الاتحاد

الاقتصادي

سندات أبوظبي ودبي تعيد الثقة في أسواق الائتمان رغم الأزمة العالمية

تواصل دولة الإمارات قيادة سوق السندات العالمية والإقليمية للعام الثاني على التوالي رغم حالة التباطؤ الحاد التي شهدتها خلال العام الماضي وعدم وجود بوادر لانتعاشها خلال هذا العام باستثناء البرنامجين اللذين انطلقا من دولة الإمارات بقيمة 30 مليار دولار أحدهما لإمارة أبوظبي التي تخطط لإطلاق برنامج سندات دولارية متوسط الأجل بقيمة 10 مليارات دولار بحسب وكالتي ''ستاندرد اند بورز'' و''موديز'' للتصنيف الائتماني، وبرنامج سندات حكومة دبي الذي طرح مؤخرا بقيمة 20 مليار دولار واكتتب المصرف المركزي في الشريحة الأولى منه بقيمة 10 مليارات دولار·
ووفقا للأرقام المعلنة فإن البرنامجين يشكلان معا ما يقرب من ضعف إجمالي إصدارات السندات والصكوك خليجيا خلال العام 2008 والذي لم يزد على 18 مليار دولار، الأمر الذي اعتبره خبراء خطوة مهمة لإعادة الثقة في أسواق الائتمان العالمية من جهة أثر الركود الذي ضربها منذ الربع الأخير من العام الماضي، بالإضافة إلى اعتبارها رسالة مباشرة في اتجاه تأسيس سوق محلية للسندات والصكوك في الإمارات تخدم أسواق المنطقة والعالم·
وبحسب دراسة صدرت أمس عن مجلس دبي الاقتصادي فإن حكومات الدول المتقدمة تلجأ إلى السندات الحكومية على نطاق واسع في أوقات التباطؤ أو الركود الاقتصاديين إبان الأزمات المالية التي تمر بها بما في ذلك الأزمة العالمية الراهنة· وتفيد آخر التقارير العالمية بأن أسواق السندات الحكومية حققت أداء أفضل من الأسواق المالية في عام 2008 لدى العديد من الاقتصادات المتقدمة·
وشهدت سوق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي رواجاً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية، ساعدها في ذلك الانتعاش الاقتصادي لهذه الدول إثر ارتفاع أسعار النفط· كما ساهمت البيئة المحفزة للاستثمار الأجنبي - بنوعيه المباشر وغير المباشر- على نمو الاستثمار بالسندات·
إصدارات السندات
وتشير التقارير العالمية إلى أن إصدارات السندات التقليدية والإسلامية في الخليج قد تجاوزت 48 مليار دولار في عام ،2007 منها 18 مليار دولار (أي حوالي 38%) سندات إسلامية (صكوك)، بيد أن هذه السندات قد انخفضت بشكل كبير (66%) في عام 2008 بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية·
ورغم ذلك، تفيد التوقعات تطلع الشركات من خارج دول المجلس إلى طرح سندات في الخليج، ومما يحرك الطلب على هذه السندات (المقومة بعملات خليجية على نحو خاص) توقع أن تسمح حكومات خليجية لعملاتها بالارتفاع مقابل الدولار مما سيعزز قيمة العائدات لحائزي السندات في المستقبل·
وقالت الدراسة انه وفي إطار الدور الاستشاري الذي يقوم به مجلس دبي الاقتصادي في مجال صنع القرار الاقتصادي بما يعزز من مسيرة التنمية الاقتصادية لإمارة دبي، أعدت الأمانة العامة للمجلس تقريراً اقتصادياً حول السندات الحكومية وأهميتها للاقتصاد الوطني، مع إشارة خاصة إلى برنامج سندات دبي التي أعلنت عنها حكومة دبي مؤخراً لبيان مدلولاتها وأهميتها في تطويق تداعيات الأزمة العالمية على اقتصاد دبي·
وتعرف السندات بوصفها أداة دين أو بمثابة شيك مؤجل تتعهد بموجبها الجهة المصدرة لها (حكومة أو شركة) بدفع عائد يسمى بسعر الكوبون أو الفائدة في مواعيدها المحددة وتسديد قيمة السند بتاريخ استحقاق محدد· وتعد السندات من المصادر الرئيسة التي تمكن الحكومات من الحصول على ما يلزمها من الأموال لمعالجة أوضاعاً اقتصادية معينة· ويمكن أن تكون السندات الحكومية مقومة بالعملة المحلية أو بالعملات الأجنبية· ونظراً لأن هذه السندات تصدرها الحكومات فإنها غالباً ما تكون بمأمن من مخاطر الائتمان مقارنة بالسندات التي تصدرها الشركات الكبيرة والتي تكون عُرضة للمخاطر نتيجة لحالات العجز أو نقص السيولة التي قد تواجه تلك الشركات وبالتالي تعثرها في دفع الفوائد المستحقة أو قيمة السند·
واعتبر الدكتور ناصر السعيدي رئيس الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي أن اطلاق السندات في هذا التوقيت يشكل الركيزة اللازمة لسوق سندات محلية مما يتيح للشركات في المستقبل إصدار سندات في الدولة بدلاً من اعتمادها كما في السابق على إصدار السندات بالخارج·
ولفت السعيدي إلى ان الخطوة من شأنها أن تفتح الباب إلى الشركات وقطاع الأعمال للعودة إلى سوق إصدارات السندات محليا والاستعاضة عن أسواق الدين الخارجية المتعثرة بسبب شح السيولة، الأمر الذي قد يؤسس لسوق سندات في الإمارات·
وأوضح أن وجود مثل هذه السوق من شأنه أن يخفف الضغط على مالية الدولة والاستفادة من السيولة المالية التي تدفقت خلال السنوات الماضية من عائدات النفط في مجالات استثمارية بعيدة المدى لخدمة الأجيال المقبلة·
وأضاف ان إطلاق هذه السوق ستمكن الدولة من أن تصبح مركزا دوليا للسندات والصكوك، مستفيدة من حجم الإصدارات المستقبلية التي تقوم بها الحكومات المحلية والشركات والمؤسسات من الصكوك والسندات·
سوق محلية
بدوره قال الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي هاني الهاملي إنه من المؤمل أن تشهد الفترة القادمة إنشاء سوق محلية للسندات تستوعب هذا الكم الهائل من السندات وتكون موازياً لسوق الأسهم، مشيرا إلى ان من أهم مزايا هذه السوق انها تشكل بحد ذاتها إطاراً منظماً لعملية التداول بالسندات، لما سيتوفر فيها المؤشرات، والخدمات الملحقة بعمليات البيع والشراء، فضلاً عن ضمان حقوق جميع الأطراف المتعاملة في السوق·
واضاف أن هذه السوق سوف تشجع البنوك والشركات الاستثمارية والأفراد على التداول فيها، وبالتالي توسيع دائرة المستفيدين من هذه الأوراق المالية، وتعزز حركة الاستثمار المحلي بما يعود ذلك بالفائدة للاقتصاد الكلي ارتفاع معدلات النمو والرفاه الاقتصاديين ·
كما أن وجود هذه السوق وبالتالي في حالة ارتباطها بالأسواق العالمية سيؤدي إلى تعميقها والاستفادة من التطورات الفنية والادارية الحاصلة في تلك الأسواق· وأشار الهاملي إلى انه يمكن أن يشكل سوق السندات جزءاً من برنامج إصلاح القطاع المالي والذي يستهدف تدعيم البنية المؤسسية وتعزيز كفاءة القطاع المذكور بما يضمن استقراره وسيولته·
وأوضح أنه ومن خلال هذه السوق سيقوم القطاع المالي بدوره في الوساطة المالية لتحفيز وجذب المدخرات وتوجيهها للائتمان، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في إطار قواعد الرقابة المنضبطة·
ولفت إلى انه وفي مرحلة لاحقة، من الأهمية بمكان تطوير سوق السندات طويلة الأجل بالعملة المحلية وتيسير التداول عليها لتمويل المشروعات الإنتاجية·
وقالت وكالة التقييم الائتماني موديز في تقرير سابق إن المبادرات التي ترعاها حكومة دولة الإمارات لخلق سوق سندات مؤسسة تتمتع بالسيولة، عززت من فرص نمو سوق إصدارات الصكوك والسندات في الإمارات خلال الأعوام الماضية، مشيرة إلى ان حصول حكومة أبوظبي على تقييم سيادي وإصدارها لسندات معيارية، سوف يدعم بدوره تطوير سوق المال·
التجارب العالمية
وأشارت دراسة المجلس الاقتصادي لإمارة دبي إلى عدد من التجارب العالمية في مجال السندات الحكومية أبرزها الولايات المتحدة الأميركية حيث تعتمد الحكومة الأميركية على سندات الخزانة كأداة دين لتسوية العجز في الموازنة العامة· وتصدر الحكومة الأميركية أربعة أنواع من هذه السندات لتتلاءم مع مختلف المستثمرين الذين يشترونها سواء الأميركان أو الأجانب· وطبقاً لأحدث الإحصائيات، بلغت قيمة هذه السندات في نهاية 2008 أكثر من ثلاثة تريليونات دولار، يستأثر الصينيون واليابانيون والبريطانيون وحدهم بأكثر من 50%من هذه السندات·
أما دول الاتحاد الأوروبي فقد لجأت حكومات العديد من الدول الأوروبية إلى السندات· وتبرز ألمانيا في مقدمة هذه الدول، وتأتي بعدها إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وأسبانيا وبلجيكا وهولندا وغيرها، حيث تجاوز إجمالي قيمة هذه السندات ما تصدره الخزانة الأميركية من أذونات·
و منذ عام 1999 فإن الاتجاه العام للسندات الحكومية لبعض دول الاتحاد الأوروبي هو الارتفاع وعلى نحو مواز نسبياً للسندات الحكومية الأميركية·
اما الحكومة اليابانية فقد لجأت إلى اصدار السندات وبيعها بصورة مباشرة إلى المستثمرين من القطاع الخاص والمصارف· وتأخذ هذه السندات أنواعاً مختلفة، منها ذات العائد المتغير، وذات العائد المرتبط بمعدل التضخم، إضافة إلى سندات لأجل 30 عاماً·
ولفتت الدراسة إلى انه في الوقت الذي عانى فيه المستثمرون العاديون في الأسواق المالية خسائر باهظة خلال عام 2008 استطاع حاملو السندات الحكومية أن يحافظوا على استثماراتهم وتحقيق عائد آمن ومعقول وذلك نظراً لتراجع معدلات الفائدة التي عملت على ارتفاع معدلات العائد على السند·
أما على مستوى الدول، أشارت التقارير إلى أن السندات الأسترالية كانت صاحبة الأداء الأفضل بين السندات الحكومية على مستوى العالم حيث تجاوز عائدها العام الماضي 20%، وتلتها السندات الحكومية السويدية بنسبة 16%، ثم الولايات المتحدة بواقع 14%، ثم بريطانيا بواقع 13% ، في حين كان أقل العائد من نصيب السندات الحكومية اليابانية·
السوق الخليجية
وفيما يخص التجارب الخليجية شهدت سوق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي رواجاً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية، ساعدها في ذلك الانتعاش الاقتصادي لهذه الدول ارتفاع اسعار النفط· كما ساهمت البيئة المحفزة للاستثمار الأجنبي -بنوعيه المباشر وغير المباشر- على نمو الاستثمار بالسندات·
وتشير التقارير العالمية إلى أن اصدارات السندات التقليدية والإسلامية في الخليج قد تجاوزت 48 مليار دولار في عام ،2007 منها 18 مليار دولار (أي حوالي 38%) سندات إسلامية (صكوك)، بيد أن هذه السندات قد انخفضت بشكل كبير (66%) في عام 2008 بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية· ورغم ذلك، تفيد التوقعات تطلع الشركات من خارج دول المجلس إلى طرح سندات في الخليج، ومما يحرك الطلب على هذه السندات (المقومة بعملات خليجية على نحو خاص) توقع أن تسمح حكومات خليجية لعملاتها بالارتفاع مقابل الدولار مما سيعزز قيمة العائدات لحائزي السندات في المستقبل· وأعلنت مؤسسة الخليج للاستثمار أنها بصدد طرح صندوق هو الأول من نوعه في دول المجلس يعنى بتداول السندات الخليجية· وسوف يركز الصندوق على الاستثمار في السندات الحكومية وشبه الحكومية والمؤسسات المالية، بهدف تحقيق عوائد تفوق معدلات تلك التي على الودائع قصيرة الأجل·
وطبقاً للتقارير فإن سوق السندات الإسلامية مازالت متركزة في دول المجلس وماليزيا من حيث القيمة بالدولار· وشكلت دول المجلس 56% من قيمة الصكوك المصدرة· وفي عام ،2008 قامت عشر دول بإصدار صكوك نصفها كان من دول المجلس· وتعد ماليزيا أكبر سوق للصكوك الإسلامية، تأتي بعدها دولة الإمارات· أما على مستوى دول المجلس، فتتقدم الإمارات بالمرتبة الأولى، تأتي بعدها الكويت ثم السعودية ثم البحرين ثم قطر·
سندات دبي
وفيما يخص برنامج سندات دبي للسندات طويلة الأجل بمبلغ 20 مليار دولار ولمدة 5 سنوات وبفائدة ثابتة بسعر 4%، فتعد بحسب الدراسة وسيلة لإدارة السيولة المحلية وتحقيق الاستقرار النقدي ذلك لأن عملية شراء المصرف المركزي لهذه السندات سيقابلها ضخ للسيولة في المشاريع الكبيرة لدبي، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة حركة السيولة المحلية، وبالتالي معاكسة الاتجاه التباطؤي في الاقتصاد المحلي نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية· من هنا، فإن البنك المركزي في خطوته هذه قد فعّل من أدواته لتحقيق الاستقرار النقدي· وقالت الدراسة ان الأموال التي حصلت عليها دبي من هذه الخطوة ستساهم بصورة مباشرة في استكمال المشاريع القائمة وبالتالي العمل على زيادة الطلب الكلي المحلي من خلال التعويض عن إحجام القطاع العائلي عن التوسع في نفقاته سواء كانت الاستهلاكية أو الاستثمارية·
وأوضحت الدراسة أن مثل هذا الإنفاق -الممول بالاقتراض من البنك المركزي- سيؤدي إلى إضافة مهمة إلى السيولة في الاقتصاد ويشجع البنوك على تقديم القروض إلى مختلف قطاعات الاقتصاد· كما أن البرنامج المذكور سوف يحفز تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارات تدريجياً سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة (بالمحفظة)، مما سيزيد من حجم الاستثمارات محلياً، وبالتالي ستعمل جميع هذه المتغيرات على رفع معدل النمو الاقتصادي للإمارات ودبي·

اقرأ أيضا

النفط يرتفع مع توقعات زيادة خفض الإنتاج