مثل زملائي على استعداد لتقبل وجهات نظر الآخرين وبروح رياضية، وعدم النظر إلى الملاحظات على انها مأخذ شخصي، بل ان النقد يبني ويقوم، ونحن مشاريع فنية لم تكتمل بعد·
لماذا نحلق هكذا؟
لماذا نحلق هكذا ؟ رغم ان احلامنا تطال نجوم السماء لكننا أردنا عرض هذه الأحلام للناس لكي نختبر أنفسنا معهم وبهم· الجرافيك ديزاين هو طموحي، هكذا تتدفق داليا النشاش من السؤال الى القول: لقد كونت رسوماتي ومشاريع لوحاتي على حلم لا ثاني له: ان اقدم مشروعا تتبناه إدارة البريد لعمل طوابع من ابداعي، ترسل إلى بلدان كثيرة··! أجد في تشجيع والدي لي دافعاً قوياً لكي اسعى لتنفيذ ما اطمح إليه، وأرى ان هذا المعرض رغم تواضعه إلا انه جزء من الخروج عن المألوف وعرض أعمالنا للناس والتباهي بقدراتنا التي وصلنا إليها بإرادتنا مع تشجيع اساتذتنا لركوب المستحيل·
الفاشن ديزاين وفساتين الأعراس هدف الطالبة إيناس ابوسيدو سنة ثالثة، تقول: إن ما يطلب في سوق العمل نتيجة للانفتاح الذي يشهده العالم والامارات على وجهة الخصوص يجعلني افكر بمشروع المستقبل الذي من خلاله اقدم نفسي للمجتمع والناس في أي مكان· وتشير للوحتها وتقول: هذه اللوحة توصلت لها بعد 100 محاولة وتجربة استطعت ان اتوصل إلى اللقطة المقنعة، افكر بتنفيذ أزياء للعرايس وبمكياج الفنانين والممثلين، وبديزاينات عديدة لملابس المشاهير، ولماذا لا؟ فأنا اجد ان بإمكاني اختراق هذا العمل بقليل من الجهد والمراس والاطلاع على تجارب الاخرين، لم يجد المشاهير انفسهم هكذا بين ليلة وضحاها، وهذا المعرض تجربة لإيجاد أنفسنا بإطار الكم الزائر من الناس وبعرض افكارنا نكون قد توصلنا إلى صيغة جيدة بشكل أو بآخر·
حلم الكارتون!
أفلام الكرتون كانت حلما يراود الطالب ابراهيم سويد ويقول: كانت مشاركتي بلوحتين، رفضت واحدة وقبلت الاخرى، وباعتقادي ان لجنة التحكيم لديها وجهة نظر وانا واثق جداً بهم، ولو كانت اللوحة المرفوضة تصلح لما رفضها احد·· ويواصل: كل ما تم تطبيقه في الكلية كان خليطا من المعارف والمعلومات الاكاديمية المطلوبة والمفروضة لكي نتوصل في نهاية المطاف لنيل الشهادة الجامعية الشاملة دون تخصص، فطموحي يكمن في اتمام دراستي بعد ذلك في فن الرسم الكرتوني الذي يستهويني واجد فيه متعة الصناعة التي اخترقت عالم السينما وسوق الإنتاج بأوسع مجال، والغريب -يضيف ابراهيم- ان البعض يرى انه رسم مخصص للصغار أو من يكبرونهم بقليل، فيما اصبح الرسم الكرتوني موجها لقطاع واسع من الناس ويحمل أفكاراً جميلة عن الخير والسلام وحب الحياة والانسانية ورفض الشر والحروب، اتمنى ان يلمع قلمي وريشتي يوماً بهذا الفن واكون أسماً له بريق·
الطالبة المحترفة
أما الفنانة التشكيلية كريمة الشوملي، فقد كانت ضمن هذه الجوقة من الطلبة بوصفها طالبة سنة ثانية، وهي تشكيلية محترفة لها رأي في ما عرجت عليه وحاولت تكليله وتطويره بتقنيات العلم واكتساب الخبرات الاكاديمية المتعددة المشارب، تقول: اختلاطي بالطلاب جزء من تبادل هذه المعارف كوني امتلك خبرة ميدانية قد تكون مغنية لهم احياناً، واكتسب منهم جرأة الشباب لتخرج لوحاتي مزهرة ناطقة بما تحمله نفسي من إندماج، لاتزال مشاركتي متجددة في الساحة الفنية ولكنني أزددت إعجاباً بتقنية وفن الجرافيك وتقدمت بهذا العمل· لم أشعر بأي فجوة من خلال الدراسة، تقول الشوملي: بل انني أرى الإلتزام والرجوع إلى مقاعد الدراسة هو الاصح لكي اكلل عملي واتسلح بالعلم·
رأي اكاديمي
الاستاذ فارمرز تجللي، يرى ان مثل هذه المعارض نوع من التواصل المباشر بين ما يطرح في الكلية وبين المجتمع المحلي للاطلاع على اعمال الطلبة، وهو هدفنا للتواصل الجاد وليس للعرض أو التسويق وانما تقديم الكلية بأجمل الاثواب وبشكل عملي وهذا ما يؤدي إلى جدية المشاركة الفنية الحقيقية· وقال: أجده نتاجا عظيما ورائعا ومتميزا لهؤلاء الطلبة واعتقد انه مشروع لعمل فنانين محترفين ولو جاء النقاد لقالوا هذا الكلام، انا فخور بهم وبأعمالهم وأرى انهم سيصلون إلى مرادهم بكثير من الجهد والجد والتواصل والتواضع وحب العمل والعلم معاً، ونحن كمعلمين نضع يدنا بأيديهم من أجل إنجاح مشروع لازال جديداً في الجامعة·

اقرأ أيضا