الاتحاد

دنيا

ليوا تحتفي بأم الإمارات


خصصت مجلة 'ليوا' التي تصدر عن مركز الوثائق والبحوث بوزارة شؤون الرئاسة، عددها الصادر في شهر مايو الحالي لإبراز دور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك 'أم الإمارات'·· وصدر العدد تحت عنوان رئيسي هو 'أم الإمارات·· سيدة الإنجازات ورائدة النهضة·'·· وشمل العدد عدة أبواب وزوايا تتحدث كلها عن سموها وعن دورها في رحلة الحب والعطاء ومسيرة البناء جنبا إلى جنب مع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه·'
وفي كلمة الافتتاحية المعنونة (أم الإمارات·· عطاء ونماء)، يقول سمو الشيخ منصور بن زايد وزير شؤون الرئاسة عن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: 'حين أقف في حضرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك متأملاً هذه الشخصية القيادية الرائدة التي عرفت بجلائل الأعمال أجد نفسي كمن يستظل بالسحب التي تهب الخير لكل مخلوق في أي مكان نصله· وعظمة هذه الشخصية تنبثق من عظمة رحلة العطاء والبناء التي تبلورت في مسيرة تاريخية قادها بحكمة واقتدار مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- طيّب الله ثراه- بالإرادة والإصرار والإيمان·'··
ويضيف سموه: 'لقد عرفنا سموّها في غمرة العطاء الذي لا يزال مستمراً أماً رؤوماً عشنا في كنفها، واستطاعت أن تحقق توازناً بين مسؤولياتها وحياتها الأسرية، ما جعل سموها قدوة حسنة للمرأة الواعية المكافحة من أجل بناء الإنسان والوطن·· واليوم·· إذ نعيش عصر الإنجازات فإن التاريخ سوف يسجل الدور الريادي والقيادي لسمو الشيخة فاطمة، وجدير أن نرفع إلى مقام سموها تحية الابن البار مقرونة بالعرفان·· فهي التي حملت الأمانة بمسؤولية وأدتها بصدق، أدامها الله خيراً للوطن·'
وتحت عنوان (أم الإمارات·· سيدة الإنجازات ورائدة النهضة)، كتبت الشيخة سلامة بنت حمدان بن محمد آل نهيان، قرينة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تقول: 'يجد المرء صعوبة بالغة في التعبير عما يكتبه من مشاعر المحبة والاحترام للأشخاص القريبين إلى قلبه، ويزداد الأمر صعوبة متى كان الحديث عن شخصية قريبة من القلب والعقل معاً، كشخصية الوالدة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي تستحق- بجدارة- لقب 'أم الإمارات'·
إن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك هي الأم والمعلمة والمرشدة والقدوة التي اكتسبت منها أعظم الدروس، وقد كانت- وما زالت- قريبة جداً إلى قلبي: فهي نبع الحنان والعطف، وهي الواحة الوارفة الظلال التي نستظل بها أنا وكل من حولها من أبنائها وبناتها وأحفادها الذين نهلوا من فيض حكمتها وخبرتها المميزة، والتي تنبع منها محبتنا ومحبة جميع أبناء وبنات هذا الوطن بإجماع منقطع النظير لهذه الشخصية التي ندعو لها جميعاً الله العليّ القدير بدوام الصحة والعافية لتكمل مسيرتها الزاخرة بالإنجازات العظيمة، التي بدأت مع رفيق دربها مؤسس دولة الاتحاد وباني نهضتها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، لقد منّ الله على سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بعقل راجح وفكر ثاقب، حرصت على توظيفه في خدمة المواطنين عامة وقضايا المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والنهوض بمسيرة العمل النسائي خاصة، وكل ذلك بالتشجيع اللامحدود الذي لقيته من المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان·'
موضوعات متنوعة
وإلى جانب المقالات والبحوث والدراسات التي تبرز الدور الكبير لأم الإمارات، أبرزت مجلة 'ليوا' في هذا العدد المميز عددا من الموضوعات التاريخية المهمة منها بحث عن تاريخ مدينة العين للدكتور حمد بن صراي أستاذ العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات العربية المتحدة،تحت عنوان (منطقة العين في التاريخ القديم)·· يقول فيه: 'لقد كانت لمنطقة العين مكانة وأهمية عبر حقب طويلة من الزمن، بدءاً من الألفين السادس والخامس قبل الميلاد وحتى أواخر الألف الأول وقبل الميلاد· تلك المكانة والأهمية اللتان تبينتا لنا مما قدمته التقنيات الأثارية وما تضمنته كتب التاريخ والجغرافيا والأدب·'·· ويضيف : 'توجد تقارير كثيرة حول نتائج التنقيبات في مواقع آثارية عديدة اكتشفت في منطقة العين، إضافة إلى دراسات متنوعة حول اللقى الآثارية والبقايا والقبور والأبنية·'·· ويضيف الباحث: 'تم اكتشاف عدد من المواقع الأثرية في منطقة العين في فترة تعود إلى نحو 3200 - 3000 ق·م، وهذه المواقع مقابر مبنية من الحجارة تم العثور عليها عند سفح جبل حفيت في منطقة العين، وبدع بنت سعود على الطريق بين دبي والعين·
وفي موقع جبل حفيت تنتشر مجموعة كبيرة من القبور تزيد على المئتين، وهي تعود لفترة جمدت نصر، ولقد كانت البعثة الدانماركية أول بعثة أوروبية تقوم باستكشاف هذا الموقع حيث نقّبت 25 قبراً منها، بالقرب من العين، في اتجاه الحافة الشمالية لجبل حفيت، وأغلب هذه القبور تم نهبها، وبعثرت محتوياتها في فترات زمنية بعيدة·'
قصة وثيقة
وفي زاوية (قصة وثيقة) يورد الدكتور ناصر بن علي الحميري قراءة تاريخية بحثية في وثيقة تاريخية مهمة تبرز النشاط الاقتصادي في منطقة الخليج العربي في القرن العشرين·· ويقول الباحث : 'لم يكن لعرب الخليج- بعد ان سد البريطانيون في القرن التاسع عشر أمامهم سبل الكسب من تجارة البحر- إلا أن يلجأوا الى البحر مرة أخرى ولو بصورة مختلفة، فقد ضربت بريطانيا الاسطول العربي منذ اوائل القرن التاسع عشر بحجة 'منع القرصنة'، وكانت بذلك تحطم النشاط التجاري الذي يمارسه عرب الخليج، وواصلت ضربها للمراكز الرئيسية لسكان الساحل المهادن وتدمير اقتصادهم بتكبيلهم بمجموعة من المعاهدات التي ربطتهم بها طوال القرن التاسع عشر، والتي قيدت حركة اساطيلهم بالتفتيش والمراقبة، وبمنع بناء السفن التجارية الكبيرة، والقضاء- كما ادعت- على تجارة الرقيق والسلاح·'
ويضيف 'نتيجة لهذا مارس أبناء الخليج مهنة الغوص من أجل اللؤلؤ، واستمر بهم الحال حتى الثلاثينيات من القرن العشرين، إذ ان حرفة صيد اللؤلؤ سادت منطقة الخليج كلها غير انها كانت في امارات الساحل المهادن أكثر حظا من مناطق الساحل العربي الأخرى شمالا أو جنوبا في عمان· وعندما ظهر اللؤلؤ الصناعي الياباني كان سببا في كساد تجارة اللؤلؤ الطبيعي في هذه المنطقة، ما جعل إمارات الخليج العربي تمر بأزمة اقتصادية حادة، حتى بدت منطقة الخليج العربي وكأنها متجهة الى كارثة اقتصادية محققة· ثم ظهر البترول ليؤدي دورا مهما في اقتصاد الخليج·'
وإلى جانب ذلك يزخر العدد الجديد من مجلة 'ليوا' بعدد كبير من الموضوعات الشائقة عن آثار البتراء في الأردن وموضوع آخر عن الوجه الثقافي للمتاحف بين الماضي والحاضر، وبحث عن فن صناعة السجاد في التاريخ الإسلامي، إلى جانب عرض لكتاب (الشرق والغرب في مدونات الرحالة العرب والمسلمين·· اكتشاف الذات والآخر)·· وهو من تأليف مجموعة من الباحثين، وعرض: الاستاذ الدكتور جاسم محمد جرجيس·

اقرأ أيضا