الاتحاد

الاقتصادي

الأزمة المالية تحطم أحلام العمالة الفلبينية المهاجرة

فلبينيون يتزاحمون على مكتب لتوفير الوظائف في الخارج حيث يسعون للسفر لتحسين مستوياتهم المعيشية

فلبينيون يتزاحمون على مكتب لتوفير الوظائف في الخارج حيث يسعون للسفر لتحسين مستوياتهم المعيشية

كان لدى ماريتس بالوما وهي العائل الوحيد لاسرتها حلم بسيط عندما غادرت منزلها للعمل في تايوان في يونيو عام 2008 وهو أن توفر ما يكفي من المال لشراء منزل في إقليم بولكان بشمال الفلبين، لكن الحلم تهاوى بعد أقل من خمسة أشهر عندما استغنى عنها مصنع أشباه الموصلات الذي تعمل به في تايوان·
وتقول بالوما ''المشرفون علينا ابلغونا انه ليس ثمة طلبيات جديدة لذا فإنهم سيستغنون عنا؛ أظلمت الدنيا في عيني·· وطلبت من صديقة في تايوان مساعدتي في البحث عن عمل جديد لكنها هي أيضا فقدت وظيفتها''·
وتستطرد قائلة ''لم يكن هناك ما يمكن أن أفعله أكثر من ذلك لذا عدت إلى بيتي في نوفمبر عام 2008 ''
البيت بالنسبة لبالوما عبارة عن حجرة ضيقة بالايجار تأويها مع ابنتها ''12 عاماً'' في بلدة بلاريديل بإقليم بولاكان الواقع على بعد 45 كيلو متراً شمال مانيلا؛ الحجرة تتسع لسرير مزدوج ومنضدة ودولاب للملابس ومبرد (ثلاجة)، وبعد أن كانت تتقاضي 600 دولار شهرياً في تايوان صار عليها الآن أن تدبر أمرها بمئة دولار شهرياً فقط تكسبها من بيع الآيس كريم والجعة والمثلجات·
وتقول بالوما ''أحيانا ألوذ بالجيران طلباً للمساعدة عند الاحتياج فيقدمون لنا الطعام وأحيانا لا نأكل إلا الأرز فقط لمجرد أن نقيم أودنا· ولا ضير في هذا طالما يبقينا على قيد الحياة''·
وتأسف بالوما لأن أمها ''69 عاماً'' التي كانت تعني بابنتها عندما كانت تعمل في تايوان اضطرت للعودة إلى كوخ أخيها منذ أن فقدت هي وظيفتها، وتقول ''أحلامنا بسيطة·· نريد فقط أن نعيش في سلام وهدوء وأن يكون لنا بيت؛ لكن هذا الحلم لابد أن ينتظر الآن''·
وكفاح بالوما ليس استثناء فعشرات الآلاف من عمال الفلبين يفقدون وظائفهم في الداخل والخارج حيث تئن الشركات تحت وطأة الازمة المالية العالمية· فمنذ أكتوبر عام 2008 فقد أكثر من 5400 فلبيني خارج البلاد وظائفهم وعادوا إلى بلادهم بحسب أرقام إدارة التوظيف فيما وراء البحار· ويمكن أن يكون الرقم أعلى لكن بعض العمال يرفضون العودة إلى الوطن على أمل العثور على وظيفة أخرى في الخارج ·
وفي الداخل فقد أكثر من 45 ألف عامل وظائفهم في مختلف أنحاء الفلبين منذ أكتوبر حيث أغلقت شركات متعددة الجنسيات وشركات تصدير أبوابها أو قلصت عملياتها·
وقد زادت نسبة البطالة إلى 7,7 في المئة في يناير الماضي من 7,4 في المئة قبل عام حيث يوجد نحو 9 ملايين فلبيني إما خارج العمل أو يعملون لبعض الوقت بحسب أرقام حكومية·
وزادت تحويلات الفلبينيين في الخارج وهي واحدة من أهم محركات النمو للاقتصاد المحلي 0,1 في المئة إلى 1,3 مليار دولار في يناير مقارنة بنفس الشهر من عام 2008 في أبطأ نمو لتلك التحويلات على مدى خمس سنوات· وبلغت محصلة هذا الرقم العام الماضي 16,42 مليار دولار في نمو أفضل من المتوقع بلغ 13,7 في المئة برغم الانكماش الاقتصادي·
وقد أعرب البنك المركزي عن أمله في معاودة هذه الحصيلة الارتفاع في وقت لاحق من العام مشيرا إلى أن الفلبينيين لا يزالون يعثرون على وظائف في الخارج·
وبحسب بيانات حكومية فإن عدد العمال الذين وجدوا وظائف في الخارج ارتفع بنسبة 3ر27 في المئة على أساس سنوي في الشهرين الأولين من العام الحالي إلى 283 ألفاً برغم التراجع الاقتصادي·

اقرأ أيضا

ضبابية التجارة بين واشنطن وبكين ترفع الذهب