صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات والصين.. شراكة استراتيجية

الشيخ زايد أثناء زيارته للصين في عام 1990 (أرشيفية)

الشيخ زايد أثناء زيارته للصين في عام 1990 (أرشيفية)

عمر الأحمد (أبوظبي)

تتميز العلاقات الإماراتية الصينية بمتانتها وشراكتها الاستراتيجية من جوانب عديدة، منها السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في نوفمبر 1984، وتم افتتاح السفارة الإماراتية ببكين في 19 مارس 1987. وافتتحت الدولة قنصلية عامة في هونج كونج في أبريل عام 2000 وقنصلية عامة في شانغهاي في 6 يوليو 2009 وقنصلية عامة في كوانجو 13 يونيو 2016. وافتتحت جمهورية الصين الشعبية سفارتها في أبوظبي في أبريل 1985 وقنصلية عامة في دبي نوفمبر 1988. كما قام الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بزيارة تاريخية للصين عام 1990، وفي عام 2015 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارة تاريخية أخرى كشفت عن مرحلة جديدة من تعزيز العلاقات الإمارات الصينية، ثم أعقبها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بزيارة أخرى في مايو من العام الماضي. كما شهد ذات الشهر زيارة كل من معالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة.
ومن الجانب الصيني، فقد استقبلت دولة الإمارات في أبريل 2017 «سان تشون لان» عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وكان قد سبقها في نوفمبر 2016 زيارة منغ جيان قوه، الأمين العام للجنة القانونية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وفي مايو 2015، زيارة تشاو لى جي، رئيس إدارة التنظيم بالحزب الشيوعي الصيني، وفي فبراير 2015، زيارة وانغ يي، وزير الخارجية، بالإضافة إلى زيارة غونغ زياوشنغ، المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط في نوفمبر2014.

الإعفاء من التأشيرة
وتقديراً للعلاقات بين البلدين، قامت جمهورية الصين الشعبية بإعفاء مواطني دولة الإمارات من حملة جوازات السفر العادية من تأشيرة السفر المسبقة، وتم تطبيقه فعليا ابتداءً من 16 من شهر يناير الماضي، حيث أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أنه واعتبارا من هذا التاريخ، سيكون بإمكان مواطني دولة الإمارات السفر إلى الصين بدون تأشيرات مسبقة مع إمكانية البقاء فيها لمدة زمنية أقصاها 30 يوماً في كل زيارة، وقد صدر قرار الإعفاء بناءً على مذكرة تفاهم تم توقيعها بديوان عام وزارة الخارجية بأبوظبي.

القوة الاقتصادية
وترتبط الدولتان الصديقتان مع بعضهما البعض بعلاقات اقتصادية وتجارية قوية ومتنامية باستمرار، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2017 حوالي 20.25 مليار دولار أميركي، منها 13.97 مليار دولار أميركي قيمة صادرات الصين إلى الإمارات وما يعادل 7.871 مليار دولار أميركي قيمة وارداتها من الإمارات. وفي مجال الطيران بلغ عدد الرحلات الأسبوعية المباشرة التي تقوم بها الناقلات الوطنية الإماراتية 60 رحلة جوية أسبوعياً.

«الثقافة» بين البلدين
وفي الجانب الثقافي اكتسبت العلاقات الإماراتية الصينية زخما واسعا، حيث بدأت بتأسيس مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين عام 1994 على نفقة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، خلال الزيارة التي قام بها إلى العاصمة بكين في عام 1990، وأصبح المركز مؤسسة تعليمية بارزة لتدريس اللغة العربية في الصين، وصرحاً معرفياً لنشر الثقافة الإسلامية، كما تم افتتاح مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الثقافي في مدينة ووتشونغ بمنطقة هونغ سي بو التابعة لمقاطعة نينغشيا عام 2014، والذي يقدم خدمات لمسلمي إقليم نينغشيا بشكل خاص والصين بشكل عام، حيث يضم العديد من المرافق من بينها مسجد بسعة 1200 مصل للرجال و300 للنساء وفصول دراسية وشقق سكنية للإقامة المؤقتة للدارسين ومكاتب لإدارة المركز ومكتبة علمية إلى جانب كافة المرافق الخدمية اللازمة.
واحتفى معرض أبوظبي الدولي للكتاب في عام 2014 بالصين ضيف شرف للدورة، كما تم إطلاق مكتبة مركز الشيخ زايد بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين في المعرض، وذلك للتعرف إلى الثقافة العربية وتعزيز التبادل الثقافي بما ينعكس إيجاباً على توطيد العلاقات بين البلدين الصديقين.

رأس السنة الصينية «القمرية»
ويحتفل الصينيون برأس السنة الصينية أو القمرية وتعرف أيضاً بـ«عيد الربيع»، في 16 فبراير والتي تعد هذه المناسبة أهم وأكبر الأعياد التقليدية في الصين، حيث تجرى له استعدادات ضخمة في جميع أنحاء العالم، فلا تقتصر الصين على الاحتفالات والمهرجانات الداخلية فقط بل تنظم الجاليات الصينية حول العالم احتفالات هائلة بمناسبة بدء السنة الصينية الجديدة.